تيم كاسل لندن: اثار قرار قانوني صدر في اللحظة الأخيرة وأدى إلى تأجيل ترحيل متهم بالارهاب من بريطانيا إلى الأردن الغضب والشك يوم الخميس من جانب السياسيين ووسائل الاعلام الذين غضبوا بسبب الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الائتلافية مع هذه القضية المهمة.
وقالت صحيفة ‘ديلي ميل’ اليومية منتقدة وزيرة الداخلية تريزا ماي لحضورها حفل عيد ميلاد وكيل ترفيه ويبدو انها لم تكن تعلم ان رجل الدين المسلم ابو قتادة كان في الوقت نفسه يقدم استئنافا امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان ‘يا له من فشل’. وكانت ماي تحتفل بعد ساعات من اخبارها البرلمان بأن الموعد النهائي للجوء أبو قتادة إلى المحكمة قد فات مما يفتح الطريق امام بريطانيا لاستئناف اجراءات ترحيل رجل كان يوصف بأنه ‘الساعد الأيمن لابن لادن في اوروبا’. لكن المحكمة قبلت طلب ابو قتادة مما فاجأ الوزراء وعرقل محاولتهم للبروز في عناوين الاخبار بالنجاح في ترحيل رجل تحاول بريطانيا التخلص من وجوده منذ عشر سنوات.
وقال المعارض العمالي إيفيت كوبر للبرلمان ‘عندما تتهم وزيرة الداخلية بعدم معرفة اي يوم من الاسبوع هذا تتحول الفوضى والالتباس إلى مهزلة’. وأحبط أبو قتادة الذي ادين في الأردن غيابيا بالمشاركة في التخطيط لأعمال ارهابية محاولات بريطانية سابقة لترحيله.
وحصل ابو قتادة على حكم من المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في كانون الثاني (يناير) يمنع ترحيله إلى الاردن على اساس انه لن يلقى هناك محاكمة عادلة لأن أدلة جمعت عن طريق التعذيب سوف تستخدم لإدانته.
وفي وقت سابق يوم الثلاثاء لاقت ماي إشادة في البرلمان لإعلانها ان بريطانيا أعادت اعتقال أبو قتادة وسوف تستأنف خطط ترحيله قائلة ان مهلة الثلاثة اشهر المتاحة له لتقديم دعوى استئناف لدى المحكمة الأوروبية انقضت الليلة السابقة.
غير ان المحكمة كان لها حساب مختلف وقالت ان المهلة تنتهي منتصف الليل يوم الثلاثاء وان أبو قتادة الذي ينفي انه عضو في تنظيم القاعدة قدم طلب استنئافه قبل انقضاء المهلة.
وأصرت ماي يوم الخميس على ان بريطانيا حسبت بطريقة صحيحة موعد نهاية المهلة وستطعن في الاستئناف على هذا الاساس لكنها أقرت بانه سيكون هناك مزيد من التأجيل الى حين صدور قرار لجنة من قضاة المحكمة الأوروبية بقبوله من عدمه.
ومع اختلاف بريطانيا والمحكمة بشأن هذا التاريخ المهم تساءل حزب العمال لماذا لم تؤجل ماي اعتقال ابو قتادة 24 ساعة للتأكد من أنه لا يوجد شك بشأن متى تنقضي المهلة.
وقال كريس بريانت السياسي العمالي لشبكة تلفزيون ‘سكاي نيوز’ ان الوزيرة سمحت لأبو قتادة ‘بفرصة اخرى ليسخر من الحكومة’. واضاف قوله ‘المشكلة هي أنه اذا أعطته وزيرة الداخلية شبرا فإنه يقطع ميلا واعتقد في هذه الحالة انها فيما يبدو أعطته هذا الشبر’. وقد منعت المحكمة الأوروبية بريطانيا من المضي قدما بترحيل ابو قتادة مادامت تنظر في الاستئناف الذي قدمه الأمر الذي اثار احتمال ان يسبب ابو قتادة مزيدا من الاحراج للندن بسعيه إلى الحصول على الافراج من سجن يخضع لاجراءات امن مشددة. وتحاول بريطانيا ترحيل ابو قتادة واسمه الحقيقي عمر عثمان منذ اكثر من عشر سنوات واصبحت قضيته اختبارا مهما لكيفية معاملة بريطانيا للمشتبه بهم الاجانب المتهمين بإقامة علاقات مع جماعات مثل القاعدة.
وتقول بريطانيا انه عثر على اشرطة فيديو مسجل عليها خطبه في شقة بألمانيا كان يستخدمها ثلاثة من منفذي الهجمات التي شنتها القاعدة في 11 من ايلول (سبتمبر) 2001 على الولايات المتحدة.
وادانت محكمة اردنية ابو قتاده غيابيا بالتورط في مؤامرتين لتفجير قنابل ووصفه قاض بريطاني كبير بأنه مؤيد ‘خطير’ لجماعات اسلامية أصولية. وينفي ابو قتادة وهو اب لخمسة ابناء انتماءه للقاعدة.
ووصف قاض بمحكمة أسبانية عليا ابو قتادة في عام 2004 بأنه ‘الساعد الأيمن في اوروبا’ لأسامة بن لادن بعد مقتل 191 شخصا في تفجير قنابل زرعها متشددون إسلاميون في قطارات ركاب في مدريد.
وحذرت القاعدة بريطانيا الاسبوع الماضي من ارسال ابو قتادة الى الاردن قائلة في بيان على موقع إلكتروني للاسلاميين ان مثل هذه الخطوة ستفتح ‘باب الشر’ على الحكومة البريطانية وشعبها.
ولد ابو قتادة عام 1960 قرب بيت لحم التي كانت حينئذ جزءا من الاردن وهي الان جزء من الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل. وبما انه لم يوجه له اتهام رسمي بجريمة على الاطلاق فقد دخل ابو قتادة الحجز وغادره مرارا منذ اعتقاله للمرة الاولى بموجب قوانين مكافحة الارهاب البريطانية عام 2002.