إسطنبول: لن يكون قادة دول مجموعة العشرين (G20) في نزهة هذا الأسبوع، خلال اجتماعاتهم المرتقبة بإندونيسيا في الفترة بين 15 – 16 نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري.
وتأتي تلك القمة وسط تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب السياسية التي تواجه العالم، في وقت لم تتعاف كافة الدول من التبعات السلبية التي أحدثتها جائحة كورونا.
اقتصاديا، فإن الملفات التالية ستلقي أعباء وجهودا إضافية على مستوى القادة واللجان الفنية في تشخصيها وإيجاد حلول لإدارتها للفترة المقبلة.
والملفات الاقتصادية هي: أزمة الديون والتضخم العالمي وأزمة الطاقة العالمية والتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتقديرات الدخول في مرحلة ركود خلال وقت لاحق من 2023.
تنجرف البلدان في جميع أنحاء العالم نحو أزمة ديون؛ إذ أدى التباطؤ الاقتصادي وارتفاع التضخم إلى زيادة الطلب على الإنفاق، مما يجعل من الصعب على العديد من الحكومات سداد الأموال التي تدين بها.
في الأوقات العادية، يمكن لهذه البلدان ببساطة أن تأخذ على عاتقها ديون جديدة لتحل محل الديون القديمة؛ لكن الظروف الدولية جعلت القيام بذلك أكثر صعوبة، وسط زيادات حادة في أسعار الفائدة العالمية.
نتيجة لذلك، لن يتمكن بعض أولئك الذين يقتربون من مواعيد السداد النهائية ببساطة من الوفاء بها؛ لقد فوّتت سريلانكا وزامبيا مدفوعات بالفعل، مما أوقع كلا البلدين في حالة من الانهيار الاقتصادي.
أحد الأسباب الرئيسية لهذا السيناريو المقلق هو أن البلدان في جميع أنحاء العالم مضطرة أساسا إلى اقتراض الأموال بالدولار الأمريكي أو اليورو، والاحتفاظ باحتياطيات العملات الأجنبية لسداد الديون في المستقبل.
لكن هذه الاحتياطيات تواجه مطالب حيوية أخرى؛ هناك حاجة إلى شراء النفط والواردات الأخرى، وكذلك الحفاظ على القيمة الموثوقة لعملتهم المحلية.
الأسبوع الماضي، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن التضخم العالمي قد يصل إلى ذروته، لكنها حذرت من أن المستهلكين معرضون لخطر مواجهة ضغوط مستمرة من ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب انهيار سلاسل التوريد العالمية.
وهناك مؤشرات على أن الارتفاع العالمي في أسعار المستهلكين منذ تفشي جائحة كورونا والذي فاقمته الحرب الروسية في أوكرانيا يقترب من ذروته، وأن النسب الحالية ليست هي القمة.
ويظهر ذلك في اتحاد البنوك المركزية حول العالم في مكافحة التضخم كأولوية قصوى؛ وإذا لم تنجح فسيتراجع أساس النمو وهو استقرار الأسعار.
وتشهد نسب التضخم العالمية مستويات غير مسبوقة في بلدان مثل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وعند قمة 4 عقود في بلد مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وفي تقرير الأسبوع الماضي لوكالة الطاقة الدولية، فإن آفاق الطاقة العالمية 2022 تظهر أن أزمة الطاقة يمكن أن تكون نقطة تحول تاريخية نحو مستقبل أنظف وأكثر أمانا، لكنه مكلف ويحتاج وقتا.
وتسببت أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية في حدوث تغييرات عميقة وطويلة الأمد، لديها القدرة على تسريع الانتقال إلى نظام طاقة أكثر استدامة وأمانا.
وتتسبب أزمة الطاقة اليوم بصدمة ذات اتساع وتعقيد غير مسبوقين؛ إذ تم الشعور بأكبر الهزات في أسواق الغاز الطبيعي والفحم والكهرباء مع اضطراب كبير في أسواق النفط أيضا.
وبسبب أزمة النفط، استلزم إطلاق مخزون نفط لا مثيل له من قبل الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لتجنب المزيد من الاضطرابات الشديدة.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من هشاشة وعدم استدامة نظام الطاقة العالمي الحالي، في ظل المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية التي لا تلين، وما تزال أسواق الطاقة ضعيفة للغاية.
وإلى جانب التدابير قصيرة المدى لمحاولة حماية المستهلكين من آثار الأزمة خاصة في موضوع الكهرباء، تتخذ العديد من الحكومات الآن خطوات لزيادة أو تنويع إمدادات النفط والغاز، ويتطلع الكثيرون إلى تسريع التغييرات الهيكلية.
ويشهد النشاط الاقتصادي العالمي تباطؤا واسع النطاق وأكثر حدة من المتوقع، مع ارتفاع معدل التضخم عما كان عليه منذ عدة عقود.
ووفق تقرير الشهر الماضي، لصندوق النقد الدولي، تؤثر أزمة تكلفة المعيشة والأوضاع المالية المشددة في معظم المناطق، والحرب الروسية الأوكرانية وفيروس كورونا الذي طال أمده، بشكل كبير على التوقعات.
ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي من 6 بالمئة في 2021 إلى 3.2 بالمئة في 2022 و2.7 بالمئة في عام 2023.
وهذا هو أضعف معدل نمو منذ عام 2001 باستثناء الأزمة المالية العالمية والمرحلة الحادة لوباء فيروس كورونا، وفق بيانات الصندوق.
(الأناضول)