انتخابات التجديد النصفي: تفاؤل حذر بشأن زيادة التنوع وفشل «الموجة الحمراء» وتشاؤم بشأن الجمود المحتمل في الكونغرس

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: غالباً ما يُنظر إلى انتخابات التجديد النصفي، مع استثناءات قليلة، على أنها استفتاءات على الرئيس الحالي، وجو بايدن ليس بالاستثناء. حيث أظهرت استطلاعات رأي بشأن الانتخابات النصفية أن 45 في المئة فقط من الناخبين يوافقون على الأداء الوظيفي لبايدن، وهذا هو نفس الموقف الذي كان عليه الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2018 عندما استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وكشفت استطلاعات الرأي نفسها أن ما يقرب من نصف الناخبين يعتقدون أن سياسات بايدن تضر بالدولة في الغالب، بينما يعتقد أكثر من الثلث – 36 في المئة – أنها تساعد البلاد.
وبالنظر إلى ما بعد عام 2022 لا يحرص الناخبون بشكل خاص على سعي بايدن لولاية ثانية في المكتب البيضاوي، حيث وجدت استطلاعات حديثة  من «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» أن 30 بالمئة من الناخبين – بما في ذلك 38 بالمئة من الديمقراطيين – لا يريدون أن يقوم بايدن بحملة انتخابية رئاسية أخرى.
وعلى الرغم من عدم سعادة الغالبية من الأمريكيين مع بايدن إلا أن ردة الفعل لم تكن قاسية ضده في انتخابات التجديد النصفي، على النقيض مما حدث مع الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس الأسبق بيل كلينتون.
وبالنسبة للديمقراطيين لم تظهر النتائج أي رد فعل عنيف على معدلات الموافقة المنخفضة لطريقة بايدن في التعامل مع قضايا الوظائف والتضخم، ولم تتحقق التوقعات بتحقيق مكاسب واسعة النطاق للحزب الجمهوري، على الرغم من أن الحزب يحتفظ بفرصة الفوز في مجلس الشيوخ، والحصول على فرصة معقولة في مجلس النواب.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يقوم أي ديمقراطي بارز بحملة جادة ضد بايدن، إلا أن الضغط سيتزايد عليه للتنحي، وخاصة من اليسار.
وفي ليلة جيدة إلى حد معقول بالنسبة للديمقراطيين بشكل عام، تعرض الحزب، في الواقع، إلى خسارة جغرافية فادحة، إذ مسح الجمهوريون الديمقراطيين من خريطة ولاية فلوريدا، التي كانت يوماً ما ولاية متأرجحة بين «الأحمر» و«الأزرق» وهزم رون ديسانتيس منافسه الديمقراطي الحاكم السابق تشارلي كريست بالضربة القاضية في حين تمكن السيناتور ماركو روبيو من هزيمة منافسه الديمقراطي النائب فال ديمنيجر بطريقة مؤلمة.
وتكرر الأمر في ولاية تكساس، حيث تمكن الحاكم غريغ أبوت من هزيمة منافسه الديمقراطي بيتو أورورك بسهولة، على الرغم من طموحات الحزب الديمقراطي بتحول الولاية للون الأزرق بسبب التغيرات السكانية.
ولا يزال ترامب الشخصية المهيمنة في الحزب الجمهوري، وسيكون المرشح الأوفر حظًا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس إذا خاض الانتخابات مرة أخرى، وفقاً لمجلة «بوليتيكو» لكن مكان ترامب في الحزب أضعف بكثير بعد يوم الثلاثاء (انتخابات التجديد) وقال العديد من المحللين إنه لولا تدخلات الرئيس السابق، لكان من الممكن أن تكون ليلة الانتخابات أفضل بكثير للحزب الجمهوري.
ولاحظ المحللون فوز رون ديسانتيس، الحاكم الجمهوري لفلوريدا – والمنافس المحتمل لترامب – بإعادة انتخابه بأغلبية ساحقة، وفوز العديد من المرشحين، الذين سخر منهم ترامب ووصفهم بالمجانين ناهيك عن خسارة العديد من المرشحين، الذين دعمهم بقوة.
وعلى أي حال، الانتخابات النصفية لها سجل مؤسف في التنبؤ بما سيحدث في الانتخابات الرئاسية التالية، حيث فاز رونالد ريغان وبيل كلينتون وأوباما بفترة رئاسية ثانية على الرغم من النتائج البائسة في انتخابات التجديد النصفي، كما خسر جيمي كارتر وجورج دبليو بوش في معركة إعادة الانتخاب على الرغم من مكاسبهم في انتخابات التجديد النصفي.
وحاول العديد من المحللين الأمريكيين تفكيك النتائج المعقدة لانتخابات التجديد النصفي، وقد تفاوتت ردة فعلهم بين تفاؤل حذر بشأن زيادة التنوع وفشل «الموجة الحمراء» وتشاؤم بشأن الجمود المحتمل في الكونغرس، الذي سينجم عن سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب.
وأشار المحللون إلى عدم ظهور «الموجة الحمراء» ولكنهم قالوا إن الديمقراطيين سيشعرون بعواقب نتائج انتخابات التجديد في المستقبل القريب بعد حصول الحزب الجمهوري على أغلبية ضئيلة.
وحذر محللون من أن نتائج الانتخابات كانت تشير إلى زيادة التطرف من الحزبين، ولكن بوجه خاص من الحزب الجمهوري، ولكن في جميع الأحوال يمكن وصف الانتخابات بأنها انتصار رائع للديمقراطية.

المسلمون والانتخابات النصفية

خاض 145 مرشحاً مسلماً انتخابات التجديد النصفي على المستوى المحلي والفيدرالي، وحافظت البرلمانية التقدمية من أصل فلسطيني رشيدة طليب على مقعدها كممثلة لولاية ميشيغان، وحافظت، أيضاً، الديمقراطية إلهان عمر، وهي من أصل صومالي، على مقعدها كممثلة لولاية مينيسوتا على الرغم من الحملة الشرسة ضدهما من قبل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.
وحققت رؤى رمان، وهي من أصل فلسطيني، فوزاً تاريخياً في ولاية جورجيا لتكون أول مسلمة في مجلس نواب الولاية، وحققت نبيلة إسلام، وهي من أصول بنغلادشية، انجازاً مماثلاً لتكون أول مسلمة في مجلس شيوخ الولاية، وفي جورجيا، أيضاً، فاز فاروق مغال، وهو من أصول باكستانية بمقعد بمجلس نواب الولاية.
ورحبت ولاية أيوا بأول أمريكي من أصول عربية في المجلس التشريعي للولاية، حيث فاز الديمقراطي سامي شيتز (26 عاما) بنسبة 67 في المئة من الأصوات على منافسته الجمهورية آن فيرتشايلد في المنطقة الانتخابية رقم 48 وفاز الفلسطيني عبد الناصر رشيد، بعضوية برلمان ولاية إلينوي عن الحزب الديمقراطي.
وستضم الهيئة التشريعية في ولاية أوهايو نائباً صومالياً أمريكياً لأول مرة، حيث فاز إسماعيل محمد بسهولة في انتخابات منطقة شمال شرق مدينة كولومبوس، التي تضم ثاني أكبر عدد من السكان الصوماليين في الولايات المتحدة.

اللوبي اليهودي والانتخابات

 فازت الديمقراطية التقدمية سمر لي في انتخابات مجلس النواب يوم الثلاثاء، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب للكونغرس من ولاية بنسلفانيا.
وبالنسبة إلى سمر لي، هذه هي المرة الثانية التي تصنع فيها التاريخ، حيث أصبحت أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي تنتخب لمنصب الولاية في هاريسبرغ قبل أربع سنوات، ولكن الانجاز الكبير الذي حققته كان بلا شك هو هزيمة اللوبي الإسرائيلي، الذي أنفق ما يزيد عن 4 ملايين دولار في محاولة صريحة لمنعها من الفوز بسبب مناصرتها للقضية الفلسطينية.
وفي الواقع، فشل اللوبي اليهودي، أيضاً، في منع طليب وعمر والعديد من التقدميين من تحقيق نجاح كبير في الانتخابات النصفية، ولكن المشكلة الحقيقية كانت في أن اللوبي قد تمكن بالفعل من مساعدة 95 في المئة على الأقل من المرشحين الداعمين للاحتلال الإسرائيلي بالفوز.

الخاسرون
في انتخابات التجديد

كان يوم الثلاثاء ليلة حزينة بالنسبة للرئيس السابق ترامب، ولم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أكثر اختياراته شهرة، مثل محمد أوز في ولاية بنسلفانيا أو من خلف الستارة مثل لايك وبليك ماسترز في أريزونا، حيث تشير النتائج إلى قدر كبير من الحكم السيئ على تأثيره العام على اتجاه الحزب الجمهوري ومدى نفوذه، وكان يوم «الترامبية» سيئًا للغاية في صناديق الاقتراع.
وقال محللون إن انتصار ديسانتس، المثير للإعجاب، أدى إلى تعميق الكآبة بالنسبة للرئيس السابق، الذي يبدو أنه مهدد بدرجة كافية من قبل حاكم فلوريدا لدرجة أنه منحه لقباً في الفترة الأخيرة.
ولا تزال التوقعات تشير إلى أن ترامب سيبداً حملة رئاسية 2024 في وقت لاحق من هذا الشهر، ولكنه كان يأمل في تحقيق ضجة كبيرة لصالحه بنتائج قوية يوم الثلاثاء، ولكن ما حدث هو العكس تماماً.
وكان النائب شون مالوني الخاسر الثاني الأكثر شهرة من انتخابات التجديد، حيث فشل النائب الديمقراطي الذي خدم في الكونغرس أكثر من 10 سنوات في معركة إعادة انتخابه أمام منافسه الجمهوري مايك لولر بعد أن انتقل إلى منطقة انتخابية جديدة.

إنكار الانتخابات

استنتج العديد من المحللين الأمريكيين أن الغموض لا يزال يسيطر في نهاية المطاف على الحكم في القضايا الشائكة المتمثلة في إنكار الانتخابات والتهديدات للديمقراطية ونظريات المؤامرة الجامحة، حيث خسر العديد من المرشحين، الذين يلتزمون بهذا النوع من الآراء، بمن فيهم دوغ ماستريانو (جمهوري) الذي هُزم بشدة من قبل الديمقراطي جوش شابيرو في السباق لمنصب حاكم ولاية بنسلفانيا، وكذلك دون بولدوك، الذي فشل في معركته مع الديمقراطية ماغي حسن.
وأكد العديد من المراقبين أن الانتشار الهائل لرفض الانتخابات، ومدى تطبيعه داخل الحزب الجمهوري، هي علامات مقلقة للديمقراطية الأمريكية.
ووجد تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» في تشرين الأول/أكتوبر أن 291 مرشحًا جمهوريًا لمجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو المجالس المحلية قد «رفضوا أو شككوا في نتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة».

نشطاء حقوق الإجهاض

وقد لا يشعر أنصار حقوق الإجهاض في أمريكا بالفوز لأن العام الذي شهد انقضاء قضية «رو ضد وايد» يقترب من نهايته، لكن يوم الانتخابات منحهم قدراً كبيراً من الراحة.
وفي تطور رئيسي، أجرت خمس ولايات إجراءات اقتراع مختلفة في صياغتها المحددة ولكنها تركزت جميعها على مسألة الإجهاض، فاز الجانب المؤيد للإجهاض بأربعة منها على الأقل – لم يكن مفاجئًا في الحصون الليبرالية في كاليفورنيا وفيرمونت، ولكن كان الأمر أكثر لفتًا للانتباه في كنتاكي، وإلى حد ما، ميشيغان.
تُعد النتائج مجتمعة دليلًا واضحًا على موقف الجمهور الأمريكي من هذه القضية – حتى لو كان غالبية قضاة المحكمة العليا لا يرون الأمور بالطريقة نفسها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية