بايدن ينتقد شركات النفط الأمريكية ويدعوها لمزيد من الاستثمار لرفع إنتاجها بدل توزيع الأرباح

حجم الخط
0

واشنطن – وكالات: دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن في وقت متأخر مساء الأربعاء الشركات الأمريكية إلى زيادة إنتاجها النفطي المحلّي، مؤكّداً أن الولايات المتّحدة ستواصل الاعتماد على احتياطياتها الإستراتيجية في محاولة لضمان استقرار الأسعار في محطّات الوقود في البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في سياق انتخابي متوتر وبعد أسبوعين من قرار منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط وحلفائها في مجموعة «أوبك+»، وفي مقدمتهم روسيا، خفض حصص إنتاجهم النفطي، في خطوة اعتُبرت صفعة لواشنطن.
وقال بنبرة حازمة «العائلات تعاني»، بما يعكس مخاوفه من أن التضخم المرتفع نقطة ضعف يركز عليها خصومه الجمهوريون.
وشدّد الرئيس على أنه يتعيّن على الولايات المتّحدة «أن تزيد في شكل منطقي الإنتاج المحلي من النفط»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ هذه الزيادة يجب أن تتمّ «بدون أن تؤخّر انتقالنا إلى الطاقات النظيفة».
كما كرّر بايدن انتقاده لبعض أرباب قطاع المحروقات، وكتب على تويتر إثر مؤتمره الصحافي أن «ما يجنيه مالكو المصافي هو ضعف عائداتهم المعتادة. وهوامش الموزّعين تتجاوز المعيار المعمول به بنسبة تفوق أربعين في المئة».
لكنّ الإجراء الأهم الذي أعلن عنه بايدن هو سحب 15 مليون برميل إضافي من الاحتياطي الإستراتيجي في محاولة للحدّ من ارتفاع أسعار الذهب الأسود.
ويشكّل هذا السحب الجديد، الذي سينفّذ في كانون الأول/ديسمبر، الجزء الأخير من البرنامج الذي أعلن عنه بايدن في الربيع وينصّ على سحب 180 مليون برميل في المجموع لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.
وجاءت تصريحات بايدن القوية بعد أسبوعين من إثارة مجموعو «أوبك+» ضيق بايدن «بانحيازها لروسيا» والموافقة على خفض الإنتاج، مما أجج مخاوف من ارتفاع جديد في أسعار البنزين الأمريكية.
وقال بايدن «بإعلاني هذا سنواصل تحقيق الاستقرار في الأسواق وخفض الأسعار في وقت تسببت فيه تصرفات دول أخرى في مثل هذا التقلب».
وألقى بايدن بمسؤولية ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين على غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا، مشيراً في الوقت نفسه إلى انخفاض الأسعار 30 في المئة عن ذروتها هذا العام.
وتهدف إدارة بايدن إلى إضافة إمدادات كافية لمنع ارتفاع أسعار النفط مما قد يضر بالمستهلكين والشركات، مع طمأنة شركات التنقيب في البلاد على أن الحكومة ستدخل السوق كمشترٍ إذا انخفضت الأسعار بشدة.
وقال الرئيس، الذي يواجه انتقادات من الجمهوريين الذين يتهمونه باستغلال الاحتياطي النفطي الإستراتيجي لأسباب سياسية وليس لوجود حالة طوارئ، أنه سيعيد ملء مخزونات البلاد في السنوات المقبلة. وأضاف أن احتياطي النفط الإستراتيجي «أكثر من كاف لأي سحب طارئ».
وبلغ هذا الاحتياطي حالياً أدنى مستوياته منذ عام 1984 وهو ممتلئ بأكثر من نصف سعته عند أكثر من 400 مليون برميل من النفط.
وستبدأ الحكومة الأمريكية في شراء النفط عندما ينخفض سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط، المرجعي الأمريكي، إلى نطاق يتراوح بين 67 و72 دولاراً للبرميل.
ويهدف هذا الإجراء إلى بعث إشارة إيجابية للأسواق وتشجيع الشركات الأمريكية الكبيرة على زيادة إنتاجها.
وأوضح مسؤول حكومي أنّ الإدارة تخطّط للتفاوض على عقود شراء لإعادة ملء الاحتياطي الإستراتيجي بسعر متّفق عليه مسبقاً من خلال مزاد، ما من شأنه أن يحدّ من المخاطر المرتبطة بتقلّب الأسعار.
ومنذ مطلع أيلول/سبتمبر 2021، سحبت الولايات المتحدة أكثر من 212 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي الذي بلغ أدنى مستوياته منذ حزيران/يونيو 1984. ولم يسبق لأيّ رئيس مطلقاً أن سحب مثل هذه الكميات منذ إنشئ الاحتياطي في 1975.
ورغم انخفاضه بنسبة 22 في المئة منذ بلوغه ذروته في منتصف حزيران/يونيو، لا يزال سعر البنزين العادي أعلى بنسبة 16 في المئة من مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي.
أما بالنسبة للديزل، فقد تراجع سعره بشكل معتدل منذ حزيران/يونيو بسبب انخفاض شديد في مخزوناته، وباتت تكلفته حالياً أعلى 50 في المئة في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية