برلين تطالب بوضع حد أقصى لأسعار الغاز والكهرباء وتتمسك بحظر التكسير الهيدروليكي في ألمانيا

حجم الخط
0

لندن ـ برلين ـ «القدس العربي» ـ د ب أ: أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أنه عند تخفيف العبء عن المواطنين والشركات في ظل ارتفاع أسعار الطاقة حاليا، يجب التفكير بشكل مشترك في وضع حد أقصى للأسعار المخطط لها بالنسبة للغاز والكهرباء. ومن جهة أخرى، عارض المستشار الألماني أولاف شولتس اقتراح الحزب الديمقراطي الحر بإعادة النظر في الحظر السابق للتكسير الهيدروليكي في ألمانيا.
وأوضحت وزارة الاقتصاد أمس الأحد لوكالة الأنباء الألمانية «يعد ذلك مهما من الناحية المنهجية؛ لأن هناك هياكل شبكات وإمدادات مركزية للكهرباء والغاز». وأكدت الوزارة أنها تعمل حاليا على تطبيق الحد الأقصى لأسعار الغاز والكهرباء وتفحص أيضا الإجراءات المتنوعة الداعمة لذلك والتي تم اقتراحها من قبل لجنة خبراء في مجال الغاز، وأضافت الوزارة: «لا يمكن استباق هذه الإجراءات».
يذكر أن المستشار الألماني أولاف شولتس أعلن أول أمس السبت عزمه بحث تبكير موعد بدء وضع حد أقصى لأسعار الغاز، بحيث يبدأ مطلع كانون الثاني/يناير المقبل.
وفي أعقاب لقائه مع عمال حرفيين في ميونخ، صرح شولتس بأنه يستبعد اتخاذ قرار في هذا الشأن بدون مشاورات مسبقة مع شركات الإمداد بالطاقة، مضيفا: «هذا الأمر لن ينجح إلا من خلال تكاتف كبير في ألمانيا»، موضحا أن حكومته تعمل حاليا على تنظيم هذا التكاتف لمناقشة الأسئلة المتعلقة بالكيفية التي ستسير بها الأمور.
وعلاقة بالطاقة دائما بحكم أن المانيا تعد أكبر مستورد للغاز الروسي في أوروبا والأكثر تأثرا بالحرب في أوكرانيا لاسيما بعد تدمير بعض أنابيب الغاز، تتناسل المقترحات حول سبل الخروج من أزمة الطاقة وتحقيق النانيا نوعا من الأمن الطاقي. في هذا الصد عارض المستشار الألماني أولاف شولتس اقتراح الحزب الديمقراطي الحر بإعادة النظر في الحظر السابق للتكسير الهيدروليكي في ألمانيا.
وقال شولتس لصحيفة «فيلت أم زونتاج» الألمانية إن الحكومات الاتحادية السابقة درست هذا التوجه، وكانت المقاومة المحلية كبيرة لدرجة أنها لم تتح تطبيق ذلك أبدا». وأوضح شولتس أن التكسير الهيدروليكي ليس ضروريا أيضا في ألمانيا. ويريد الحزب الديمقراطي الحر وضع الحظر على إنتاج الغاز الطبيعي في ألمانيا على المحك من خلال ما يسمى بالتكسير الهيدروليكي في ظل أزمة الطاقة الحالية.
ويستخدم التكسير الهيدروليكي الضغط والمواد الكيميائية لاستخراج الغاز أو الزيت من طبقات الصخور، مما يشكل مخاطر بيئية كبيرة. وتحتج منظمات البيئة وأحزاب الخضر ضد هذه التقنية لضررها المفترض على الطبيعية، بل حتى في دولة مثل الولايات المتحدة حيث تتمتع الشركات بتأثير كبير توجد معارضة كبيرة لها. إذ تتجلى هذه التقنية في إسالة الغاز الناتج من خلال التبريد القوي، لأن ذلك وفقا لعلماء البيئة يكلف ما يصل إلى 25 % من محتوى طاقة الغاز المنتج.
وأكد شولتس على أن «الغاز الطبيعي ليس مستقبلنا»، مضيفا أن ألمانيا ستكون محايدة مناخيا بحلول عام 2045. وأضاف شولتس قائلا: «هذا يعني أن صناعتنا ستعتمد بعد ذلك على استخدام الهيدروجين والكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وتقوم بإنشاء البنية التحتية اللازمة لذلك، وكل هذا يسير بالتوازي مع إدارة الأزمة الحادة».
ويرى وزير العدل الاتحادي ، ماركو بوشمان (الحزب الديمقراطي الحر)، هذا الأمر بشكل مختلف. وصرح بوشمان لصحيفة «فيلت أم زونتاج» أنه بسبب توقف تسليم الغاز الروسي ستضطر ألمانيا حاليا إلى شراء غاز باهظ الثمن من السوق العالمية. لكن بعد ذلك سيكون من الضروري طرح السؤال حول ما إذا كان من الممكن استخدام الغاز الصخري الخاص بألمانيا باستخدام التكنولوجيا المسؤولة، وإذا كان ذلك ممكنا عليك أن تفعله.»
كان زعيم الحزب الديمقراطي الحر ووزير المالية الاتحادي كريستيان ليندنر قد تحدث في السابق لصالح سياسة طاقة خالية من الأيديولوجيا.
ويشمل ذلك أيضا النظر في كميات النفط والغاز المحلية في بحر الشمال وكميات الغاز الموجودة على الأرض. وقال ليندنر: «إن ما يسمى بالتكسير الهيدروليكي، مبرر، فهذا يتم على أعماق كبيرة، ولا توجد لدينا زلازل، ومياه الشرب ليست في خطر، فمن الممكن معالجة ذلك، فهو يقدم إسهاما مهما».
وتلقي أسعار الطاقة بانعكاسات كبيرة على الأوضاع الاجتماعية، حيث تتسبب في ارتفاع التوتر والاحتجاج. وفي هذا الصدد، على خلفية أزمة الطاقة خرجت مظاهرات في عدة مدن ألمانية اليوم السبت للمطالبة بالأمن والتضامن الاجتماعي.
وقد دعا تحالف يساري يضم نقابات عمالية وجماعات بيئية ومنظمات اجتماعية إلى التظاهر تحت شعار «خريف التضامن: تحقيق الأمن اجتماعي – تسريع تحول الطاقة». وطالب المبادرون بمنح مساعدات للأشخاص محدودي الدخل، وإعادة توزيع الثروات من خلال زيادة الضرائب على الأثرياء، وتنفيذ الانتقال إلى الطاقة المتجددة بصورة أكثر حسما.
وفي مدينتي برلين ودريسدن شارك في المظاهرات مئات الأشخاص، وبدورها شهدت ي فرانكفورت وهانوفر ودوسلدورف وشتوتجارت تظاهرات نهاية الأسبوع.
وفي برلين تحدثت الشرطة عن وضع «هادئ ومريح» وقدرت في البداية عدد المشاركين بأقل من .1800 وشارك العديد من السياسيين اليساريين في المسيرة الاحتجاجية، مثل وزيرة الشؤون الاجتماعية المحلية في ولاية برلين، كاتيا كيبينج، ووزيرة العدل المحلية لينا كريك، ووزير الثقافة المحلي كلاوس ليدر. وكان يتوقع منظمو المظاهرة مشاركة نحو 20 ألف شخص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية