تبقى مشكلة المعدّل التهديفي الضعيف لدى لاعبي المنتخب السعودي ومدربهم الفرنسي هيرفي رينارد مؤرقةً في الآونة الأخيرة، رغم تصدّره لمجموعته في التصفيات النهائية التي أنهاها بحصيلة 12 هدفاً واستقبلت شباكه نصفها في مبارياته الـ10، والحال نفسه في مبارياته الودية التحضيرية الـ8 قبل النهائيات إذ طغت السلبية على نصفها ولم يسجل لاعبوه سوى هدفٍ وحيد في كل مباراةٍ من المباريات الـ4 المتبقية.
وحين ننظر إلى سجلّ رأسَي الحربة الأكثر مشاركة صالح الشهري وفراس البريكان، نجد الضعف التهديفي لديهما رغم مشاركاتهما المستمرة.
يقف المهاجم السعودي الفذّ سامي الجابر على رأس هرم هدافيّ العرب في المونديال خلال مشاركاته الأربع منذ أمريكا 1994 إلى ألمانيا 2006 بأهدافه الثلاثة، ولم يعد يهددّ رقمه الآن سوى خزري تونس والسعوديين سالم الدوسري وسلمان الفرج المتواجدون في هذه النسخة.
برز هدافون سعوديون كثُر عبر تاريخ كرة القدم السعودية، لكننا بالكاد نجد مهاجماً هدافاً بارزاً الآن، وربما يكمن السبب وراء ذلك لاعتماد أندية الدوري السعودي على المهاجم الأجنبي، وهذه المشكلة تؤرق السعوديين جماهيراً ولاعبين ومهتمين بالشأن الرياضي السعودي على حدٍّ سواء.
في مباراة الأخضر السعودي الأخيرة أمام كرواتيا وصيف بطل النسخة الماضية للمونديال، وقبيل انطلاقة مونديال قطر 2022 أهدر اللاعبون السعوديون فرصاً سهلةً أمام المرمى الكرواتي، رغم أنهم فعلوا كل ما يجب فعله في كرة القدم سوى التهديف، ودخل مرماهم هدفٌ سهلٌ في الدقائق الأخيرة من المبارة التي انتهت بخسارة الأخضر، ليستمرّ قلق السعوديين بسبب معضلة ضعف التهديف التي تلازمهم منذ فترةٍ ليست بالقصيرة، ويؤرقهم أكثر عدم وجود الهدّاف الذي يرضي طموحاتهم.
النسبة الأعلى في التهديف طوال مشاركات السعودية الخمس
كانت في مونديال أمريكا 1994 بـ5 أهداف، والأقل كانت في مونديال كوريا واليابان 2002 إذ خرجت منه بدون تسجيل أي هدف، وشهد هذا المونديال إصابة سامي الجابر وغيابه بعد المباراة الافتتاحية أمام ألمانيا التي انتهت بالخسارة بـ8 أهداف نظيفة.
يعوّل السعوديون على رأسَي الحربة الشهري والبريكان وعلى سالم وسلمان وكنّو والعابد وباهبري في تسجيل الأهداف في مونديال قطر 2022، رغم ضعف معدّلاتهم التهديفية، لكنّهم أيضاً يخشون عدم التفاهم الحاصل بين الدفاع والحارس العويس رغم براعته في صدّ الكرات الخطرة، العويس لم يلعب في الدوري إلا مباريات قليلة مع فريقه السابق الأهلي وكذلك مع فريقه الحالي الهلال بالإضافة إلى عدم قدرته على اللعب بالقدمين كزميله الحارس الأساسي في النادي وفي المنتخب سابقاً عبدالله المعيوف الذي ضاجّت الجماهير على عدم اختياره رغم أن العويس احتياطياً له. والمعيوف على قدرٍ كبيرٍ من التفاهم مع خط الدفاع الذي يمثّل زملاؤه الهلاليون جُلَّه.
تفوّقت الأرجنتين على الشقيق الإماراتي بخماسيةٍ أرعبت بعض السعوديين، أولهم عملاق الحراسة الآسيوية والسعودية النجم الهلالي محمد الدعيّع الذي قاطع زميله الدولي السابق أحمد عطيف في أحد البرامج الرياضية عندما وصف المنتخب الأرجنتيني بافتقاده للضغط العالي وردّ عليه بقوله: “والله يا أحمد ودي لكن صعب” كنايةً عن الخوف من لاعبي التانغو.