الدوحة ـ “القدس العربي”:
انتقدت مصادر مختلفة في العاصمة القطرية ما اعتبرتها حملة مستهدفة تتعرض لها أول دولة عربية وفي الشرق الأوسط تنظم بطولة كأس العالم، وأرجعت السبب لحقد دفين على الدولة الخليجية، مع تجاهل كامل للإصلاحات التي تشهدها الدوحة.
وعجت الصحف المحلية بمقالات وأخبار عما وصفته بـ”تهجم” غربي على الدولة الخليجية التي تستعد بعد أيام قليلة لانطلاق بطولة كأس العالم.
وأكدت وكالة الأنباء القطرية في خبر موسع نشرته معظم الصحف المحلية، أن قطر تتصدى منذ حظيت بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم FIFA قطر 2022 للكثير من حملات التشكيك التي طالت منحها الاستضافة التاريخية الأولى في المنطقة العربية.
وبحسب المصادر الرسمية، ظلت قطر “سداً منيعاً أمام كل تلك الحملات عندما اتخذت من العمل الجاد والمضني طيلة 12 عاماً، منهجاً للرد على المشككين، حتى بات يشار إلى ملاعبها ومنشآتها وبناها التحتية بالبنان، باعتبارها مقومات تثبت أن النسخة المقبلة من المونديال ستكون استثنائية بحق”.
ويشدد القطريون أن “القناعة الراسخة لدى العديد من المنصفين أن حقوق العمال لا تعدو كونها غطاء على أهداف أخرى يسطرها المهاجمون، ولدت بالأساس من رفض منح دولة عربية استضافة المونديال، فما التباكي على تلك الحقوق سوى ذريعة لمواصلة شن الهجوم غير المبرر”. وتؤكد قطر أن “الهجمات التي تتعرض لها، تستند على شائعات لا أساس لها من الصحة، تماماً كذاك التقرير الذي نشر في صحيفة أوروبية يدعي أن أعداد الوفيات في منشآت وملاعب المونديال منذ الفوز بالاستضافة وصل إلى 6500 عامل، دون أي إثبات أو مصدر موثوق يعتد به، مما يؤكد أن ما جرى لم يعد كونه فبركة إعلامية، بغية إحداث تأثير تتداعى له جهات أخرى لاتخاذ خطوات عدائية ضد مستضيف المونديال تجسيدا للتباكي المزعوم”.
وبحسب تقارير رصدتها “القدس العربي”، تشير إلى أن ما نشر عن قطر، “تجاهل كل التقارير الرسمية الصادرة عن منظمات عمالية عالمية، إلى جانب الرقابة الحثيثة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الذي يشيد بشكل دائم بالمبادرات التي قامت وتقوم بها دولة قطر من أجل حماية حقوق العمال وتلبية احتياجاتهم”.
ومؤخراً وصف جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، الإصلاحات خلال فيديو مصور في مستهل مؤتمر صحافي موسع عقد في الدوحة لعرض آخر الاستعدادات التشغيلية قبل شهر من المونديال، بالرائدة بعدما غيرت تلك الإصلاحات حياة آلاف العمال إلى الأفضل.
من جانبه أكد نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، ألاسدير بيل، “أن كأس العالم FIFA قطر 2022 ستكون أول بطولة رياضية كبيرة تترك أثراً إيجابياً مستداماً في مجال حقوق الإنسان”.
وشدد ألاسدير خلال جلسة استماع برلمانية في مجلس أوروبا، بخصوص حوكمة الرياضة والحقوق الاجتماعية، حماية حقوق العمال في قطر، ونظمته لجنتان تابعتان للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أن “قطر حققت تقدماً فعلياً وملحوظاً في معالجة قضايا حقوق العمال، من أجل أن تترك بطولة كأس العالم إرثا فيما يتعلق بحقوق العمال”.
وقال إن الأمر ليس بمثابة انتصار، بل هو حقيقة وأمر لا بد من توثيقه، مشيداً بالإجراءات التي قامت بها دولة قطر بعدما بدأت بإلغاء نظام الكفالة، ووضعت حداً أدنى للأجور، وعززت إجراءات الحماية من الجهد الناتج عن درجات الحرارة المرتفعة، وأسست لجاناً عمالية.
وأكد مسؤول الفيفا، أن “الظروف السائدة للعمال في مواقع كأس العالم أصبحت بمثابة معيار في قطر”. واستطرد أن “250 ألف شخص تمكنوا من تغيير عملهم عام 2020، بفضل الإصلاحات التي قامت بها الدولة، فيما استفاد حوالي 300 ألف عامل من تطبيق الحد الأدنى للأجور”.
وبحسب السلطات القطرية، حظي العمال الذين ساهموا في تنفيذ منشآت كأس العالم FIFA قطر 2022 بالكثير من التقدير، حيث ظلوا جزءاً مهماً من الاحتفاء بإنجاز كل ملعب من الملاعب سواء السبعة التي تم تشييدها خصيصاً للحدث أو استاد خليفة الدولي الذي أعيد تحديثه، ليتصدروا مشهد التنفيذ والاحتفاء من خلال صورهم التي طالما زينت جنبات الملاعب عرفانا بالمجهودات الكبيرة التي قاموا بها”.
إشادة دولية بإصلاحات قطر
تلقت قطر إشادة من الاتحاد الدولي لنقابات العمال حول الخطوات التي حققتها لصالح العمال، في تأكيد جديد على حيوية الإصلاحات التي انتهجتها لقوانين الإقامة والعمل.
وجاءت الإشادة ضمن جلسة نقاشية عقدت خلال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” 2022، الذي يعقد لمدة 3 أيام تحت عنوان “نحو مستقبل مفعم بالحياة”.
وأشادت شاران بورو، الأمينة العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، بالخطوات “المتقدّمة التي حققتها دولة قطر فيما يتعلّق بتطبيق الإصلاحات القانونية المُتصلّة بحماية العمالة الوافدة، التي تدعم تسريع عملية التطوّر في البلاد”.
وشددت الأمينة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال أن “قانون حماية العمال من الإجهاد الحراري الذي تطبقه قطر يُساعد دولاً أوروبية في مواجهة التغيّر المناخي”.
الحد الأدنى للأجور في قطر
وأشادت منظمة العمل الدولية بالإصلاحات الجارية في قطر على ضوء دخول قانون الحد الأدنى للأجور حيز التنفيذ.
واعتبرت المنظمة الدولية أنه مع بداية سريان الإجراء الجديد، تكون قطر قد قامت بخطوة إضافية في سلسلة إصلاحات العمل الكبيرة الجارية.
وأشارت في أحدث تقرير لها، إلى أن القانون الذي اعتمد العام الماضي منح أصحاب العمل فترة انتقالية مدتها ستة أشهر تمهيداً لتنفيذ الحد الأدنى الجديد. وشددت المنظمة على أهمية كون قطر هي الدولة الأولى في المنطقة التي تطبق حداً أدنى غير تمييزي للأجور، في إطار سلسلة إصلاحات تاريخية لقوانين العمل في البلاد.
وإضافة إلى الحد الأدنى للراتب الشهري الأساسي وهو 1000 ريال قطري (275 دولارا أمريكيا)، يلزم القانون أصحاب العمل بدفع بدلات طعام وسكن لا تقل عن 300 و500 ريال قطري على التوالي، إذا لم يوفروها مباشرة للعاملين.
وسيستفيد أكثر من 400 ألف عامل (20 في المئة من القطاع الخاص) بشكل مباشر من القانون الجديد. وقال ماكس تونيون من مكتب مشاريع منظمة العمل الدولية في قطر: “هذه الزيادة في الأجور تؤدي أيضاً إلى تحسين حياة عدد كبير من أفراد الأسرة في بلدان المنشأ ممن يعتمدون على التحويلات المالية الشهرية”.
وأشادت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى بالإصلاحات القطرية في مجال حقوق الإنسان، واعتماد تعديلات واسعة لقوانين العمل.
كما أثنت على جهود قطر في إلغاء نظام الكفالة ومنح العمال المزيد من الحقوق.
وجاء ذلك في تصريح خاص لماريا أرينا، رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، في الاتحاد الأوروبي.
وكشفت المسؤولة الأوروبية أنه منذ عام 2018، تبنت قطر العديد من الإصلاحات وأصدرت العديد من القوانين التي كانت لصالح العمال.
وأشارت ماريا أرينا في تصريح حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، أن من أبرز الإصلاحات، إلغاء نظام الكفالة، ومنح العمال حرية التنقل وتغيير عملهم، واعتماد الحد الأدنى للأجور، وآليات الصحة والسلامة في مكان العمل، وإنشاء صندوق اجتماعي، واستحداث ترتيبات المفاوضات الجماعية.
وقالت المسؤولة الأوروبية إن هذه الإصلاحات مهمة، وجاءت بدفع من اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، وكانت جهود وبصمة وزير العمل حالياً في الحكومة الدكتور علي بن صميخ المري واضحة.
واستطردت ماريا أرينا في تصريحها، أن هذه الإصلاحات، بحاجة لتقييمها ومتابعتها بشكل صحيح، وبشكل مستمر حتى تحقق المزيد من الإنجازات.
ومؤخراً أشاد الاتحاد الأوروبي بما قال إنها إصلاحات إيجابية للقوانين أنجزتها قطر.
واطلعت “القدس العربي” على تقرير خاص حول “حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم 2021″، أبرز فيه المنجزات التي تحققت في قطر.
وجاء في التقرير الذي تضمن العديد من النقاط عن علاقة اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، مع مؤسسات البرلمان الأوروبي، وعن التفاعل المنتظم مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ودعوة قطر وكالة الاتحاد الأوروبي (EUSR) لزيارة البلاد.
كما أشاد تقرير حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم 2021، بالإصلاحات العمالية في قطر.
وعدد التقرير الذي حصلت عليه “القدس العربي”، المنجزات التي تحققت، مثل إلغاء نظام الكفالة، واعتماد قرار الحد الأدنى للأجور. واعتبر التقرير أن إلغاء نظام الكفالة، خطوة إيجابية في إصلاحات قوانين العمل. وشددت المصادر الأوروبية، أن عام 2021، شهد إصلاحات عمالية قوية في قطر. وأكد تقرير الاتحاد الأوروبي أن هذه الإصلاحات الجديدة، جعلت قطر الدولة الأولى في منطقة الخليج العربي، التي تسمح لجميع العمال بتغيير وظائفهم قبل انتهاء عقودهم دون الحصول على موافقة صاحب العمل.
وكانت مريم بنت عبد الله العطية رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أجرت في فبراير/ شباط الماضي سلسلة من الاجتماعات المكثفة بمقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل مع العديد من كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وقابلت المسؤولة القطرية، إيمون جيلمور الممثل الخاص للاتحاد لحقوق الإنسان. وأكدت العطية خلال اجتماعاتها على الشراكة المتينة بين جانبي اللجنة الوطنية والاتحاد الأوروبي. وتناول الاجتماع التطورات التشريعية في قانون العمل القطري من حيث إلغاء نظام الكفالة ومأذونية الخروج، وتطوير نظم حماية الأجور وحمايتها، وإنشاء صندوق لدعم العمال، وتطوير سبل الانتصاف والوصول للعدالة من خلال إنشاء لجنة فض النزاعات.
إضافة إلى قانون المستخدمين في المنازل، وتحسين ظروف العمل في العديد من المجالات.
وشددت مريم بنت عبد الله العطية خلال اجتماعاتها مع المسؤولين الدوليين، على دور اللجنة الوطنية القطرية، في رفع التوصيات للحكومة لتعديل التشريعات والممارسات بما يتفق مع حقوق الإنسان.
إصلاحات عمالية
يشار إلى أن اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، قدمت توصيات لإلغاء نظام الكفالة منذ تأسيسها عام 2002، إلى جانب توصيات أخرى طالبت بتعديل تشريعات من شأنها تحقيق المزيد من الاتساق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وكشفت مصادر في العاصمة القطرية، أن السلطات استجابت إلى العديد من التوصيات التي ترتبط بتحسين أوضاع الوافدين.
وأعلنت دولة قطر مؤخراً، إلغاء الحاجة لشهادات عدم الممانعة عند تغيير جهة العمل. وعملت الوزارة المختصة مع أصحاب العمل لتحديث عقود العمل الخاصة بهم، والتأكد من تماشيها مع التشريعات الجديدة.
وينظم القانون رقم 21 لسنة 2015 دخول وخروج الوافدين، إجراءات وشروط دخول وخروج وإقامة الوافدين واستقدامهم وتغيير جهة عملهم والتزامات كل من المستقدم والوافد.
ويتضمن القانون انتقال الوافد للعمل إلى صاحب عمل آخر، واتخاذ تدابير جديدة لمنع استبدال عقد العمل، خدمة إصدار تصريح الخروج للوافدين، زيادة الشفافية، اتخاذ تدابير جديدة لمنع مصادرة جوازات السفر.