الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة مبنية على معطيات طبية رسمية أن نسبة الأمراض الشائعة لدى فلسطينيي الداخل أكبر مما لدى اليهود بأضعاف وذلك نتيجة عدة عوامل منها عوامل خارجية ترتبط بالفقر والتمييز العنصري بين العرب واليهود في الناحية الاقتصادية، كما أن نصف العائلات العربية الفلسطينية في إسرائيل (19في المئة) هم من الفقراء ويكابدون ظروفا معيشية بيئية متدنية من ناحية شبكات الصرف الصحي وإخلاء القمامة والشوارع والبنى التحتية ومرافق الرياضة والترفيه واللهو وغيره. كما تشير الدراسة إلى وجود فجوات في استثمار الموارد وتطوير المرافق الصحية داخل البلدات العربية وفجوات كبيرة بين العرب واليهود في القوى العاملة في مجال الصحة والأمراض والخدمات الطبية.
واستعرض طبيب العائلة دكتور زاهي سعيد من مدينة حيفا معطيات خطيرة ومقلقة، تستند إلى تقارير وزارة الصحة الإسرائيلية، لصناديق المرضى ولدائرة الإحصاء المركزية. وحسب الدراسة يبلغ تعداد فلسطينيي الداخل مليون ونصف المليون نسمة تضيف لهم السلطات الإسرائيلية رسميا نصف مليون آخرين تعتبرهم مواطنين فيها هم سكان الشطر الشرقي من القدس المحتلة. وتتوقع الدراسة أن يبلغ عدد هؤلاء كافتهم نحو عشرة ملايين في العام 2030.
وحسب الدراسة يبلغ معدل عمر المرأة العربية 81.9 سنة مقابل 85.1 لدى المرأة اليهودية أما لدى الرجال العرب فالمعدل هو 78.1 سنة مقابل 81.7 سنة لدى الرجال اليهود وفيما يرتفع معدل الأعمار في العقد الأخير لدى معظم الفئات، فإن الهوة بين العرب واليهود باقية على حالها.
وتفيد الدراسة بأن هناك مساواة لدى اليهود والعرب من ناحية نسبة ممن يتوفون بسبب أمراض خبيثة، وفي مجال الموت نتيجة أمراض قلب فنسبة العرب أعلى منها لدى اليهود بضعف ونصف الضعف، وفي الموت نتيجة السكري تزداد نسبة العرب بضعفين وثلث الضعف مقارنة مع اليهود. وتسبب أمراض الأوعية الدموية والكلى حالات وفاة لدى العرب أكثر من اليهود بضعف وثلاثة أرباع الضعف، وترتفع النسبة للضعفين في الموت نتيجة أمراض جهاز التنفس، ويموت العرب جراء حوادث السير ضعفين ونصف الضعف عن اليهود، وترتفع أكثر إلى ثلاثة أضعاف وثلث الضعف نتيجة جرائم القتل.
وينتشر مرض السكري لدى كافة الفئات العمرية العربية بشكل واسع مقارنة مع اليهود: في الفئة العمرية 54-35 سنة(رجال ونساء) تبلغ نسبة المصابين اليهود بالسكري 3.3 في المئة ولدى العرب 7 في المئة وفي الفئة العمرية 65-74 تبلغ نسبة مصابي السكري لدى اليهود 28 في المئة مقابل 43 في المئة لدى العرب. وترتفع نسبة السكري لدى النساء العربيات في الفئة العمرية 44-35 إلى 4.3 في المئة مقابل 1 في المئة لدى نظيراتهن اليهويدات.
السمنة
وينتشر مرض السمنة لدى اليهود 16.5 في المئة مقابل 23.5 في المئة لدى العرب ولدى النساء بشكل خاص تبلغ نسبة النساء اليهوديات (الفئة العمرية 55-74) المصابات بالسمنة 41 في المئة مقابل 70 في المئة لدى نظيراتهن العربيات. ويصاب الرجال العرب بالجلطة الدماغية أكثر من العرب بضعف وثلاثة أرباع الضعف، وفي مرض الكلى والدياليزا ينتشر الداء لدى العرب أكثر مما لدى اليهود بثلاثة أضعاف والنسبة في ارتفاع دائم.
نسب التدخين
وحسب الدراسة فإن نسبة التدخين (دون النرجيلة المنتشرة في المجتمع العربي) لدى العربيات 10.7 في المئة والنساء اليهوديات 16 في المئة، أما لدى الرجال اليهود فتبلغ نسبة المدخنين الرجال اليهود 22.9 في المئة والرجال العرب 35.5 في المئة. وفي الفئة التي يدخن فيها الفرد أكثر من 20 سيجارة في اليوم لدى الرجال والنساء العرب فإن العرب يزيدون عن اليهود بضعفين.
موت الرضع والأطفال
وتزداد ظاهرة موت الرضع والأطفال العرب مقارنة مع اليهود بأربعة أضعاف. وبشكل عام ترتفع نسبة العرب في موت الأطفال، والسكري، والسمنة، والكلى، والتدخين، والجلطات الدماغية. ويرتفع معدل تناول مشروبات محلاة علاوة على نسبة الفقر وفي المقابل تقل معدلات طول العمر لدى العرب إضافة لاستخدام الخدمات الرقمية بالمؤسسات الطبية والرياضة البدنية والاكتشاف الطبي المبكر (سرطان المصران الغليظ والثدي) والوعي بالحقوق الصحية الطبية. ويؤكد الدكتور زاهي سعيد لـ«القدس العربي» أن الحل يكمن بإلغاء التمييز بين العرب واليهود في الخدمات الصحية والطبية وفي توزع الموارد ومحاربة الفقر، وبناء المرافق الصحية والطبية وتأهيل قوى عاملة ذات صلة ورفع مستوى الوعي بالمخاطر من ناحية الوقاية والعلاج.