القاهرة ـ «القدس العربي»: في ذكرى اليوم العالمي للتسامح، الذي حل أمس الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني الذي أقرته الأمم المتحدة منتصف التسعينيات من القرن الماضي، بادرت الحكومة إلى الإفصاح عن وجهها الرحيم لمن لا ينصت للمعارضة ولا يتجاوب مع الدعاوى الموجهة من الخارج، لأجل ذلك عمت الدهشة المواطنين الذين تجولوا في الأسواق، حيث اكتشفوا انخفاضا كبير طرأ على أسعار الدجاج وبيض المائدة، ما فسره البعض باعتباره هدية من الحكومة للجماهير الصابرة المحتسبة، وقال ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن هناك تراجعا كبيرا في أسعار الدواجن من 39.5 للكيلو إلى 36.5 للكيلو، بقيمة 3 جنيهات للكيلو؛ حيث واجهنا تحديا كبيرا جدا في أسعار الدواجن بسبب نقص الأعلاف بشكل كبير، ما رفع أسعار الدواجن بشكل ملحوظ الفترة الماضية. وأشار الزيني، إلى أن أسعار البيض شهدت انخفاضا ملحوظا، نتيجة الإفراج عن الأعلاف في الموانئ، مشيرا إلى أن سوق الدواجن بدأ في التعافي بعدما كان يعاني في الفترة الماضية، نتيجة تلاعب السوق السوداء بأسعار الذرة والصويا. ومن أخبار الحكومة: وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن اعتبار سلعة “الأرز”من المنتجات الاستراتيجية في تطبيق حكم المادة (8) من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم 181 لسنة 2018، ويحظر حبسها عن التداول، سواء من خلال إخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأي صورة أخرى. وألزم مشروع القرار حائزى سلعة “الأرز” لغير الاستعمال الشخصي من المنتجين والموردين والموزعين والبائعين، ومن في حكمهم بالمبادرة إلى إخطار مديريات التموين والتجارة الداخلية المختصة على مستوى الجمهورية بنوعية وكميات الأرز المخزنة لديهم، ونص مشروع القرار على أنه يعاقب كل من يخالف هذا القرار بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه، ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر. وفى حالة تكرار المخالفة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وتضاعف قيمة الغرامة بحديها… كما وافق مجلس الوزراء على إقامة 227 مشروعا في 13 محافظة، على مساحة إجمالية تقدر بنحو 193 فدانا. كما وافق مجلس الوزراء على التوصيات الصادرة عن لجان إنهاء النزاعات الحكومية في وزارة العدل في عدد 59 منازعة، وذلك في إطار الحرص على إنهاء النزاعات القضائية كافة بين الجهات الحكومية وتسوية أي نزاع دون اللجوء إلى القضاء. ومن أخبار المؤسسة الرئاسية: وجه الرئيس السيسي بحصر دقيق لكل شهداء مصر في الحروب السابقة بداية من عام 1948 لدراسة ضمهم إلى قوائم المستفيدين من مزايا وخدمات صندوق تكريم الشهداء، تقديرا من الوطن لأبنائه المخلصين وترسيخا لقيم الوفاء لأسرهم. كما وجه الرئيس السيسي بصرف حافز مادي استثنائي لصالح الأسر والأفراد المستفيدة من الصندوق. ومن أخبار سكان الزنازين: أشاد الدكتور وليد فهمي نائب رئيس الحزب العربي للعدل والمساواة، بقرار إخلاء سبيل عدد 30 سجينا من المحبوسين احتياطيا، وفقا للقواعد المنظمة للجنة العفو الرئاسي، مؤكدا أن الحزب أثنى على اهتمام الدولة بقيادة الرئيس السيسي منح فرص جديدة للدمج والتأهيل في المجتمع.
لصالح مصر
الصورة التي جمعت بين الرئيس السيسي ورئيسة مجلس النواب الأمريكي ما زالت مصدر اهتمام الكثيرين من بينهم عبدالغني عجاج في “المشهد”:
قبل سنة أو سنتين لا أذكر بالضبط نشرت لي صحيفة المشهد مشكورة مقالا بعنوان غريب، وربما لم يستخدم من قبل وهو “كزنفة الرئيس” والحقيقة أنني كنت أقصد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي معلقا على بعض المحبين المبالغين الذين اجتهدوا في تصويره على أنه (كازانوفا) الذي لا تستطيع النساء مقاومة سحره وجاذبيته، وحاولت جاهدا في هذا المقال تذكير هؤلاء المحبين المبالغين بأن قيمة الرئيس مستمدة من قيمة ومكانة مصر، وأن جاذبية فخامته مستمدة من فخامة مصر بحضارتها وثقافتها وشعبها. وأحمد الله أن المحبين المبالغين تعاملوا مع أنجشية المرأة القوية التي تحدت دونالد ترامب رئيس أمريكا القوي وصاحب المواقف العنترية… أقول تعاملوا مع أنجشية السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي مع فخامة الرئيس السيسي في شرم الشيخ على هامش قمة المناخ بموضوعية فلم نسمع أحدا يقول إن نانسي لم تستطع مقاومة جاذبية الرئيس فتأبطت ذراعه (أنجشته) بكل الود… بل جاءت معظم التعليقات لتؤكد إدراك نانسي لمكانة مصر كدولة محورية مهمة للمصالح الامريكية..والحمد لله أن احدا من المحبين المبالغين لم يذهب إلى أبعد مدى بتوجيه رسالة للسيدة الفاضلة انتصار قرينة السيد الرئيس فحواها: نطمئنك سيدتي الفاضلة ففخامة الرئيس ما كان ليقبل بـ(أنجشة) نانسي له، إلا لأنه يحب مصر ويعمل لصالحها ويجتهد في توطيد العلاقات مع كل الشخصيات العالمية الفاعلة والبارزة مثل بيلوسي. في رأيي المتواضع أن ما كان من أنجشية شاهده العالم كله في شرم الشيخ على هامش قمة المناخ، يؤكد أن أمريكا تعي تماما ضرورة التعامل مع مصر طوعا أو كرها، وتعي أن القرب من القيادة المصرية أكثر موضوعية من الابتعاد عنها… وتعي أن نقاط الاتفاق مع مصر أكبر كثيرا من نقاط الخلاف معها، يبقى أن أتمنى ترجمة (أنجشية نانسي – السيسي) إلى مواقف أمريكية أكثر إنصافا تجاه قضايا المنطقة، خاصة القضية الفلسطينية والقدس وقضية مياه النيل وسد النهضة وقضية استثمارات الاقتصاد والوقود الأخضر في افريقيا.
خوفا من الفوضى
على مدى أكثر من ثماني سنوات توالت المحاولات وفق ما أكد عماد فؤاد في “الوطن” من أجل تحريض الشعب على الثورة ضد الرئيس السيسي: ربما تنجح بالعزف على وتر ارتفاع الأسعار والتضخم الذي ضرب العالم كله، وعلى كل الأغبياء ممن يفعلون الشيء نفسه بالأسلوب نفسه، وبالخطوات نفسها وينتظرون نتائج مختلفة، أن يتأكدوا أن المصريين لن يفعلوها مرة أخرى ولن يثوروا لحسابهم، يعانون.. نعم، ويغضبون أحيانا لكنهم ليسوا أغبياء مثلكم، هم يثقون في وطنية السيسي، ولا يشكّون في إخلاصه وحسن نواياه تجاههم وتجاه بلدهم، وفي كل الأحوال هم على استعداد تام لتحمُّل أعباء المرحلة الانتقالية بكل صعوباتها، ولا يرون يوما واحدا من أيام الفوضى التي عمت البلاد عقب أحداث يناير/كانون الثاني، حاجتهم للأمن والأمان أكثر بكثير من احتياجاتهم المادية. تحديات المرحلة الانتقالية الراهنة واضحة كالشمس، ولا يمكننا القفز عليها، أولها وأهمها تحدي الحفاظ على سلامة ووحدة الدولة الوطنية، ومخاطر هدمها وتفتيتها – أو دمجها – والهيمنة عليها من كيانات وقوى استعمارية إقليمية ودولية، وأمامنا تحدٍّ آخر لا يقل أهمية، وهو الحفاظ على سلامة ووحدة المجتمع، والتصدى لمحاولات تمزيقه، وتوريطه في صراعات طائفية وعرقية، وتحويل مكوناته من مصدر للثراء والإبداع إلى وقود دائم لإشعال بؤر الصراع والتفكك، وأمامنا أيضا تحدي مواجهة العنف والإرهاب وتحويل البلاد – خاصة في المناطق الحدودية – إلى ساحات للحروب وتهديد الأمن القومي، فضلا عن تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية على طريق بناء الجمهورية الجديدة التي يستأهلها شعب ناضل وضحى على مدى عشرات السنين. محاولات تفجير الغضب الشعبي من وقت لآخر، سواء بحسن نية باعتباره أسلوبا معتادا للمعارضة، وفقا للكتالوجات القديمة التي تجاوزها الزمن، أو بسوء نية لحساب قوى سياسية لا تريد الخير لهذا الوطن، وعلى القوى الشعبية نفسها أن تدرك أن الغضب العفوي مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولا ينجز هذا الغضب بقدر ما يدفع لليأس والإحباط، وهو ما لا يتفق مع آمال وطموحات شعب يسعى للبناء والتنمية.
ليته يحدث
هل من الممكن أن يحدث صدام بين أمريكا وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة؟ الذي دفع عبد المحسن سلامة لطرح السؤال في “الأهرام” ما يلي، نيد برايس، الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، وصف مشاركة إيتمار بن غفير، المقرر تعيينه في الحكومة الجديدة، في مهرجان إحياء ذكرى “مائير كهانا” بأنها مثيرة للاشمئزاز. المعروف أن “مائير كهانا” منظمة إرهابية، ولا تزال مصنفة في الولايات المتحدة الأمريكية «منظمة إرهابية». الإدارة الأمريكية حذرت من وجود متطرفين في الحكومة الجديدة ممن لهم آراء معادية على أساس عرقي، وعنصري ضد العرب، والفلسطينيين، لأن هذا، حسب وصف الإدارة الأمريكية، يسيء إلى سمعة الحكومة الإسرائيلية، ويلحق الضرر بأصدقائها، ويسهم في التأثير سلبا على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. بن غفير إحدى الشخصيات المتطرفة المثيرة للجدل بأفعاله، وتصرفاته، وهو دائم الاقتحام للمسجد الأقصى، ويؤمن بطرد العرب، والفلسطينيين من إسرائيل، واستخدام العنف ضدهم، ويؤمن بسياسة الفصل العنصري. للأسف بن غفير ليس وحده، المرشح للحكومة الجديدة، وإنما هناك الكثير من المتطرفين اليمينيين سوف يشاركون في حكومة نتنياهو الجديدة، فهل هذا سوف يكون بداية لعزل إسرائيل، ووقوع صدام بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية؟ لن يحدث هذا إلا إذا اتفق الفلسطينيون أولا، ولموا شملهم، وتمت ترجمة مفاوضات «توحيد الفصائل» إلى أفعال حقيقية، وإلى جانب الفلسطينيين، لا بد من أن يكون هناك موقف عربي موحد مساند، وداعم للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية. أيضا، من الضروري مساندة حصول الدولة الفلسطينية على «العضوية الكاملة» في الأمم المتحدة، وهو القرار الذي اتخذته «القمة العربية» الأخيرة في الجزائر، الذي سيسهم في الضغط على إسرائيل، وكشف وجهها القبيح أمام العالم.
جنون الغطرسة
تصر بريطانيا على حد رأي الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، على أن تلصق مع اسمها لقب العظمى، وهي لم تعد عظمى. كانت تحتل في القرن الـ 18 بلادا عديدة في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وتسمي نفسها الامبراطورية العظمى التي لا تغرب عنها الشمس. نهبت ثروات البلاد التي احتلتها، وقتلت الكثير من شعوبها واستعانت بالخونة والضعفاء لتحكم من خلالهم، لكن الثورات التحررية تمكنت من هزيمة الجيوش البريطانية وإجبارها على الرحيل من أراضيها. وفي طليعة الزعماء الأحرار جمال عبد الناصر، ومانديلا ونيكروما، وغاندي. هذه هي بريطانيا التي يحكمها الآن الهندي ريشي سوناك. تساءل الناس لماذا هرول مسرعا من فوق منصة قمة المناخ في شرم الشيخ، بعد أن همس في أذنه أحد مساعديه؟ لم تصدر بيانات صريحة تفسر ذلك التصرف من رئاسة الحكومة البريطانية. لكن المراقبين والمحللين لم يصمتوا. وكان التفسير المنطقي أن حدثا جللا أصاب الدولة التي تغرب عنها الشمس. ونشرت صحيفة “ذا صن” البريطانية: «حريق ضخم في الغواصة النووية البريطانية من طراز فان جارد، التي كانت في مهمة سرية في المحيط الأطلسي، وأجبرت على اطلاق النار للتنفيس عن الأبخرة السامة». وقيل إن صاروخا روسيا ضرب الغواصة، وإن تهديدات روسيا بضرب لندن بصواريخ في بيلاروسيا لن يستغرق 9 دقائق، وإن روسيا ترد على تهديد بريطانيا بتفجير خط نورد ستريم المغذى للطاقة من روسيا إلى أوروبا. هذه هي بريطانيا التي تعاني أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة في الأشهر الأخيرة. وتتدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية لمصر. وتتحدث بعجرفة عن أحكام القضاء، وتدافع عن الإرهابي علاء عبدالفتاح الذي حكم عليه القضاء بالسجن في عقوبة إرهابية جنائية، وتطالب بالإفراج عنه. هذا المجرم أصبح مطلبا لمنظمات دولية مشبوهة ولأجهزة مخابرات دولية كان يعمل لصالحها. من المؤكد أن لمصر حقوقا لدى بريطانيا يجب أن نطلبها.
لا مفر
فى الوقت الذي كانت الأضواء تتركز وفق ما أشار جلال عارف في “الأخبار” على اللقاء شديد الأهمية بين الرئيسين الأمريكي والصيني على هامش قمة العشرين المنعقدة في إندونيسيا لوضع «الخطوط الحمر» التي تمنع تحول التنافس بين القوتين العالميتين إلى صراع مدمر. كان يتم الكشف عن لقاء مهم آخر عقد بعيدا عن الأضواء في تركيا وجمع رئيسي جهازي المخابرات في أمريكا وروسيا في توقيت بالغ الحساسية في العلاقات بين البلدين. ورغم تأكيدات أمريكية بأن اللقاء لا تجري فيه مفاوضات من أي نوع، ولا يبحث تسوية للحرب في أوكرانيا، وأنه اقتصر على مناقشة خطر استخدام الأسلحة النووية في الحرب، وقضية تبادل معتقلين أو مسجونين من مواطنى الدولتين.. رغم ذلك فإنه من الصعب تصور أن لقاء في هذا المستوى بين رئيسي مخابرات البلدين في هذا التوقيت يمكن أن يكون بعيدا عن القضية الأساسية التي تواجهها العلاقات الأمريكية – الروسية الآن وهي الحرب في أوكرانيا، ولا شك في أن شخصية رئيس المخابرات الامريكية وليام بيرنز تشير إلى عكس التأكيدات بأنه «لا تفاوض في هذا اللقاء».. فالرجل دبلوماسي عريق لأكثر من ثلاثين عاما، وكان نائبا لوزير الخارجية، والأهم أنه قضى سنوات سفيرا لأمريكا في موسكو مع بداية صعود الرئيس بوتين لزعامة روسيا. وفي كل الأحوال يأتي اللقاء ليؤكد أن قنوات الاتصال بين روسيا وأمريكا تنشط ويرتفع مستوى المشاركين فيها.. وهناك إدراك عام أن الموقف في الحرب قد وصل إلى نقطة فارقة.. فإما الذهاب إلى طريق التفاوض، أو تصعيد عسكري لا أحد يتحمل خطورته، والتوصل لشروط التسوية لن يكون سهلا، لكن المهم أن يصل الطرفان (روسيا والغرب) إلى نهاية مرحلة «الحرب حتى الانتصار الكامل في أوكرانيا».. وهو ما حدث بالفعل، وأن تدرك كل الأطراف أن أبواب التفاوض التي انفتحت ينبغى أن لا تغلق إلا باتفاق ينهي الحرب ويوقف المأساة.
فوز معلق
الحدث الذي شهدته الولايات الأمريكية مؤخرا اثار اهتمامات الكثيرين من بينهم الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم”: انتخابات الكونغرس الأمريكي لم تمثل فوزا للديمقراطيين، ولكنها كانت بلا شك هزيمة للجمهوريين لأسباب متعددة تحمل مفارقات جديرة بالتأمل. ففي الانتخابات التي تجري في منتصف مدة الرئيس، عادة ما يخسر حزبه مقاعد في المجلسين. فعلى سبيل المثال، فقد الحزب الديمقراطي، حين كان أوباما في السلطة 63 مقعدا في مجلس النواب، وخسر الحزب الجمهوري، حين كان ترامب في السلطة، 40 مقعدا في المجلس نفسه. صحيح أن لتلك القاعدة استثناءات، إلا أن الاستثناء تقل فرصه حين يكون حزب الرئيس قد تولى معه مقاعد الأغلبية في المجلسين. ومن أسباب اعتبار الانتخابات هزيمة للجمهوريين أن انتخابات منتصف مدة الرئيس عادة ما تكون بمثابة استفتاء على أدائه، لكن المفارقة أن انتخابات هذا العام، كانت استفتاء على الرئيس السابق لا الرئيس الحالي، فترامب يمثل حالة فريدة بين الرؤساء السابقين الذين جرت العادة على اختفائهم عن الأنظار، حتى لو كان من الحزب المنافس، ما لم يطلب منهم الرئيس بنفسه غير ذلك. أما ترامب فلم يختف يوما عن الأضواء، بل صار ملء السمع والبصر في الحملات الانتخابية، يدعم مرشحين بعينهم ويقف وراءهم. وكانت هزيمة من دعمهم ترامب لمجلس الشيوخ سببا مباشرا في خسارة الحزب. وقد احتفظ الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ. ولعلها مفارقة لافتة أن يظل مصير أغلبية مجلس النواب غير معلوم لما يقرب من أسبوع كامل، رغم أن للجمهوريين الفرصة الأكبر، وهي مسألة غير معتادة بالمرة. نظرا لاختلاف طبيعة المجلسين، قد تظل نتائج مجلس الشيوخ غير معلنة لفترة من الوقت دون مجلس النواب.
أسباب المفاجأة
هذه المرة، كان الهامش ضئيلا للغاية بين المرشحين لمجلس النواب بما استدعى أحيانا إعادة فرز النتائج. وهذا الهامش الضئيل من وجهة نظر الدكتورة منار الشوربجي، هو في ذاته أحد حيثيات الهزيمة التي مني بها الجمهوريون. فحتى إذا ما تولوا الأغلبية في المجلس، ستظل أغلبية هشة لا تسمح بالادعاء بأنهم حصلوا على تفويض انتخابي يمكنهم من إدخال تغييرات حقيقية على السياسة الداخلية والخارجية. أما السبب الثالث، لاعتبار ما جرى هزيمة للجمهوريين، فيتعلق بنتائج الاستفتاء على القضايا. فالقوانين الانتخابية لبعض الولايات تسمح باستفتاء سكان الولاية على قضايا بعينها، فإذا ما وافقوا صارت قانونا في الولاية. ففي الولايات التي شهدت استفتاء حول قضية الإجهاض، مثلا، رفضت أغلبية من الناخبين حظره، حتى في الولايات المحافظة في الجنوب مثل ولاية كنتاكي وفي ولايات ما يسمى بالغرب الأوسط كولاية كانزاس. وأحد تجليات إدراك الجمهوريين للهزيمة التي مني بها حزبهم، لم يكن فقط تبادل الاتهامات، بما فيها اتهام ترامب بالمسؤولية عن الهزيمة، ولا مجرد اشتداد الصراع حول منصب رئيس مجلس النواب حال تول الحزب الأغلبية، وإنما دعوة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لتأجيل الاقتراع داخل ذلك المجلس حول مناصب الحزب كافة لحين إعلان نتائج الانتخابات بالكامل في شهر ديسمبر/كانون الأول، أي بعد انتخابات الإعادة التي ستجري على مقعد ولاية جورجيا، وهو ما يمثل إدانة مبطنة لزعيم الحزب في المجلس متش ماكونيل بل، وقال بعضهم علنا إنهم لن يدعموه في الترشح لزعامة الحزب. أما السبب الرابع، فيتعلق بالأوضاع الاقتصادية. فكلما ساء الوضع الاقتصادي خصم ذلك من فرص حزب الرئيس. لكن المفارقة أن ذلك لم يحدث هذا العام. إذ يبدو أن نسبة معتبرة من الناخبين اعتبرت أوضاع الديمقراطية الأمريكية مساوية في خطورتها للوضع الاقتصادي فعاقبوا من مثّل أداؤهم افتئاتا عليها.
اعيدوا صلاتكم
واقعة قديمة تستحق أن تروى مرارا وتولى المهمة خالد حسن في “الوفد”: عميد الأدب العربي طه حسين، قام السلطان حسين سلطان مصر بإرساله إلى بعثة لباريس، وعندما رجع كرّمه الملك، وفي خطبة الجمعة في حضور الملك وطه حسين، أراد خطيب (الجمعة) أن ينافق السلطان بعد إكرامه طه حسين (الكفيف) فقال (لا عبس ولا تولّى لما جاءه الأعمى). وكان من بين الحاضرين الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر في زمانه فوقف بعد الصلاة، وقال لجموع الناس: أعيدوا جمعتكم ظهرا فإن الخطيب كفر، فأعادوها.. ذلك أن الخطيب شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم تعريضا لا تصريحا، لأن الله سبحانه عتب على رسوله حين جاءه ابن أم مكتوم الأعمى، وهو يحدث بعض صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام، فأعرض عن الأعمى قليلا حتى يفرغ من حديثه، فأنزل الله عتاب رسوله في هذه السورة الكريمة.. ورفع رسالة إلى سلطان مصر بلّغه بهذا الحكم، فأوعز بعض المنافقين للخطيب برفع قضية ضد الشيخ محمد شاكر باعتبار أنه شهّر به أمام الناس.. وأمام القاضى وقف الشيخ ـ رحمه الله ـ وقال للقا1ضى: أنا لا أريد علماء الأزهر، ولا علماء اللغة العربية، بل أريد مستشرقين يكفرون بالله العظيم، ويعرفون اللغة العربية ليقولوا لنا، هل ما قاله الخطيب يعتبر تعريضا بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم لا؟ ويقصد أن الخطيب يقول عن السلطان إنه ما عبس وما تولّى، في حين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبس وتولّى. فسحب الخطيب قضيته.. وبعدها فصل من عمله.. يقول الشيخ أحمد شاكر المحدث الكبير ابن العلامة محمد شاكر: ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الآخرة، فأقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين، وبعد أن كان متعاليا منتفخا معتزا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء، رأيته ذليلا مهينا، خادما على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها، في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعا للشفقة، ولا شماتة فيه، فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، لكن لما رأيت من عبرة وموعظة.. ومن يهن الله فماله من مكرم..
سر الجبن الرومي
منذ كتبَ الصحافي محمد بصل مقالا في صفحته على الفيسبوك عن الطبعة الجديدة من كتيّب أبو بكر الطرطوشي “رسالة في تحريم الجبن الرومي”، وهذا الموضوع يثير فضول نيفين مسعد في “الشروق”، بشكل غريب: كنت أظن أن تحريم الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور – سادس حكّام الدولة الفاطمية – أكل الملوخية والجرجير هو أمر فريد في التراث العربي والإسلامي، فإذا بمحمد بصل يفاجئني بالمزيد من ألوان التحريم التي تتجاوز عندي وأظن كذلك عند محبّي الجبن الرومي كل الخطوط الحمر. والذي يرجع منّا إلى تعليقات القرَاء على مقال محمد بصل يدرك جيدا جدا هذه الحقيقة، ففيها من الغزَل في لذة طعم الجبن الرومي، ما يعكس لنا حجم الصدمة من فتوى الطرطوشي ذلك الفقيه الشهير الذي هاجر من الأندلس إلى مصر فتزّوج فيها واستقّر فيها على عهد الدولة الفاطمية أيضا. وفي تفسير سبب منع الطرطوشي أكل الجبن الرومي أورد المقال ثلاثة أسباب، أحدها سبب سياسي/اقتصادي وهو أن الجبن الرومي مستورَد من أوروبا، وبما أنها في حرب مع الدول الإسلامية، بالتالي فإن الامتناع عن أكل الجبن الرومي من شأنه أن يلحق ضررا باقتصاد أوروبا. أما السببان الثاني والثالث فهما سببان دينيان، سواء للاعتقاد أن الجبن الرومي يدخل في صناعته شحم الخنزير، وأكل الخنزير محرّم في الشريعة الإسلامية، أو لمخافة أن يؤدي تخزين الجبن الرومي إلى وضعه فوق لحم الخنزير المجفف وبالتالي يتأثر به، وهذا السبب بالذات سبب عجيب فطالما افترض السبب الثاني أن الخنزير يدخل في تصنيع الجبن الرومي، فما الحاجة للحديث عن ملامسة الجبن الرومي للحم الخنزير وبالتالي تحريم المحرّم أصلا؟
لا ضرر ولا ضرار
أكدت نيفين مسعد أن هذا المزج بين السياسي/الاقتصادي من جهة والديني من جهة أخرى في تحريم الجبن الرومي – ربما كان يشبه فتوى تحريم التبغ التي أصدرها أحد أبرز علماء الشيعة في القرن التاسع عشر وهو ميرزا محمد حسن الشيرازي، فبالإضافة إلى ما نتصوّره من سند ديني لتحريم التبغ بسبب أضراره الصحيّة المعروفة، جاءت فتوى الشيرازي ردا على إبرام شاه إيران ناصر الدين شاه اتفاقا مع إحدى الشركات البريطانية يمنحها حق احتكار تجارة التبغ، وهذا الأمر كان يصيب بالضرر قطاعا واسعا من الإيرانيين الذين يعيشون على الإتجار في التبغ. وهكذا تجاوَب عدد كبير من الإيرانيين مع فتوى الشيرازي، كما تقول لنا كتب التاريخ مما أجبّر شاه إيران على فسخ العقد مع الشركة البريطانية، لكن إذا كان هذا هو حال الإيرانيين مع فتوى الشيرازي، فماذا كان يا ترى رد فعل المصريين إزاء فتوى الطرطوشي: هل طاوعتهم قلوبهم على مقاطعة الجبن الرومي فعلا؟ أم تمردوا على الفتوى محبة في هذا النوع الشهي من الجبن؟ لم يخبرنا محمد بصل في مقاله. امتد الفضول بالكاتبة إلى البحث عن أنواع الطعام التي يتّم تحريمها أو حتى يكون غير محبّذ أكلها في بلداننا العربية – فمَن يقدر على تحريم أكل الجبن الرومي يقدر على تحريم أكل أي شيء. عرفتُ مثلا أن ما يُعرَف “بأسماك الجري” منهى عن أكلها في العراق، و”أسماك الجري” هذه ليس لها قشر يحميها من التلوث، وتوجد منها أنواع كثيرة تربو على الألف نوع، وإذا كان صغارها يفيدون في الحماية من العديد من أمراض القلب والذاكرة والجهاز التنفسي، إلا أن كبار “أسماك الجري” تكون ضارة بحكم كثرة الملوثّات التي تتعرض لها على امتداد عمرها الذي قد يصل إلى ستين عاما (بدت لي معلومة أن هناك سمكة تعيش ستين عاما معلومة مثيرة جدا)، ولذلك فإن التحذير من بعض أنواع هذه الأسماك يتجاوز العراق ليشمل العديد من الدول التي تعيش فيها، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا، علما بأن “أسماك الجري” هذه قلّما تعيش في المياه الأوروبية.
الخروج من السجن
تحدّث الفنان طارق النهري، عن لحظة خروجه من السجن، وكيف شاهد الإنجازات التي حدثت أثناء فترة سجنه، قائلا «توهت أول ما خرجت لفيت الشوارع كلها وكم الإنجازات اللي حاصلة في مصر شيء مبهر.. اللي بيحصل ده لو مكنش حصل في الوقت ده كنا هنكون دولة متخلفة». ونقل مدحت البنهاوي في “الأخبار” عن النهري قوله: بعد خروجي من السجن حياتي اتقلبت 180 درجة، لأني اتعاملت مع ناس مختلفة، واتقبض عليا لأن اسمي اتحط في مجموعة معينة، ومنهم أخطأ وشيلنا الليلة معاهم ولما صدر الحكم كنت في حالة مش طبيعية، وأما دخلت السجن اتعلمت فلسفة تانية خالص، ولما جالي قرار العفو كان حلم بعيد ومكنتش متوقعه. تابع: خلال الـ40 عاما الماضية لم أكن أتصور أن أمر بالمحنة التي مررت بها. وأردف: “كنت بتعامل بطريقة جيدة في السجن، فالسجن فيه أطباء محترمون، وكانوا يتعاملون معنا بكل احترام، وهذه المحنة كانت سببا في تغيير فلسفتي وتفكيري، وخلال فترة السجن تقابلت مع أشخاص متمردين على الأوضاع كافة، ولا يعجبها أحد”. وبكى النهري أثناء حديثه عن شقيقه الشهيد عادل النهري، الذي استشهد في حرب أكتوبر/تشرين الأول، موضحا: “نفسي أعمل أعمال سينمائية وطنية، وخروجي من السجن بعفو رئاسي يؤكد أن يديّ نظيفتان من أي سوء، لكنني ما زلت متأثرا من التجربة”. وأكد النهري، أنه بدأت حياته العملية في مطعم كان يملكه أحد أقاربه، موضحا: “أول عمل فني شاركت فيه كان مسلسل صرخة بريء، ثم شارك في فيلم الكرنك”.
سلامتك يا سيد
يأمل سليمان جودة في “المصري اليوم” في أن الدولة لن تتأخر عن التدخل لإنقاذ حياة زميلنا الأستاذ سيد عبدالعاطي رئيس تحرير جريدة “الوفد” السابق، الذي يرقد في غيبوبة كاملة منذ أسبوعين.. والذين عرفوه يعرفون أنه قضى حياته في المهنة مخلصا لها، وأنه خرج من الجريدة إلى التقاعد كما دخلها لا يملك شيئا يواجه به متاعب الحياة. كان سيد محبا للمغامرات الصحافية، وكان لا ينتهي من مغامرة إلا ليدخل في واحدة جديدة.. وفي وقت من الأوقات وصل توزيع صحيفة “الوفد” إلى ما يقرب من المليون نسخة يوميا.. كان ذلك في منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في أيام عملية سليمان خاطر الشهيرة.. ومن بعدها واصلت الجريدة طريق الصعود، وكانت تحقيقات سيد عبدالعاطي على صفحاتها في مقدمة الأسباب التي جعلت الصحيفة في الصدارة. ولم تكن مغامراته الصحافية من أجل المغامرة في حد ذاتها، ولكنها كانت من أجل إثبات أن موقع الصحافة الحقيقي هو بين المواطنين، وفي القلب مما يحياه كل إنسان، وأن المهنة تتنفس عندما تقترب من شواغل المواطن في حياته، وأنها تعيش وتنتعش كلما كانت أقرب إلى ما تعيشه أنت، وهي، وهو، وقد عاش يؤمن بأن الصحافة هي عين مفتوحة على المجتمع، ترصد حركته أولا بأول، وتقدم بما تنشره ما يصحح هذه الحركة ويجعلها دائما على الطريق الصحيح. لم يتردد ذات يوم في أن يحمل جثة ويتجول بها في أنحاء الشارع، وكان الهدف أن علينا أن ننتبه طوال الوقت، وأن تكون اليقظة لدى الأجهزة المعنية متقدمة على كل ما عداها.. وفي يوم آخر تسلل إلى المطار واستقر في داخل طائرة رابضة على الأرض، ولم يكن الهدف هنا مختلفا عن الهدف في حالة الجثة المتجولة، هذه هي الروح التي ظل سيد عبدالعاطي يشتغل فيها.. واليوم هو في أشد الحاجة إلى قرار ينقذ روحه هو.
حظ مين؟
“يا ترى التريند انهاردة هيكون على مين”.. سؤال يدور في ذهن أحمد خالد في “البوابة”: صباح كل يوم عندما أبدأ في تصفح صفحات السوشيال ميديا، أطالع الأخبار اليومية كعادتي، والفضول يجعلني انتظر “صاحب النصيب” الذي يتصدر محركات السوشيال ميديا. وبمجرد ظهور خبر الـ”تريند” سواء لشخصيات المشاهير أو غير المشاهير، أتابع تفاصيل الموضوع الذي جعله موضع اهتمام السوشيال ميديا، فأنا كغيري من القراء أرغب في معرفة ما يدور في كواليس الموضوع الذي عادة يدور حول شيء غير مألوف، إلا أنه في الوقت ذاته يجذب ملايين من القراء والمتابعين، فالخبر هو “الرجل عض الكلب” وليس العكس. وللأسف الشديد فخلال السنوات الأخيرة أصبحت السوشيال ميديا تصنع “أبطالا من ورق” بسبب سعي المواقع الإلكترونية المختلفة لاجتذاب القراء، مهما كانت الوسيلة، فتارة نقرأ فضائح النجوم، وتارة نقرأ مشكلة تحدث لمواطنين عاديين يتحولون لنجوم على الساحة لمجرد تعرضهم لمواقف عادية لا تستدعي كل تلك الضجة حولهم. فـ”التريند” أصبح غاية تبرر الوسيلة يسعى لها كل من يبحث عن الشهرة بغض عن النظر عن أي اعتبارات أخرى، فتصريحات المشاهير جعلتهم يتصدرون محركات البحث خلال الآونة الأخيرة، وجعل القراء يتفاعلون معها باهتمام شديد، وأصبح المضمون الخبري أو المحتوى الإعلامي قائما على مثل تلك “السخافات” وليس ما يهم القارئ من القضايا المجتمعية أو الحياتية. والسؤال هنا الذي يطرح نفسه، هل وصل بنا الحال لذلك الانحدار الإعلامي والأخلاقي.. وكيف سمحنا لهؤلاء الساعين للتريند أن يجعلونا مدمنين لمثل تلك الأخبار؟ وهل أصبحنا “بلد التريندات؟”. أناشد القائمين على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، بضرورة تحجيم “التريند” بقدر الاستطاعة، فلا يمكن أن يكون اهتمامنا منصبا فقط على “غير المألوف” لمشاهير وغير مشاهير ويصبحون أبطالا من لا شيء، فوسائل الإعلام دورها الأكبر قائم على تقديم محتوى إعلامي مفيد يتضمن ما يهم حياة القارئ اليومية، وليس التريند. من فضلكم ارتقوا بوسائل الإعلام والسوشيال ميديا، ولا تجعلونا “بلد التريندات”.