بعد موجة الفيضانات الأخيرة … دعوات إلى الإسراع بإجراء الإنتخابات المحلية في تونس

حجم الخط
2

تونس- «القدس العربي»: جعلت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مدن الشمال الغربي للبلاد التونسية، والتي خلفت خسائر مادية بالجملة، وأظهرت هشاشة البنى التحتية في هذه المناطق الحدودية المتخمة للجزائر، الكثير من الفاعلين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وإعلاميين، يطالبون بالتسريع بإجراء الإنتخابات الجهوية والمحلية وتكريس اللامركزية الإدارية واقعا، وذلك تطبيقا لنصوص الدستور الجديد الذي قسم تونس إلى أقاليم وشدد على أهمية الحكم المحلي.
فالبلديات في تونس، ومنذ الإطاحة بنظام بن علي أصبحت تسيرها مجالس يتم تعيينها بصورة مؤقتة من قبل وزير الداخلية أو من يقوم مقامه (الوالي)، وتطلق على هذه المجالس تسمية «النيابات الخصوصية»، وذلك بعد أن تم حل المجالس البلدية المنتخبة في جميع أنحاء الجمهورية. كما أن أكثر من بلدية تم حل هيئتها التسييرية المؤقتة وأوكلت مهمة إدارة شؤونها إلى ممثل الإدارة المركزية المسمى المعتمد (القائم مقام)، وهي وضعية أثارت سخط الكثير من الحقوقيين والسياسيين المدافعين على مبدأ تكريس الحكم اللامركزي كأحد أهم أسس البناء الديمقراطي.

قانون البلديات

وفي هذا الإطار يؤكد الناشط السياسي والحقوقي التونسي، مدير المعهد العربي للديمقراطية ماجد البرهومي، في حديثه لـ «القدس العربي» بأن لا مجال لبناء نظام ديمقراطي قوي يصمد أمام الإضطرابات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تعصف بالبلاد دون تكريس اللامركزية الإدارية واقعا.
ويضيف قائلا: «لذلك لا بد بالتعجيل بسن القانون الأساسي الجديد للبلديات الذي سيعوض قانون 1975 الذي ساهم الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي في إعداده في وقت سابق والذي بات خارج سياق التاريخ نظرا للمتغيرات التي شهدتها تونس والتي تدفع باتجاه تدعيم الحكم المحلي والقضاء تدريجيا على هيمنة الإدارة المركزية في العاصمة على قرار الجهات».
كما يجب، وبحسب محدثنا، أن يعطي القانون الجديد الذي سيعده قريبا مجلس نواب الشعب صلاحيات إضافية للمجالس البلدية على غرار ماهو معمول به في الديمقراطيات العريقة. فلا شيء يمنع، بحسب البرهومي، أن يكون حفظ الأمن والنظام والإشراف على المؤسسات الصحية والتربوية التعليمية من أنظار المجلس البلدي الذي من المفروض أنه أقرب من الحكومة المركزية من هموم مواطني المنطقة البلدية أو الحضرية. ويضيف أستاذ القانون قائلا: «لا شيء يمنع التخفيض من عدد الوزراء في الحكومة المركزية ومنح صلاحياتهم إلى المجلس المحلي أسوة بما هو معمول به في كثير من الأنظمة المقارنة».

خطر تأجيل الإنتخابات

لذلك، وبحسب الناشط الحقوقي التونسي، لا بد من الإسراع بإجراء الإنتخابات البلدية أو المحلية في تونس لأن الوضع بات لا يطاق، فالمجالس المحلية المؤقتة التي تم تعيينها بعد الثورة على أساس الولاء لهذا الحزب السياسي أو ذاك لم تقم بواجباتها فيما يتعلق بالنظافة في بلد سياحي من المفروض أنه مضرب الأمثال في هذا المجال. كما أن باقي الخدمات البلدية، وبحسب البرهومي، في وضع مترد ويزداد سوءا يوما بعد يوم، فحالة الطرقات ليست على ما يرام والإنارة الليلية سيئة في كثير من المناطق الحضرية لأن ما يتعطب لا يتم إصلاحه والمسؤولين المحليين المؤقتين أفقدتهم الحالة الثورية التي عمت البلاد الخوف من تحمل مسؤولية التقصيرلأن بقاءهم في مناصبهم مؤكد ماداموا يوالون هذا الحزب السياسي أو ذاك.
ويضيف ماجد البرهومي قائلا: «على الهيئة المستقلة للإنتخابات أن تبدأ من الآن في عملية تسجيل الناخبين، حتى تجرى الإنتخابات المحلية في موعدها المحدد، لأن السجلات السابقة للناخبين والمتعلقة بالإنتخابات الرئاسية والنيابية لا يمكن اعتمادها في الإنتخابات المحلية باعتبار وأن الناخب مطالب بأن يكون مسجلا في المنطقة البلدية التي ينتمي إليها ويصوت في مكاتب اقتراعها فقط. في حين أنه في التشريعيات والرئاسيات يمتلك القدرة على التسجيل والتصويت في أية دائرة انتخابية لأن التصويت يتم على قوائم حزبية في الإنتخابات التشريعية وليس على أشخاص، وعلى مرشحين على المستوى الوطني فيما يتعلق بالإنتخابات الرئاسية».

دور المجتمع المدني

ويعيب البرهومي على الأحزاب السياسية عدم اهتمامها بالإنتخابات المحلية وتركيزها في وقت سابق على الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويضيف قائلا: «كان من المفروض أن يتم البدء بانتخاب المسؤولين المحليين باعتبارهم الأقرب من هموم المواطنين خاصة وأن الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدن الشمال الغربي وحالة التلوث البيئي التي تعرفها البلاد أثبتتا عجز الإدارة المركزية عن الحل وجهلها بمشاكل الجهات الداخلية». ويضيف «ما دمنا بصدد البحث عن الحلول العاجلة للجهات الداخلية فإن هذه الحلول لا يمكن أن يصل إليها إلا أهل الدار وهم الأقدر من غيرهم على حل المشاكل متى توفر القرار المستقل والإعتمادات المالية اللازمة».
ويؤكد البرهومي على أهمية المجتمع المدني في التحسيس بأهمية الحكم المحلي وفي تطوير أدائه وفي الدفع والضغط باتجاه منح الجماعات المحلية الصلاحيات الإضافية التي تمكنها من المساهمة في عملية التنمية الشاملة وفي بناء النظام الديمقراطي المنشود. فهناك عديد الجمعيات والمنظمات التونسية التي تعمل في هذا الإطار على غرار المعهد العربي للديمقراطية الذي يشرف على برنامج هام لتطوير الحكم المحلي في تونس يتعاون من خلاله مع أحزاب سياسية ومنظمات ويقوم بالأســاس علـــى تكوين مرشحين للإنتخابات البلدية المقبلة وتطوير القانون الأســـاســـي المنظم للبلديات من خلال تقديم مقـــتــرحـــات لأصحاب الشأن من المشرعين، ويتم ذلك من خلال الإستئناس بتجارب مقارنة لأنظمة سياسية حققت نجاحات في هذا المجال.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية