كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: أفسدت الاضرابات والاحتجاجات الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية في الجزائر، كما نغصت على السلطة دعاوها المتكررة للمواطنين بضرورة التصويت بكثافة في الانتخابات البرلمانية، والتي من المقرر إجراؤها في العاشر من أيار (مايو) القادم.
تحولت الاضرابات والاحتجاجات إلى ظاهرة شبه يومية، بدأ المواطن الجزائري يعتبرها جزء من يومياته سواء كان مشاركا فيها ومعنيا بها، أو متفرجا عليها، ورغم أن البلاد تعيش حملة انتخابية تحاول كل أطرافها، سواء تعلق الأمر بالسلطة أو الأحزاب، إقناع المواطن بضرورة التصويت والذهاب بكثافة إلى مكاتب الاقتراع، إلا أن الشارع الجزائري لا يزال يغلي على وقع الاحتجاجات.
وكان الاتحاد الوطني لعمال التعليم قد شن إضرابا جديدا بداية ثلاثة أيام، وذلك احتجاجا على عدم التزام الوزارة الوصية بالتزاماتها السابقة، فيما يتعلق بالقانون الأساسي لعمال القطاع، وهو الإضراب الواحد بعد الألف في قطاع التعليم، ورغم أن الوزارة قللت من نسبة الاستجابة لنداء الإضراب، إلا أن النقابة تقول أنها نمكنت من شل أغلبية المؤسسات التعليمية.
كما دخل الأطباء المختصون في إضراب جديد منذ حوالي عشرة أيام، وهو إضراب لا يزال مستمرا، ويطالب المضربون بتعديل القانون الأساسي الخاص بهم، وإلفاء الفارق في الضريبة على الدخل بين الأطباء المختصين والأساتذة المختصين في الطب، إضافة إلى مطالب أخرى لها علاقة بالتعويضات التي يحصلون عليها والسكن الوظيفي.
وعلى جانب آخر كان كتاب الضبط على مستوى المحاكم والمجالس القضائية قد دخلوا في حركة احتجاجية منذ حوالي أسبوعين، وذلك احتجاجا على إخلاف وزارة العدل بالوعود التي سبق أن قدمتها من أجل تحسين أوضاعهم الاجتماعية، والزيادة في الرواتب التي يتلقونها، وقد اعتصم المضربون أمام المحاكم والمجالس القضائية قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب أمس الأول لتفريقهم، لتبقى حركتهم الاحتجاجية مستمرة.
من جهتهم دخل أمس الأربعاء مضيفو ومضيفات شركة الخطوط الجوية الجزائرية في إضراب عن العمل دام بضعة ساعات، احتجاجا على عدم وفاء إدارة الشركة بالاتفاق الموقع مع النقابة، والذي جاء بعد إضراب شل حركة الطيران من وإلى الجزائر لمدة أربعة أيام في تموز (يوليو) 2011، وسارعت إدارة الشركة أمس فور الدخول في إضراب لعقد اجتماع طارئ مع النقابة، تعهد خلاله المدير العام للشركة محمد الصالح بولطيف بتنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين، وخاصة فيما يتعلق بالزيادة في الأجور، قبل أن تستأنف حركة الطيران بشكل عادي. وعلى جانب آخر دخل 17 عاملا بولاية بجاية ( 240 كيلومتر شرق العاصمة) تم فصلهم من مناصب عملهم بشركة ‘سيفيتال’ الخاصة، في إضراب عن الطعام منذ أمس الأول، مؤكدين على أنهم تعرضوا للفصل بعد أن شكلوا نقابة داخل هذه الشركة الخاصة، من أجل المطالبة بزيادات في الرواتب وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.