القاهرة -»القدس العربي»: تباينت ردود فعل السياسيين والخبراء والأحزاب حول قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، باعتبار حركة حماس الفلسطينية منظمة إرهابية، واعتبر البعض هذا الحكم «تهريجا» لانه صدر من محكمة غير مختصة وينهي الدور المصري في القضية الفلسطينية، بينما قال آخرون ان هذا الحكم جاء وفق صحيح القانون ولا تعارض بينه وبين قانون الكيانات الإرهابية».
وهدد المستشار محفوظ صابر وزير العدل في تصريحات صحافية، بأن تقوم السلطات المصرية باعتقال أي منتسب إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولفت إلى تشكيل لجنة حكومية مهمتها القيام بإجراءات التحفظ على جميع ممتلكات وأرصدة الحركة في مصر، وأوضح «أن لجنة إدارة أصول وأملاك جماعة وجمعية الإخوان المسلمين ستبدأ في إجراءات التحفظ على جميع ممتلكات وأرصدة حماس». وبين وزير العدل «أن حكومته لن تطعن في الحكم» مضيفا أن «ذلك يعني أن الحكم واجب النفاذ وسيتم التحفظ على جميع ممتلكات الحركة على مستوى الجمهورية وسيتم إخطار البنك المركزي بالتحفظ على أرصدتها الموجودة في البنوك». لكن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية أعلن في وقت لاحق ان مسؤولين مصريين ابلغوه انه «لم يتم اعتماد القرار من الناحية السياسية». وكانت حماس أدانت تصريحات صابر، وقال المتحدث باسمها «سامي أبو زهري» « إن حركته تستنكر وتدين بشدة هذه التصريحات، وما قد يتبعها من إجراءات»، واصفا ما قاله وزير العدل المصري بأنه إساءة إلى مصر، وإلى شعوب الأمة العربية التي تحتضن المقاومة ، وأكدت حماس أنه لا يوجد لها أي أموال أو أملاك في مصر حتى تتم مصادرتها بموجب القرارات القضائية المصرية بإدراجها ضمن المنظمات الإرهابية.
خطط حماس لمنع الاصطدام مع النظام المصري
كما كشف أسامة حمدان – مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس – أنه لا يعتقد أن قرار تصنيف الحركة بالإرهاب في مصر؛ سينعكس على شكل عدوان، متأملا بأن لا يكون شيء من ذلك القبيل، فالحركة لا ترى أي اشتباك قريب، ولديها في أجندتها الكثير لتحول دون ذلك.
وخلال ندوة حوارية حول آخر مستجدات قضية فلسطين والأحداث الجارية في الإقليم، أقيمت في إسطنبول الجمعة، أفاد حمدان أن «الحكم القضائي المتعلق بتوصيف الحركة منظمة إرهاببية، كارثة تتعلق بالقضاء في مصر ولا تتعلق بالحركة، وهذا لا يخدم مصر ولا مشاكلها الداخلية وحلّ المشاكل الداخلية يكون بين المصريين».
ولفت إلى أن «محاولة تصدير الأزمة الداخلية لن تحل الأزمات، وهناك جهتان تصفان حماس بالإرهاب، وهما إسرائيل وداعميها، ولا تتمنى الحركة من مصر أن تكون منهم، وهذا القرار يهين القضاء المصري، والكل يعلم أن إسرائيل اتهمت من قبل الحركة بانها إرهابية، وهذا مفهوم أن يتهمك عدوك بذلك، وأوروبا تبعتها بذلك ولكن أوروبا تتراجع عن ذلك».
مبادرة الجهاد الإسلامي
من ناحيتها أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أمس السبت، أن مسؤولين مصريين أبلغوا وفدا من قيادتها عزمهم تقديم تسهيلات لصالح قطاع غزة خلال الفترة القادمة.
وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن وفدا من قيادتها برئاسة أمينها العام رمضان شلح اختتم زيارة للعاصمة المصرية القاهرة استمرت عدة أيام «بحث خلالها مع المسؤولين المصريين الوضع الفلسطيني والعلاقة المصرية مع قطاع غزة».
وذكرت الحركة أنه من منطلق حرصها على «تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني والحفاظ على مصالحه، قام الوفد بإجراء العديد من الاتصالات واللقاءات أسفرت عن تأكيد حركة حماس وحرصها على ضبط الحدود مع مصر، بما يمنع أي اختراق أو مساس بالأمن المصري».
وأضافت «كذلك أكد الأشقاء في مصر حرصهم على مصالح الشعب الفلسطيني وتفهمهم لحاجاته ومعاناته، وعزمهم على تقديم التسهيلات والإجراءات اللازمة لذلك خلال الفترة القادمة».
واعلنت السلطات المصرية انها ستفتح معبر رفح البري على الحدود مع قطاع غزة بشكل اسبوعي استجابة لمبادرة حركة الجهاد الإسلامي.
الحكم يعد «تهريجا»
من جانبه ، قال السفير ابراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، ان «هذا الحكم يعد تهريجا لانه صدر من محكمة غير مختصة، ومحكمة الأمور المستعجلة ليست محكمة موضوع وانما محكمة شكل، وبالتالي فلا يجوز لها ان تُصدر احكاما موضوعية، فهذا الحكم لا يؤثر ولا يقدم ولا يفد وليس له أي أثر على الاطلاق، والحكومة لم تعلن عن أدلة مادية لهذا الاتهام لانه اتهام باطل وليس له أساس». وأضاف «لا نعلم إلى أين تتجه مصر، ولم نعرف من عدونا الحقيقي، فأي جيش في العالم يتدرب على ان له عدو واضح، ولكننا لم نعرف من العدو الحقيقي للجيش المصري، وهناك تنسيق حربي وأمني كبير جدا بين إسرائيل ومصر» ، وأكد على انه لابد من فتح معبر رفح ، لان غلقه يعتبر اجراء غير قانوني وغير إنساني وجريمة ضد الإنسانية.
القضاء المصري مستقل
بينما قال اللواء محمد نور الدين، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية السابق، لـ»القدس العربي»، «هذا حكم قضائي والقضاء المصري مستقل لا يحكم بالسياسة ولكن يحكم بناء على أدلة وبراهين وما يستقر في وجدان القاضي، وقد تم تقديم أدلة تثبت ان كتائب القسام ضالع أساسي في أحداث 25 يناير بإقتحامها كل حدودنا الشرقية ودمرت كل الأدلة السيادية هناك، وشاركت في إخراج الإخوان من السجون كما شاركت في قتل المتظاهرين في ميدان التحرير، وكل هذا بأسلحتنا التي نعطيها لها لتقاوم به العدو الصهيوني، والانفاق في سيناء كانت في البداية مساعدة من مصر لهم لدخول الأسلحة والمواد التموينية، وكان رد الجميل انهم قاموا بإدخال الإرهابيين والمتفجرات».
وأضاف «هذا الحكم لن يؤثر على القضية الفلسطينية لان حماس قاموا «بتشييعها إلى مثواها الأخير» عندما استقلوا بغزة وعملوا نظام الدولتين المنفصلتين والقوا مواطني «فتح» من فوق أسطح المنازل وقتلوهم، فحماس هي من وهدت وليس الحكم بأنها جماعة إرهابية». وأكد «ان هذا الحكم سيتم تنفيذه على أرض الواقع من خلال عدم استقبال أي شخص من أعضاء حركة حماس، وسيتم تطبيق قانون الكيانات الإرهابية على كل ممتلكاتهم في مصر وسيتم مصادرة أموالها والقبض على أعضائها».
الحكم متفق مع القانون
وأكد المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في بيان له «أن حكم الأمور المستعجلة باعتبار «حماس» جماعة إرهابية جاء وفق صحيح القانون ولا تعارض بينه وبين قانون الكيانات الإرهابية» وان من حق محكمة الأمور المستعجلة إذا تبين لها من ظاهر الأمور أن جماعة معينة تشكل خطرا على البلاد وعلى الأمن القومي أن تصف هذه الجماعة بأنها إرهابية».
وأضاف «أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة اطلعت على المستندات التي قدمت وتيقنت أن منظمة حماس ارتكبت أعمالا عدائية وإرهابية وتخابرت من الداخل مع الإخوان ضد مصر ومتورطة في قتل 25 جنديا في سيـناء، ومتــورطة أيــضــا في ارتكاب أعمال تخريبية، مما يستلزم اعتبارها جماعة إرهــابــية».
الحكم بعدم الاختصاص
من جانبه، قال السفير معصوم مرزوق ، مساعد وزير الخارجية سابقا والقيادي بالتيار الشعبي المصري حاليا «لا أفضل ان يتدخل القضاء في أمر يعتبر من الأمور السياسية، وكنت أعتقد ان القضاء سيحكم بعدم الاختصاص، لان هذه القضية لم تدخل في اختصاص القضاء، وهذا الحكم يشكل صعوبات إضافية على القضية الفلسطينية لان الأمر في طبيعته معقد، فيجب ان تنتبه جميع الأطراف إلى ان ما يحدث لا يحقق الصالح العام».
وأضاف «هناك صعوبات في تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع، لان مصر لا تستطيع ان تنفصل أو تنعزل عن القضية الفلسطينية، لانها قضية أمن قومي مصري بإمتياز وكثيرا ما حدثت مشاكل من هذا النوع في تاريخ القضية الفلسطينية، ولكن سريعا ما كان يدرك الجميع ان هذا ليس الطريق الصـحــيح لانه في الــنــهــاية مصر لن تستطيع ان تتنازل عن قضية الشعب الفلسطيني حتى لو أرادت، والفلسطينيون ليس لهم غنى عن مصر أبدا».
القرار ليس في مصلحة الشعبين
وأصدرت حركة المجاهدين الفلسطينية بيانا صحافياً تعقيبا على الحكم أوضح «أن القرار في هذا الوقت لا يصب في مصلحة الشعبين الفلسطيني والمصري وهو يخدم ويتساوق مع ما يريد الاحتلال لإسهامه في حصار المقاومة الفلسطينية وإضعافها وخارج عن إرادة الامة والشعب المصري» وأكدت الحركة في بيانها على متن العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري فمصر طالما وقفت بمساندة الشعب الفلسطيني وضحت بآلاف الشهداء في معركة الدفاع عن فلسطين والأمة العربية.
وأضافت «ان المقاومة الفلسطينية أخذت على عاتقها تحرير الأرض والمقدسات والدفاع عن كرامة وحرية هذه الامة وشرفها وعزتها، وهي تنأى بنفسها عن أي تدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة عربية ووجهتها معروفة، وختمت الحركة بيانها داعية السلطات المصرية إلى مراجعة هكذا قرارات من شأنها ان تضر بمصالح الامة.
تحويل القضية لساحات القضاء
ومن جانبه، قال احمد بان، القيادي السابق في جماعة الإخوان، والخبير بشؤون الحركات الإسلامية « لم اكن اتمنى أبدا ان يتم تحويل قضية بهذه الأهمية إلى ساحات القضاء حيث ان الدولة المصرية في علاقتها بكل الفصائل الفلسطينية المقاومة ومنها حركة حماس حرصت دائما على ان تكون علاقات متوازنة ومستمرة في اطار حماية الامن القومي المصري ، ولكن اتصور ان هذه رسالة ربما من بعض أطراف داخل الدولة لكي تشعر حركة حماس بإنها يجب ان تعدل بوصلتها وتبتعد عن الإخوان ولم تكن جزءا من أدوات تهديد أمن مصر، خصوصا مع بروز تقاير تتحدث على انها ربما تورطت بدرجة من الدرجات في المس بالأمن القومي المصري». وأضاف «اتصور ان مصر لن تستقيل من واجبتها القومية، والنظام السياسي المصري يستطيع الفصل جيدا بين السياق القضائي والتعاطي مع كل الفصائل الفلسطينية» .
وأشادت أحزاب سياسية بقرار محكمة الأمور المستعجلة، باعتبار حركة حماس جماعة إرهابية، مؤكدة أن ذلك الحكم جاء في التوقيت المناسب بسبب ما ترتكبه حماس ضد الشعب المصري ، وقال الدكتور ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي «هذا الحكم جاء في وقته واستند إلى وقائع حول تدخلات لحماس في سيناء، وشعبية حماس في مصر تدهور بشكل سريع وعليها ان تستعيد لياقتها كمنظمة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي وكمنظمة تحرير وليس منظمة إرهابية، والشعب المصري احتضن حماس طويلا ودافع عنها، وعلى حماس ان تنتبه لذلك وان تقوم بإعادة النظر بسياستها في سيناء ومصر ومجمل المناطق العربية».
مواقع التواصل الاجتماعي
واستنكر الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية، في تغريدة له عبر «تويتر» ، الحكم باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية، معتبرا إياه «خنجر مسموم في ظهر القضية الفلسطينية»، كما يعد أكبر خيانة للأمة على مدى قرن، بحسب وصفه. وشن الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في سلسلة من التغريدات عبر حسابه على «تويتر» ، هجوما حادا على النظام المصري على إثر الحكم ، واصفًا تلك الأحكام بـ»الإجرام»، على حد قوله ، وكتب القرضاوي «أصبحت قدرة النظام المصري على الإجرام، أكبر من قدرة العقلاء على متابعة جرائمهم وإنكارها، فمن قبل تجريم كتائب عز الدين القسام، والآن تجريم حركة المقاومة الإسلامية حماس ووصفها بالإرهاب». وعارض الكثيرون من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فكرة إدراج حماس كجماعة إرهابية، موضحين أن المقاومة شيء وحماس شيء آخر، وقال اشرف «أولا إرهابية دي…… ، ثانيا إرهابي معناها أنه بيرهب ويخوف خصمه، ودا شرف لهم أنهم يكونوا مرهبين للصهاينة وعملائهم» ، وقال «حمدي» مستبعدا فكرة أن حماس على علاقة بما يحدث في سيناء «إسرائيل تقصف يوميا في سيناء وتقتل مصريين أبرياء… الإعلام لا يرى إلا حماس»، مرفق بهاشتاغ حماس منا ونحن منها». وعلق وليد «إذا كانت حماس جماعة إرهابية فالإرهاب شرف».
وعلى الجانب الآخر دشن نشطاء موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، هاشتاغ «حماس جماعة إرهابية»، وجاءت التغريدات مؤيدة للحكم، حيث علق منير «حماس ضيعت القضية الفلسطينية»، وكتب رفعت «غزة ليست حماس، بل حماس التي اتخذت غزة مرتعا لها، ولولا أن حماس جماعة إرهابية ما كان هذا حال غزة».
منار عبد الفتاح