لوكسمبورغ – د ب أ: دعا العديد من الدول الواقعة في شمال أوروبا الأعضاء بالاتحاد الأوروبي امس الثلاثاء إلى ضرورة تركيز التكتل مساعداته الإقليمية على الدول الأشد فقرا كبولندا على حساب الدول الأكثر ثراء مثل ألمانيا. جاء ذلك مع تجديدهم الدعوة للتقشف في الموازنة القادمة للاتحاد. كانت المفوضية الأوروبية قدرت في العام الماضي إجمالي نفقات الاتحاد عند 1.06′ من الناتج القومي الإجمالي في موازنة 2014-2020، لكن دولا كثيرة بما فيها الدول الأربع الكبار بالاتحاد وهي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا رفضت الرقم باعتباره مرتفعا للغاية. ودعا وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية ميكائيل لينك امس الثلاثاء إلى خفض بمقدار 100 مليار يورو (131.5 مليار دولار) في اقتراح الموازنة الذي تبلغ قيمته أكثر من تريليون يورو من أجل خفض انفاق الاتحاد الأوروبي لما دون 1′ من الناتج القومي الإجمالي. وقال سكرتير الدولة السويدي أوسكار فوغلوند سودرستروم في جلسة مناقشة عامة مع نظرائه بالاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج إن ذلك يجب تحقيقه عبر ‘تحفيضات كبيرة’ في المساعدات الإقليمية للدول الأكثر ثراء. ووافقه في الرأي القائم بأعمال وزير الدولة للشؤون الخارجية الهولندي بن كنابين قائلا إنه ‘يجب أن يكون هناك مقدار كبير من المدخرات في صندوق التماسك’ الذي يجب أن يركز ‘بشكل مثالي’ نحو ‘المناطق الأقل تطورا’. وأضاف وزير الشؤون الأوروبية البريطاني ديفيد ليدينغتون أن ‘جزءا كبيرا من الأموال يجب توجيهه إلى الدول الأعضاء الأشد فقرا’. وساندت ألمانيا، التي ستتعرض مناطقها الشرقية لأضرار نتيجة هذا الترتيب، دعوات بخفض التمويل الإقليمي لكنها لم توضح المناطق التي سوف يشملها الخفض. وتتخذ إيطاليا، التي تقف في المعسكر الموالي للتقشف لكنها أيضا متلق كبير لمساعدات الاتحاد الأوروبي للجزء الجنوبي الفقير منها، موقفا متحفظا بشكل كبير. قال إنزو ماوفيرو ميلانسي وزير الشؤون الأوروبية الإيطالي إننا ‘نشعر بالحاجة إلى تحليل كل البنود قبل إجراء الخفض’. وأشار إلى ورقة يطلق عليها ‘أصدقاء الإنفاق الأفضل’ التي وزعتها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والنمسا في اجتماع لوكسمبورغ . وأوضح ميلانسي أن ‘الإنفاق الأفضل لا يعني بالضرورة إنفاقا أقل’. وتدعو الوثيقة بشكل خاص إلى وقف مساعدات الاتحاد الأوروبي إلى كل الدول التي تنتهك قواعد العجز والدين بالاتحاد الأوروبي. ويمكن فقط في الوقت الحالي تطبيق ذلك على الدول المتلقية الأشد فقرا في التكتل مثلما تم تقريره في آذارمارس بالنسبة للمجر. قال لينك في جلسة النقاش الوزارية إن ذلك ‘يجب أن يكون ممكنا لمنع الأموال’ عن كل الدول التي تنتهك قواعد الموازنة. قال وزير الشؤون الأوروبية البولندي ميكولاي دوجيلويستش إن الفكرة رائعة في حد ذاتها طالما أنه يتم تطبيقها على الجميع مشيرا إلى أن المبالغ الموجهة للقطاع الزراعي يجب تضمينها وليس فقط المساعدات الإقليمية. وسيكون من الصعب تمرير ذلك في فرنسا التي تدافع تقليديا بكل قوة عن السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي. والمعسكر الذي تقوده بولندا يضم بلغاريا وكرواتيا واستونيا واليونان والمجر وليتوانيا ولاتفيا ومالطا والبرتغال ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا. ووزع هذا”المعسكر ورقة أيضا رافضا إجراء تخفيضات إضافية في المساعدات الإقليمية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن تتوصل دول الاتحاد الأوروبي لقرار بشأن الخلاف على الموازنة بحلول كانون أول/ديسمبر المقبل . وعادة ما يتم التوصل الى اتفاق في اللحظات الأخيرة في اجتماعات قمة تمتد حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.