لطف نويصر: فنان فلسطيني يوظّف الشكل لإيصال المضامين والرواية ودرر التراث

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: يعمل وينشط المرء أحيانا في عدة أعمال ومجالات، لكن واحدا منها يسكن وجدانه ويبقى الأحب عليه فيتبع قلبه ويسير حتى وإن كانت الطريق برية وصعبة.
الفنان الفلسطيني لطف يعقوب نويصر، من الناصرة داخل أراضي 48، واحد من هؤلاء.
يحدث «القدس العربي» عن خمس مهن عمل بها قبل وخلال العمل في التمثيل والفن بشكل عام، ويأخذنا في رحلة متعددة الدروب على المستويين الإنساني والمهني.
بداية سألناه عن اللحية البيضاء والشارب الكبير فقال «هذا كله صدفة. شاركت قبل عقود في فيلم «إلى إشعار آخر» وكنت أؤدي دورا أكبر مني وأنا شاب فقمت بإطلاق لحيتي ومن وقتها بقيت معي، وصارت جزءا مني ولشاربي ميزة خاصة، وكانت اللحية سوداء وصارت بيضاء وصارت صورة شاربي رمزا تجاريا لمسرح الحنين، الذي أسسّته قبل 25 سنة في الناصرة.
شارك الفنان الفلسطيني في أعمال فنية في العربية والفرنسية والانكليزية مستغلا إجادتهما بعدما تعلمهما مبكرّا، وشارك في دور مهم في مسرحية «ليزترا» باللغة الإنكليزية مستوحاة من صراعات طروادة وأثينا وإسبارطة في غابر الزمن الإغريقي القديم.
ومن أبرز أعماله المسرحية «رجال وفئران» و»ليزستراتا»، «المصور»، «المحتالون»، «رجال وفئران»،»الكندرجي»، «الباب العالي»، «الحكواتي»، «الصندوق العجيب»، «هيصة»، «طربوش العروس»، المحقق كونان وشوشو أبو النظافة»، «زهدي ومهدي»، ومسرحية «سحماتا». ومن أفلامه التي شارك فيها ممثلا «أفلام موسى»، «من وراء القضبان»، «سجل اختفاء»، «يد إلهية».
وأقام نويصر احتفالية كبيرة في الأسبوع الماضي بمناسبة 25 سنة على تأسيسه مسرح «الحنين» في مدينة الناصرة محققّا قديما وكانت هذه بالنسبة له رحلة جبلية صعبة جدا فالعمارة في الأصل كانت منجرة واضطر لتكريس موارد وجهود كثيرة وعلى نفقته حتى أنجز بناء المسرح. في البداية اضطر لأداء أعماله المسرحية داخل مبنى قديم في البلدة القديمة من الناصرة وفيها عرضت مسرحية «الملك لير» طيلة سنوات.
ويوضح ر أنه مدين بالشكر لعدد من الأشخاص ممن مدوا يد العون له في مسيرة ورسالة المسرح في أراضي 48 وعن ذلك يقول «فعلا كما يقول المثل الشعبي: حب الناس بحبوك» والجمهور اليوم في مسرح الحنين واسع جدا كما تجلى في مسرحية البيوت التي شارك في إنتاجها وتمثيلها هذا الشهر عدد من الكتاب والكاتبات وقبيل عرضها تمّ تكريم الفنان نويصر تقديرا على مساهماته في دفع مسيرة المسرح الفلسطيني في العقود الأخيرة».
«الطربوش جزء من شخصية الحكواتي التي لعبتها في أعمال كثيرة وهو من وسائل العمل كالعباءة العربية أيضا وهكذا فالشارب وسيلة لم تفارقني والطربوش أحيانا».
■ وما أهمية شخصية الحكواتي؟ وما قيمة الراوي مقابل الرواية؟
□ «شخصية الحكواتي هي أحد أهم أسرار نجاح مسيرتي الفنية فالشكل مهم لجانب المضمون في مهمة الحكواتي والراوي لا يقل أهمية عن الرواية المهمة خاصة في حالتنا الفلسطينية. أن تكون راويا هذه ملكة شخصية خاصة إذا تمتعت بإطلالة ملائمة وأسلوب سردي جميل علاوة على التماهي بشخصية المروي عنه واللغة العامية أسرع وصولا لقلوب الجمهور. كل حكاية تكون عن الماضي لكنها في معظم الأحيان محملة برسائل مهمة للماضي للذاكرة الجمعية والهوية الوطنية أو القومية.
خلال التقديم في دور الحكواتي استخدم الكثير من أدوات التمثيل في الحكاية كالتلميحة والإشارات الثقافية والتاريخية والاجتماعية والنكتة واللغة السجعية وغيرها».
■ وكانت بداية التمثيل مبكرة جدا؟
□ «نعم تعلمت في المدرسة الحكومية في الناصرة وما لبث أهلي أن نقلوني لمدرسة الفرير الفرنسية في مدينتنا الناصرة وقد حققت مكاسب كثيرة بسبب مستواها العالي ومنها انتقلت لمدرسة الدبار المقدسة التيراسانطا التي تعلّم بالإنكليزية وفي البداية كدت أضيع بسبب اختلاط اللغات الأجنبية على، لكنني صممت على المسير ولاحقا منحتني الثروة اللغوية آفاقا معرفية وفي المدرسة الابتدائية كنت أقوم بأدوار تمثيلية داخل المدرسة ويبدو أن والدي الذي يميل لدور الحكواتي في البيت قد ترك أثرا في روحي». المدارس الأهلية التبشيرية في فلسطين لعبت دورا مهما جدا في التعلم والثقافة لكنني شعرت كمسيحي شرقي فلسطيني أنني في فترة المدرسة لاجئا مغتربا عن ديني المسيحي وهويتي القومية والوطنية، فالمدارس هذه رغم مساهماتها الكبيرة في التعليم ولاؤها بنهاية المطاف للحضارة الغربية وهي تترك أثرا غربيا في نفوس الطلاب. رغم أن المسيح فلسطيني ووالدته السيدة مريم كانت وما تزال أوروبا تشعرنا أن المسيحية هي منبت وعاصمة المسيحية وهذا لا يلائمني».
■ عملت في المسرح والتلفاز والسينما، فأي المنصات أقربها لوجدانك ولماذا؟
□ «لأن المسرح يخاطب الجمهور مباشرة ووجاهة وعندما شاهدت في التلفاز مسرحية «سحماتا» وأنا أمثّل فيها بكيت انفعالا وتنبهت لقوة المسرح وأنا أرى الشيخ الفلسطيني، الذي يفقد نجله محمد الذي قمت بتقمص شخصيته ولم أر نفسي. فهم الشخصية وعناصرها مهم كي تتماهى عليها وتسهل مهمة تمثيلها على المسرح وحصل أن تراجعت عن تمثيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية