بغداد ـ «القدس العربي»: رحّبت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، بمساهمة الحكومة البلجيكية، البالغ قدرها مليون يورو، ومساهمة فرنسية بـ500 ألف يورو، لدعم الحكومة العراقية، في جهودها لحماية المدنيين المتضررين من تهديد الذخائر المتفجرة، وتمكين العمل الإنساني وبناء السلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وذكرت، في بيانين صحافيين منفصلين، أن «لا يزال التلوث بالألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى من مخلفات الحرب التي خلفتها أربعة عقود من الحروب والصراعات، يهدد حياة المجتمعات العراقية، ويسبب أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين في جنوب العراق، لا سيما في محافظة البصرة»، أقصى جنوب العراق.
ووفقاً للبيان، فإن المساهمة الفرنسية، ستدعم «الإزالة المستمرة للذخائر المتفجرة في منطقة شط العرب بالقرب من مدينة البصرة. وستمكن عمليات الإزالة هذه التنمية الاجتماعية والاقتصادية المعززة للبنية التحتية في هذه المنطقة».
ومن المفترض أن يدعم المشروع، الحكومة العراقية للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، بالإضافة إلى الدعم المباشر لدائرة شؤون الألغام لتطهير المناطق وتوفير مساحات آمنة للعائدين وحماية السكان من التهديدات المتفجرة، كما سيوفر المشروع أيضاً التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة وإيصال رسائل منقذة للحياة في منطقة شط العرب، مما يمكن الحجاج والسكان المحليين من العبور عبر المنطقة بأمان.
واستجابة للتلوث الموروث الواسع النطاق في العراق، «ستواصل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام عمليات الإزالة التي بدأت في عام 2021، ونتجت عن تطهير 995.794 متر مربع من المناطق الملوثة وإزالة 6344 عنصراً».
وقال سفير دولة فرنسا إلى العراق، إيريك شوفالييه، إن «هذا الالتزام المالي الكبير الأخير من جانب فرنسا لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام يوضح مرة أخرى دعمنا الثابت لجميع الشعب العراقي في المساعدة في إعادة بناء بلدهم وتأمينه. في هذه الحالة، تفخر فرنسا بدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في جنوب العراق».
كما بين مدير برنامج شؤون الألغام للدائرة، بير لودهامر، إن «فرنسا وكانت على مر السنين وما زالت شريكاً مهماً لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام والحكومة العراقية. إذ دعمت الحكومة الفرنسية أنشطتنا بسخاء لمدة خمس سنوات. ويؤثر هذا الالتزام بشكل إيجابي على المجتمع المحلي ويعزز التنمية الاقتصادية في شط العرب والبصرة مما يجعل الأرض متاحة للإنتاج الزراعي والتنمية الاقتصادية».
وبشأن مساهمة بلجيكا، أكدت البعثة الأممية، إنها ستدعم الحكومة العراقية في حماية المدنيين المتضررين من تهديد الذخائر المتفجرة وتمكين العمل الإنساني وبناء السلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وبعد سبعة وثلاثين عاماً من النزاعات، كان آخرها مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، أصبح العراق على إثرها أحد أكثر دول العالم تلوثاً، حيث تأثر ما يقرب من 2879 كيلومتراً مربعاً من الأراضي. ومنذ عام 2014، نزح ملايين العراقيين ولا يزال ما يقرب من 1.2 مليون نازح لغاية يومنا هذا.
وتدعم هذه المساهمة السخية المقدمة من الحكومة البلجيكية، حسب البيان، أعمال الإزالة والتوعية بمخاطر المواد المتفجرة. كما، وتساهم على تمكين العودة الآمنة والكريمة للنازحين فضلا عن جهود إعادة الإعمار، بالإضافة إلى دعم إزالة الذخائر المتفجرة في المناطق المحررة من التنظيم، وكذلك إزالة التلوث الموروث في جنوب العراق الناجم عن الصراعات السابقة.
وتبنت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق، استراتيجية لضمان الدعم المستمر والأمثل للحكومة العراقية من خلال زيادة القدرة الوطنية للأعمال المتعلقة بالألغام عبر نموذج شراكة حيث تتعاون المنظمات الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والتي تفضي إلى توطين واستجابات مستمرة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق.
وقال، سفير بلجيكا الى العراق، سيرج ديكشن: «يسر بلجيكا أن تواصل شراكتها الطويلة الأمد والمثمرة مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق. على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة، فإن التلوث بالذخائر المتفجرة لا يزال يمثل عقبة رئيسية أمام عودة العراقيين المتضررين من النزاعات المتتالية وعرقلة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية»، مبيناً أن بلاده «ترحب بشكل خاص بالتركيز المتزايد من قبل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام على تعزيز قدرات الجهات الوطنية لإزالة الألغام».
أما بير لودهامر، فقد اعتبر «المساهمة السخية من الحكومة البلجيكية ستمكن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، من مواصلة تقديم حلول مستدامة لمعالجة التلوث بالمواد المتفجرة من خلال زيادة وتقوية واستدامة القدرة التشغيلية الوطنية».
وأضاف: «لقد كانت الحكومة البلجيكية شريكاً ثابتاً وهاماً للأمم المتحدة في هذا المجال».