روسيا تشن أكبر هجوم في التاريخ بالصواريخ المجنحة لإجبار كييف على قبول مرحلة ما بعد خريسون

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: شنت القوات الروسية هجوما بالصواريخ المجنحة ضد أوكرانيا، يعتبر الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب الحالية، وهو شبيه بالهجوم الأول يوم 24 فبراير الماضي الذي استهدف البنيات العسكرية. لكن هذه المرة استهدف البنيات المدنية. وقد تكون موسكو تسعى من وراء هذا الهجوم إلى دفع كييف لإجراء مفاوضات لتفادي تدمير البلاد.

واستهدف الجيش الروسي ليل الثلاثاء البنى التحتية وخاصة الطاقة في عدد من المدن الأوكرانية ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وبلغ مجموع الصواريخ قرابة المئة. وتنتمي هذه الصواريخ إلى صنف الصواريخ المجنحة مع استبعاد استعمال الصواريخ الباليستية والفرط صوتية. وكالعادة، لجأت موسكو الى منصات مختلفة لإطلاق هذا العدد الكبير من الصواريخ في ظرف وجيز للغاية من غواصات ومنصات أرضية وسفن وطائرات قاذفة.

وأعلنت القوات الأوكرانية في بيان لها عن اعتراض أكثر من سبعين صاروخا، لكن هذه المعلومات تبقى ضعيفة بحكم أن أوكرانيا مازالت تستعمل منظومة الدفاع إس 300، بينما مناورة صواريخ كروز الروسية صعبة حتى على أنظمة متقدمة. وفي هذا الصدد، فقد سقط بقايا صاروخ مضاد من إس 300 في الأراضي البولندية، ومعه يطرح التساؤل التالي: لماذا لا تستعمل أوكرانيا أنظمة مضادة للطيران والصواريخ غربية الصنع؟ وقد يكون الجواب بأنها حصلت فقط على القليل واستنفذته، وتستعمل الآن فقط أنظمة سوفييتية تمتلكها أو حصلت عليها من دول مجاورة مثل بولندا وجمهورية التشيك.

وعموما، يعد هذا الهجوم الأعنف من نوعه منذ بدء الحرب، وهو الرابع زمنيا، بعد هجوم الـ24 من فبراير الماضي الذي استهدف البنيات العسكرية الأوكرانية، ويعتقد أن موسكو استعملت في ذلك الهجوم 150 صاروخا مجنحا لكن خلال يومين. ثم نفذت هجوم 9 أكتوبر بما يفوق 80 صاروخا مجنحا، ثم هجوم يوم 31 أكتوبر بما يفوق 50 صاروخا، والآن هذا الهجوم الأخير بتاريخ 15 نوفمبر الجاري بأكثر من مئة صاروخ من نوع كليبير وإكسندر ووكا ها 101. وبين الهجمات الأربع، تقصف روسيا منشآت أوكرانيا بصواريخ بشكل يومي، لكن في غالب الأحيان لا يتعدى الأمر صاروخين أو ثلاثة.

وعلاقة بالهجوم الأخير، لم يسبق استعمال هذه الكثافة النارية بصواريخ كروز شديدة التفجير في حرب سابقة بما فيها الحرب الأمريكية- البريطانية ضد العراق سنتي 1991 و2003، وكان البنتاغون قد ضرب العراق يوم 19 مارس 2003 بـ49 صاروخا مجنحا من نوع توماهوك، لكن الحرب الحالية تجاوزت هذا الرقم.

لأن الأمر يتطلب تحركا لوجيستيا كبيرا لا يتوفر حتى الآن سوى لدى دولتين وهما روسيا والولايات المتحدة، ولن تصل الصين إلى هذا المستوى إلا خلال السنوات المقبلة عندما سترفع من نسبة سفنها الحربية والقاذفات القادرة على الضرب بالصواريخ المجنحة. ويأتي هذا الهجوم ليكشف ثلاث قضايا متعلقة بالحرب وأي مواجهة مستقبلية قد تخوضها روسيا وهي:

في المقام الأول، رهان روسيا على الحرب عن بعد دون الزج بجنودها في المواجهة المباشرة، إذ تستفيد من تفوقها في الصواريخ بشكل كبير.

في المقام الثاني، تبرز للغرب مخزونها الكبير من الصواريخ المجنحة دون الحديث عن صواريخ فرط صوتية استعملتها مرتين فقط وبعدد لا يتجاوز أربعة صواريخ، ثم صواريخ باليستية. فقط استعملت ما يفوق 500 صاروخ مجنح، وهو عدد لا تمتلكه أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة.

وفي المقام الثالث، تضع أوكرانيا أمام معادلة صعبة، وهي القبول بمرحلة ما بعد خيرسون، أي قبول بقاء الروس في إقليم دونباس علاوة على شبه جزيرة القرم أو تدمير البنيات التحتية في بعض المدن بما يجعل العيش فيها مستحيلا، وبالتالي التسبب في هجرات كبرى. فقد دمرت روسيا 40% من البنية التحتية للطاقة الخاصة بالكهرباء، وإذا رفعت عمليات القصف ستجعل المدن غير صالحة. ولا تمتلك أوكرانيا أي منظومة فعالة لمواجهة هذه الصواريخ.

وكانت هذه هي الأسباب هي التي دفعت قائد القوات الأمريكية الجنرال مارك ميلي، خلال اجتماع مغلق لتقييم الحرب الأوكرانية جرى منذ أيام قليلة، إلى التشديد على ضرورة الرهان على الحلول الدبلوماسية، وفقما نشرت جريدة نيويورك تايمز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية