الطفل حسن “الوحداتي” قُتل بـ”طوبة فيصلاوية”.. هستيريا كرة القدم الأردنية تضرب مجددا 

حجم الخط
15

لندن- “القدس العربي”: طفلان يقيمان في  حارة واحدة، الأول نزل إلى الشارع محتفلا بانتصار فريقه نادي الوحدات على فريق الفيصلي، وبدأ يبتهج في الشارع، خصوصا وأن المباراة أصلا بين قطبي كرة القدم الأردنية أقيمت بلا جمهور.

الطفل الثاني كان منزعجا لأن فريقه النادي الفيصلي أخفق في المباراة، وأغاظه احتفال جاره الطفل أمام شرفة منزله، فألقى عليه “طوبة” إسمنتية بهدف تخويفه.

النتيجة كانت أن طوبة مشجع فريق الفيصلي الطفل، سحقت رأس مشجع فريق الوحدات الطفل أيضا، فتوفي الطفل حسن.

https://twitter.com/weam_obeidatt/status/1581234523450134529

 

حملة شرسة على منصات التواصل انطلقت فجاة بعد هذا الحادث الموجع والمؤلم لإعادة قراءة ومراجعة التشجيع الأعمى والعنصري الناتج عن لقاءات و مباريات فريقي الوحدات والفيصلي.

تعليقات بالجملة عبر منصات التواصل أعادت التذكير بأن الطفل حسن هو ضحية التعصب الكروي، وضحية تلك الهتافات المسيئة للوحدة الوطنية التي تطارد دوما وتلاحق جماهير الفريقين، وتتسبب بسلسلة لا تنتهي من الأحداث الأمنية.

شهيد  الملاعب الأردنية، طفل قرع كل الأجراس مجددا، وسرعان ما أعلن الأمن العام أنه تتبع تلك الطوبة القاتلة، وألقى القبض على من رماها على رأس الطفل ليس بقصد قتله بالتأكيد، ولكن تخويفه.

بيان الأمن العام أعلن بأنه ألقى القبض على الطفل المتسبب بالقتل، واعترف بذنبه وشرح ما حصل، وقال إنه انزعج لأن فريقه خسر المباراة، فيما كان الطفل القتيل يبتهج لأن فريقه كسب المباراة.

تلك مفارقة تتجدد في المشهد السياسي الأردني وعلى نحو يثير غضب الجميع، مما أدى فورا لإطلاق كل الدعوات لإغلاق نادييْ الوحدات والفيصلي، ومنع مباريات كرة القدم عموما، لا سيما وأن مثل هذه التشنجات والتعصبات في التشجيع تبرز أكثر الهويات الفرعية الوطنية، وتسيء للوحدة الوطنية، وتظهر في ظرف حساس اقتصاديا واجتماعيا.

لم يصدر تعليق على هذا الحادث المؤلم لا من نادي الوحدات ولا من الفيصلي، ولا حتى من اتحاد كرة القدم، أو حتى من الحكومة الأردنية. لكن منصات التواصل تمتلئ بتعبيرات الغضب والحزن والشعور بالأسف الشديد من هذا النمط من التعصب في تشجيع الأندية خصوصا الكبرى منها، حيث إن بعض مشجعي الفريق الخاسر قاموا بحرق سيارات مشجعي الفريق الفائز.

هي أحداث مستمرة ومتتالية على طريقة المسلسل التركي منذ أكثر من أسبوع، حيث اضطرت قوات الأمن والدرك للتدخل عدة مرات بهدف السيطرة على هتافات الملاعب وشغب الجمهور المتعصب.

الحادث قرع الأجراس مجددا وبقوة هذه المرة، وحجم التعاطف الذي حظي به طفل قتيل لا ذنب له إطلاقا إلا أنه كان يبتهج في الشارع بعفوية، فعالجته طوبة جاره الطفل الآخر، الأمر الذي نتج عنه حادث لا بد من التوقف عنده وتأمله والحفر تحت أعماقه ليس كرويا ولا رياضيا فقط، بل أمنيا ووطنيا وسياسيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية