تونس ـ وكالات: قررت وزارة الداخلية التونسية فك ‘اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار’ الذي ينفذه منذ نحو شهرين عشرات من المحسوبين على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس أمام مقر ‘التلفزة الوطنية التونسية’ الرسمية اثر مشاحنات جدت عصر الاثنين بين المعتصمين وعاملين بالتلفزيون.
وقال خالد طروش الناطق الرسمي باسم الداخلية في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية إن الوزارة ‘بصدد الاتصال بالنيابة العامة لوضع حد للاعتصام درءا لتفاقم التوتر وحفاظا على امن العاملين بالتلفزيون والمعتصمين على حد سواء’. وجرى تراشق بالحجارة الاثنين بين عدد من المعتصمين وموظفين بالتلفزيون الذي كان يسمى في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ‘تلفزيون 7’. وبدأ التراشق بالحجارة عندما منع معتصمون عاملة تنظيف من إزالة عبارة ‘تلفزيون 7 للبيع’ كتبوها على الواجهة الخارجية للتلفزيون.
ودعا عامر العريض القيادي بحركة النهضة الأسبوع الماضي إلى خصخصة التلفزيون الرسمي ما أثار حفيظة العاملين فيه.
وتقول حركة النهضة إن التلفزيون الرسمي منحاز ضد الحكومة التي تقودها فيما يرى المعتصمون أن التلفزيون واقع تحت سيطرة أشخاص مقربين من نظام بن علي وأحزاب ‘يسارية’. وأطلق المعتصمون على تحركهم اسم ‘اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار’. ويعمل في القناة الوطنية التونسية اكثر من 1300 شخص.
الى ذلك إستنكر الحزب الوطني التونسي، امس الثلاثاء، ما وصفها بأنها محاولات ‘تدجين وتركيع’ الإعلام في بلاده، ودعا إلى وقف أعمال العنف الممنهج ضد الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والإعلاميين، فيما لوّح الصحافيون بالدخول في إضراب عن العمل بسبب تزايد الإعتداءات التي تستهدفهم.
وقال الحزب الوطني التونسي في بيان تلقت يونايتد برس إنترناشونال نسخة منه، إنه ‘يستنكر بشدة محاولات تدجين الإعلام وتركيعه وخصوصاً مؤسّسة التلفزيون الوطنية التي تتعرّض للضغط والتهديد على مستويات عدة’. وطالب بوضع حد لأعمال العنف الممنهج والتشهير والإعتداء اللفظي التي بلغت ذروتها والموجهة ضد الجمعيات والأحزاب والإعلاميين والتي باتت تستهدف الحريات في البلاد.
وحذّر في هذا السياق من خطورة مثل هذه الممارسات وعواقبها و’إمكانية الدخول في منطق العنف والعنف المضاد والذي سيدخل البلاد في دوامة ومنزلق خطير قد يؤدي إلى نزعة إستبدادية وإلى ديكتاتورية جديد’. وعمد عدد من الأشخاص المحسوبين على حركة النهضة الإسلامية والتيار السلفي، أمس بالإعتداء على العاملين في مقر مؤسسة التلفزيون التونسية محاولين إقتحامها بهدف ‘تطهيرها’. وعقدت نقابات مؤسسة التلفزيون التونسية إجتماعاً طارئاً ليلة الإثنين- الثلاثاء، شارك فيه الصحافيون والعاملون في هذه المؤسسة، حيث طالبت النقابات المذكورة بضرورة حماية الصحافيين والعاملين في التلفزيون الوطني.
وهدّدت النقابات أنه في حال عدم إستجابة الأطراف المسؤولة لمطالبها، وخاصة منها وقف الفوضى أمام مقر التلفزيون، فإنها ستدعو إلى إضراب عام بداية من يوم 3 مايو/آيار المقبل الذي يتزامن مع اليوم العالمي لحرية الإعلام. وحمّل الصحافيون التونسيون قادة حركة النهضة الإسلامية، ووزير الداخلية والنائب العام لدى المحكمة الإبتدائية في تونس العاصمة، المسؤولية القانونية عن الإعتداءات المتكررة ضد الصحافيين.
وكان مركز تونس لحرية الصحافة قد إستنكر المحاولات المتكررة لإستهداف مؤسسة التلفزيون التونسية كمؤسسة سيادية، وحمّل السلطة التنفيذية المسؤولية بسبب ‘التراخي في توفير الحماية والحصانة للصحافيين العاملين بالتلفزيون الوطني’.