يوم المرأة العالمي

حجم الخط
3

تحتفل النساء في شتى أصقاع المعمورة بيوم المرأة العالمي، وبالإنجازات والحقوق التي اكتسبنها.
المرأة العربية في السنوات الأخيرة عانت الكثير في ظل الثورات المضادة التي أطاحت بأحلام الربيع العربي وثوراته التي انتكست. وإذا استعرضنا أحوال النساء في منطقتنا، نجدها لا تسر مطلقا، وأحوال الرجال والأطفال فيها أكثر سوءا. في مصر، تعتقل التلميذات الصغيرات لأنهن تجرأن على حكم العسكر وألفن حركة رافضة سمينها «سبعة الصبح»، ولأن العسكر يخافون من الصبح ومن نون النسوة زجوا بهن في أقبية  السجون مع السجينات الجنائيات (المجرمات) ومع الموقوفات في قضايا الآداب. في مصر حرائر في السجون، وفي الجامعات، وصابرات في ييوتات يربين ابناءهن وبناتهن على معنى الحياة الكريمة والعزيزة بعد أن غيبت المعتقلات، او القتل على يد الشرطة والجيش ازواجهن او آباءهن أو اخوانهن. في مصر تقتل بدم بارد شيماء الصباغ وهي تحمل ورودا قاصدة ميدان التحرير، الذي كان ميدان الثورة. يتوجه نائب رئيس الحزب الاشتراكي (الذي هي عضو فيه) الى القسم ليدلي بشهادته، واذا بالمفاجأة ان مأمور القسم يوجه له تهمة قتلها. حتى الافلام المصرية الرديئة لم تجرؤ على اخراج رديء كهذا. قبلها كانت مجزرة رابعة والنهضة، القتل بالمجان بتهمة الإرهاب، يا ترى هل كانت اسماء البلتاجي، الطالبة بالثانوية تحمل رشاشا أو حزاما ناسفا أو بندقية قنص؟ في مصر يشددن النساء من شعورهن ويركلونهن ويلقونهن أرضا، ويشتمونهن بأقذع السباب، ويرمونهن في عربات الشرطة وهناك يتعرضن لمحاولات الاغتصاب من قبل الشرطة والبلطجية.
في سوريا، ليس الوضع بأحسن.. سجون النظام تمتلئ بهن، والمفقودات بالالاف، واللاجئات يكابدن الأمرين من اجل لقمة العيش وتربية اطفالهن وتوفير المأوى والمأكل والمشرب والملبس والغطاء. البعض يقدم المساعدة  مقابل الزواج المؤقت أو المتعدد، تجارة في هذا الزمن الذي انعدمت فيه المروءة. المرأة السورية الآن تبيت لياليها على الحدود تنتظر السماح لها بالعبور، أو على أبواب أو اسوار السفارات العربية والأجنبية في دول الجوار، في انتظار فيزا زيارة او هجرة او لجوء، بعد ان كانت معززة مكرمة في بيتها في حمص أو حلب. المرأة العراقية تسجن وتهجّر وتغتصب وتقتل على الهوية
في غزة، المرأة الفلسطينية يهدم بيتها ثانية او للمرة العاشرة، البيت يتحول الى ركام بفضل الصواريخ وإف 16 الامريكية المهداة الى الاصدقاء في اسرائيل. تبدا رحلة العيش مجددا في الخيمة، وما ادراك ما الخيمة؟ لا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا صرف صحي، مع ما تبقى من ابنائها بعد القصف والقنص والاغتيال. ومع هذا تتمسك بخيار الحرية والتحرير، لا يقلل ضنك العيش من عزمها قيد انملة.
المرأة العربية او المسلمة في الغرب تتعرض للمضايقات المستمرة، في فرنسا تمنع من ارتداء حجابها في المدرسة، لأنه رمز ديني، وفي كارولينا الشمالية تقتل مع اختها وزوجها، ليس لأنها مسلمة، لا بل لان هناك مشادة بسبب مواقف السيارات، كما يحلو للاعلام الامريكي ان يوهمنا به مفترضا غباءنا.
الكثير من النساء يستثنين من الوظائف بسبب حجابهن، طبعا من دون التصريح بذلك مباشرة، حتى لا يتهم صاحب العمل بالتمييز العنصري.
لن تتحرر النساء من دون ان يتحرر الرجل. الرجل ينبغي له التحرر من مفهــــوم الحريم والجواري ويدرك ان المرأة، زوجــــته واخته وابنته ووالدته، حرائر لهن مثل حقوقه غير منقوصة، لا يرضى لهن الذل، ولا الضيم، ولا الدنية. الثورات الاجتـــماعية تحرر الجميع، رجالا ونساء، من دون ان نتحلل من قيمنا وأخلاقنا ومعتقداتنا.
ما احوجنا الى ثورة نون النسوة لتفعّل نصف المجتمع، هذا المجتمع لا يستطيع أن يقف على رجل واحدة، ولن ينجز بيد واحدة، لم لا ننزع الغطاء عن العين الأخرى لهذا المجتمع ليرى الدنيا من كل الزوايا. الرجل الذي يهين المرأة لا يستحق ان يوصف بالرجل، والمجتمع الذي لا ينصف المرأة مجتمع ناقص لم يتحضّر بعد. في أمريكا، ما أحوج النساء الى الوحدة، عربا من مختلف الأقطار والاديان والطوائف، ومسلمات يشاركننا قيما ومعتقدات. التمييز العنصري ضدنا لا يفرق بين  فلسطينية ولبنانية وسورية او مصرية. إسألوا الامريكان ان كانوا يعرفون الفرق بين عربية ومسلمة. لنواجه التحديات معا. ولنكن جميعنا ضد القهر والظلم والاستبداد.. ببساطة لنكن مع الشعوب المقهورة، لا مع الحكومات القاهرة.. هل نطلب الكثير؟
وكل عام وانتن بخير عسى عامكن المقبل يكون مشرقا بالحرية لكن ولاوطانكن.
كن شامخــاً في تواضعك، ومتواضعــاً في شموخك… فتلك واحــدة من صفات العظمــــاء

٭ كاتبة فلسطينية

د. دعد باكير قطاطو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية