بغداد ـ «القدس العربي»: فيما أدانت دول غربية وعربية، القصف الإيراني الذي استهدف مدنا في كردستان العراق، ما أسفر عن سقوط قتيلين، أفادت وسائل إعلام إيرانية، أن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني العميد إسماعيل قاآني، وصل إلى بغداد الثلاثاء، للاجتماع مع كبار المسؤولين العراقيين.
ونقلت وكالة «يونيوز» عن مصادر عراقية، قولها إن «قاآني عقد فور وصوله اجتماعا مع الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد»، مشيرة إلى أنه «من المفترض أن يجتمع برئيس الوزراء محمد شياع السوداني».
وتأتي الزيارة بعد يوم على تعرض مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران (حدكا)، في كويسنجق في أربيل، ومقرات الجمعية الثورية لكادحي كردستان وجمعية كادحي كردستان إيران في زركويز في محافظة السليمانية، أول أمس، إلى قصف بواسطة مسيرات وصواريخ إيرانية، أسفر عن مقتل شخصين وجرح عشرة آخرين.
انتهام فاضح
ونددت الولايات المتحدة بالهجمات، معتبرة أنها «انتهاك فاضح» للسيادة العراقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، خلال مشاركة الوزير أنطوني بلينكن في أعمال قمة مجموعة العشرين في بالي في اندونيسيا: «ندعو إيران التي انتهكت بشكل متكرر وصارخ سيادة العراق، إلى وقف هذه الهجمات والامتناع عن مزيد من التهديدات لوحدة أراضي العراق».
وأضاف: «نُدين بشدة الهجمات الإيرانية المستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة على إقليم كردستان العراق، وندعو إيران التي انتهكت سيادة العراق بشكل متكرر وفاضح إلى التوقف عن هذه الهجمات والامتناع عن المزيد من التهديدات لوحدة أراضي العراق».
وأردف قائلاً: «تقف الولايات المتحدة مع شركائنا في بغداد وأربيل وتشارك الحكومة العراقية هدفها في الحفاظ على أمن البلاد واستقراره وسيادته».
كذلك، أدانت المملكة المتحدة الهجمات، أمس، موضحة في بيان أن «على إيران أن تكف فوراً عن عدوانها على البلد الجار لها».
عربياً، أعربت المملكة العربية السعودية، عن إدانتها للهجمات، مؤكدة رفضها التام لجميع الاعتداءات التي تهدد أمن العراق.
علاوي يدعو لإجراءات تحفظ هيبة العراق وسيادته
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية، إنها تعرب عن «إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للهجمات الإيرانية التي استهدفت بلدة كويسنجق شرق أربيل في إقليم كردستان العراق».
وأكدت «رفض المملكة التام لجميع الاعتداءات التي تهدد سيادة وأمن واستقرار العراق».
وعبّرت أيضاً عن «خالص تعازي المملكة ومواساتها لحكومة وشعب العراق الشقيق، مع تمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين».
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، القصف الإيراني، مؤكدة وقوفها مع العراق في جميع الإجراءات التي يتخذها في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره.
التضامن مع العراق
وأكدت، في بيان لها، تضامن الأردن مع حكومة العراق وشعبه، واستنكارها «الاعتداء على سيادة العراق وأمن مواطنيه».
كما شددت، على وقوفها إلى «جانب العراق في جميع الإجراءات التي يتخذها في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره»، معربةً عن «أحر التعازي لأسر الضحايا والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين».
وسبق أن شدد نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، على ضرورة أن يكونَ الحوار سبيلاً لإيقاف التصعيد الإيراني العدائيّ غير المُبرر على إقليم كردستان، فيما وصف استمرار هذه الأعمال الإنفراديَّة بـ»الخطرة».
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي تلقاه، من نظيرهِ الإيرانيّ حسين أمير عبداللهيان، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية.
وأعرب حسين، عن «موقف العراق الواضح إزاء الضربات التي طالت مواقع متعددة في إقليم كردستان، من قبل الجانب الإيرانيّ»، مؤكداً تسببها بـ«وقوع أعداد بين شهيد وجريح»، عادَّاً ذلك »تجاوزاً سافراً على سيادة العراق وأمن مواطنيه».
وكانت وزارة الخارجية، قد أدانت في وقت سابق، بعباراتٍ «شديدةٍ ومُكَرَّرة»، ما أقدَمَ عليه الجانب الإيرانيّ، وذكرت في بيانها أنَّ «هذا النَهج الأُحاديّ، العدائيّ، لن يكونَ عاملاً للدفعِ بحلولٍ تُفضي للاستقرار، وسبَقَت المواقف لتؤشِّر خطر هذا التجاوز السافر على سيادة العراق وأمن مواطنيه، وما يعكسه من تهديدٍ مُستَمِر سيتسبب بإرباكِ المنطقة ويرفع مستوى التوتر فيها».
وتعهدت بـ«اتخاذ إجراءات دبلوماسيَّة عالية المستوى في هذا الجانب، غير متوانية عن حفظ وصون سيادة العراق، وبما يُعَزِّز أمن شعبه» على حدّ البيان.
متواضعة وخجولة
ومع ذلك، فقد رأى، زعيم ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، أن المواقف العراقية الرسمية »المتواضعة والخجولة» من استمرار الاعتداءات الخارجية، هي السبب الرئيسي في استمرار التمادي على السيادة العراقية.
وقال في «تغريدة» له تعليقاً على القصف الإيراني، إن «المواقف الرسمية المتواضعة والخجولة من استمرار الاعتداءات الخارجية على الأراضي العراقية وعدم مكافحة نشاطات التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من بعض المناطق منطلقاً لاعتداءاتها على دول الجوار، هو السبب الرئيسي في استمرار التمادي على السيادة العراقية والتدخلات الآثمة في الشأن العراقي».
وأضاف: «نريد أن نرى إجراءاتٍ تحفظُ هيبة العراق وسيادته».