القاهرة ـ «القدس العربي» : “المواطنون يطعمون الحمام في مدينة بورسعيد، ويستمتعون بنسمات الهواء العليل على الكورنيش في السويس ويستمتعون بآثار أجدادهم الفراعنة في أسوان” كانت تلك الصورة التي حرصت الآلة الإعلامية على تصديرها قبل بزوغ فجر “الجمعة 11/11” .. وفي التفاصيل: شهدت محافظة السويس في الساعات المتأخرة من مساء الخميس، والأولى من فجر أمس الجمعة، هدوءا في جميع أنحاء المحافظة، خاصة في منطقة الكورنيش. ووجد عدد من المواطنين في شوارع السويس بشكل عادي للتردد على الكورنيش وبعض المقاهي والكافتريات مع سيولة مرورية في شوارع وميادين المحافظة. وزعمت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وجود تجمعات، وإغلاق بعض الشوارع الرئيسية في السويس، إلا أن مواقع إعلامية حكومية، أكدت أن الصور قديمة ومفبركة لتظاهرات كانت في فترة 2011 و2012 على خلاف الحقيقة. أما في بورسعيد فوجد عدد من الأهالي يقدمون الطعام للحمام الذي يتجمع بالعشرات في ميدان الشهداء المواجه للديوان العام للمحافظة في شارع 23 يوليو، في ظاهرة اعتاد عليها البورسعيدية يوميا في الساعات المبكرة، فيما عادت الحرب ضد تيارات المعارضة كافة.
واهتمت الصحف قاطبة بتوجه “الكبير” لشرم الشيخ وحرصت جهات رسمية على تعميم الخبر بالصيغة التالية: توجه الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم (أمس) الجمعة، إلى شرم الشيخ للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والثنائية المهمة والمشاركة في المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب27”. ومن التصريحات التي لها علاقة بمقاومة الحراك المحتمل: أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف أن المصريين صف واحد خلف رئيسهم وجيشهم وشرطتهم، ولا عزاء لدعاة الفوضى. وراهن وزير الأوقاف، على أن وعي المصريين صفعة قوية على وجه دعاة الفوضى. لافتا إلى أن التحري في نقل الأخبار من مصادرها الموثقة واجب الوقت. ويؤدي أئمة وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة تحت عنوان: “الدين والوطن والإنسانية معا.. بناء لا هدم”. وأكد وزير الأوقاف على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة نصّا أو مضمونا على أقل تقدير، وألا يزيد أداء الخطبة عن عشر دقائق للخطبتين الأولى والثانية… ومن الأخبار العامة: أعلنت وزارة الصحة والسكان، فحص 400 ألف طالب ضمن المبادرة الرئاسية للكشف عن فيروس “سي” لطلاب المدارس في الصف الأول الإعدادي تحت شعار “100 مليون صحة” بالمجان، وذلك منذ انطلاق المبادرة يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
انتبه يا فولكر
من المعارك هجوم شنه حمدي رزق في “المصري اليوم”: يقينا طالع مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، نمساوي الجنسية فولكر تورك، بيان الخارجية المصرية بلغته الدبلوماسية الرصينة، وأنصحه أيضا بمراجعة بيان نادي القضاة المصري، وأن يستوعب رسالته القانونية، ويُعمل عقله، للأسف بدا في تهجمه على القضاء المصري كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: «أثّر البهتان فيه.. وانطلى الزور عليه، يا له من ببغاء.. عقله في أذنيه». قوة بيان نادي القضاة في مبدئيته ووجهته، في وجه المندوب السامي فولكر مباشرة، وضعه صائغ البيان في حجمه، وخلع عنه ساميته المزعومة، وكشف غطاءه الحقوقي، وأبان عورته السياسية، وفضح انحيازاته السافرة التي تنم عن جهالة فاحشة، المفوض لم يُكمل شهرا في موقعه، (تولى في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي) ويتجاوز في قدر قضاء عمره شامخ. معلوم السامي يتسامى عن الصغائر، ويرتقي ويسمو بموقعه الأممي، ويتخذ موضعا حياديا، يحترم السلطات القضائية، ولا يتدخل في الشؤون الداخلية، ويتيقن قبل ما يتورط، ويسأل ويتحقق، وإذا غُمَّ عَلَيْهِ يستوضح، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود في قضية نظرها القضاء عبر درجاته صعودا. وقبل أن يهرف يتريث ويتروى، حقوق الإنسان ليست بضاعة تتبضعها في الأسواق المصرية، ولست بعابر للحدود، يقينا هناك حدود، وإذا لم تلزم الحدود بين ظهرانينا من يلزمك الحدود، ويوقفك عند حدك لا تتخطاه.. ورسالتنا إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واضحة، أنهم يستخدمون المنبر السامي ترخصا.
أسطوانة مشروخة
واصل حمدي رزق هجومه ضد المسؤول الأممي، مستعينا بما اعتبره أدلة تدحض مزاعمه: مللنا من أسطوانة حقوق الإنسان المشروخة، تُصدر صريرا، مصر ليست جمهورية موز، وشعب مصر ليس غفلا عما تستبطنونه، وقضاء مصر ليس مطية لعبثياتكم المفضوحة. لقد أخفقت رسمت نفسك مندوب الجماعات الإرهابية حول العالم، قضيتك للأسف مهترئة، ولا تقوم على حجية، ولو راجعت ملف القضية قبل أن تهرف بلسانك لتبينت موقع قدميك قبل أن تزل في بركة آسنة من الكذب والبهتان. كفاني بيان نادى القضاة مؤنة الرد على ترهاتكم، لسان حق، ولسان الحق فصيح، وأحكام القضاء المصري مشهودة، للأسف سقطت يا فولكر في براثن جماعة إرهابية، جماعة كاذبة كذوب، تكذب على طول الخط، وتاريخها أسود، إرهاب وترهيب وتفخيخ وسفك الدماء. لم نسمع منكم (كمفوضية) حرفا يوم اغتالت رصاصات الإرهاب نحو (3 آلاف شهيد مصري) بين جيش وشرطة ومدنيين، لم نَرَ منكم بيانا يوم حرق (80 كنيسة مصرية)، ويوم تفجير الكنيسة البطرسية، ومسجد الروضة، صممتم آذانكم عن صرخات الثكالى، والأرامل، وأبناء الشهداء، أغمضتم أعينكم عن منشورات وفيديوهات عصابات القتل والإرهاب تروج على منصات إرهابية. خلاصته أنتم مفوضية حقوق الإرهاب، رعاة الإرهاب، وشركاء الإرهاب، وداعمو الإرهاب، وتدافعون عن إرهابيين، لست «ساميا» يا فولكر، يا لك من ببغاء.. عقله في أذنيه.
اتركوه لحاله
بينما هو أسير زنزانته اشتد الهجوم على الناشط علاء عبدالفتاح ومن بين الذين يناصبونه العداء عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: فرق ضخم بين الإرهاب والتحريض على القتل، وحرية الرأي والاختلاف السياسي. حرية الرأي والاختلاف السياسي مصانة، ومؤكدة، ومن المهم حمايتها، والدفاع عنها، أما الإرهاب والتحريض على القتل فهذا شأن آخر ليس له إلا المحاكمة والقضاء، واتخاذ كل ما يلزم لحفظ أمن الوطن والمواطن. بن لادن زعيم “القاعدة” والظواهري من بعده، وكذلك أبوبكر البغدادي زعيم «داعش» لم يتم ضبطهم وهم يحملون الأسلحة والقنابل، ويقومون بقتل الناس في الشوارع، لكنهم كانوا أخطر من ذلك، لأنهم قاموا ببناء تنظيمات إرهابية للقتل والتخريب، ودفعوا العديد من الإرهابيين لارتكاب جرائم القتل والخراب. لا فرق بين هؤلاء ومن يقوم بالدعوة (علانية) لقتل الضباط، وإنشاء تنظيمات مسلحة لقتلهم، بل الأخطر، والأشد سوءا أن تتم الدعوة إلى قتل الأبناء، وتعذيب الأمهات. تخيلوا أن يقوم شخص بالدعوة إلى قتل الأبناء، وتعذيب الأمهات، ثم نجد من يدافع عن المتهم الجنائي علاء عبدالفتاح. ما الفرق بين الجماعات الإرهابية مثل “القاعدة” وتنظيم «داعش»، ومن يدعون إلى قتل الأطفال الصغار، والأمهات المسنات المكافحات؟ أعتقد أنه ليس هناك فرق في ما بينهم على الإطلاق، فجميعهم يؤسس للإرهاب، والتحريض على القتل، والقتل الجماعي، وإشعال نيران الفتنة، وتفكيك المجتمعات، وضرب كيانات الدول في مقتل. علاء عبدالفتاح تمت محاكمته أمام القضاء، وهو الآن يقضى عقوبته القانونية المقررة، والتصرف بشأنه في يد القضاء مثل بقية الحالات الجنائية المماثلة. من يُرد أن يتقدم بطلب يخصه فليذهب إلى القضاء، مثله في ذلك مثل بقية المتهمين بالجرائم الجنائية ذاتها، ورغم جرائمه البشعة، فهو يعامل معاملة عادلة، وله كل الحقوق مثل غيره من المحبوسين. أما غير ذلك، فهذا يعنى تشجيع كل الجماعات الإرهابية التي تحرض على القتل، والعنف والتخريب والدمار، وهو أمر غير مقبول، أو معقول، في كل الأحوال. بيان «نادي قضاة مصر» وضع النقاط فوق الحروف، حيث أكد رفض قضاة مصر التدخل في شؤونهم، مشيرا إلى أن القضاء المصري لم يقبل على مدى تاريخه العريق أي تدخل من أي جهة داخلية، أو خارجية.
حق علاء
ساق وليد قطب في “الأخبار”، بعض الأمثلة ليبرهن من خلالها على أن الغرب لا يكترث لحقوق الإنسان: ألقت السلطات الأمنية، في بريطانيا القبض على رجل، قام بإلقاء البيض، على الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا، أثناء جولة في مدينة يورك الإنكليزية مع زوجته كاميلا، ولكن من لطف ربنا، إنه لم يصب بأي مكروه أو سوء.. ولكن على الفور تحركت السلطات الأمنية، وقامت باعتقال هذا الشخص، بمجرد إنه قام بإلقاء البيض، تم اعتقاله فماذا لو كان أصيب الملك ببيضة؟ ومن قبل قامت الشرطة البريطانية باعتقال سبعة أشخاص، بمجرد إنهم اقتحموا سباقا للسيارات في بريطانيا. أين حقوق الإنسان، التي تنادي بالحرية، أم إنكم تنادون وتتشدقون بحقوق الإنسان، على أهوائكم فقط. تطالبون بالأفراج عن علاء عبدالفتاح، رغم صدور حكم قضائي عليه، بتهمة التحريض والقتل وسفك الدماء وحرق الأماكن الحكومية، هو ومن معه.. تطالبون بالأفراج عن مجرم، قام بالتحريض، والسجون لديكم مكتظة بالمعتقلين. ومن وجهة نظري، أن من يمتلك الأفراج عن هذا المجرم، هم أولياء الدم فقط، أسألوا أم وأب الشهيد، وأسألوا زوجة الشهيد، أسألوا ابن الشهيد، أسألوا كل من لم ينعم بالأمن في السابق، هل تريدون الإفراج عن علاء، لأجل خاطر حقوق الإنسان ..لو تملكون أيها الحقوقيون، أن تعيدوا الشهيد إلى حض أمه أو أبيه، إلى زوجته، وإلى حضن ابنه أو ابنته، لوقفنا كلنا نطالب بالإفراج، عن هذا المجرم، وبعد الضجة التي حدثت خلال اليومين السابقين، أمر النائب العام بتكليف أحد رؤساء النيابة في مكتبه الفني، لسؤال النزيل علاء عبد الفتاح والتحقيق في شكواه. وتبين أنه في صحة كويسة جدا، ورفض عرضَه على المركز الطبي أو توقيع الكشف الطبي عليه. وأن علاء له شوية طلبات، عايز يسمع موسيقى، وعايز راديو، وعايز شوية مجلّات وجرائد يومية، وعايز ساعة يد، وتمكينه من زيارة ذَويه خارجَ الغرف الزجاجيَّة المخصصة لعقد زيارات النزلاء. وفى النهاية، الحمد لله أن علاء، نسى يطلب يشوف المواقع الإلكترونية، ونسى كمان الاشتراك في شاهد، ونسى يطلب “دي في دي”.
آمنهم من خوف
تذكير المصريين بنعمة الأمن الذي يرفلون فيه ظل هدفا وضعه أحمد التايب في “اليوم السابع”: لن يعرف قيمة الأمن والأمان إلا من اكتوى بنار فقدهما، لذلك قدمت نعمة الأمن على نعمة الرزق في قرآننا الكريم، “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدا آمِنا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ”، وكما يقولون في الأمثال الشعبية القديمة (اللي ميشفش من الغربال أعمى)، فالناظر إلى حال بلدان شقيقة كانت مصدر رخاء وعمار يدور الصراع فيها منذ 2011 وحتى الآن وشعوبها شردت، وأطفالها يتمت، وأصبحت المخيمات مسكنا، والثروات منهوبة ومسلوبة، فلا كرامة لوطن ولا للمواطن حيث تكاثرت على خيراتها ومقدراتها قوى الشر والضلال، فلا عدالة اجتماعية تحققت، ولا ديمقراطية سادت، إنما فوضى انتشرت، وفساد استشرى، وحاضر أليم ومستقبل مجهول. نعم، فإن نعمة الأمن ما بعدها نعمة، فقَدْ قَرَن اللهُ تَعَالَى الأمن بِالعِبادة “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أن نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ”، ويقول رسولنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، “مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنا في سربِهِ، مُعَافَى في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”. وكما أن العبادة مقترنة بالأمن والأمان فبناء الأوطان لا يتم إلا من خلال الأمن والاستقرار، لذا علينا أن نعي مخططات أهل الشر الذين يحسنون الكلام والشعارات واللعب على أوتار الضعفاء والبسطاء، لبيع الوهم لهم، فماذا فعل هؤلاء المضللون أصحاب المعايير المزدوجة مع حقوق الفلسطينيين في العيش في أمان طيلة سبعين عاما، وماذا فعل هؤلاء المزيفون أصحاب الكيل بمكيالين في نصرة الأشقاء الفلسطينيين، وماذا قدموا لأهالينا في سوريا وليبيا واليمن ولبنان والسودان والعراق، وأطفالهم يسكنون الخيام والجوع يهدد الحياة، والقتل والدمار لم ينته بعد، والمرتزقة يعبثون ليل نهار في بلاد كانت مليئة بالخيرات والمسرات. فالوطن يا سادة، هو خيارنا الوحيد للبقاء
المعجزة القطرية
سألت سحر عبدالرحيم في “المشهد”: قل لي كيف تدير إعلامك، أقل لك من أنت. الإعلام من الممكن أن يرفع دويلات إلى مصاف الدول العظمى، ومن الممكن أن يهبط بدول كانت من أعظم الحضارات تقدما. قناة “الجزيرة” حولت قطر من دولة صغيرة مساحة وسكانا، إلى دولة في مصاف الدول المتقدمة، تستعد لاستضافة كأس العالم كأول دولة عربية وإسلامية.. كيف حدث ذلك؟ هل التمويل؟ في عام 2007 وخلال دورة للتثقيف السياسي للإعلاميين بمبنى ماسبيرو.. التقى بنا وزير الإعلام وقتها أنس الفقي، وذكر أن ميزانية قناة “الجزيرة” بمراسليها في أنحاء العالم والعاملين فيها الذين يقدر عددهم بالعشرات، لا تقارن بميزانية التلفزيون المصري، ولا تكاد تصل لميزانية قناة واحدة من قنواته.. ومع ذلك تحقق نسبة مشاهدة هي الأعلى في العالم العربي.. وقتها كان التلفزيون مكدسا بالعمالة التي تصل لعشرات الآلاف، عدد كبير منهم بطالة مقنعة ولا يقوم بأي عمل. إذن المسألة لم تكن مسألة تمويل بقدر ما كانت: أين يذهب هذا التمويل؟ تمتلك مصر إعلاميين على درجة عالية من الكفاءة والمهنية، وتشهد القنوات العربية كافة، وفي مقدمتها “الجزيرة” بذلك.. لكنها مهنية مكبلة بعشرات المحاذير، تلك المحاذير التي لم تهتم بها قناة “الجزيرة” ولم تضعها في الاعتبار. محاذير الحفاظ على علاقات طيبة بالدول العربية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم إثارة الشعوب والفوضى في المنطقة.. لم تفعل قطر ممثلة في قناة “الجزيرة” ذلك إلا لأنها تعلم جيدا أنها لن تعاني اقتصاديا لو خسرت كل الدول العربية وكسبت باقي دول العالم من خلال تقديم مادة إعلامية قوية وكاشفة، وربما فاضحة، وفى بعض الأحيان مزيفة للوعي بدرجة عالية التقنية.
ما زالت مؤثرة
تابعت سحر عبد الرحيم: خاضت الجزيرة هذا الطريق منذ التسعينيات ونجحت فيه، حتى لو على أشلاء العديد من دول المنطقة.. وتبعتها “العربية” و”سكاي نيوز” وإن كانتا أقل حدة وأقل تدخلا.. ولكن أيضا أقل قوة ومنافسة.. أما لو قارنا بين قناة “الجزيرة” والقنوات العالمية التي تبث بالعربية مثل BBC، وسي أن أن، وفرانس 24، وDW نجد أنها تجمعها الصفات نفسها، شبكة مراسلين واسعة وقوية، دون أي محاذير على تناول أخبار الدول العربية، وموضوعاتها كافة، حتى لو كانت تسيئ للدولة وتؤثر في العلاقات معها، وهو ما مارسته صحيفة “لوكانار إنشينيه” الفرنسية مؤخرا ضد قطر، بإصدار عدد مسيء لها وللاعبي المنتخب القطري، كإصدار خاص؛ ونشرت فيه كاريكاتيرا يصور لاعبي قطر على شكل إرهابيين في إطار هجوم يشنه الإعلام الأوروبي ضد قطر، ويزداد باقتراب موعد بطولة كأس العالم في 20 نوفمبر/تشرين الثاني.. ربما تراجعت “الجزيرة” قليلا عن نهجها في مهاجمة الدول العربية وأنظمتها عقب مصالحة قمة العلا.. لكنها ما زالت تمتلك قدرا كبيرا من الحرية التي تجعلها تقدم مادة إعلامية جديرة بالمشاهدة، لذلك لا أرى أملا في المنافسة حتى لو افتتحنا عشرات القنوات الجديدة، وغيرنا اللكنة التي نتحدث بها وعطشنا الجيم لتصبح “چيم” وتميل إلى الخليجية.. ما لم تُتح لنا الفرصة كاملة وتم رفع المحاذير كافة.. وهذا لن يحدث طالما استمر اقتصادنا مرهونا باقتصاد الآخرين.
وصل أخيرا
بعد 49 سنة من زيارته الأولى عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 يعاود الرئيس الأمريكي جو بايدن زيارة مصر من جديد ويحط في مدينة شرم الشيخ اليوم لإلقاء كلمة واشنطن في قمة المناخ ويلتقي الرئيس السيسي ـ كان بايدن كما أوضح أبوبكر الديب في “البوابة”، عام 1973، سيناتورا صغيرا يبلغ من العمر 30 عاما فقد زوجته وطفلته في حادث سيارة، وكانت رحلته الأولى إلى الخارج كعضو في مجلس الشيوخ إلى الشرق الأوسط، عندما ذهب لحضور اجتماعات في مصر وإسرائيل. ويتناول خطاب الرئيس الأمريكي جهود واشنطن للبناء على “العمل غير المسبوق” من قبل الولايات المتحدة، لتقليل الانبعاثات ومساعدة الفئات الأكثر ضعفا على بناء القدرة على التكيف مع تأثيرات المناخ. ويلتقي الرئيس الأمريكي بايدن زعماء مصر وكمبوديا وإندونيسيا خلال جولة دولية تشمل قمة المناخ العالمية في مصر، ثم اجتماعات رابطة آسيان في كمبوديا، واجتماعات قمة مجموعة الدول العشرين الصناعية في إندونيسيا. وكما كانت زيارة بايدن الأولى في عام 1973 هي رحلته الأولى إلى الخارج كعضو في مجلس الشيوخ إلى الشرق الأوسط، فإن زيارته الثانية هي الأولى له أيضا منذ تولية مسؤولية الرئاسة في الإدارة الأمريكية، وأيضا هذه الزيارة تأتي في إطار مرور 100 عام تقريبا على العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر، وتأتي الزيارة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية، خاصة في ظل الحرب بين موسكو من جانب وواشنطن من جانب آخر على أراضي أوكرانيا. ومن المتوقع أن تتناول جولة الرئيس الأمريكي، الملف الروسي الأوكراني، وملف إيران وتدخلاتها في المنطقة، إلى جانب قضية فلسطين، وملف الدول العربية التي تعاني من اضطرابات وتدخلات في ليبيا واليمن وسوريا، وقضايا الإرهاب وأزمات الغذاء والطاقة، والملف الأساسي، وهو الملف المناخي. وترجع العلاقات الاقتصادية المصرية الأمريكية إلى القرن التاسع عشر عندما تم توقيع المعاهدة الأمريكية المصرية التجارية في 7 مايو/أيار 1830، وشهدت العلاقات الاقتصادية تطورا كبيرا.
بئس الحال
مرة أخرى والكلام لعمرو هاشم ربيع في “الشروق” وفي الموعد ذاته، تبدأ حكاية كل عام، مصير القطن المصري وأنين الفلاح. فبعد أن استبشر المزارعون خيرا بارتفاع ثمن القطن ليتراوح سعره هذا الأسبوع ما بين 6000 ــ 6500 جنيه للقنطار الواحد زهر (أي بالبذرة) وزنة القنطار 157 كغم، عاد القطن ليتراجع سعره. في العام الماضي كانت المساحة المنزرعة 233.5 ألف فدان، اليوم ونتيجة إغراء أسعار عام 2021، بل توقع أن تزيد عما كانت عليه بسبب ارتفاع أسعار السلع بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، حتى لو لم تكن الحرب ذات علاقة بالمنتج، قام الفلاح بزراعة 326.5 ألف فدان، أي بزيادة نحو 20% عن العام الماضي، وقد خصمت تلك المساحة الزائدة من نصيب المساحة التي كانت ستزرع أرزا في محافظات مصب النيل، أو ذرة في محافظات مختلفة. للآن لا يُعرف سبب وجيه للنزول بسعر قنطار القطن إلى 4495 جنيها للقنطار، بل إن القنطار بيع الأسبوع الماضي وسط الدلتا بـ3300 جنيه. ولا يعرف السبب الذي جعل الحكومة تقف مكتوفة الأيدي، تاركة الفلاح يطحن بدم بارد. فالإدارة التعاونية التي تمثل الفلاح، تستقبل القطن من المزارعين في مجمعات تخص القرى الكبرى، بعدها يفرز القطن وترقم الأكياس ويكتب عليها أسماء ملاكها، ثم تؤخذ منها عينة، يستخرج منها الشعر لقياس نوع التيلة التي يجري عليها المزاد بين الشركات، التي تتحكم في الأسعار، وهو الأسلوب الذي جرى تعميمه منذ عام 2021، بعد أن كان قاصرا على أربع محافظات عام 2020، ويومها كان سعر القنطار 2100 جنيه للقنطار.
سياسة فاشلة
لعل الغريب في الأمر حسبما يرى عمرو هاشم ربيع أن الناظر إلى سياسة الدولة تجاه القطن يلحظ الاهتمام الكبير بافتتاح عديد مصانع الحلج والغزل والنسيج في المحلة الكبرى، وغيرها من المحافظات، ما كان يستدعي أن يرتفع سعر القطن هذا العام لا أن ينخفض، بل إن تلك السياسة هي ما تجعل الهدف أن يكون التصنيع للمنزرع داخل الدولة، بحيث تنتهي سياسة بيع المنتج كمادة خام لأسواق الصين وأوروبا، حيث يعود إلينا وإلى غيرنا في صورة ملابس عالية الجودة، ومرتفعة الثمن بشكل كبير للغاية، بسبب سمعة القطن المصري عالميا. ما حدث العام الحالي حتما سيؤثر سلبا في زراعة القطن عام 2023، إذ أن الخسارة التي مني بها الفلاح ستكون كبيرة، فهناك إيجار الفدان الذي يتجاوز الـ 10 آلاف جنيه للفدان سنويا، يدفع 40% منها نظير زراعة القطن وحده، ثم مقابل البذرة التي تربو على 1000 جنيه للفدان تصرف من الجمعيات الزراعية. وكذلك حرث الأرض بالمحراث، وكذا عزق الأرض بالفؤوس، وجمع المحصول يدويا بالأنفار، الذي يصل إلى أكثر من 6000 جنيه للفدان الواحد، بسبب ارتفاع يومية العامل الزراعي إلى 70 جنيها في اليوم الواحد، وإذ أضيف إلى كل ما سبق رش الدودة الورقية والمن والدودة الشوكية، وهي عملية مجهدة للفلاح، لأنها تتم مرة أسبوعيا على الأكثر، ويتكلف الفدان 300 جنيه في المرة الواحدة، بحيث تصل عدد الرشات في المحصول الذي يمكث في الأرض 5 أشهر، ما فوق الـ 30 مرة. في الريف يقولون «حسن السوق ولا حسن البضاعة»، بمعنى أن الفدان لو كثر وجاد إنتاجه، لا قيمة كبيرة لذلك، طالما أن السوق يتسم بالكساد والخمول. هذا المثل ينطبق على القطن المصري عام 2022، فعلى الرغم من أن موسم العام الحالي من أفضل مواسم الإنتاج، إلا أنه بحساب بسيط بعد كل تلك التكلفة، وبالإشارة إلى أن الفدان ينتج ما بين 5 ــ 10 قناطير زهر، يصبح الفلاح بالكاد قادرا على أن يجمع نفقات وأعباء ما تحمله، وفقا لأسعار هذا العام التي تقل عن أسعار العام الماضي.
تصريحاته تفضحه
يواجه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، حسب رأي جيهان فوزي في “الوطن” مأزقا في تشكيل حكومته المقبلة، بعد أن فاز بأغلبية مريحة بتحالفه مع أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب المنظمة الصهيونية وأحد زعمائها إيتمار بن غفير، المعروف بتطرفه الشديد، وكراهيته للعرب والرغبة المتأصلة بالانتقام من كل ما هو غير يهودي، نتنياهو في وضع لا يُحسد عليه، فهو مطالب بتنفيذ وعوده الانتخابية لحلفائه، وعلى رأسهم بن غفير، لكنه يحاول التهرّب من هذا العبء، من خلال رغبته بتشكيل حكومة موسّعة، لأنه لا يرغب بالمخاطرة بمنح ممثلي اليمين المتطرّف مثل إيتمار بن غفير حقائب سيادية، كما يطمح، لذلك يسعى نتنياهو لإقناع خصميه يائير لبيد وبيني غانتس، بالانضمام إلى حكومته، لتقليل نفوذ كتلة اليمين المتطرف، وليتجنب عزلة دولية. فمن هو إيتمار بن غفير الذي سلطت عليه أضواء الإعلام منذ فترة؟ إنه شخص عنيف، معادٍ للديمقراطية والليبرالية، نشأ في القدس لأب يهودي من أكراد العراق، وهو من أنصار حركة «كاخ» المتطرّفة، يكن إعجابا شديدا لباروخ جولدشتاين الطبيب الصهيوني منفّذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، التي قتل خلالها قرابة 30 فلسطينيا وهم في صلاة الفجر، قبل أكثر من 28 عاما، بل يعتبره بطلا لديه روح انتقامية من العرب، ومن كل ما هو غير يهودي، فمن تصريحاته النارية المتشدّدة، قال بن غفير، في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية: «إن كل من يؤذي الجيش الإسرائيلي، يجب أن يرحّل جوا وبحرا خارج البلاد»، ويعترف بن غفير في المقابلة نفسها بأنه تمت إدانته قبل سنوات على ملصق كتب عليه «اطردوا العرب»، كما أدين بتهمة التحريض على الكراهية وتأييد منظمة إرهابية عام 2007، غير أن كل هذا لم يمنعه من أن يكون الرقم الصعب في معادلة التوازنات السياسية بعد فوز حزبه بـ18 مقعدا في الانتخابات العامة الأخيرة.
يحرج أنصاره
مأزق «نتنياهو» من وجهة نظر جيهان فوزي، في أنه يَدين بالكثير في عودته للحكم لهذا السياسي المثير للجدل، فقد أهداه الأغلبية التي كان ينشدها منذ عام 2019، لكنه أيضا سيسبّب له صداعا مزعجا، خاصة على المستوى الدولي، سيجعله بين أمرين أحلاهما مرّ. فعيْن بن غفير على وزارة الأمن الداخلي السياديّة. وهو ما لن يمرّ قطعا مرور الكرام، خصوصا مع أمريكا، حيث نُقل عن الرئيس جو بايدن رفضه التعامل مع بن غفير إذا تسلم حقيبة في الحكومة المقبلة. وعليه فهو لا يحرج فقط نتنياهو وحلفاء إسرائيل الغربيين، بل أيضا الدول العربية التي وقّعت «اتفاقات أبراهام» برعاية أمريكية، وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، بل قد يقطع الطريق أمام الدول الأخرى التي كانت مرشّحة لتحذو حذو تلك الدول، لركوب قاطرة التطبيع مع إسرائيل. لكن يبدو أن نتنياهو سيكون قادرا على رفض طلب بن غفير بتولي وزارة الأمن، بذريعة التهديد الأمريكي العلني من الإدارة الأمريكية بعدم التعامل معه، وهى مسألة غاية في الحساسية بالنسبة للأمن الإسرائيلي، لذلك إما أن يقبل بوزارة غير مهمّة، وإما أن ينتقل إلى صفوف المعارضة، وحتى انتقاله إلى صفوف المعارضة لن يهز مكانة نتنياهو، وسيجد من المرشحين المنتمين إلى اليمين ما يتكفل بتشكيل حكومة متطرّفة ومنسجمة، وقادرة على الاستمرار، ولن تكون مهدّدة من المعارضة الأقل تطرفا، لكن ذلك سينعكس بالطبع على القائمة العربية التي فقدت جزءا مهما من ثقلها في الكنيست، وفي القدرة على كبح جماح اليمين المتهور في اتجاهه لاتخاذ المزيد من الإجراءات بشأن الاستيطان وتهويد القدس، والأهم الإلغاء النهائي لمبدأ «حل الدولتين». إن هذه الحكومة ما هي إلا ثمرة لتحولات عميقة لدى الناخب الإسرائيلي نحو تبني سياسات اليمين المتطرف واعتبارها أكثر استحقاقا بصوته الانتخابي، بسبب انعدام ثقته في قدرة المعارضة على تحقيق الأمن له، نتيجة الارتباك الذي شكل سياسات وإجراءات الحكومة السابقة.
جاء دوركم
يمتلك جلال عارف في “الأخبار” من البراهين ما يدفعه لطلب الدول الثرية أن تبادر بمهمة سامية: خطوة مهمة تم إنجازها مبكرا في قمة «شرم الشيخ» للبيئة، حيث نجحت ضغوط الدول النامية في إدراج قضية تمويل الخسائر والأضرار الناتجة عن التغييرات المناخية على جدول الأعمال. وذلك بعد سنوات من عرقلة الدول الصناعية والثرية لهذه الخطوة لأنها – أولا – تحتاج لتمويل كبير، ولأنها – ثانيا – تعني اعتراف هذه الدول بأنها تتحمل المسؤولية عما وصلت إليه أوضاع المناخ من تلوث، وما أصاب العالم من أضرار نتيجة ذلك. إدراج قضية تمويل الأضرار وتعويض الخسائر على جدول الأعمال لا يعني أننا أمام قرار سريع بشأنها. الأمر يحتاج لتوافق كل الأطراف، وإلى ممارسة الضغوط على دول ما زالت تتلكأ في تنفيذ قرار المئة مليار دولار دعما سنويا لقضايا البيئة، وهو ما نرجو أن ينتهي في هذه القمة، بسداد كل الاثرياء لما تعهدوا به. فليست الدول النامية فقط هي التي تطلب ذلك، بل رأينا أوروبا تشكو من أنها وحدها من تلتزم بتنفيذ القرارات، ورأينا الرئيس الفرنسي يطلب من أمريكا والصين (وهما أكبر دولتين تتسببان في تلوث الهواء) أن تسددا ما تعهدتا به لتجنب الكارثة المناخية. سداد المئة مليار دولار سيكون ضمانا للجدية في هذه المعركة المصيرية في حياة البشر جميعا. المطلوب أكبر من ذلك بكثير، والتقارير العلمية الموثوقة تقول إن كلفة الكوارث العالمية بسبب تلوث المناخ ستصل إلى أكثر من 500 مليار دولار في عام 2030، أما المواجهة الشاملة فتحتاج فيها الدول النامية إلى أكثر من 2 تريليون دولار، على الدول الصناعية الغنية أن تتحمل نصفها، كما أوضحت الدراسة العلمية، التي تمت بتكليف من مصر وبريطانيا مستضيفة القمة الماضية للمناخ. لقد أقامت الدول الصناعية الكبرى نهضتها اعتمادا على الطاقة الرخيصة، وقامت بتلويث المناخ ليصبح العالم مهددا بكارثة كبرى. الدول النامية تحتاج لبناء اقتصادها، والمطلوب أن يتم ذلك باستخدام طاقة نظيفة ومكلفة للغاية. ولا بديل عن إسهام الدول الغنية في تمويل ذلك، فهي التي تتسبب – حتى الآن – في أكثر من 90% من تلوث المناخ.
القضية ليسن نخبوية
المناخ ليست قضية نخبوية كما قيل في السابق، وكما يرى عبداللطيف المناوي في “المصري اليوم”، لأن تداعيات التغير المناخي، وزيادة درجة حرارة كوكب الأرض، تترك آثارها على جميع سكان الكوكب بلا استثناء، نخبويين كانوا أم مواطنين عاديين، فالتداعيات، مثل الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر وموجات الحر الشديدة، لن تترك فئة وتصيب فئة، بل هي تحاصر الجميع من كل اتجاه. ارتفاع درجة حرارة الأرض هو السبب المباشر للتدهور البيئي، والكوارث الطبيعية، وانعدام الأمن الغذائي والمائي، والاختلال الاقتصادي، والنزاعات والإرهاب، كما تقول الأمم المتحدة في تقاريرها عن الأمر، وذلك بسبب ندرة الموارد، مثل الأراضي الصالحة للزراعة والاستصلاح والتنقيب، وبالتالي افتقار الكثير من الدول إلى الغذاء والمياه، وهو ما يؤدي إلى زيادة التنافس والنزاع عليها. الأمم المتحدة حذّرت من هذه التداعيات التي قد تصيب العالم، وفي قلبه الوطن العربي، لكن منظمة «غرينبيس» البيئية وجهت نداءً واضحا إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن شح المياه والغذاء، وموجات الحر الشديدة، والآثار السلبية الخطيرة الناجمة عنها، ستضرب الشرق الأوسط وشمال افريقيا بقوة، بل إن المنظمة أطلقت على التقرير عنوان «على شفير الهاوية»، وذلك بسبب سهولة ما قد تتعرض له من تداعيات، أبرزها أزمة في أمن الغذاء والمياه، وقد ركز التقرير الصادر عن جامعة «إكستر» فى بريطانيا بشكل خاص على ست دول عربية: هي لبنان والإمارات والجزائر وتونس والمغرب ومصر. مصر من الدول التي حذرتها المنظمة من تداعيات المناخ، مرجحة أن الاعتماد على الزراعة والواردات الغذائية يمكن أن يتأثّر حال أثّر الجفاف وندرة المياه على المحاصيل، سواء المزروعة في مصر، أو المستوردة من بلاد ستضربها التغيرات.