الكاظمي يسلم السوداني المنصب وخزينة بأكثر من 80 مليار دولار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سلم، رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، المنصب لخلفه محمد شياع السوداني، الذي سيتولى إدارة البلاد مع فريقٍ وزاري جديد يدير دفّة الحكم بالاعتماد على خزينة مالية تقدّر بـ85 مليار دولار، واحتياطٍ من الذهب يتجاوز الـ130 طنّاً، ورغم الهدوء الذي ساد أجواء تبادل السلطة، غير أن الكاظمي وفريقه الحكومي يواجهون طلباً برلمانياً «سياسياً» إلى السلطات القضائية بمنعهم من السفر.
وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت الأصوات المطالبة بالتحقيق مع الكاظمي وفريقه، على خلفية تهم «فساد» تسوقها قوى سياسية «شيعية» طالما عُرفت بمعارضة الكاظمي، وانتقادها الحاد له.
آخر تلك المواقف جاءت على لسان النائب عن كتلة «صادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان، عدي عواد، الذي كشف عن تقديم طلب لمجلس النواب بهدف منع الكاظمي من السفر.
وقال النائب، الذي ينتمي للكتلة التي يتزعمها قيس الخزعلي، في مؤتمر صحافي، إن كتلته «قدّمت طلبا رسميا مرفقا بمجموعة تواقيع الى رئاسة مجلس النواب، لتوجيه هيئة النزاهة للطلب من المحكمة المختصة إصدار قرار قضائي بمنع سفر وحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، ووزراء حكومة تصريف الأعمال اليومية». وأشار إلى أن، «ستكون هناك إعادة تقييم لجميع وكلاء الوزراء والمديرين العامين وإبعاد الفاسدين والفاشلين منهم».
وأضاف: «علينا جميعا أن ندعم الحكومة الجديدة على النجاح، وتقويمها ومتابعتها ومراقبتها، وتشريع القوانين التي تحتاجها للنهوض بواقع البلد»، مبينا إنه «للمرة الأولى بشكل صريح كل حزب أعلن مرشحه، وإذا فشل وأخفق ستتحمل الكتلة ووزيرها مسؤولية ذلك، وهكذا مع الوزارات الأخرى».
وأكد أن «مجلس النواب سيستمر بجلساته، وسيتم استكمال عضوية اللجان وانتخاب رئاساتها، وسيكون هناك عمل نيابي مكثف، كما نتوقع أن ترسل الحكومة الموازنة العامة خلال شهر».
يأتي ذلك في وقتٍ استعرض فيه الكاظمي، منجزات حكومته والظروف التي رافقتها منذ تشكيلها قبل عامين.

أسلّم الأمانة الوطنية

وقال في كلمته متلفزة وجهّها للشعب العراقي، «أتحدث إليكم اليوم، وأنا أسلّم الأمانة الوطنية في قيادة العراق إلى محمد شياع السوداني، الذي صوّت مجلس النواب على برنامجه الحكومي، متمنياً له التوفيق في أداء الواجب الوطني، وإكمال مسيرة خدمة شعبنا، موصياً كل القوى السياسية بدعم كل مسعًى للحكومة الجديدة على طريق الاستقرار والنمو والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدم تعريض المتصدين لهذه المهمة النبيلة إلى الطعن والتنكيل والضغوط والابتزازات على حساب مصالح الناس والوطن».
وأضاف: «بكل شرف واعتزاز، نسلّم الأمانة والبلد ليس فقط بحال أفضل، وإنما والعراق هو أسرع اقتصاد عربي نمواً في العام 2022، بمعدلات 9.3 ٪ حسب صندوق النقد الدولي؛ في الوقت الذي يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً واسعاً»، مشيراً إلى إنه استلم الحكومة «والاحتياطي النقدي 49 مليار دولار، والاحتياطي اليوم 85 مليار دولار؛ استلمنا احتياطي الذهب 95 طناً، والآن 134 طناً».

دعوات نيابية لمنعه وفريقه الحكومي من السفر

ومضى يقول: «استلمنا خزينةً شبه خاوية، حتى رواتب الموظفين ما كان بالإمكان دفعها. اليوم خزينة البلاد عامرة بحمد الله، وهي بانتظار موازنة مسؤولة ونزيهة لصرف الموارد في بناء الوطن والاستثمار في الإنسان العراقي»، مشيراً إلى إن أحد أولويات حكومته كانت «الحفاظ على المال العام وزيادة الخزينة والاحتياط وليس هدر مال الناس، مثل ما يروّج البعض بهدف تشتيت المسؤولية عن المتورطين الفعليين بقضايا فساد، وإحداث بلبلة حتى يكون عندهم مساحةً للتلاعب، هذا كله رغم أن حكومتي لم تُمنحْ الموازنة إلا لمدة ستة أشهر فقط».

إجراءات عقلانية

ووفقاً له، فإن «الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى إجراءات عقلانية طويلة المدى، وضعنا أسسها في إصلاحات اقتصادية نتمنى أن يتمّ الاستمرار بها؛ لحماية مستقبل أجيالنا»، مشدداً على ضرورة «تحقيق التضامن السياسي لدعم المشاريع الاستراتيجية مثل: ميناء الفاو الكبير، الذي تقدّم خطوات كبيرةً مؤخراً، ومشاريع الغاز والطاقة؛ والطاقة البديلة والمستشفيات والمدارس ومشاريع الأعمار والإسكان، التي دخلت الخدمة أو التي ما زالت في طور الإنشاء؛ وإنّ الحفاظ على مستوى النمو الاقتصادي الذي تحقّق، وتطويره، يحتاج إلى تكاتف بين الجميع بروح الأخوّة لا بروح التصادم الذي يضعف الوطن ويستنزف قدراته، ويفوّت الفرص في تحقيق تطلعات الشعب».
وفيما يخصّ الوضع الأمني، مضى يقول: «نحن نسلّم وضعاً أمنياً متماسكاً تم فيه القضاء على جيوب الإرهاب، وتعزيز القوات الأمنية بمختلف صنوفها، بالتدريب المهني والتجهيز والتسليح، مما أدى إلى ارتفاع التصنيف العالمي للجيش العراقي من 57 إلى 34، وسيكون على الحكومة الجديدة البناء على كل ذلك وتطويره، واستمرار دعم الجيش وأجهزة الأمن، وحفظ السلم الاجتماعي».
ورأى أن «الأزمة الاجتماعية التي صاحبت التظاهرات الشعبية وما بعدها، كرّست أجواء انعدام الثقة بين الشعب وأجهزة الدولة، وسالت دماء زكية كثيرة وبريئة من أبناء شعبنا. بذلنا كل جهد لأجل استعادة ثقة الشعب في الدولة، وعملنا بقوة من خلال تدريب قواتنا على التعامل السلمي مع المتظاهرين، وحظر استخدام العنف والسلاح تجاههم. واعتمدنا سياسة الاعتراف بالتضحيات الكبيرة التي قدّمها شباب العراق وشاباته، وعوّضنا عوائل المتضررين، وحفظنا حقوقهم وندعو كذلك إلى استكمال هذا الواجب».
وتابع: «ليس العراق بلداً استثنائياً في ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية. التأريخ يحدثنا عن تجارب عديدة من سنغافورة ودولة الإمارات إلى كوريا الجنوبية وراوندا، وغيرها الكثير، تجاوزت فيها تلك الشعوب الأزمات عندما نظرت نخبها السياسية إلى الواقع برؤية تضامنية مسؤولة، وليس بمنطق التغانم، ومحاولة امتصاص الموارد، والصفقات الحزبية»، مؤكداً في الوقت عينه أن «بإمكان شعبنا تجاوز كل الأزمات؛ ليصنع واقعاً ومستقبلاً يليق به، بشرط الولاء للوطن، وأن يدرك الجميع أنْ لا طريق إلا بالحوار والتفاهم ومصارحة الشعب بالحقائق واحترام المؤسسات الدستورية».
وزاد: «لقد نفّذتْ هذه الحكومة واجبها بإجراء انتخاباتّ عادلة ونزيهة بشهادة وإشادة الجميع داخلياً، وعلى المستوى الدولي، رغم كل الاتهامات الظالمة والأكاذيب التي وجهت إلينا، مع أننا لم نشاركْ في تلك الانتخابات؛ لحماية نزاهتها، ودعمنا كل جهد لتشكيل الحكومة وفق الدستور، وتعهّدنا بتسليم الأمانة، وحفظ التداول السلمي للسلطة وفعلنا».

«الابتزاز السياسي»

ولفت إلى أن «الواقع أثبت بطلان كل ما نفثوه من سموم وأباطيل، بدأت قبل تسلمنا المسؤولية حتى اليوم ضمن حملة ممنهجة ذات طابع سياسي انتقامي تستهدف كل جهد وإنجاز ونجاح قامت به هذه الحكومة»، موجها نصيحة لخلفه أن «الضغوط الحزبية والابتزاز السياسي لأي حكومة سوف يعيق استكمال الإصلاحات الإداريّة والاقتصادية، ومواجهة تحديات المستقبل، بل ويعيق واجب القضاء على الفساد الذي ما يزال ـ للأسف – يمتلك أذرعاً قوية، ويحتاج إلى موقف وطنيّ شامل وجاد لانتزاعه من خلال دعم الإصلاح واحترام القانون».
وختم بالقول: «نسلّم المسؤولية اليوم للحكومة الجديدة والعراق يحظى بتقدير إقلمي ودولي متزايد، وأصبح وجهةً لحلّ الخلافات المعقدة، وتعقد فيه المؤتمرات الإقليمية والدولية مثل: مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون. لقد فتحت حكومتا آفاق تعاون واسعة مع أشقاء العراق وجيرانه، ومع المجتمع الدولي وسياسة العراق الخارجية انسجمت مع تطلعات شعبنا المسالم التوّاق إلى التقدم والازدهار والرفاه، والمتمسك بأصالته وسيادته وروحه الوطنية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية