نجيب ساويرس:حل الأزمة الاقتصادية بخصخصة الشركات الحكومية… وشيرين عبد الوهاب في محنة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم يصدق كثير من الأهالي أبصارهم وهم يشاهدون رموز الآلة الإعلامية يبثون مقاطع فيديو لمربي الدواجن وهم يقومون بإعدام عشرات الآلاف من “الكتاكيت” بعد فشلهم في إطعامها نتيجة عدم وجود علف في الأسواق بسبب أزمة الدولار الخانقة التي لم تفلح الحكومة في التعامل معها.
اللافت أن معظم الإعلاميين بمن فيهم أنصار السلطة تحولوا بين لحظة وضحاها لمهاجمين شرسين للسياسات الحكومية التي انتهت بنا نحو تلك المتاهة التي ترزح في أتونها الأغلبية الباحثة عن شعاع ضوء في واقع شديد الإحباط.
وقد سلطت صحف أمس الاثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول الضوء على حالة الغضب التي ألقت ظلالها بسبب فيديوهات إعدام “الكتاكيت”.. ومن جانبه أعلن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن الإفراج عن مستندات بقيمة 44 مليون دولار من بذرة فول الصويا، ما يعادل أكثر من 60 ألف طن، وسوف تستمر الإفراجات بصورة أسبوعية لمستندات الذرة والصويا بهدف التصدي لأزمة العلف التي تهدد بنفوق الثروة الداجنة. وذكر الاتحاد أن رئيس الوزراء أكد اهتمامه الكبير بصناعة الدواجن والحفاظ عليها، التي حققت الاكتفاء الذاتي. ومن التصريحات الرئاسية: قال الرئيس السيسي إن مصر تجدد التزامها ببذل أقصى جهودها لتسوية قضية سد النهضة على النحو الذي يحقق مصالح جميع الأطراف، وتدعو المجتمع الدولي لتعظيم وتضافر الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف العادل. وتنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي بشأن دعم الأشقاء الفلسطينيين في غزة، شرع الوفد الطبي المصري الذي وصل إلى القطاع مؤخرا، بإجراء عدة عمليات كبرى ونوعية في كل من مجمع الشفاء الطبي ومستشفى غزة الأوروبي.
ومن الفتاوي الدينية: قال الدكتور علي الأزهري عضو هيئة التدريس في جامعة الأزهر.. إن التخلص من الطيور بالخنق أو الحبس حرام. وفي الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال رسول الله صلَّىٰ الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورا فَمَا فَوْقَهَا بغَيْرِ حَقِّهَا سَألَ اللهُ عزَّ وجل عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «حَقُّهَا أن تَذْبَحَهَا فتَأْكُلَهَا، وَلا تَقْطَعْ رَأْسَهَا فيُرْمَى بِهَا». رواه الإمام النسائي في “السنن”: ورواه الإمام أحمد في “المسند”. وتابع: أن الله تعالىٰ خلق المخلوقات وجعل كل خلق منها أمة، شأنها شأن الإنسان، قال تعالىٰ “وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم” سورة الأنعام: الآية 38. وتابع، وتكفل الله تعالىٰ برزق المخلوقات. ومن أخبار المصريين في الخارج: قال السفير عمرو عباس، مساعد وزيرة الهجرة لشؤون الجاليات، إنه لا توجد مشكلات قائمة للطلاب المصريين في أوكرانيا، خاصة أن 85% منهم عادوا لمصر أو اتجهوا لدول الجوار.. ومن تقارير المعلمين: شكا أحد معلمي شمال سيناء، من تحصيل مبلغ 200 جنيه في التأمين الصحي مقابل تحليل مخدرات لكل معلم كشرط لترقيته.. ومن اخبار الفنانين: قال محمد عبدالوهاب، شقيق الفنانة شيرين عبدالوهاب، إن حالة شقيقته تستدعي الاحتجاز في المستشفى لأن نسب المخدرات في دمها تستدعي العلاج بالإلزام والأوراق ونسب التحاليل أثبتت ذلك. وأوضح أن دخول شيرين المستشفى كان إلزاميا، بناء على طلب والدته التي كلفته بالمبادرة بإنقاذها من المخدرات، مشيرا إلى أنه أخذ معه لجنة من المستشفى. ومن جانبه أعلن ياسر قنطوش محامي شيرين احتجازها بالقوة في أحد المستشفيات وتعرضها للضرب على يد شقيقها.
إعدامهم جريمة

من أصعب المشاهد التي اعتبرها محمد أمين في “المصري اليوم” مؤلمة على النفس مشهد إعدام الكتاكيت على الهواء مباشرة.. فأصعب شىء على نفس الإنسان أن يقوم بنفسه بالتخلص من مشروعه وإعدامه.. السؤال: كيف تركنا أصحاب مشروعات الدواجن حتى أقبلوا على إعدام الكتاكيت، بينما هم يصرخون منذ شهرين، والأعلاف في الموانئ أمام أعينهم؟ كيف كنا نتفرج عليه وهو يقرر الانتحار؟ ثم نقول بعدها إن الحل سيكون غدا. وبغض النظر عن أن حالة الإعدام كانت حالة فردية وليست جماعية، كما قال الوزير، فقد حدثت وخسرنا إنتاج مزرعة كانت تغطي جزءا من الاحتياجات.. لقد كانت صرخة الاتحاد العام لمربي الدواجن تدوي في الأفق، وكان أصحاب المزارع يتألمون، ولم تتحرك الحكومة إلا في اليوم التالي بعد واقعة الإعدام. المفترض أن صرخة التحذير كانت تحركهم فنمنع الجريمة، فالأصل أننا نحمي الأرواح ونمنع عملية القتل أو الإعدام، لكن يبدو أن هناك مَن يعول على أن هناك مَن يهدد ولا يفعل، ولا بد من أن نتركه يتصرف ثم نحبس القاتل في النهاية. الحال مختلف هذه المرة، فصاحبنا تخلص من ماله الخاص، وإن كان يجب أن يعامل الإنتاج الخاص على أنه مال عام مضاف إلى المال العام، فنحن حين ننقذ أحد المربين لا ننقذه وحده، إنما ننقذ الإنتاج الذي يحتاجه المصريون، لأن البديل هو الاستيراد، والاستيراد يكلفنا عملة صعبة لا تتوافر لدينا حاليا. تابعت في بعض البرامج ما قاله ممثلو الاتحاد والمربون وبعض الوزراء المختصين، لم يقنعني رد ممثلي الحكومة، خصوصا عندما قال ممثل اتحاد الدواجن إن عددا من معامل التفريخ تقبل على إعدام ملايين الكتاكيت بسبب ضعف الشراء من المربين، فضلا عن نقص الغذاء الأساسي للدواجن، خاصة بعد تعطل الإفراج عن شحنات العلف «الذرة- الصويا»، وهو ما أدى إلى خروج عدد كبير من المربين من منظومة الدواجن. لم يكن رد الحكومة كافيا، عندما قالت غن شاء الله سوف نفعل كذا وكذا، ولا حتى عندما لم تشعر بفداحة الكارثة باعتبارها واقعة فردية.. المربي الذي أعدم الكتاكيت كان يشعر بأنه لم يعد عنده حل، وأن الخلاص منهم أفضل من وجودهم عملا بمبدأ خسارة قريبة ولا مكسب بعيد. السؤال الآن: مَن يعوض هذا المزارع الذي ضحى بمزرعته؟ هل كان هذا الرجل يمكنه أن يوزع الفراخ على الغلابة ليأكلوا من البيوت ويعيشوا؟ إن في هذه اللحظة القاسية لا يمكن أن تحاسبه على قراره تحت ضغط الحاجة، والدواجن تموت أمامه، الدولة هي التي كان عليها أن تقف إلى جواره وتسانده وتقترح عليه الحلول. هذا الرجل يشبه الشاب الذي يصعد إلى برج القاهرة، ويلقي بنفسه من فوق.. هل يفعل ذلك أحد وجد الحل، أم أن عملية الإعدام هي عملية يأس وإحساس بأن هناك مَن يتفرج عليه وهو يحتضر؟

اطعموا الكتاكيت

القصة التي باتت مثار اهتمام الكثيرين ومن بينهم سليمان جودة في “المصري اليوم” قصة الأعلاف الموجودة في الموانئ منذ فترة في انتظار الإفراج عنها، ولأن الانتظار طال أكثر من اللازم، وبما هو فوق قدرة المنتجين على الاحتمال، فإن بعضهم لجأ إلى إعدام الكتاكيت في المزارع، لأنه فقد الأمل في إحضار الأعلاف لها. وقد امتلأت مواقع التواصل بمقاطع من فيديوهات لعمليات الإعدام، وناقشتها برامج تلفزيونية مسائية، وتداولها كثيرون وراحوا ينفخون فيها لأهداف ليست خافية على أحد. ولو بادر الدكتور مدبولي إلى عقد لقاء الأمس منذ وقت مبكر، ومنذ بدايات الأزمة في أولها، لكان قد قطع الطريق على كل الذين ينفخون في الموضوع، ولكان قد وصل مع المنتجين إلى حل بالتأكيد.. وإذا كان اللقاء قد انعقد فهذا هو المهم في القضية الآن. والغالب أن الوزير السيد القصير، وزير الزراعة، قد حضر اللقاء.. وقد حمل الرجل المشكلة على كتفيه طوال الأيام الماضية، رغم أنه في الحقيقة لا ذنب له فيها؛ فالقضية قضية بنوك وجمارك، وليست عنده في مكتبه، ولو كانت عنده هو وحده لكانت قد وجدت حلها منذ لحظتها الأولى. إن أي مواد خام موجودة في الموانئ، لا بد أن يكون الإفراج عنها سريعا أولوية أولى لدى الحكومة، لأن كل ما بعد الإفراج عنها تفاصيل.. إنها تفاصيل لأن كل المواد الموجودة في الموانئ من أيام تعليمات البنك المركزى القديمة، هي مواد خام لها علاقة مباشرة بانتظام عملية الإنتاج في المصانع، وفي المزارع، وفي كل وحدة منتجة في أي موقع عمل. ومع أن حسن عبدالله محافظ البنك المركزى، قال بعد مجيئه إلى منصبه إنه راجع التعليمات القديمة، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة في ما يبدو بالنسبة للمصانع، وليس مع مزارع الدواجن وحدها.. ومن أيام كان رجل الصناعة محمد جنيدي قد غرد يقول إنه قرر التوقف عن التواصل مع الإعلام، لأنه لا يرى شيئا يجد طريقه إلى الحل.. والرجل يتحدث طبعا عن الصناعة وعن موادها الخام وعن المصانع المتوقفة أو المتعثرة، التي لا بد أن تعمل ثلاث ورديات في اليوم الواحد، لا وردية واحدة.

رحمة بهم

ومن الباكين لحال الكتاكيت شريف حسن في “فيتو”: هي عادتنا منذ عقود، نحذر من الأزمة قبل حدوثها، ولا نتحرك إلا بعد تفاقمها، أعيش أزمة أعلاف الدواجن على مدار العامين الماضيين مع عشرات العاملين في هذا القطاع، ورأيت بعضهم يبيع المزارع بثمن بخس لأنه لم يستطع مواجهة أسعار الأعلاف، ورأيت آخرين ينتظرون أحكاما قضائية، لأنهم عجزوا عن سداد قيمة الأعلاف، وجلست مع منتجين لفض نزاعات بينهم بسبب تراكم الدين، وسمعت استغاثات منتجين يحذرون من تفاقم الأزمة ويناشدون الحكومة بسرعة التصرف للإفراج عن الأعلاف المكدسة في الموانئ، لكن.. لا الاستغاثات ولا المناشدات وجدت من يصغي لها. وعندما تفاقمت الأزمة.. وشاهدنا بعض المنتجين يعدمون الكتاكيت في مشاهد صادمة.. بدأنا في التحرك، ووضعنا حلولا للمشكلة، تماما.. كما نفعل بعد تفاقم أزمة مياه الأمطار.. نبدأ في تطهير غرف الصرف الصحي. في أزمة أعلاف الدواجن خرج وزير الزراعة ليؤكد وجود الأزمة التي طالت العالم كله بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه هون منها، ثم بادر رئيس الوزراء بوضع حلول للأزمة عندما خصص 44 مليون دولار للإفراج عن 62 ألف طن أعلاف من الموانئ، على أن تتبع هذه الخطوة خطوات مماثلة.قرار رئيس الوزراء أثلج صدور العاملين في صناعة قطاع الدواجن، لكنهم حذروا من استحواذ البعض على النصيب الأكبر من هذه الكميات، لذلك كانت المتابعة مهمة لتحقيق العدالة.. صناعة الدواجن تحتاج إلى خطة إنقاذ يضعها متخصصون وتنفذها الدولة، على أن تشمل زيادة إنتاج الأعلاف لتقليص حجم الاستيراد، فمن غير المعقول أن ننتج ربع ما تحتاجه الصناعة ونستورد كل هذه الكميات، ولو كانت هناك خطة حقيقية للنهوض بهذه الصناعة منذ بداية الأزمة لما وصلنا إلى ما نحن فيه من أسعار للبيض والدواجن غير مسبوقة. ألا تستحق صناعة الدواجن التي يعمل فيها ثلاثة ملايين بشكل مباشر وعشرة ملايين بشكل غير مباشر خطة تشارك في تنفيذها كل الجهات المعنية. إذا كانت الأزمة في عدم توفير الدولار بسبب حالة الاقتصاد المتردية في العالم كله.. فحل الأزمة ليس باستيراد الفراخ المجمدة التي تحتاج أيضا إلى الدولار.

الحل عند ساويرس

الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم باتت مصدر اهتمام الكتاب والخبراء ومن بينهم الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: قرأت تصريحات أدلى بها رجل الأعمال نجيب ساويرس أكد خلالها أن الحل للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم، وتركت آثارها على مصر هو في خصخصة كل الشركات الحكومية أو بيعها، وأن ذلك سوف يفتح أبواب الاستثمار. وقال ساويرس أيضا إن القطاع السياحي أمامه فرصة كبيرة للازدهار، خاصة في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها أوروبا، مقترحا طرح أراض استثمارية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر لإنشاء الفنادق، وأن فاتورة الغاز على البيت الواحد في أوروبا أغلى من لو قعد شهرا في مصر. إنني أتمنى أن نلتفت لهذا الكلام من ساويرس بالجدية الواجبة. لقد سبق أن طالبت مرارا في هذا العمود بالاستفادة من شاطئ مصر الممتد على البحر المتوسط من الإسكندرية للعلمين، الذي أصيب بكارثة احتلاله بما يقرب من مئة وستين قرية سياحية يملكها بضع مئات أو ألوف من المصريين يشغلونها لما لا يزيد على ثلاثة أو أربعة أشهر في السنة، ولا يدخلها أي سائح على الإطلاق، لتبقى طوال العام خاوية تماما، وقارنت ذلك مرارا أيضا بشواطئ تونس والمغرب التي تقع على الشاطئ الجنوب نفسه للمتوسط، التي تشغلها مئات الفنادق التي تعج معظم أيام العام بالسياح من أوروبا وكل بلاد العالم. أراضي الساحل الشمالي أيها السادة ثروة هائلة مهدرة ينبغي في تقديري العمل الجاد لإعادة استثمارها. غير أنه لا بد قطعا ـ قبل ذلك ـ من التفكير الجاد والمبدع والعادل في كيفية تعويض أصحاب وقاطنى تلك القرى، أو إشراكهم في استثمار قراهم على نحو مجز ومغر لهم. تلك مسألة ليست سهلة على الإطلاق.. ولكنني أعود وأطلب من نجيب ساويرس بعقليته الاستثمارية الخلاقة أن يفكر في كيفية تقدير ذلك التعويض، أو تلك المشاركة الاستثمارية. هذه ليست أبدا قضية اقتناص فرصة للاستثمار الخاص… ولكنها قضية حسن استغلال ثروة مصر السياحية الهائلة لمصلحة المصريين.

في الهم سواء

نبقى مع الأزمة التي تحيط بنا واهتم بها جلال عارف في “الأخبار”: كل دول العالم تعاني في توفير احتياجاتها الأساسية في ظل سوق مضطربة ما كادت تخرج من أزمة كورونا حتى داهمتها الحرب في أوكرانيا بآثارها الوبيلة على الجميع. الوضع صعب على الجميع ونحن منهم. الجهد المطلوب لتوفير السلع الضرورية ليس قليلا في ظل المتاح من النقد الأجنبي، الذي ينبغي أن يذهب أولا لتأمين الغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج. هذا الظرف الاستثنائي يفرض على الجميع أن يتحمل مسؤولياته. وأن تتضافر كل الجهود لتحقيق الاستقرار في الأسواق. لا يمكن أن نوفر ما يكفي من القمح ثم يلجأ البعض للتلاعب في رغيف الخبز. ولا يمكن أن يكون لدينا ما يزيد على الحاجة من الأرز ثم نرى من يحجبه عن السوق لأن السعر العادل الذي حددته الحكومة لا يعجبه. ولا يمكن أن نرى من يلجأون إلى «تعطيش» السوق قبل بدء العام الدراسي، ليرفعوا سعر البيضة الواحدة إلى ثلاثة جنيهات، نحن في زمن أزمة لا مفر من أن نجتازها معا.
لا تخافوا

الدولة تبذل جهدها في ظل ظروف يصفها جلال عارف بأنها صعبة، والمواطن يتحمل نصيبه وأكثر من الأعباء. ولا يمكن في هذه الظروف أن يسمح بأي تلاعب في الأسواق أو مضاربة بأقوات الناس. نعم هناك ارتفاع في أسعار مستلزمات الإنتاج وآثار لتغيير سعر صرف العملة لا بد أن يؤخذ في الاعتبار.. لكن هذا لا يبرر المبالغة غير المقبولة في الأسعار. والمضاربة الإجرامية في الغذاء الأساسي والسلع الضرورية. نحتاج بالتأكيد على حد رأي الكاتب لتشديد الرقابة على الأسواق، لكننا نحتاج أكثر لأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم. نحن في ظروف استثنائية ولا أحد يعرف متى تنتهي هذه الحرب الكارثية، وحتى إذا انتهت فسيكون على العالم مهمة إصلاح ما تم تدميره. ومع ذلك فنحن قادرون – بإذن الله – على تجاوز الأزمة. والمطلوب وقبل كل شيء أن يدرك الكل إننا في مركب واحد وعلينا أن نصل به إلى بر الأمان. ما أكثر الأزمات التي مررنا بها وعبرناها سالمين، وما أكثر التحديات التي واجهناها وقهرناها حين قدم الكل أقصى ما يستطيع ولعلنا – ونحن ما زلنا في رحاب احتفالنا بأكتوبر/تشرين الأول العظيم – نتذكر كيف كان الصمود العبقري لشعبنا وهو يرفض الهزيمة ويتوحد حول هدفه الثأر، ويخوض حرب الاستنزاف، ويتحمل عبء الاستعداد للعبور وهو يستكمل بناء السد العالي ويبني قلاعا صناعية، ويقدم أغلى التضحيات ليصنع النصر العظيم في أكتوبر المجيد. نحن نواجه اليوم ظروفا صعبة لا بد من أن نعبرها بسلام. لا مجال للتهرب من المسؤولية ولا للتربح من الأزمة. تعودنا أن نقدم أفضل ما لدينا في مواجهة التحديات، وأن نخرج من كل أزمة ونحن أقوى.. ولن نحيد عن هذا الطريق.

البديل شمشون

يكاد زمام الأزمة الأوكرانية المتفاقمة حسبما يرى عبد الله السناوي في “الشروق” أن يفلت من أي قيد. من تصعيد إلى آخر في ميادين القتال والسياسة والاقتصاد يجد العالم نفسه مشدودا إلى مواضع النار، كأنه طرف مباشر فيها.. نفي «الطابع العالمي» للأزمة تجهيل بها من حيث هي صراع مفتوح على مستقبل النظام الدولي، أو اختبار ميداني لموازين القوى المستجدة، أو التي قد تستجد، في عالم متغير. هناك عالم قديم يغرب لكنه لا يريد أن يخلي مواقعه، وعالم جديد يولد دون أن تتضح معالمه. في الهوة بين القديم والجديد تتبدى فوضى دولية ضاربة. لا نحن في حرب باردة جديدة؛ حيث تغيب أي قواعد اشتباك كالتي حكمت العالم أغلب سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية. ولا الحرب النووية قدر مكتوب، فإذا ما انزلقت إليها السياسات بحماقات القوة فإنها كلمة النهاية للحضارة الإنسانية كلها، ولا أي شيء بعدها. كان لافتا تراجع الكرملين عن التلويح بالخيار النووي بعبارات أقرب إلى التنصل مما تورط فيه عندما بدأت قواته تتراجع بفداحة في ميادين المواجهة العسكرية. التلويح بدا تعبيرا عن نوع من اليأس والتراجع عكس بدرجة أخرى نوعا من الثقة في ترميم الأوضاع الميدانية وكسب الحرب بالنقاط في نهاية المطاف. المعضلة الحقيقية أن أحدا من أطراف المواجهة العسكرية في أوكرانيا ليس بوارد أن يراجع مواقفه أو أن يتراجع عن مطالبه، كأن ما هو مطروح عليه «الخيار شمشون» أن يكسب كل شيء، أو أن يهدم المعبد فوق رأس الجميع. نحن أمام معادلات مضطربة في عالم فوضوي لا تحترم فيه أي قوانين دولية، ويفتقر بفداحة إلى أي قواعد أو أصول تضبط صراعاته ونزاعاته.

أكتوبر في القلب

لا تنسى سناء السعيد وفق ما قالته في “الوفد” لحظات الانتصار الكبير: إنها الحرب التي لا يمكن لأحد أن ينساها، فهي شعلة الانتصار التي حققتها مصر في أكتوبر/تشرين الأول 1973، التي تردد صداها في كل أنحاء العالم لاسيما في إسرائيل، التي منيت فيها بالهزيمة الساحقة. وها هي صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تنعى الهزيمة بما ورد فيها (لقد عرف الجنود الإسرائيليون خلال تلك الحرب ولأول مرة في حياتهم تجربة الحصار والعزلة أثناء القتال، وعار الأسر والخوف من نفاد الذخيرة. يمكن القول إننا خلال حربنا الرابعة مع العرب لم نحقق شيئا يذكر). أما صحيفة «معاريف» فكتبت: (عندما دوت صفارات الإنذار في الساعة الثانية إلا عشر دقائق، ظهرت حرب السادس من أكتوبر. كانت بمثابة الصيحة التي تتردد عندما يتم دفن الميت. كان الميت حينذاك هو الجمهورية الإسرائيلية الأولى. وعندما انتهت الحرب بدأ تاريخ جديد، فبعد ربع قرن من قيام دولة إسرائيل باتت أعمدتها ودعائمها حطاما ملقى على جانب الطريق). كما تردد صدى الحرب في العالم أجمع، فرأينا الكاتب الفرنسي جان كلود يبادر فيوثق للحرب الرائعة في كتاب حمل عنوان: «الأيام المؤلمة في إسرائيل» وفيه يقول: (في صباح اليوم الأول من ديسمبر/كانون الأول 73 أسلم ديفيد بن غوريون الروح، ولم يقل شيئا قبل أن يموت. غير أنه رأى كل شيء. لقد شهد انهيار عالم بأكمله. وهذا العالم كان عالمه. لقد رأى وهو في قلب مستعمرته في النقب إسرائيل وهي تسحق في أيام قلائل نتيجة لزلزال أكثر وحشية مما هو حرب رابعة. ثم راح يتابع سقوط إسرائيل الحاد وهي تهوى من علوها الشامخ حتى قاع من الضياع لا قرار له.

لن تغادر ذاكرتهم

تتساءل سناء السعيد: هل كان الرئيس المصري أنور السادات يتصور وهو يطلق في الساعة الثانية من السادس من أكتوبر/تشرين الأول دباباته وجنوده لعبور قناة السويس، إنه إنما أطلق قوة عاتية رهيبة كان من شأنها تغيير هذا العالم؟ كل شيء من أوروبا إلى أمريكا، ومن افريقيا إلى آسيا لم يبق على الحالة التي كان عليها منذ حرب يوم عيد الغفران). كانت حرب أكتوبر 73 التي قادها الرئيس البطل محمد أنور السادات من وجهة نظر الكاتبة، حرب تأديب وترهيب للكيان الإسرائيلي الغاصب، فقد تملك الإسرائيليون يومها الحزن والاكتئاب عندما وجدوا أن الحرب كبدتهم خسائر باهظة، فعلى وقعها تقهقر الإسرائيليون على طول الخطوط أمام القوات المصرية المتقدمة التي خاضت حربا تحريرية رائعة تحطمت أمامها أوهام إسرائيل. رحم الله البطل الذي حقق للمصريين أعظم انتصاراتهم عبر حرب تحريرية رائعة.

مخاطر كونية

اهتم مجدي علام في “الوطن”بالمخاطر البيئية التي تواجه العالم: ستفاجأ الدول بتدخلات مناخية حادة لم تحدث من قبل منها: تجريف الشواطئ البحرية والنهرية، غرق أجزاء من دلتاوات الأنهار، زحف المياه المالحة على المياه العذبة فتزداد ملوحة، تملح آبار المياه العذبة، تغير نطاق حزام الأمطار كنا نتمناه جنوبا لنا، إلا أنها ترتفع شمالا لهم في أوروبا، ذوبان الجليد 4 سم، يرفع مستوى مياه البحار والمحيطات 40 سم. توسع ظاهرة تحميص مياه المحيطات بتلوث الهواء الذي تتحول ملوثاته من الكربون والكبريت والنتروجين إلى مية نار أي مادة كاوية للكائنات البحرية من السمكة إلى الدولفين، شدة الأعاصير التي ستقتلع الأخضر واليابس من الغطاء النباتي إلى الأشجار العريقة، سرعة حركة الكثبان الرملية ستجعل أجزاء كبيرة من الأرض المصرية رملية صحراوية بداء من الجلف الكبير حتى الصحراء الشرقية. سيناريو الإنترمتنت الترددي المفاجئ لنوبات حارة في عز الشتاء ونوبات باردة في عز الصيف، فتموت أزهار الثمار ولا يكتمل الثمر، تجمد جليدي لإجراء من المحيطات والبحار، خاصة القطب الجنوبي مقابل ذوبان جليدي في في القطب الشمالي، عودة ضربات تسونامي التي حدثت سابقا في جنوب شرق آسيا واليابان، غرق المزيد من الجزر خاصة في المحيط الهادئ، سيحتفظ البحر الأحمر بمزيد من الاستقرار ووجب تحول التنمية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر الذي يبدو أن ضيق عرضه كشق في الأرض الواحدة المكونة من آسيا وافريقيا، إلى فاصل بين القارتين، جعله أكثر استقرارا وأقل زلزالا رغم قرب خط الزلازل، من السيول التي حدثت في جنوب شبه الجزيرة العربية.

تحولات الطبيعة

يتوقع الكثيرون بحسب رأي مجدي علام عودة المرحلة المطيرة والغابات الكثيفة للصحراء العربية والافريقية على حساب غيابها من الشمال الأوروبي، إن الزراعة الذكية ستكون الوحيدة في ظل اختفاء انتظام موجات الرياح والأمطار والحرارة وستختفي معها زراعة الحقول المفتوحة إلى الصوب الزراعية المغلقة، ويدار المناخ فيها بتكييف بارد وساخن. وبناء على هذا أحيي مبادرة الإمارات العربية بعقد حوار استراتيجي مستقبلي حول آثار المناخ وتحولات الطبيعة، وماذا ستفعل الدول. ويعقد مركز الإمارات للسياسات ملتقى “أبوظبي الاستراتيجي التاسع” جلسة بعنوان “حماية الطبيعة والبشر: الأمن الغذائي وتغير المناخ والصحة العامة” خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2022 ومركز الإمارات للسياسات، هو مركز بحث وتفكير مستقل، ويهتم باستشراف اتجاهات القوة في النظام الدولي، ودراسة التحولات الجيواستراتيجية الإقليمية والدولية، ومدى تأثيرها في منطقة الخليج العربي. وقد حصل المركز على المرتبة الأولى عربيا، والثانية ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، في التصنيف العالمي لمراكز البحث والتفكير الصادر عن جامعة بنسلفانيا الأمريكية، كما جاء المؤتمر السنوي للمركز ضمن قائمة أفضل عشرة مؤتمرات على مستوى العالم بمشاركة نخبة من الخبراء الاستراتيجيين والباحثين المتخصصين وصانعي السياسات من أنحاء مختلفة من العالم. ويتمحور تركيز الملتقى هذا العام، على ضوء التغيرات الكبيرة التي يشهدها كوكبنا والعالم بما في ذلك الجوائح والحروب وتغير المناخ على “النظام العالمي” في أعقاب الحرب، إضافة إلى “اللعبة الكبرى الجديدة” وتتناول محاور وجلسات المؤتمر الحرب الروسية في أوكرانيا، والسياسة الخارجية الأمريكية في ضوء الانتخابات النصفية للكونغرس، والاصطفاف وإعادة الاصطفاف في النظام الدولي، بما في ذلك سياسات أوروبا والصين. وستتم مناقشة مواضيع عدة، ستشمل التحالفات والتكتلات والترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط التي تسهم في تشكيل المنطقة من جديد، ومنطقة الخليج كمسار جديد للتنافس على القوة، والأحجية الإيرانية، والقضية الفلسطينية، وحرب الذكاء الاصطناعي والسيبراني في الشرق الأوسط.

العراق يناشدكم

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن والمتعلق بمجريات الأحداث في الساحة العراقية وسعى للإجابة عليه الدكتور خالد قنديل في “الأهرام”: هل تمثل خطوة انتخاب رئيس لبلاد الرافدين تطورا إيجابيا في مسيرة الاستقرار والبناء والاستفادة من الموارد المختلفة ومنها الإيرادات النفطية، التي بلغت 87 مليار دولار كاحتياطات نقدية، لكنها قابعة في البنك المركزي بانتظار حكومة جديدة، وإقرار موازنة تسمح بالاستفادة منها، بمشاريع بنى تحتية كبيرة يظل العراق في حاجة شديدة لها، بعد عقود من الصراعات؟ هل يتحقق ذلك بعد ردود الأفعال المتباينة بين مرحب بتلك الخطوة، أو متشائم خصوصا، بعد موقف رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وزعيم التيار الصدري أحد أكبر التيارات السياسية في العراق، الذي باستطاعته تعبئة الآلاف من مناصريه بتغريدة واحدة، وقد شن الصدر انتقادا لاذعا على تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرا أن السوداني بدأ يشكل “حكومة ائتلافية تبعية مليشياوية”، كما حذر محمد صالح العراقي، المعروف بوزير الصدر، من مشاركة أي من التابعين للتيار في التشكيلة الحكومية التي يترأسها السوداني المدعوم من الإطار التنسيقي، الخصم اللدود للصدر، على الرغم من تعهد السوداني في كلمة له بتبني إصلاحاتٍ اقتصادية تستهدف تنشيط الصناعةِ والزراعة، وتوفيرِ فرصِ العمل والسكن للشباب، كما أعرب عن استعداده التام للتعاونِ مع جميعِ القوى السياسية والمكونات المجتمعية، سواء الممثلة في مجلسِ النوابِ أو الماثلة في الفضاءِ الوطني، ومؤكدا بعدم السماح بالإقصاء والتهميش في سياساته، ولعل هذا التعليق ورد الفعل من الصدر الذي جاء بعد يومين من الصمت المريب ليطفو على السطح خلاف سياسي جديد وأزمة في أعقاب تلك التي شلت البلاد سنة كاملة منذ الانتخابات النيابية السابقة حتى يوليو/تموز الماضي بعد احتدام الصراع بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي يضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح، وفصائل موالية لإيران حال دون انتخاب رئيس للجمهورية أو تشكيل حكومة، بل تأزم الخلاف أكثر بنزول الطرفين إلى الشارع واعتصامهم وسط بغداد، وطالب التيار الصدري بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، بينما خصومه يرفضون هذا التوجه، ويصرون على تشكيل حكومة بمرشحهم وانتخاب رئيس قبل أي انتخابات جديدة. ها هي الحكومة العراقية في طريقها للتشكيل بعد أن شرع محمد شياع السوداني بإجراء مشاورات مع كتل البرلمان العراقي.

تخليداُ لمليكها

شهدت جامعة القاهرة احتفالا ثقافيا مصريا – سعوديا اعتبره أسامة سرايا في “الأهرام” على درجة كبيرة من الأهمية، والحضور، كما أنه حدث ثقافي عربي مميز له تأثير في مكانة اللغة العربية، ومستقبلها، واستيعابها ثقافات العالم، وتطورها- هذا الاحتفال (الحدث) هو توزيع جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للترجمة، وهي الجائزة التي أطلقتها مكتبة الملك (المؤسس) عبدالعزيز العامة، تخليدا لذكرى مليكها العروبي المحبوب الأصيل عبدالله بن عبدالعزيز. عندما امتحنت الأقدار مصر في محنة الفوضى، والقلاقل، وعدم الاستقرار في العشرية الثانية من القرن الحالي – كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز خير سند، وداعم للقاهرة في كل المراحل، وأرسل وزيره المحبوب، ابن الملك فيصل، الأمير سعود الفيصل، يجوب أوروبا، وأمريكا لكي يحشدهما مع انتفاضة، وثورة المصريين 2013 ضد حكم الإخوان، ووصل بنفسه إلى مطار القاهرة وسط الأحداث الصعبة، واستقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي، في إشارة كبيرة للعالم إلى أن ما بين مصر والسعودية لا ينفصم، وكبير، ويصل إلى الأعماق، وأن السعوديين سيكونون مع مصر بقوة حتى تستقر، وتحقق ما تصبو إليه، وكان لهذا الدور عظيم الأثر، والتأثير في نفوسنا جميعا، وفي كل أنحاء العالم كان صوته قويا، ومسموعا. تلقيت بامتنان دعوة فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، المشرف على المكتبة، لحضور هذا الاحتفال القيِّم (حالت ظروفي دون الحضور) الذي يعكس التطور، والتعاون المؤسسي البارز بين البلدين، متمثلا في جامعة القاهرة ورئيسها الدكتور الخشت، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، في الاحتفاء بالفائزين في هذه المسابقة التي أضحت رقما صعبا في عامها العاشر في عالم الترجمة للغة العربية من كل اللغات، التي رصدها زميلنا سلطان القحطاني، رئيس تحرير مجلة “أحوال المعرفة”، أحد إصدارات المكتبة، التي وصلت ترجماتها إلى 41 لغة تتكلمها 60 دولة، ما يعني أنها استطاعت أن تصل إلى أرقام قياسية، بحثا عن كل ما يضيف إلى عقل، وثقافة الإنسان العربي. تحية، واحتراما لجائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للترجمة، لما تمثله من قيمة، ومكانة عربية سامية لثقافتنا، ولغتنا العربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية