لندن- “القدس العربي”: للمرة الثانية على التوالي أثناء نهائيات كأس العالم.. يتعمد الأسطورة كريستيانو رونالدو، سرقة الأضواء وعناوين الصحف والمؤسسات العالمية، بأفعاله وقراراته خارج المستطيل الأخضر، بدأت بإعلان رحيله عن ريال مدريد بعد ساعات من خروجه من مونديال روسيا 2018 على يد أوروغواي، والآن بالبروباغندا الفارغة وهجومه الضاري على ناديه مانشستر يونايتد، بحثا عن الطلاق الأبدي مع النادي، كما حدث في آخر ساعات الثلاثاء، بإعلان البيان الرسمي لفسخ عقده بالتراضي.
ما أثار غضب عشاق اليونايتد، وعجل بقطع ما تبقى من حبل الود بينه وبين المشجعين، الطريقة التي أهان بها النادي وإدارته، فضلا عن انتقاداته اللاذعة للمدرب إريك تين هاغ، والتي وصلت لحد الاعتراف في مقابلته مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، بأنه لا يُظهر أي احترام للمدرب الهولندي، وما زاد الطين بلة، استفزازه الصريح للجماهير، من خلال إعلانه التجاري مع مؤسسة جاكوب الشهيرة، الذي ظهر خلاله مرتديا ساعة تحتوي على صورته، بقفزته الشهيرة بهدفه مع ريال مدريد في شباك الشياطين الحمر في إقصائيات دوري أبطال أوروبا 2013.
وبعد ساعات تعد على أصابع اليد الواحد من ترويج الدون لإعلانه مع شركة الساعات الرائدة، اضطر النادي لفض الشراكة بشكل رسمي وسط تضارب في الآراء والتوقعات، حول تأثير هذا القرار على معنوياته وثقته بنفسه، قبل أن يخوض مباراته الأولى مع منتخب بلاده البرتغالي في آخر مشاركة مونديالية في مسيرته الاحترافية أمام غانا، ما بين تفسيرات بأنها الرقصة الأخيرة للفضائي في أعلى مستوى احترافي في اللعبة، وسيكون لها تأثير توابع سلبية على مستواه في الدوحة، وآخرون ينتظرون العكس وما أكثرهم، لثقتهم في قدرته على الوفاء بوعده، كما اعتاد دائما بالرد داخل الملعب، كلما جاءت سيرة “المنتهي”.
وبإلقاء نظرة سريعة على سيل تصريحاته الأخيرة، سنلاحظ أنه يتعمد تهميش أو التقليل من حجم المشاكل، التي مر بها في الآونة الأخيرة، بالأحرى في أسوأ نصف موسم في مسيرته الاحترافية خارج البرتغال، مصمما على أنه في أفضل حالاته الفنية والبدنية، ولا يستطيع الانتظار لقيادة أحفاد فاسكو دا غاما في قطر، الشاهد، أنها مجرد عناوين رنانة، الهدف الجوهري منها، الاحتفاظ بما تبقى من حصته في وسائل الإعلام و “والسوشيال ميديا”، وليس بطريقته المفضلة، بإفحام المشككين والمنتقدين داخل البساط السحري الأخضر.
وما يظهر عدم اقتناع كريستيانو، أو تقبله لحقيقة تقدمه في العمر، هو إصراره وهوسه، بأنه ما زال محتفظا بمكانه في أعلى هرم القمة والنجومية، صحيح لا خلاف أبدا على شعبيته الطاغية، لكن من الواضح، أنها بدأت تنصب على يومياته وصوره عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، وليس كما أشرنا أعلاه باحتفالاته وصرخاته بأهدافه في شباك الخصوم، والدليل على ذلك، الهبوط المستمر في معدل أهدافه، منذ اللحظة التي اتخذ فيها أسوأ قرار في حياته، بترك “سانتياغو بيرنابيو” في يوليو / تموز 2018.
وبلغة الأرقام، أخفق صاحب الـ37 عاما، في كسر حاجز الـ40 هدفا في الموسم، على مدار 3 مواسم مع فريقه الأسبق يوفنتوس، وموسم ونصف مع فريقه السابق مانشستر يونايتد، فقط أعلى معدل تهديفي وصل إليه، كان في موسم 2019-2020، وختمه بـ37 هدفا في كل البطولات، أقل من سجل أهدافه موسميا طوال مشواره مع الملكي المدريدي، باستثناء الموسم الأول -2009/2010-، الذي خرج منه بـ33 هدفا، بسبب الإصابة التي أبعدته عن الملاعب عدة أسابيع، وذلك قبل أن يتدهور به الحال، بتسجيل 24 هدفا الموسم الماضي بالقميص الأحمر و3 فقط في النصف الأول من الموسم المتوقف.
والسؤال الآن.. هل سيتحرر رونالدو بعد انفصاله عن اليونايتد وينجح في تعويض ما فاته في 4 مشاركات سابقة في كأس العالم؟ أم ستكون نهاية لسنوات العناد والمكابرة لإعادة عقارب الساعة إلى زمن القميص الأبيض رقم7؟ دعونا ننتظر ما سيفعله أمام غانا وأوروغواي وكوريا الجنوبية في معارك المجموعة الثامنة، وننتظر أيضا معرفة وجهته المحتملة بعد المونديال، بعد انفراد “ماركا”، بأنه يفاضل بين البقاء في البريميرليغ مع نيوكاسل يونايتد أو خوض مغامرة جديدة خارج أوروبا، وبالتحديد مع النصر السعودي.