ستبقى لكرة القدم متعتها.. ما بقيت لها مفاجآتها. الفوز السعودى التاريخي على نظيره الارجنتيني بطل قارة امريكا الجنوبية دخل تاريخ كرة القدم من أوسع الأبواب وسيظل خالدا لمئات السنوات.
شكرا لسمو الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان. شكرا للقائمين على الرياضة في السعودية. شكرا لرئيس ومجلس أعضاء كرة القدم السعودي. شكرا لمنظمي بطولة الدوري السعودي المحترم المحترف الأقوى بجدارة في المنطقة.
شكرا للفرنسي هيرفي رينار المدرب البارع لمنتخب السعودية. شكرا لكل لاعب في المنتخب السعودي بدون تمييز للاعب على آخر.. كلهم أبطال، كلهم رجال، كلهم على أعلى قدر من المسؤولية والانتماء للوطن.
ملحمة كرة القدم التى شهدتها مباراة الارجنتين والسعودية انتزعت من عشاق اللعبة كل مشاعرهم من أقصى اليمين والفرحة العارمة لكلا الجانبين إلى الألم والغضب والحزن لكلا الجانبين أيضا.. قبل أن تنتهي خضراء بلون علم السعودية وقمصان فريقها.
البداية باللون السماوي وتفوق تام للتانغو مع إنقاذ أسطوري من العويس لتسديدة ميسى المفاجئة ثم تصرف طفولي لمدافع سعودي أعقبه قرار قاس من حكام الفيديو والحكم الصربي بركلة جزاء هدية للارجنتين وهدف مبكر جدا لميسي.. في تلك اللحظات عبست السماء فى وجه أنصار المنتخب السعودي وعددهم لا يقل عن ثلاثمئة مليون عربي، وربما نصف مليار مسلم أيضا. وزاد من حجم الغضب والحزن ما شهده الشوط الأول من تراجع وقلق للاعبى السعودية وسلسلة من الأهداف الملغاة للارجنتين بداعى التسلل وبينها هدف لمارتينيز اعتقدنا جميعا أنه صحيح حتى أنصفنا الفيديو.
شوط أول طويل فى زمنه، ثقيل في أحداثه، سلبي في نتيجته بلا أي تواجد هجومي للسعوديين. ثم كان الدرس الارقى في عالم كرة القدم من رينار للاعبيه في غرفة الملابس. وقدم لهم الاسلوب الأمثل لمواجهة التانغو دون قلق او تراجع. ومنحهم الشجاعة والحرية للتقدم بلا خوف والضغط على منافسيهم في نهاية الملعب. وهو الأمر الذي قلب المباراة رأسا على عقب لا سيما في ربع الساعة الأول من الشوط الثاني الذي شهد هدفي السعودية وأكثر من كرة أخرى خطيرة لأبناء الملك سلمان.
لكن الأروع من الهدفين ومن قلب النتيجة هو ما قدمه لاعبو المملكة من روح قتالية صارت حديث العالم بأسره. منتهى التفاني في بذل الجهد حتى أصيب نصف اللاعبين وفقد السعوديون جهود سلمان الفرج وربما ياسر الشهرانى لنهاية المسابقة. وزاد من روعة الأداء ما ظهر من تفوق للاعبي السعودية على منافسيهم المحترفين في ألعاب الالتحام أو المنافسات الثنائية.
ظل السعوديون على جهدهم الضخم دون كلل أو ملل أو تعب أو تواكل رغم القسوة غير المبررة من الحكم الصربى فينيسيتش، والذي بالغ في احتساب المخالفات على السعودية وأفرط في إشهار البطاقات الصفراء لإنذار لاعبي المملكة. ورغم إشارته لاحتساب 8 دقائق فقط كوقت بدل ضائع إلا أنه أضاف 14 دقيقة بزيادة 6 دقائق كاملة رغم أن الوقت الذي ضاع خلال علاج الشهري وخروجه لم يتجاوز 3 دقائق فقط.
أداء السعودية القتالي كشف للعالم (لا سيما للعنصريين ضد العرب) أننا نستطيع أن نفعل مثل الغرب بل وأكثر، وها هو منتخب الارجنتين الذى هزم ايطاليا بطل أوروبا 3-صفر قبل شهور قليلة والذي انتزع من البرازيل في عقر دارها كأس امريكا الجنوبية للأمم. بل والمنتخب الذي لم يخسر أي مباراة دولية على مدار 36 مباراة متتالية أمام أقوى وأعتى الفرق. ها هو يمنى بهزيمته الأولى في سنوات أمام السعودية وفي أكبر مسابقات كرة القدم.
لقد أثبتت قطر بتنظيمها الرائع لكأس العالم، أننا نستطيع وأكدت في حفل الافتتاح المبهر، أننا نستطيع. ثم أكمل المنتخب السعودي سيمفونية النجاح العربية بالفوز على أحد أكبر الفرق المرشحة للفوز بكأس العالم، نحن نستطيع.
فعلا.. نحن نستطيع.. العرب قادرون على فعل أى شيء وكل شيء. بشرط توافر عناصر النجاح من نظام واحترام واحتراف وعمل جماعي مؤسسي إعلاء قيمة الوطن فوق الفرد.
اليوم التاريخي للكرة العربية اكتمل بتعادل عادل لمنتخب تونس في أولى مبارياته مع نظيره الدنماركي بدون أهداف، ولو استغل التونسي عصام الجبالي ما لاح له من فرص سهلة أمام مرمى الدنمارك لاكتملت الانتصارات العربية في يومهم المشهود. لكن تونس أوقفت مسيرة الدنمارك صاحبة المركز العاشر في التصنيف العالمى للاتحاد الدولي لكرة القدم والتى تتفوق نظريا على تونس بأكثر من 20 درجة فى التصنيف. إذن.. نحن نستطيع.
العنوان العريض لكأس العالم 2022 فى قطر هو أن العرب قادرون على النجاح وعلى مجاراة الغرب، بل وعلى التفوق في المنافسات المشتركة.
شكرا المنتخب السعودى.. رفعت الرأس.