العملية التي جرت في نابلس كانت عملية تصفية لا اعتقال، وكانت ناجحة جداً مع قدرة استخبارية مبهرة لـ”الشاباك” ولـ 8200 سواء في جمع المعلومات الاستخبارية أو أعمال السايبر، ومع عمل مهني لـ”اليمام”- الوحدة التنفيذية التابعة للشاباك، ولوحدات خاصة مثل قناصة “سييرت متكال ويهلم” في قلب حي القصبة، والذين أتموا جميعهم المهمة، بإصابة شديدة لشبكة التنظيم ثم الخروج دون إصابة. سبق هذا تسلل استخباري إلى شبكة التنظيم في وسائل سايبر متطورة مثل بيغاسوس التابعة لشركة NSO التي تساعد “الشاباك” على جلب المعلومات الدقيقة، وإحباط الإرهاب وإنقاذ الحياة.
عندما نربط كل هذا بتصفية تامر الكيلاني، التي كانت مبهرة هي أيضاً، ينبغي التساؤل: لماذا لم ينفذ هذا حتى اليوم حيال تنظيم هزيل القدرات، لكنه نفذ عمليات في منطقة نابلس ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين؟ كان يمكن لعملية مسبقة ضد التنظيم أن تدخله إلى إحساس المطاردة وتصعب عليه تنفيذ العمليات الأخيرة التي قام بها.
لم يفعل الجيش الإسرائيلي ذلك حتى هذا الأسبوع، عقب قرار اتخذته القيادة الأمنية في إسرائيل – بإسناد من القيادة السياسية – للسماح لأجهزة الأمن الفلسطينية العمل ضد تنظيم “عرين الأسود”.
أمس، كما أسلفنا، وجهت ضربة قاسية للتنظيم، الثانية في غضون أسبوع، ويمكن التقدير بأنها ليست الأخيرة في الفترة القريبة القادمة. الهدف هو تفكيك هذا التنظيم، والجيش الإسرائيلي يخطط لتشديد الضغط بعمليات هجومية أخرى.
كانت هذه عملية بمخاطرة عالية، لكن ينبغي أن نتذكر بأن عمليات مشابهة أجريت غير مرة في نابلس على مستوى قيادة اللواء أو فرقة “يهودا والسامرة”.
أديرت هذه العملية من غرفة عمليات في مركز البلاد، وهذا لا يبشر بخير حول الوضع في الميدان، إذ كيف لعملية تصفية اعتيادية أن تصبح مركبة بهذا القدر؟ ليس مؤكداً أيضاً بأن الصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي والتي بدا فيها رئيس الأركان أفيف كوخافي، ورئيس “الشاباك” رونين بار، ورئيس قسم العمليات اللواء عوديد باسيوك، تخدم الردع الإسرائيلي حين يبث بأن قيادة بهذا المستوى أدارت حدثاً كهذا حيال تنظيم صغير. بالعكس، هذا يعظم “عرين الأسود” أكثر فأكثر. صور كهذه تصدر في عملية تصفية لمحمد ضيف، والقوات في الميدان كما أسلفنا تصرفت بشكل استثنائي واعتمدت على معلومات استخبارية ممتازة جلبها “الشاباك” حول شقة الاختباء التي شعر فيها مخربو التنظيم بالأمان وتواجدوا فيها في الأيام الأخيرة. وحدة 8200 هي التي وفرت المعلومات في الزمن الحقيقي، أطلق المقاتلون صواريخ مضادة للدروع، وخاضوا معارك في مسافة قصيرة، وقتلوا خمسة مخربين بينهم وديع الحوح، الذي يعدّ أحد مؤسسي التنظيم. هو ابن 31 ويعتبر الأكبر سناً وتجربة مقارنة بنشطاء الإرهاب الشبان أبناء الـ 18. هو ذو ماض جنائي اشتغل بتجارة الوسائل القتالية وإنتاج العبوات الناسفة، وكان ناشطاً في الشبكات الاجتماعية التي جند فيها النشطاء وتعهد بالموت دون أن يستسلم.
مطاردة أعضاء التنظيم ستستمر، ومثلما كتبنا هذا الأسبوع، فإن الجيش الإسرائيلي يريد أن يصفي الحساب مع المخرب الذي قتل مقاتل “سييرت جفعاتي” العريف أول عيدو باروخ في منطقة “شافيه شمرون”.
إضافة إلى ذلك، ثمة قلق كبير في جهاز الأمن في إسرائيل من تصريحات كبار مسؤولي السلطة إلى جانب الإرهاب. في بداية الأسبوع، امتدحت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في جلسة الحكومة الفلسطينية، مجموعة “عرين الأسود” التي تنفذ عمليات إطلاق نار وعبوات ناسفة ضد أهداف إسرائيلية. كان الحديث يدور لأول مرة عن عضو في الحكومة الفلسطينية يمتدح ويرحب بعصبة الإرهاب.
يضاف هذا القول إلى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الذي وصل إلى مخيم اللاجئين في جنين والتقى بفتحي حازم – والد المخرب الذي نفذ العملية في شارع ديزنغوف في تل أبيب. بحكم منصبه، يتحمل اشتية المسؤولية عن أجهزة الأمن الفلسطينية، وزيارته إلى المخيم في هذا الوقت فاجأت المسؤولين الكبار في إسرائيل الذين يمتدحون التعاون مع الأجهزة.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 26/10/2022