استهداف إسرائيلي مميت للأطفال الفلسطينيين مطلقي الحجارة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- جنين- “القدس العربي”: حتى اللحظة ما زال الأب محمد نفل “أبو حكيم”، والد الطفل الشهيد مصعب نفل (18 عاماً) غير مصدق ما جرى لابنه، قبل يومين، في منطقة زراعية مطلّة على بلدة سنجل، شمال مدينة رام الله.

لقد شيّع الأب ابنه الطفل، كما يصفه، بالبكاء وعدم التصديق، فيما يطلق عشرات الأسئلة حول الأسباب التي دفعت الجنود إلى إطلاق النار صوبه.

يقول الأب: “لقد تلقى مصعب 7 رصاصات، وكلها في منطقة الصدر، وبهدف القتل، ومن مسافة قريبة جدا”.

ولا يسعف الأب المكلوم، وعائلته في قرية المزرعة الشرقية شمال رام الله، تفسير لهذا الفعل الإجرامي، إلا لأن جينات جنود الاحتلال مجبولة على العداء للإنسانية، يقول: “ربنا خلقهم على هذا النحو، هناك حقد دفين يترافق مع غياب للرحمة من قلوبهم”.

ويضيف: “ماذا لو اعتقل الطفل، ماذا لو أصابه الجنود في قدميه. الشهيد مصعب لم يكن مسلحاً، لكن ما جرى كان مخططاً له من خلال كمين لاستهدافه وابن خاله نيشان، الذي لم يبلغ من العمر سوى 16 عاما”.

يضيف الأب أبو حكيم: “قبل يومين كنا بالقرب من مكان استشهاده، المكان لا يبعد أكثر من 150 متر عن المكان الذي كنا نقطف منه الزيتون المهدد بالمصادرة من جماعات المستوطنين”.

ولا ينفي الأب المتعب: “ابني كأي طفل فلسطيني، أصبح شهيد الوطن، هو ليس أحسن من أحد، ومثل بقية الشهداء الذين لم يقبلوا بوضعية الذل والهوان واستهداف الأرض من عصابات المستوطنين، وهو ما دفعه لإلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين”.

شيّع أبو حكيم ابنه، حيث أحيط الجثمان بمختلف أنواع الورود الملونة، وظل الأب مصدوماً وواجماً بين المعزّين والمودعين، حيث استمر يمسد بيده جثمان ابنه بحنان على أمل أن يستفيق مرة ثانية.

ويقضي رفيق مصعب، ابن خاله نيشان، الذي تلقى مجموعة من الرصاصات في الصدر والرقبة والقدم في غرفة العناية في مستشفى رام الله الحكومي، بانتظار أن تتحسن حالته الخطرة.

وتثير إجراءات الاحتلال الإسرائيلي اعتراضات حقوقية غاضبة على سياسة استسهال قتل الأطفال الفلسطينيين الذين يقومون بإلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين ودوريات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في المدن والبلدات الفلسطينية.

وتحفل شبكات التواصل الاجتماعي بمئات الفيديوهات لعشرات الأطفال الذين يرشقون دوريات الاحتلال التي تقتحم مناطق مختلفة من الضفة الغربية بالحجارة تعبيراً عن رفض الاحتلال.

وبحسب مركز حقوقي فلسطيني فإن قوات الجيش الإسرائيلي تتساهل في عملية إطلاق النار تجاه الفلسطينيين، وتنفيذ عمليات قتل ترقى للإعدام الميداني خارج نطاق القانون، وهو ما يطال الأطفال أيضاً.

جاء ذلك في بيان صدر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (مؤسسة غير حكومية)، تعقيباً على مقتل الطفل مصعب برصاص إسرائيلي وسط الضفة الغربية. وتابع المركز أن “جريمة قتل فتى فلسطيني وإصابة آخر بعد تعرضهما لإطلاق نار مباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق رام الله، تدلّل على تساهل قوات الاحتلال في تعليمات إطلاق النار تجاه الفلسطينيين”.

وأكد أن “ما حدث جريمة جديدة من جرائم القتل الميداني والتصفية الجسدية اقترفتها قوات الاحتلال دون أي مبرر، وهو نمط بات يتكرر باستمرار في الأسابيع الأخيرة”.

ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لـ “وقف جرائم الاحتلال وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي”.

وشدد على ضرورة “ملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة” في انتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة.

ورفض الأب وعائلته الشهيد مصعب عملية تشريح جثمان ابنهم الشهيد معتبرين أن الجريمة واضحة والقاتل أيضا معروف.

حكيم شقيق الشهيد مصعب قال، في تصريحات صحفية، إن أخاه قام بخياره الحر (مقاومة الاحتلال من خلال إطلاق الحجارة)، ولكن قوات الاحتلال استهدفت قتله لا اعتقاله أو إصابته.

أما رئيس نادي الأسير قدورة فارس فأكد: “لا يمكن الوثوق بروايات الاحتلال، وإن كان فعلا قد نصب للشابين كميناً، فهذا عذر أقبح من ذنب، لأنه كان بالإمكان اعتقالهما أو إصابتهما بالأطراف”.

واعتبر نشطاء سلوك الجيش الإسرائيلي باستهداف راشقي الحجارة بالتطور الخطير في التكتيكات الإسرائيلية التي تستهدف مواجهة الحالة النضالية الرافضة للاحتلال.

واعتبروا أن ما يفعله الجنود، من خلال نصب كمائن، بمثابة حكم بالإعدام على من يحمل حجراً في يده. وبطريقة مباشرة.

جريمة في جنين

في جنين، شمال الضفة الغربية، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطفل محمد سامر مخلوف (14 عاما) برصاص قاتل في الصدر.

يقول والد الشهيد سامر مخلوف: “الرصاصة القاتلة كانت بالقلب، هكذا أخبرنا الأطباء في ظل أن التقرير الرسمي لم يصدر من المستشفى بعد”.

ويقول: “رفضنا التشريح، الشهداء لا يشرحون، ولا نعرف طبيعة الرصاص الذي قاد لموت طفلنا”.

ويؤكد أن ابنه الطفل كان عائدا من زيارة خالة في سجون الاحتلال، وذهب إلى منزل جده في جنين، وكان عائدا لبرقين، حيث منزله، حين اقتحمت قوات الاحتلال، بعد ظهر الخميس الماضي، منفذة عملية خاطفة أدت إلى استشهاد مقاوم ميداني من “سرايا القدس” إلى جانب الطفل مخلوف.

وأكد أن استهداف ابنه كان برصاص قاتل، “فالاحتلال مجرم ولا يميز بين مقاوم وطفل”.

ويضيف: “من مظهره يبدو أنه طفل صغير، عمره 14 عاما ليس أكثر، إنه بالصف التاسع”.

 وشارك في وقت لاحق طلبة من مدارس وفعاليات بلدة برقين في مسيرة منددة بجريمة إعدام الطفل محمد سامر خلوف.

أوامر بالقتل السهل

يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر أواخر عام 2021 تعليمات متساهلة لجنوده بشأن فتح النار والضغط على الزناد في استهداف للشبان الفلسطينيين من ملقي الحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت القناة الرسمية الإسرائيلية (كان 11) بأن جيش الاحتلال أتاح لجنوده إطلاق النار على الفلسطينيين ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة (مولوتوف)، حتى بعد الانتهاء من عملية إلقاء الحجارة، وأثناء انسحاب الشبان من المكان. ورحب رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، في حينه، بتغيير تعليمات إطلاق النار في الجيش، معتبراً أن التعليمات الجديدة “ستسمح للجنود بالدفاع عن أنفسهم”.

وشملت التعليمات القاتلة السماح للجنود بإطلاق النار تجاه ملقي الحجارة بعد إلقاء الحجارة وأثناء انسحابهم أو فرارهم من المكان، وإطلاق النار تجاه أشخاص يحاولون سرقة سلاح جندي أو يدخلون إلى قواعد عسكرية أو مناطق إطلاق النار، بهدف سرقة سلاح أو ذخيرة.

يعلق الأب سامر مخلوف محتسباً ابنه شهيدا قائلا: “الاحتلال لا يميز بين طفل وشاب كبير، هدفه القتل، وهذا كل شيء”. فيما يشدد أبو الحكيم بالقول إن ابنه شهيد، بدلالة أن الدماء في مكان استشهاد ابنه ما زالت كما هي على التراب والقش اليابس، حيث ظل هناك حتى تصفى دمه.

وتزداد أمثله الاستهداف القاتل من دون أي مبررات أمنية، وهي تضم قائمة لا تنتهي، فقبل نحو شهر استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في كمين بالقرب من مخيم الجلزون شمال رام الله، سيارة مدنية كان يستقلها ثلاثة شبان فقتلت اثنين وأصابت الثالث.

وكان الجيش قد ادعى أنه أحبط عملية ضد قواته، لكن بعد أيام على اعتقال المصاب الثالث، وهو باسل بصبوص (18 عاما) أطلق سراحه، حيث يجلس على سرير الشفاء اليوم، في المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله، وهو ينفي أي تهمة حول أن الشبان الثلاثة كانوا يخططون لعملية عسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية