بغداد ـ «القدس العربي»: تراهن بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق، على نتائج مؤتمر «قمّة المناخ العالمي المنعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية، في تقليل آثار التغيّر المناخي على العراق الذي يعدّ واحداً من بين الدول الخمس الأكثر تضرراً بالتغييرات المناخية على مستوى العالم، والتي أسهمت في تدهور الواقع الزراعي وإحداث موجات نزوح جماعي للمزارعين ومربي المواشي.
وألقى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، الأحد، الذي وصل إلى مصر في وقت سابق من أول أمس، كلمة العراق في المؤتمر، والتي ركّزت على المشكلات البيئية والتغيرات المناخية في البلاد، إلى جانب طموحات وخطط العراق الموضوعة في مواجهة ظاهرة التغير المناخي.
ويشارك أكثر من 200 ممثل عراقي عن الحكومة والشباب والمجتمع المدني في مؤتمر الأمم المتحدة السنوي السابع والعشرين حول تغير المناخ، الذي تنظمه الأمم المتحدة في شرم الشيخ في مصر.
وتقول البعثة الأممية العاملة في العراق، حسب بيان صحافي، إن «تغير المناخ حقيقة واقعة في العراق، وأولوية لأسرة الأمم المتحدة في البلاد. وله آثار مدمرة على حياة جميع المواطنين العراقيين، وخاصة الأشد فقراً وضعفاً»، لأن «الحاجة الملحة للعمل تتخطى جميع الخطوط السياسية والعرقية والاجتماعية والجغرافية».
ويضم الوفد العراقي إلى الدورة 27 لمؤتمر الأطراف في الفترة من 6 إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 ممثلين عن الحكومة والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
ووفق، المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق، غلام إسحق زي، «العراق في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ، وأحد أكثر دول العالم عرضة للتغير المناخي، حيث يعاني مواطنوه من الآثار المدمرة لموجات الحر والعواصف الرملية والترابية والفيضانات السريعة والجفاف وتدهور الأراضي والفيضانات بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر وندرة المياه»، متعهداً بمواصلة «الأمم المتحدة في العراق العمل كل يوم للتأكيد على أن الالتزام بالمناخ يتعلق بالعمل والحلول المنسقة والمشاركة على جميع المستويات».
ويأخذ عمل كيانات الأمم المتحدة في العراق في الاعتبار التأثير البيئي لتغير المناخ، مع التركيز على أن تكون الإجراءات والمشاريع صديقة للبيئة وتعطي الأولوية للمجتمعات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.
حملة غرس الأشجار
وعلى أرض الواقع، في كركوك، أطلقت الأمم المتحدة حملة غرس الأشجار لرفع مستوى الوعي حول العمل المناخي وتوسيع «الحزام الأخضر» للتخفيف من العواصف الترابية، وأنشأ موئل الأمم المتحدة في العراق ما يقرب من 12 هكتاراً من المساحات الخضراء العامة حتى الآن، وزرع أكثر من 5 آلاف شجرة للحد من تأثير العواصف الرملية. ودعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حكومة العراق، لتطوير سياسة تغير المناخ والمصادقة متمثلة بوثيقة المساهمات المحددة وطنياً والتي تتناول التخفيف من الغازات الدفيئة والتكيف مع التغيرات المناخية، مع التركيز على النوع الاجتماعي والقطاع الخاص.
الجفاف يتسبب في هلاك الجواميس في ذي قار وهجرة جماعية لمربيها
وتواصل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في العراق، بالشراكة مع الجهات الحكومية المحلية المعنية بتعزيز مقاومة الأسر الزراعية الضعيفة لتأثيرات التغيرات المناخية في المناطق الريفية في العراق، وتجدد التزامها بمتابعة دعم المجتمعات المحلية، بما في ذلك مربي الجاموس في مناطق الأهوار، وتعمل أيضاً على تعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً لمعالجة ندرة المياه وارتفاع الحرارة والجفاف في ظل سيناريوهات تغير المناخ المتوقعة، ومنع فقدان الأغذية وهدرها، ويعالج تدهور الموارد الطبيعية مثل التربة والمياه، بالإضافة إلى الدعم ببيانات الاستشعار عن بعد لرصد إنتاجية الأراضي والمياه.
وفي العامين الماضيين، حصل أكثر من 1.5 مليون عراقي على خدمات المياه المدارة بأمان، وحصل نصف مليون على خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان من خلال عمل «اليونيسف» مع السلطات الوطنية.
وطالبت «اليونيسف» من أصحاب المصلحة الوطنيين «اتخاذ إجراءات سريعة لحماية كل طفل وشاب من خلال توفير الخدمات الحيوية، وإعدادهم من خلال بناء قدراتهم، وإعطاء الأولوية للأطفال والشباب في التمويل والموارد المتعلقة بالمناخ» حسب البيان.
وستستخدم هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤتمر الأطراف السابع والعشرين للتأكيد على أن المساواة بين الجنسين، سوف تعزز العمل المناخي، وتساهم في تخفيف آثاره، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية دور المرأة وقيادتها كمحرك رئيسي لنجاحات تغير المناخ، وسوف تعزز الالتزام العالمي لزيادة وضمان اتباع نهج أكثر مساواة بين الجنسين تجاه المناخ والبيئة والحد من مخاطر الكوارث، بالإضافة إلى ذلك، يعمل المكتب القُطري التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق بالاشتراك مع وزارة البيئة ووزارة التخطيط لتطوير دراسة حول تأثير تغير المناخ على النساء والفتيات وكذلك الفئات الضعيفة في العراق.
دعم المزارعين
ودعم برنامج الأغذية العالمي، المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، بإجراءات التكيف، كما دعم وزارة الموارد المائية بمشاريع تجريبية لأنظمة الري الحديثة، كما يمول البرنامج إجراءات التخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه لإعادة التحريج وزراعة المنغروف وحفظ المستنقعات. ويعمل برنامج الأغذية العالمي أيضاً مع الحكومة لتطوير أنظمة الإنذار المبكر لتحريك الإجراءات قبل أن تؤثر الأحداث المناخية الشديدة على الأسر الضعيفة، مما يسمح لها باتخاذ إجراءات وقائية.
وفي مؤتمر الأطراف 27، تعتمد المنظمة الدولية للهجرة على أبحاثها المكثفة لتسليط الضوء على ندرة المياه في العراق، والتي تدمر سبل العيش الزراعية وتؤدي إلى النزوح الداخلي من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية – وهي المناطق التي تكافح بالفعل لتوفير الخدمات الأساسية للسكان وحيث تستمر التوترات الاجتماعية في الارتفاع.
ميدانياً، تسبب الجفاف وندرة المياه في أهوار «الجبايش» في محافظة ذي قار الجنوبية، بهلاك آلاف الماشية «الجواميس».
قائممقام قضاء «الجبايش» في ذي قار كفاح شناوة، يقول إن «ماشية الجاموس تشهد هلاكات بأعداد كبيرة خلال هذا الموسم نتيجة جفاف أغلب المسطحات المائية في أهوار القضاء».
وأفاد أن «أكثر من 2700 رأس من الجاموس نفقت خلال هذا الموسم بسبب جفاف الأهوار في قضاء الجبايش».
وأشار إلى أن «هلاك الجاموس تسبب أيضا بهجرة مربيه إلى مناطق أكثر وفرة مائية»، لافتا إلى أن «أكثر من 8 آلاف رأس من الجاموس تركت أهوار قضاء الجبايش، بعد أن كان قضاء الجبايش يضم ما يقارب 35 ألف رأس من الجاموس».