الرياض: لسنين طويلة، كان السعودي الوليد الدباسي مشجعاً لنادي نيوكاسل الإنكليزي الذي لم يكن يحظى بشعبية في المملكة، وهو ما جعله يواجه صعوبات في مشاهدة المباريات خارج منزله أو حتى شراء قمصان ناديه من السوق المحلي.
لكن أخصائي العلاج الطبيعي البالغ 37 عاما، يقود الآن مئات السعوديين الملتفّين حول الفريق، مع تزايد جماهيريته بشكل ملحوظ في المملكة الخليجية لأسباب وطنية أكثر منها رياضية بعد الاستحواذ السعودي عليه.
واشترى كونسورتيوم مدعوم من السعودية، النادي الإنكليزي في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، علما أن صندوق الاستثمارات السعودي، الذي يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يستحوذ على 80 في المئة منه.
وهو ما جعل النادي محطا لأنظار السعوديين المهووسين أساسا بكرة القدم.

وقال الدباسي ضاحكا أثناء تجمع للأنصار في مقهى بالرياض لمتابعة مباراة فريقه أمام توتنهام انتهت بفوزه: “أشجع نيوكاسل منذ أكثر من 25 عاما، لكنني كنت أعتبر نفسي مشجعا وحيدا للنادي في السعودية”.
وتابع أن “عملية الاستحواذ أعطت زخما كبيرا للفريق في المملكة. بات هناك اهتمام بنيوكاسل لأن الناس تشعر أنه ملك وفخر للسعودية”.
ويدير الدباسي حسابات للنادي على تويتر وموقع يوتيوب، حيث ينشر أخبار الفريق وتحليلات المباريات لمتابعيه البالغ عددهم أكثر من 9 آلاف شخص إجمالا.
ولم يفز النادي الملقب بـ”ماغبايز” بأي لقب كبير منذ 1969 (كأس المدن والمعارض الأوروبية)، فيما صارع للبقاء في دوري النخبة خلال السنوات الماضية وهبط مرتين للدرجات الأدنى في 2006 و2019.
وكان النادي يقبع في المركز قبل الأخير حين تمت عملية الاستحواذ قبل عام، لكنّه حقق أربعة انتصارات في مبارياته الخمس الأخيرة ما أوصله إلى المركز الرابع في سلم الترتيب.
وأقر الدباسي الذي ارتدى قميص فريقه الأبيض المحلى باللون الأخضر، والقريب من ألوان قميص المنتخب السعودي أن “جمهور الشباب يحتاج إلى تحقيق بطولات ليستمر في تشجيع النادي حتى مع وجود الدافع الوطني”.

شكّل الاستحواذ السعودي على النادي مصدر فخر للسعوديين الذين كانوا ينظرون بغبطة لجيرانهم في الإمارات مالكي نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، وقطر مالكي باريس سان جرمان الفرنسي.
وهم يأملون أن ينافس يوما على دوري أبطال أوروبا، البطولة الأكبر والأبرز.
وراهنا، بات هناك طلب كبير على اقتناء قميص نيوكاسل، والذي نفد من بعض المحلات في وسط الرياض.
وأشار إبراهيم الحبجر، الذي يدير مقهى في الرياض، إلى تزايد “الطلب على مشاهدة” مباريات الفريق بعد الاستحواذ السعودي، رغم أن النادي لا يضم أيا من نجوم الصف الأول في عالم كرة القدم.
وقال: “هناك دافع وطني أكبر منه رياضي؛ لأن نيوكاسل بات يُعدّ ناديا سعوديا”.
لكن هذا الاهتمام لا يزال بعيدا تماما عن الشغف بصفوة الأندية الأوروبية، مثل ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، ومانشستر يونايتد الإنكليزي.

وبعد أيام من الاستحواذ، أطلقت صحيفة “عرب نيوز” الناطقة بالإنكليزية مدونة صوتية (بود كاست) بعنوان “أسود وأبيض” تتناول تاريخ نيوكاسل وتستضيف نجومه القدامى مثل مالكولم ماكدونالد، ولي كلارك بغرض “خلق تفاهم مشترك” بين الجانبين.
وقال علي خالد، محرر الرياضة في الصحيفة، والمقدّم المشارك بالمدونة: “هدفنا أن يعرف الجانبان بعضهما البعض. الجمهور السعودي يتعرف على نيوكاسل، وجمهور نيوكاسل يتعرف على السعودية”.
وسيحل “ماغبايز” في العاصمة الرياض بين الرابع والعاشر من كانون الأول/ ديسمبر بعد رحلة مشابهة إلى جدة في مطلع 2022، في مشوار دافع عنه مدرب الفريق إيدي هاو بقوله إنهّ “قرار متعلق بكرة القدم” فقط.
ومنحت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز الضوء الأخضر للاستحواذ على النادي، بعد أن تلقت تأكيدات ملزمة قانونيا بأن الدولة السعودية لن تتدخل في عمل النادي.
وتُتهم الرياض بشكل روتيني بأنها تستخدم الأحداث والاستثمارات الرياضية في محاولة للتغطية على الانتهاكات الحقوقية، وهي ممارسة يُطلق عليها اسم “الغسيل الرياضي”.
لكنّ المهندس عبدالله القشعمي (27 عاما) الذي يشجع نيوكاسل منذ سنوات لا يكترث بهذه الاتهامات.
وقال الشاب الذي ارتدى قميص فريقه: “هذا مشروع استثماري بحت. لو كان غسيلا رياضيا لاشترى الصندوق نادياً أكبر وناجحاً بالفعل”.
وبدأ النادي الإنكليزي يستقطب جمهورا سعوديا لم يكن يكترث سابقا بالكرة الأوروبية، مثل مدير المشروعات عبد الرحمن القحطاني الذي لم يكن يتابع الدوري الإنكليزي على الإطلاق قبل استحواذ بلاده على نيوكاسل، لكنّه سافر ثلاث مرات خلال عام لمتابعة مباريات فريقه الجديد.
وقال الشاب البالغ 27 عاما بحماس: “أحب نادي نيوكاسل … هو الآن يمثل اسم السعودية على الصعيد العالمي”.
(أ ف ب)