لندن ـ «القدس العربي»: وثقت نقابة الصحافيين التونسيين 12 اعتداء ضد الصحافيين في البلاد خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
وكان شهر آب/أغسطس الماضي قد شهد 15 اعتداءً، فيما شهد شهر تموز/يوليو رقماً قياسياً في عدد الاعتداءات، حيث وصلت إلى 48 اعتداءً، حسب ما أوردت النقابة.
وطالت الاعتداءات 19 ضحية، توزعوا حسب النوع الاجتماعي إلى 16 رجلاً و3 نساء. وتوزع ضحايا الاعتداءات حسب الخطط إلى 8 صحافيين وصحافيات و4 مصورين صحافيين، و3 معلقين و3 مقدمي برامج ومرافق وحيد.
ويعمل الصحافيون والمصورون الصحافيون الضحايا في 11 مؤسسة إعلامية، منها 6 قنوات تلفزيونية و4 محطات إذاعية وموقع إلكتروني. وتتوزع هذه المؤسسات إلى 9 مؤسسات خاصة ومؤسستين عموميتين رسميتين و8 مؤسسات أجنبية.
وقد عمل الصحافيون الضحايا على المواضيع السياسية في أربع مناسبات، والمواضيع الاجتماعية في مناسبتين، والمواضيع الاقتصادية في مناسبتين، والمواضيع الرياضية والقضائية والحقوقية ومكافحة الفساد في مناسبة لكل منها.
وتعاني تونس من تدهور مستمر في أوضاع الصحافيين، وهو ما اضطرهم مؤخراً إلى البدء بسلسلة احتجاجات ربما تنتهي إلى مقاطعة تغطية الانتخابات العامة المقرر أن تجري في البلاد قبل نهاية العام الجاري.
وهدد الصحافيون التونسيون بمقاطعة تغطية الانتخابات البرلمانية المقرر أن تجري في 17 كانون الأول/ديسمبر المقبل احتجاجاً على تجاهل رئاستي الحكومة والجمهورية لمطالب العاملين في قطاع الإعلام الذي يعاني أوضاعاً صعبة.
وجاء هذا التهديد من طرف النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام خلال ندوة عقدت مؤخراً لمناقشة المستجدات الأخيرة في قطاع الإعلام، وتحديداً في المؤسسات المصادرة «شمس أف أم، ودار الصباح، وكاكتيس برود» و«سنيب لابراس».
ونظمت الجهتان وقفة احتجاجية في 13 تشرين الأول/أكتوبر الحالي. وقال الصحافيون إن الحكومة التونسية ليست لها إرادة حقيقية في إنقاذ هذه المؤسسات الإعلامية. وأشارت نائبة نقيب الصحافيين التونسيين أميرة محمد إلى أن «الحكومة لم تستجب لكل نداءات النقابات الإعلامية من أجل حلحلة أزمة هذه المؤسسات» وأضافت: «يبدو أن هناك رغبة حقيقية في التخلص من هذه المؤسسات، على الرغم مما تمثله لدى التونسيين».
يشار إلى أن الحريات الصحافية في تونس سجلت تراجعاً خلال العام الحالي حسب ما أورد تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» الذي وضع تونس في المرتبة 94 العام الحالي مقارنة بالمركز 73 الذي كانت عليه العام الماضي، وذلك على مستوى العالم.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقاريرها عن الحريات الصحافية في تونس: «كانت هناك تداعيات للأزمة السياسية التي تهز البلاد وما أظهره قيس سعيّد من التزام غامض تجاه حرية الصحافة. فمنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم يعد قصر قرطاج يستقبل الصحافيين رغم الاحتجاجات التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين».
وأضافت المنظمة: «أصبح ترهيب الصحافيين أمراً شائعاً في الساحة التونسية، حيث يتعرض الفاعلون الإعلاميون لأعمال العنف على أيدي المتظاهرين. وفي هذا الصدد، سُجلت حصيلة قياسية جديدة في 14 كانون الثاني/يناير 2022 عندما تعرض المراسل ماتيو غالتييه، الذي يعمل مع العديد من وسائل الإعلام الدولية، للضرب بينما عُنِّف عشرات الصحافيين الآخرين أثناء تغطيتهم مظاهرة احتجاجية».