يوم استقلال أية دولة؟

حجم الخط
0

يديديا شتيرنان القوانين الأساسية تُجيب عن السؤال الذي في العنوان والجواب أنها ‘دولة يهودية وديمقراطية’. ويستطيع مفسر ‘الدولة الديمقراطية’ ان يستعين بشحنة فكرية ومحاولة انسانية تراكمت في ديمقراطيات كثيرة. وفي مقابل هذا فان ‘الدولة اليهودية’ هي ظاهرة مميزة وشابة ما يزال البحث فيها في مهده. ان الجلاء أفرغ الذاكرة اليهودية من التجربة السياسية وترك ثقبا اسود واسعا يتعلق بمعنى الدولة اليهودية وطرق سلوكها وقيمها.

يوجد توتر بين صفتي الدولة وينبغي الاعتراف به، ولا يمكن ان يُسوّى بحل سهل بل يُحتاج الى مسار طويل ونضج يمتد أحقابا يجري وراء تفسيرات غير حادة قاطعة بل مداورة وفيها مواضعة. وليس في هذا ما يدعو الى الوهن بأن الحياة مع التعقيد ومع التناقض أمر راتب في جميع جوانب حياتنا الشخصية والعامة.

ان الوجود الاسرائيلي الفوضوي في السنين الاخيرة لا يترك مجالا لنضج ملائم للمسارات. فالدولة اليهودية التي ما تزال غير ناضجة من جهة اصطلاحية تهاجمها ثلاثة معسكرات أصولية على نحو متوازن هي المعسكر الديني والقومي والليبرالي. فالأولان يريدان ان تُنسب اليهما والثالث معني بابطالها.

ان مصدر التهديد الديني هو رغبة فريق من القيادة الدينية في احتكار منح الدولة اليهودية معناها. بحسب تفسيرات متطرفة تتسع قدرتها على الاقناع العام ينبغي ان يُترجم التوتر بين اليهودية والديمقراطية ايضا الى توتر بين مصادر السلطة في الحياة السياسية. ومن هنا يأتي الهجوم الديني على جهاز القضاء وتصنيفه بأنه ‘منظومة أغيار’، والاعتراض صدورا عن ‘رأي التوراة’ على قرارات الحكومة والكنيست المتعلقة بالحدود والسلام والدعوات الى العصيان للأوامر العسكرية في الجيش وغير ذلك.

ويعتقد القوميون انه اذا كانت اسرائيل ‘دولة يهودية’ فانه يجوز بل يُطلب اقصاء منهجي لمواطنين من غير اليهود على الصعيدين الخاص والعام. وطلب الولاء من العرب وتمييزهم الطويل السيء في تقسيم الموارد والعناية من قبل السلطة، وسلسلة طويلة مهددة من اقتراحات قوانين تثار في لجان الكنيست أمثلة فقط على الاستعمال السيء لتعريف الدولة بأنها يهودية.

في حين تريد تفسيرات دينية وقومية ـ أصولية ان تسيطر سيطرة معادية على الدولة القومية ـ مع التعاون المقلق احيانا ـ فان التهديد الأصولي من الطرف الليبرالي يريد جعلها ضحلة ثم الغاءها. ويعتقد ناس مهمون لكنهم غير كثيرين ان الدولة الديمقراطية هي بالضرورة ‘دولة كل مواطنيها’، وهي بلا هوية قومية، ويجب عليها ان توجد فضاءا عاما محايدا دون أي تميز ثقافي. وهم يرون انه ينبغي باسم مساواة غير اليهود الغاء هوية الدولة باعتبارها وطن الشعب اليهودي.

ان قوة إغراء المواقف الاصولية الثلاثة هي في الجواب الواضح الذي تقترحه للغز هوية الدولة. ففي الواقع الهش والمبلبل والمؤلم الذي توجد فيه الدولة يريد كثيرون الحسم. وقد يكون هذا هو التفسير العميق للنتائج المقلقة التي يُبينها ‘مقياس الديمقراطية’ الذي يصدر عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية. فحينما سُئل اليهود في اسرائيل ما هي هوية الدولة المفضلة وعُرضت عليهم ثلاث امكانيات هي: يهودية وديمقراطية، أو يهودية فقط أو ديمقراطية فقط ـ تبين ان أقل من النصف (48.5 في المائة) فضلوا التعريف الدستوري المركب المزدوج. أما الباقون جميعا، أعني أكثر المواطنين اليهود، فيسعون الى حسم قاطع. وقد فضل ثلثان منهم ‘الدولة اليهودية’ (32.5 في المائة)، وفضل نحو من الثلث فقط ‘الدولة الديمقراطية’ (17 في المائة). دولتنا دولة شابة. والـ 64 سنة هي طرفة عين اذا قيست بمقياس التاريخ. ويمكن ان ننسب التطرف في المزاج العام ورفض التعقيد اذا الى كوننا في سن البلوغ من حياتنا السيادية. لكن يجب ان يتلاشى وهم انه يمكن أو يجب البت ما بين يهودية وديمقراطية لأنه لا حق لنا في الوجود بغير الهوية اليهودية ولا امكان لوجودنا بغير الهوية الديمقراطية. لقد حان وقت النضج.

يديعوت 24/4/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية