لندن – «القدس العربي»: تشهد وسائل الإعلام في بريطانيا والعالم الغربي جدلاً واسعاً بعد الكشف عن هوية ذباح تنظيم «الدولة» والذي يحمل اسم «الجهادي جون» الذي أرهق أجهزة الاىستخبارات في العالم لتحديد هويته، ليتبين أخيراً أن الشاب السفاح هو الكويتي محمد إموازي الذي وصل إلى لندن طفلاً صغيراً وتربى فيها حتى تخرج من جامعة «ويستمنستر» وسط العاصمة البريطانية.
وسرعان ما تحول الجدل في وسائل الإعلام البريطانية إلى سؤال كبير ومفتوح عن «كيفية صناعة الإرهابيين في الدول الغربية» إذ أن عدداً كبيراً من الشباب يغادرون دول أوروبا التي تتمتع بهامش كبير من الحرية والديمقراطية من أجل الانضمام الى تنظيم متطرف وحمل السلاح من أجل القتال في سوريا.
واستعرضت العديد من الصحف البريطانية والأوروبية خلال الأيام الماضية تفاصيل الحياة الشخصية ونشأة محمد إموازي في محاولة لفهم كيف أصبح إرهابياً وقاطع رؤوس بعد أن كان يعيش في واحدة من أجمل وأهدأ مناطق العاصمة البريطانية لندن.
ويبلغ إموازي من العمر حالياً 26 عاماً، إلا أنه وصل إلى لندن في العام 1991 مع عائلته الكويتية في أعقاب الإحتلال العراقي لبلادهم، فحصلوا على حق اللجوء، حيث كان محمد حينها طفلاً يبلغ من العمر عامين فقط، ليدرس ويتربى في لندن حتى أنهى دراسته الجامعية في «ويستمنستر» التي منحته درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر.
ونشرت جريدة «إندبندنت» البريطانية تقريراً كشفت فيه أن أجهزة الأمن البريطانية تورطت في عمليات تعذيب في السعودية أدت إلى تجنيب البريطانيين عمليتي تفجير إرهابيتين كادتا تحصلان في أجواء المملكة المتحدة، إلا أن الصحيفة فتحت نقاشاً حول جدوى إنتهاكات حقوق الإنسان على المدى الطويل.
ونقلت الصحيفة عن مدير المخابرات البريطانية السابق السير جون سويرز قوله إن التعذيب «تنتج عنه معلومات أمنية مفيدة» إلا أنه قال أن أجهزة المخابرات تجنبت استخدامه «لأنه يعارض قيم المجتمع البريطاني لا لأنه لم يكن مفيداً على المدى القصير».
وتبين الصحيفة أن سويرز دافع عن الخدمات الأمنية ضد اتهامات بأنها أدت دوراً في دفع الشبان المسلمين إلى التشدد، وبينهم محمد إموازي، الذي يعتقد أنه المتطرف المسؤول عن ذبح الرهائن الأجانب في سوريا.
وتلفت الصحيفة إلى أن «كيج» وهي منظمة تدافع عن حقوق المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، قالت إن استخدام وكالة الأمن الداخلي «إم آي فايف» و «إم آي-6» أدى دورا في دفع الشبان المسلمين نحو التشدد، وبينهم مايكل أديبو لاجو، الذي قام بقتل جندي بريطاني عام 2013.
ويقول جون سويرز إن تحميل الخدمات السرية مسؤولية تشدد الشباب المسلمين أمر سهل، لكنه ليس صحيحاً، مضيفاً إن «التعذيب استخدم ولآلاف السنين لاستخراج معلومات مفيدة».
من جهتها كشفت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية ان محمد إموازي أعرب عن شكواه في مجموعة من الرسائل بالبريد الإلكتروني التي تبادلها مع صحافي في «دايلي ميل» عام 2010، حيث قال له إنه فكر في الانتحار كي يبقى «في منآى» عن جهاز الاستخبارات البريطاني (MI5).
ووفقا لـ»دايلي ميل» فإن إموازي راسل محررها للشؤون الأمنية روبرت كيك في عامي 2010 و2011، وقال إموازي في رسالة كتبها في كانون أول/ ديسمبر 2010 إنه قابل أحد عناصر الأجهزة الأمنية عندما انتحل شخصية مغايرة ليشتري الكمبيوتر المحمول الذي يمتلكه.
وكشف جون عن مخاوفه بعدما صافحه هذا المشتري وناداه باسمه الأول وهو الاسم الذي قال إموازي إنه لم يخبر به أحداً على الإطلاق.
وكتب قائلا: «شعرتُ بالصدمة وتوقفتُ لثوان معدودة وهو يبتعد عني.. علمت أنه منهم»، وأضاف: «أشعر أحياناً بأنني رجل ميت يمشي على الأرض».
وذكرت الصحيفة أنه قال إنه لم يشعر بمخاوف من أن يقتله جهاز الاستخبارات البريطاني «إم أي 5» ولكن كان يخاف من أن ينتحر بحيث «أنام إلى الأبد». وأضاف: «كل ما أريده هو أن أبتعد عن هؤلاء».
إلى ذلك حاولت صحيفة «صنداي تلغراف» تفسير تحول إموازي إلى إرهابي بربطه بالمدرسة التي نشأ وتعلم فيها، مشيرة إلى أن مدرسة «كوينتين كيناستون أكاديمي» في سانت جون وود شمالي لندن، التي درس فيها إموازي، قد تخرج منها كذلك تلميذان آخران في الفترة ذاتها التي درس فيها إموازي وأصبحا مقاتلين في صفوف التنظيمات الإرهابية.
وقالت الصحيفة إن الطالبين لقيا حتفهما وهما يقاتلان في صفوف جماعات إرهابية، حيث لقي أحدهما حتفه في سوريا والآخر يقاتل لصالح حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة في الصومال.
وقالت متحدثة باسم وزارة التعليم، في تصريحات للصحيفة، إن قسم مكافحة التطرف يعمل «بلا كلل» لفهم التطرف وتقديم المساعدة للمدارس التي تضم تلاميذ أو كانت تضم تلاميذ سابقين سافروا إلى «المناطق المثيرة للقلق» مثل سوريا.