تستعد دولة قطر لاستضافة كأس العالم 2022، وذلك بسابقة شتوية تاريخية، يتوقف بسببها الموسم الكروي في معظم أرجاء العالم، وتتجه الأنظار لرؤية ما سيحدث على الأرض العربية.
أمور عديدة تجعل من مونديال 2022 الأقل توقعاً على الإطلاق، ابتداء بكونه المونديال الذي لا يملك أي مدرب استراتيجية واضحة للتحضير له، فاللاعبون يأتون بعد ثلث موسم مزدحم، ولم يستعدوا أو يجتمعوا إلا لأسبوع واحد، وهنا أتحدث عن الكبار التقليديين المرشحين، فحتى تاريخ اليوم لم يتجمع أي منتخب منهم، رغم بقاء أسبوع واحد على انطلاق البطولة.
فترة التأقلم على المجموعة، والتأقلم على المكان الجديد محدودة للغاية، وهو ما يجعلنا نتوقع أن بعض المنتخبات الكبرى لن تستطيع دخول أجواء البطولة، ما يعرضها بوضوح لتكون من ضحايا المونديال المبكرين، والمنتخبات المخيبة.
كما أن الجانب الذهني تحدٍ صعب لهذه المنتخبات، فاللاعبون المحترفون في الأندية الكبرى، عملوا منذ تموز/يوليو الماضي على تكتيكات محددة مع أنديتهم، وسرعة مختلفة تلائم أسلوب مدربهم وتنسجم مع أجواء بطولتهم، والانتقال السريع لأسلوب مختلف وتكتيكات مختلفة لن يكون مضمون النتائج الرياضية، كما أنه لن يكون مضموناً رد فعل بعض اللاعبين غير الراضين عن عدم ملائمة الشكل الجديد لأسلوبهم.
ولو تذكرنا أن هذا المونديال، سيعرض بعض مراكز اللاعبين في أنديتهم الكبرى للخطر، عندما يعودون مرهقين أو مصابين، نستذكر فوراً ما كان يحدث بعض الأحيان في كأس أمم أفريقيا، من أن بعض اللاعبين لا يقدمون أفضل ما لديهم، لأنهم يريدون العودة لأنديتهم سالمين معافين، فزمن أولوية المنتخبات تراجع، في ظل أن الأندية باتت مصدر الربح والشهرة الحقيقية لهؤلاء النجوم.
أجواء مختلفة، وتوقيت مختلف، تجعل هذا المونديال خارج دائرة التوقعات التقليدية، ويضعنا نحن في دائرة التعلم من تأثير العرس الكروي الشتوي، فقد يكون مفيداً للغاية، ويعطي كرة قدم أفضل، ما يجعل دولاً كثيرة في مناطق حارة صيفاً تتقدم لاستضافة البطولة، مستشهدة بأن مونديال الشتاء كان أجمل وأقوى.
تأثير هذا التوقيت وصل الأندية قبل بدء المونديال، فكثير من اللاعبين اختفوا بدون سبب واضح، واتهامات طالت كريم بنزيمة على سبيل المثال بالتغيب عن مباريات ريال مدريد الأخيرة رغم الجاهزية، لكنه كما قال مدربه أنشيلوتي: “لم يكن ذهنه مرتاحاً”، وهناك أسماء أخرى مثل ديباي برشلونة تعرض لنفس النوع من الاتهامات.
ولعل هذه الظروف الجديدة للمونديال، دفعت لاعباً محترفاً كبيراً سابقاً مثل صامويل ايتو لتوقع مثل “الكاميرون ستلعب مع المغرب في المباراة النهائية، وسوف تفوز الكاميرون باللقب”، وهو توقع يعرف صامويل قبل غيره باستحالته الكروية منطقياً، لكنه كلاعب شارك في مونديال 2002، يعرف جيداً أن الظروف الغريبة تخلق نتائج أغرب.
فذلك المونديال الآسيوي الأول، شهد مفاجآت كبرى، كخروج بطل العالم الفرنسي من الدور الأول، فخرج زيدان وهنري ورفاقهما أمام نجوم السنغال وتنظيم الدنمارك، كما مضت كوريا الجنوبية نحو النصف النهائي الوحيد في تاريخ القارة المستضيفة، ولعبت تركيا نصف النهائي كذلك بكل فخر، وأما النهائي فجمع كبيرين تقليديين، البرازيل وألمانيا، لكنهما وصلا من تصفيات ضعيفة الأداء ولم يكن أحد يثق بهما.
ما يمكن إيجازه عن المونديال العربي المقبل، أنه مونديال خصب الأرض لمفاجآت كثيرة، مفاجآت قد تطيح بالكبار، أو على النقيض تماماً قد تعطيهم فرصة لقمع من هم أصغر منهم بقسوة.
لن أستغرب رؤية أسماء متوسطة في نصف النهائي، متسلحة براحة لاعبيها بشكل أفضل قبل المونديال، أو باستعدادهم للتضحية بكل شيء خلال البطولة، ولن أستغرب في المقابل رؤية نتائج عريضة كبيرة غير متوقعة لبعض الفرق، فهذا المونديال يصل له النجوم الكبار وهم في أفضل حالاتهم البدنية على العكس من لعب المونديال الصيفي الذي يكون بعد استنزاف بدني كامل.
هو مونديال ننتظر منه الكثير، ونتفاءل به كما اعتدنا بمنتخباتنا العربية، ونزداد تفاؤلاً بفضل معطيات المفاجآت، فبطل آسيا قطر هو صاحب الأرض ومسلح بانسجام لاعبيه لسنوات، وتونس صاحبة الخبرة التراكمية المونديالية حان وقتها لتترك بصمة، أما المغرب فلديه من النجوم ما يجعل أي منافس له يخشى مواجهته، فلاعبوه أساسيون في أكبر الفرق الأوروبية، أما الأخضر السعودي فتطوره المستمر ملموس، ومدربه رينارد خاض مونديالاً عظيماً في 2018.