لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة أن أكثر من 63 ألف شخص ماتوا بسبب لدغات الأفاعي في عام 2019 ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نقص توافر الدواء اللازم (الترياق المضاد) في المناطق الريفية.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير إنه تم تسجيل الغالبية العظمى (51 ألفاً) من هذه الوفيات في الهند، بينما كان اثنان فقط في أستراليا.
ويقول باحثون من جامعة جيمس كوك في كوينزلاند، بناءً على النتائج، إنهم لا يعتقدون أن هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في خفض عدد الوفيات الناجمة عن لدغات الأفاعي إلى النصف بحلول عام 2030 سيتم تحقيقه.
وقال البروفيسور ريتشارد فرانكلين الذي قاد الدراسة: «يجب أن تقترن التدخلات لتأمين توصيل مضاد للسم بسرعة أكبر باستراتيجيات وقائية مثل زيادة التعليم وتعزيز النظام الصحي في المناطق الريفية».
وأضاف «إن تأمين الوصول إلى مضادات السموم في الوقت المناسب عبر المناطق الريفية في العالم من شأنه أن ينقذ آلاف الأرواح، وينبغي إعطاء الأولوية للاستثمار الأكبر في ابتكار وتوسيع نطاق هذه التدخلات لتحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية المتعلقة بأمراض المناطق المدارية التي تم إهمالها وتسممها».
وخلال الدراسة قام الباحثون بجمع بيانات تشريح الجثة والتسجيل الحيوي من مجموعات بيانات العبء العالمي للأمراض، حيث تم استخدام هذه المعلومات للتوصل إلى نسبة الوفيات الناجمة عن الحيوانات السامة بسبب الثعابين حسب الموقع والعمر والجنس والسنة.
وكشفت النتائج أن غالبية الوفيات الناجمة عن سم الثعابين حدثت في جنوب آسيا، وتحديداً في المنطقة الممتدة من أفغانستان إلى سريلانكا، بما في ذلك باكستان والهند وبنغلاديش.
وفي الهند على وجه التحديد، تم حساب معدل الوفيات بأربع وفيات بسبب لدغات الأفاعي لكل 100 ألف شخص، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 0.8.
وجاءت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في المرتبة الثانية، حيث سجلت نيجيريا أكبر عدد من الوفيات بلغ 1460.
ويُعتقد أن هذا ناتج عن نقص توافر مضادات السموم في المناطق الريفية، فضلاً عن علاجات المضاعفات الأخرى التي تنجم عن لدغات الأفاعي.
وقال البروفيسور فرانكلين إنه بعد حدوث لدغة الأفاعي السامة، يزداد احتمال الوفاة إذا لم يتم إعطاء مضاد السم في غضون ست ساعات.
وقال: «ومع ذلك، في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يبحث الكثيرون عن معالجين تقليديين أو يذهبون إلى العيادات ذات التعليم غير الكافي حول كيفية علاج تسمم لدغات الأفاعي أو التي تفتقر إلى مضادات السموم لإدارة العلاج المنقذ للحياة».
وأضاف: «الضحايا الذين يصلون إلى المستشفى غالباً ما يكون لديهم وصول غير كافٍ إلى غسيل الكلى وأجهزة التنفس الصناعي وعمليات نقل الدم، وهي ضرورية للتعامل مع مضاعفات التسمم».
وفي الهند فإن 90 في المئة من لدغات الأفاعي تأتي من أربعة أنواع: كريت، أفعى راسل، أفعى المنشار والكوبرا الهندية.
وتوجد مضادات السم لجميع هذه الأنواع، لكن منع موت لدغات الأفاعي لا يعتمد فقط على وجود مضاد السم، وإنما أيضاً على انتشاره في المناطق الريفية وقدرة النظام الصحي على توفير الرعاية للضحايا الذين يعانون من مضاعفات ثانوية مثل فشل الجهاز التنفسي السام العصبي، أو إصابة الكلى الحادة التي تتطلب غسيل الكلى، بحسب ما يقول البروفيسور فرانكلين.
وفي حين أن 63 ألف حالة وفاة لا تزال كبيرة، فإن هذا في الواقع يمثل انخفاضاً بنسبة 36 في المئة عن عدد الوفيات في عام 1990.
ومع ذلك يتوقع الباحثون أن عدد الوفيات من المتوقع أن يصل إلى 68 ألفاً في عام 2050 بسبب الزيادات السكانية.
وكتب الباحثون في دراستهم: «نتوقع أن يستمر معدل الوفيات في الانخفاض، ولكن ليس بما يكفي لتحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية». وأضافوا: «يجب إعطاء الأولوية لجمع البيانات المحسنة للمساعدة في استهداف التدخلات وتحسين تقدير العبء ومراقبة التقدم».