الخصاونة في “الممكن والمتاح” أردنيا.. هل حظي “التعديل الوزاري” بالضوء الأخضر ولماذا؟- (تفاصيل)

حجم الخط
1

عمان- “القدس العربي”:

هل يقدم أي تعديل وزاري متأخر إجابة حيوية على أسئلة مطروحة اليوم في الأردن بخصوص التأسيس لمرحلة التحديث السياسي أو التمكين الاقتصادي؟

 هذا هو السؤال المطروح الآن وبقوة مع بدء التسريبات الإعلامية الرسمية التي تشير ضمنيا لأن القصر الملكي منح صباح الثلاثاء رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة الضوء الأخضر لإقرار خامس تعديل وزاري على طاقمه بعد تشكيل الحكومة منذ عامين.

وإثر الاسترسال في الجدل المريض لأكثر من 3 أسابيع بعنوان سيناريو التغيير الوزاري أو إعادة التشكيل، الأنباء التي تسربت أمس عبر صحف إلكترونية معتبرة مثل مدار الساعة وعمون توحي ضمنا بأن الحسم بات وشيكا وبأن كفة التعديل الوزاري هي التي رجحت في الساعات القليلة الماضية لأغراض الاستعداد لانعقاد دورة برلمانية جديدة.

ليس سرا وسط سياسيي عمان أن الرئيس الخصاونة لم يكن راغبا بإجراء تعديل وزاري، وقد ألمح أثناء نقاش خاص مع “القدس العربي” إلى أن حكومته بطاقمها الحالي تقريبا أنهت الواجبات الموكولة إليها بموجب خطاب التكليف الملكي.

ألمح الخصاونة أثناء نقاش خاص مع “القدس العربي” إلى أن حكومته بطاقمها الحالي تقريبا أنهت الواجبات الموكولة إليها بموجب خطاب التكليف الملكي

لكن يبدو أن اعتبارات وظروفا من بينها قلة الحماس لسيناريو إعادة التشكيل وصعوبة الغرق في تفاصيل تشكيل حكومة جديدة دفعت مطبخ الخصاونة باتجاه الممكن والمتاح وهو بصيغة تعديل وزاري محتمل ومنتظر أوسع قليلا من تعديل محدود وأصغر بنسبة معقولة من إعادة تشكيل موسع، ما لم تحصل مفاجآت دراماتيكية في اللحظات الأخيرة تتجه نحو اللعب بأوراق الممكن والمتاح.

 لكن الممكن والمتاح تحت سقف تعديل وزاري له بصمة ويعني تغييرا برامجيا ما لصالح مشروعي تحديث المنظومة السياسية والتمكين الاقتصادي.

وذلك المتاح يمكن تعريفه ولو من باب التوقع فهو لا يشمل حقائب السيادة الوزارية وينطوي على رسالة جديدة بأن لحظة إقصاء وزير الخارجية القوي أيمن الصفدي لم تحن بعد، فيما وزير الداخلية مازن الفراية حامل الحقيبة السيادية الثانية المهمة قد يحظى بشوط إضافي بدعم من رئيس الوزراء.

مجددا الممكن والمتاح قد يعني غياب الرجل الثاني في الحكومة توفيق كريشان بعد حزمة خلافات بيروقراطية مع الرئيس لكنه قد يعني أيضا تغيير أربع إلى خمس حقائب وزارية من الصنف الذي يقدر الخصاونة بأن وزراءها لا يسيرون معه بنفس اللياقة والحديث هنا طبعا عن وزارات خدمية.

 في منطقة المتاح مناقلات بين الوزراء الحاليين بمعنى بقاء الوزير وتغيير الحقيبة.

 وهناك صعوبة في احتمال فكرة بقاء وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور وجيه عويس لأسباب شخصية وليست مهنية. ما لم يعرف بعد في حدود الممكن والمتاح هو مصير وزير المالية الصريح أكثر مما ينبغي الدكتور محمد العسعس فالأخير راغب لا محالة بالانسحاب لكن لا يملك وحده الموافقة على ذلك والفرصة تبقى شبه متاحة لسيناريو الاستعانة بوزير مالية جديد من خارج النادي الكلاسيكي مرتبط بسجل الشفافية وتدقيق الحسابات.

 في الأثناء وإزاء انهمار مطر تسريبات التعديل الوزاري دخل الطاقم في حالة ضجر وملل وتجميد عمل والانطباع مبكر بأن وزارات مثل العمل والنقل والاستثمار والتنمية الاجتماعية وحتى شؤون الإعلام قد يشملها تداول الحقائب بحلتها الجديدة، فيما بعض الوزراء مثل وزير الصناعة والتجارة الحالي يمتنعون عن توقيع أوراق ويؤجلون مواعيد بانتظار حسم مصير حقائبهم.

 الجرعة الإعلامية حتى بعد ظهر الثلاثاء واضحة الملامح والانطباع بحقنة إعلامية خاصة تكرست باتجاه سيناريو يفترض توقيع مجلس الوزراء على استقالة جماعية صباح الأربعاء، في خطوة يعلم الجميع أنها تسبق بالعادة تعديلات وزارية من الطراز الذي بالغ الجميع بانتظاره وترقبه وسيثير الجدل دون أن يعني ذلك التسليم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية