محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكدت اوساط حكومية مغربية دخول العاهل المغربي الملك محمد السادس على خط النقاش الساخن الذي اثارته دفاتر تحملات لاصلاح الاداء وسائل السمعي البصري الرسمية قدمها وزير الاتصال مصطفى الخلفي للمسؤولين عن تدبير القنوات التلفزيونية الرسمية.
وقالت هذه الاوساط لـ’القدس العربي’ ان العاهل المغربي استقبل يوم الاحد الماضي الاستقبال كلا من عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة وبحث معهم كيفية تجاوز ما خلقته ردود فعل المسؤولين عن التلفزيون من ازمة في الاوساط المهنية والسياسية.
واحتل الاستقبال الملكي لرئيس الحكومة ووزيريه العانوين الرئيسية بالصحف المغربية وقدمت كل صحيفة قراءئتها للاستقبال وما تسرب عنه وقالت يومية ‘الصباح’ أن ‘الاستقبال الملكي يدخل في إطار صلاحية المؤسسة الملكية التحكيمية من أجل احترام الدستور والسهر على احترامه وضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية’، وذهبت إلى ان الملك دعا إلى ‘احترام التعددية اللغوية والفكرية والتنوع الثقافي الذي يطبع المجتمع المغربي’. وأوضحت اليومية أن الملك حث رئيس الحكومة على ‘ضرورة استبعاد استعمال الدين في النقاش العمومي والسياسي’، فيما قدمت صحيفة ‘المساء’ رواية مختلفة وقالت أن الخلفي قدم تقريرا على مختلف ما مر به إعداد دفاتر التحملات الخاصة بقنوات القطب العمومي، وأن الملك ‘أبدى بعض الملاحظات البسيطة حول مضامين هذه الدفاتر، لكنه في المجمل كان داعما للإصلاح’. وقرأت صحيفة ‘اخبار اليوم’ الاستقبال وما انتجه بان ‘الحكومة تتراجع وجنرالات التلفزيون يكسبون الجولة الأولى والإعلام يخسر فرصة الإصلاح’، وقالت عن قضية يرجح أن يكون بن كيران قدم فيها بعضا من التنازلات، في مقدمتها التراجع عن تعديل نشرة التاسعة إلا ربع، التي كان قد عوضها وزير الاتصال الخلفي بنشرة باللغة العربية.
وقال موقع ‘لكم’ أن الحكومة أصحبت على استعداد لسحب دفاتر التحملات المثيرة للجدل، وذلك عقب الاستقبال الملكي. وتوقع أن يدعو بنكيران لاجتماع عاجل يجمع أقطاب تحالفه الحكومي من أجل تطويق تداعيات قرار الحكومة الإعلان عن تراجعها عن دفاتر التحملات التي أثارت لها الكثير من المشاكل حتى من داخل أغلبيتها.
وكشفت تصريحات عبد الاله بن كيران عن مواجهات ساخنة بين الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية ومناهضيه في المحيط الملكي الذين يبقون في حال ‘المعلوم المجهول’ والذن اسماهم بن كيران ب’قلاع مناهضة الاصلاح’ولوح بن كيران في تصريحاته بعودة الربيع العربي وقال ان بعض المحيطين بالملك يكونون احيانا اول من يتأمر عليه.
وعقدت الحكومة المغربية ليلة اول أمس الثلاثاء اجتماعا غير رسمي لترتيب بيتها استمر لمدة طويلة لم يخصص فقط ل’دفاتر تحملات قنوات القطب العمومي’ التي اثارت جدلا في اوساط الحكومة ايضا. ونقل موقع كود عن وزراء شاركوا ان الاجتماع عرف ‘نقاشا عاما ووديا’ خاليا من ‘التشنجات’، و’لم يوجه أي وزير اتهاما لزميله ولم يحتد النقاش’، وأن ‘الحديث كان مركزا على منهجية عمل الحكومة’ وتناول ‘الانسجام الحكومي’ وأن بن كيران عبر عن استعداد الحكومة لإدخال تغييرات، مشددا أن هذه الدفاتر ‘ليست قرآنا منزلا’. وصادق مجلس إدارة ‘صورياد دوزيم’ الذي اجتمع اول امس الثلاثاء برئاسة فيصل العرايشي الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وصورياد- دوزيم وبحضور مجموع المتصرفين في إطار عملية رفع الرأسمال على مقترح ضخ مبلغ 260 مليون درهم (30 مليون دولار) في رأسمال الشركة كدعم من الدولة.
وذكر بلاغ لـ’صورياد دوزيم’ أن المتصرفين قرروا تعزيز قواعد الحكامة الجيدة من خلال اعتماد إجراءات تنفيذ توصيات الهيئات المؤسساتية للمراقبة.
وابدى مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاثنين الماضي، قلقه على الواقع المالي الحالي للشركة وقال أن رأس مال الشركة الذي كان يساوي 302 مليون درهم انخفض إلى 7ر21 مليون درهم مسجلا بذلك انخفاضا يقدر ب 93 بالمائة، في وقت يُرتقب أن تسجل الشركة سنة 2012 خسارة بقيمة 63 مليون درهم.
واضطرت إدارة القناة الثانية ‘دوزيم’ إلى إخفاء الصفحة الرسمية للقناة على الفايسبوك بعد تهاطل التعليقات الداعمة لدفاتر التحملات الخاصة بالقنوات العمومية عليها.
وقال مصدر مطلع إن مسؤولا للتواصل في القناة الثانية أعد تقريرا رفعه إلى إدارة القناة أشار فيه إلى تعرض الصفحة الرسمية لـ’دوزيم.
ما’ لما وُصف بالقصف العنيف من طرف داعمي وزير الاتصال مصطفى الخلفي، من خلال تعليقات تجاوزت الألف تعليق على بعض ما نُشر على الصفحة، تضمنت جميعها عبارات داعمة للخلفي ومطالبة برحيل سليم الشيخ مديرر القناة الثانية _دوزيم) وسميرة سيطايل مديرة الاخبار بالقناة الالذين شنا هجوما اعلاميا ضد الخلفي ودفاتر التحملات التي قدمها للقناة. واختفت صفحة ‘دوزيم’ الرسمية من الموقع الإجتماعي الفايسبوك، واختفى معها الإعلان الذي ظل مثبتا على موقع القناة على الانترنيت، والداعي إلى التواصل مع القناة عبر الفايسبوك من خلال صفحتها الرسمية.
وكان ناشطون فايسبوكيون قد أعلنوا خلال الأيام الثلاثة الماضية عن حملة للتعليق عبر صفحة القناة الثانية على الموقع الاجتماعي المذكور، وصل معها ‘المعجبون’ بالصفحة إلى أكثر من 65 ألف، انهال أغلبهم على ‘دوزيم’ ومسيريها بالنقد، مطالبين بإصلاح القناة وتطبيق دفتر التحملات الذي أعدته وزارة الاتصال.