أعيان الأردن: تفاضل عددي لليسار وجماعة «التحديث» فما هي النتائج المتوقعة؟

بسام البدارين
حجم الخط
0

الانطباع العام يشير إلى ان إبعاد نخبة أعرض من أعضاء نادي الرؤساء عن الأعيان وافتقاد التشكيلة ولو لحد أدنى من تمثيل الميول الإسلامية عناصر منقوصة في المشهد.

عمان ـ «القدس العربي»: كيف يمكن تحويل التفاضل العددي إلى قوة كامنة وطاقة إيجابية فعالة في مؤسسة لها دور أساسي مثل مجلس الأعيان الأردني؟

يقفز هذا السؤال إلى الصدارة في أي اشتباك حواري يحاول قراءة ملامح تركيبة مجلس الأعيان الأخيرة ولو بأثر رجعي تحت عنوان وستار البحث عن تفعيل وتنشيط خلايا غرفة التشريع الثانية بموجب الدستور بعدما حظي فيها يساريون براغماتيون وليبراليون لهم صوت حازم بحصة غير مسبوقة من المقاعد لا أحد يدري بعد على أي أساس برامجي تم تفعيلها.
أغلب التقدير أن الأضواء تلاحق حصرا نشطاء فاعلين في معادلة اليسار البراغماتي أو حتى الوسط الديناميكي في عمق لجان مجلس الأعيان الذي بقي المخضرم فيصل الفايز رئيسا له باعتباره أحد دعامات الدولة والنظام فيما بقي نجم مشروع تحديث المنظومة السياسية الرئيس سمير الرفاعي نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وانضم إلى الحلقة مؤخرا في موقع النائب الثاني السياسي والبيروقراطي العتيق والعريق الدكتور عبد الله النسور.
تلك قوة ثلاثية جبارة تضم 3 رؤساء وزارات سابقين في مجلس الأمل كبير الآن بان يشهد المواطنون أدوارا أكثر فعالية له في عمق المعادلات المطروحة والتساؤلات الحائرة خصوصا برفقة مجلس نواب يحاول مجددا فقط إعادة التموقع ولديه مؤشرات واعدة على طريق العمل المؤسسي بعد انتخاب النائب الديناميكي أحمد الصفدي رئيسا له وبقية أعضاء المكتب الدائم في إطار التنويع والفرص الجديدة.
وأيضا في ظل وضع الحكومة المنهكة التي يعتقد ان برنامجا زمنيا ضاغطا عليها قد يبدأ مع بداية الربيع المقبل.
بكل حال ثمة من أوصى استشاريا مبكرا بإنتاج حالة تفاضل عددي في مقاعد الأعيان تحديدا لصالح نشطاء في اليسار وآخرين من رموز اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
ويبدو في السياق التحليل فقط ان من أوصى بذلك أو تسبب به أو اقترحه عزف بنفس الوقت على وتر استبعاد أي تمثيل ولو رمزي للحركة الإسلامية في مجلس الأعيان بكل تلاوينها وخلافا للعادة بطبيعة الحال.
قد تكون تلك وصفة استشارية منتجة. لكنها أثارت الجدل بكل الأحوال وقد لا تكون إذا لم ينتج عن عملية التطعيم المسيسة أدوار محددة وبصمات تفترضها الدولة قبل الشارع ويمكن القول انه باستثناء مبادرة الاشتباك الإيجابي الجريئة التي رافقت عضو مجلس الأعيان الدكتور مصطفى الحمارنة في تجربة الأعيان الجديدة هي وحدها التي تحاكي في الشكل والمضمون فرصة للمبادرة في مجلس دستوري مهم لا يحظى بالعادة بما يستحقه من اهتمام لا في الإعلام ولا في وسط الجمهور. لا بل يدفع بالعادة ثمنا لتصورات معلبة مسبقا بالمقابل التفاضل العددي في اتجاهين ظاهرة لا يمكن إنكارها وهي أقرب لاختبار جديد لا أحد يعلم ما الذي سينتج عنه خصوصا وان بعض الأعيان الجدد أو المنضمين حديثا لهذه التجربة قيد رقابة الأضواء أكثر من غيرهم من ممثلي محاصصات المناطق أو المحافظات أو المحسوبين على التكنوقراط الوظيفي المتقاعد والتيارات الكلاسيكية.
ثمة متحركون فاعلون بين الأعيان لم يسمع منهم بعد ما هو جديد وما هي خطتهم واليساريون أكثر من أي مرحلة سابقة وبينهم لاعب مخضرم اليوم هو الوزير والنائب السابق بسام حدادين ولا أحد يشكك بقدرات الدكتور خالد الكلالدة الحراكي والمعارض واليساري السابق في التعبير عن حالات اجتماعية وسياسية محددة عبر مبادرات منتظرة. وهو موقف ينسحب على عضو مجلس أعيان جديد ديناميكي ومتابع استثنائي للتيارات المدنية ولاحتياجات المنقوص في معادلة السياسة الأردنية مثل المهندس خالد رمضان.
بصمة الحمارنة من الصعب انكارها بكل حال لكن ديناميكية سياسي وحزبي رفيع مثل جميل النمري مطلوبة أكثر في الأيام المقبلة والنشاط مطلوب بإلحاح على جبهة عضو من طراز خالد البكار وبعض الشخصيات الوازنة ذات الأثر الاجتماعي مثل الوزير والبرلماني الأسبق محمد داوودية قيد الانتظار.
ثمة شخصيات الأمل كبير في ان تضيف بصماتها في دعم رؤية التحديث مثل الدكتور محمد المومني والمخضرم الغائب قصدا عن كل أضواء المسرح عبد الإله الخطيب.
وثمة آخرون الأعين تلاحقهم. لكن الانطباع العام يشير إلى ان إبعاد نخبة أعرض من أعضاء نادي الرؤساء عن الأعيان وافتقاد التشكيلة ولو لحد أدنى من تمثيل الميول الإسلامية عناصر منقوصة في المشهد تمثل تساؤلات تطرح في المجالسات.
إضافة إلى ذلك يمكن القول بان المبادلات في التمثيل الكلاسيكي أحدثت مبكرا أثرا سلبيا وأغضبت أوساطا موالية بالعادة وبانفعال لأنها لم تكن مبادلات مفهومة وتجاوزت شخصيات محورية في الأطراف والمحافظات فيما لا يبدو تمثيل المكونات الاجتماعية عادلا ومنصفا بصورة عمومية.
كل تلك عناصر يمكن العبور عنها إذا ما تقدم المجلس بعد تكديس تفاضل عددي لقوى محددة فيه باتجاه خطة عمل ينتج عنها تغيير ما من أي صنف.
الرهان هنا على قدامى المحاربين المخضرمين وعلى الديناميكيين الجدد الذين خطفتهم الامتيازات والوظائف أو خطفوها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية