نواكشوط- «القدس العربي»: بدأت فيكتوريا نولاند، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، سلسلة لقاءات مقررة ضمن زيارة بدأتها، اليوم، لموريتانيا على رأس وفد أمريكي متعدد القطاعات.
وذكر إيجاز للسفارة الأمريكية بنواكشوط “أن وكيلة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ستخصص زيارتها لموريتانيا “لمناقشة مجموعة واسعة من الأولويات السياسية والأمنية في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وموريتانيا”. وأوضحت السفارة “أن الوفد الأمريكي سيلتقي مع المسؤولين الحكوميين الموريتانيين، وكذا مع نشطاء المجتمع المدني وقادة الشباب”.
وسيقابل الوفد الأمريكي، إضافة للرئيس الغزواني، وزراء الخارجية والدفاع والثقافة والشباب والرياضة وشؤون المرأة والعمل الاجتماعي.
وتأتي زيارة الوفد الأمريكي الحالية لموريتانيا في وقت تبذل فيه السفيرة سينثيا كيرشت منذ اعتمادها في موريتانيا منتصف شهر سبتمبر 2021، جهودا لتنشيط علاقات بلادها مع موريتانيا، وذلك عبر تبادل مكثف للزيارات بين مسؤولي البلدين، وعبر تنظيم دورات متخصصة للتدريب الأمني والعسكري لصالح القطاعات الأمنية والعسكرية في موريتانيا.
وعرضت السفيرة سينثيا كيرشت، في اجتماع أخير لها مع الرئيس ولد الشيخ الغزواني، ما أسمته “الإنجازات العديدة التي تحققت خلال العام الماضي في إطار الشراكة الأمريكية الموريتانية”.
وأوضحت “أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت، بالإضافة إلى دعم مختلف البرامج الإنسانية ومكافحة الاتجار بالبشر، والحكم الرشيد في موريتانيا، ما يقرب من مليوني جرعة من لقاحات كوفيد 19 لموريتانيا، كما وفرت ملايين الوجبات لأطفال المدارس الموريتانية، ودعمت الأهداف الأمنية الإقليمية المشتركة”.
وفي نفس السياق، ازداد التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وموريتانيا قوة ونشاطا، حسبما تؤكده النشاطات المشتركة المتتالية خلال الأشهر الأخيرة، ووفقا لما تشير له برامج التدريب المكثفة المنظمة من طرف خبراء عسكريين بوزارة الدفاع الأمريكية لصالح القطاعات العسكرية والأمنية في موريتانيا.
وتحدثت السفارة الأمريكية، في بيان نشرته مؤخرا، عن عقد اجتماع تنسيقي للجنة الوطنية 2022 بمقر القيادة العسكرية الأمريكية “أفريكوم”، بحضور اللواء كينيث ب. إيكمان عن الجانب الأمريكي، وبحضور قائد أركان البحرية الموريتانية المساعد العقيد محمد محمود الحضرمي.
وأكدت السفارة “أن المسؤولين العسكريين والموريتانيين ناقشوا خلال الاجتماع قضايا الأمن البحري والتعاون العسكري وأنشطة المساعدة الأمنية، مع التأكيد على الأهمية الثنائية للشراكة العسكرية الأمريكية الموريتانية”.
ويأتي هذا الاجتماع بعد مهمة أداها مدربون عسكريون أمريكيون مختصون في طرق مكافحة الإرهاب، لتأهيل 12 عنصراً من الدرك الوطني الموريتاني، في إطار ما أكدت السفارة الأمريكية بنواكشوط أنه “جزء من شراكة السفارة المستمرة مع موريتانيا من أجل تعاون أمني مستدام”.
وتركزت حصص الدورة المذكورة، التي أنعشها ستة مدربين أمريكيين من البرنامج الأمريكي الخاص بالمساعدة في مكافحة الإرهاب، حول توسيع المهارات التكتيكية لرجال الدرك الموريتاني المستفيدين، وتحسين قدرتهم على الاستجابة للحوادث والتهديدات الإرهابية”.
وفي شهر يوليو/تموز الماضي، أنعش سبعة مدربين من القوات الجوية الأمريكية دورة تدريبية منظمة لصالح 20 عنصرا من الطيران العسكري الموريتاني، عبر حصص نظرية وتطبيقية شملت صيانة النظام الكهربائي، وسلامة الطيران.
ويندرج في هذا الإطار كذلك، لقاء جمع، في مايو/أيار الماضي بفلوريدا، قائد أركان القوات الخاصة في موريتانيا، اللواء محمد ولد الشيخ ولد بيده، مع نظيره الأمريكي الجنرال ريتشارد كلارك، على هامش اجتماع لقادة القوات الخاصة لـ 73 دولة، عقد بولاية فلوريدا الأمريكية.
وتركز النقاش بين الطرفين الموريتاني والأمريكي خلال هذا اللقاء حول تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، خصوصا في مجالات التقنيات العسكرية المستحدثة للقوات الخاصة.
وناقش الطرفان مسار وتسيير هذا التعاون، سواء من خلال المعدات أو التكوين العسكري وغيرهما من المجالات ذات الصلة بعمل القوات الخاصة.
ويؤكد مراقبو هذا الملف أن الولايات المتحدة تتجه لمراجعة تموقعها العسكري في منطقة الساحل بعد أن استبدلت حكومة مالي تحالفها مع فرنسا والدول الغربية بعلاقات متطورة مع روسيا، وذلك بالتركيز على علاقاتها مع موريتانيا ذات الموقع الإستراتيجي الهام.