رغبة أردوغان تدفع «أقوى رجاله» للانسحاب من الانتخابات والعودة لرئاسة الاستخبارات

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في خطوة غير متوقعة، سحب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي، هاكان فيدان؛ الطلب الذي قدمه لحزب العدالة والتنمية الحاكم؛ للترشح إلى الانتخابات العامة المقبلة في 7 حزيران/يونيو المقبل، ليعود لممارسة عمله كرئيس للجهاز الأقوى والأقرب للرئيس رجب طيب أردوغان الذي أعلن منذ أيام عدم ترحيبه بخطوة «فيدان» بالاستقالة من الجهاز والتقدم للانتخابات.
وكان الرئيس التركي، أكد في وقت سابق؛ عدم ترحيبه باستقالة رئيس جهاز الاستخبارات فيدان؛ من أجل الترشح للانتخابات، مضيفا: «أنا شخص صريح وأقول بكل صراحة لا أنظر بإيجابية إلى ترشحه. وقد قلت ذلك للسيد رئيس الوزراء».
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في تركيا منتصف شهر يونيو/حزيران المقبل، حيث قدم ثلاثة من وزراء الحكومة استقالتهم قبل أيام، من أجل تمكنهم من الترشح انصياعاً لشروط قانون الانتخابات التي من المتوقع أن تشهد منافسة حادة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، والمعارضة العلمانية والقومية في البلاد.
وأوضح فيدان في بيان له، الاثنين، أنه سحب طلبه «لرؤيته ضرورة لذلك»، مؤكدا أنه «سيواصل السعي لخدمة الأمة في أي مهمة توكل إليه، بأتم صورة، بعد اليوم، كما في الماضي»، معرباً عن شكره لكل من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، والشعب التركي؛ «على الدعم والثقة التي حظي بها من قبلهم». من جهته، نائب رئيس الوزراء التركي، بولند أرينج؛ أكد أن «رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو؛ عيّن هاكان فيدان مرة أخرى، رئيسا للمخابرات العامة في البلاد». وأضاف أرينج في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء، الذي ترأسه أردوغان للمرة الثالثة من توليه الرئاسة، أن فيدان سيتسلم مهامه من جديد، في أقرب وقت ممكن.
إلى ذلك، أفادت مصادر في رئاسة الوزراء التركية أن أردوغان ورئيس الوزراء أحمد وداود أوغلو تشاورا فيما بينهما؛ بخصوص تراجع فيدان عن الطلب، الذي قدمه لحزب العدالة والتنمية الحاكم؛ للترشح إلى الانتخابات العامة، حيث رأى الجانبان قرار فيدان مناسباً، وعليه سحب رئيس جهاز الاستخبارات التركي ترشحه.
وقال رئيس الوزراء التركي: «إنَّ هاقان فيدان أدار أصعب المهام في أحلك الأوقات، ووقعت يوم أمس على طلبه بالعودة لرئاسة الاستخبارات الوطنية التركية من جديد، بعد استشارات أجريتها مع الرئيس رجب طيب أردوغان»، مشيراً إلى أنه وأردوغان يقدران الجهود التي بذلها «فيدان» من أجل الدولة التركية، ويريان فيه رجل الدولة.
وفي رده على انباء تناولتها وسائل الإعلام التركية على لسان فيدان بأنَّ هاقان فيدان «أرهق كثيرًا من وظيفته» قال: «هل سمعتم من فم السيد فيدان مثل هذه التصريحات، أنا لا أعلم بذلك، ولكن نحن دائمًا نبذل قصارى جهدنا من أجل خدمة بلدنا، وإن كان مرهقًا لما قدم أمس طلبه بالعودة إلى وظيفته بكل حماس، لا تتركوا التخمينات تأخذ مكانها في هذه القضية».
من جهته، انتقد «كمال قليجدار أوغلو»، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض قرار عودة «هاقان فيدان» مرة أخرى، لوظيفته رئيسا للاستخبارات العامة في تركيا، واصفاً القرار بالـ «خاطئ».
جاء ذلك في كلمة له، أمام كتلة حزبه النيابية في البرلمان التركي (أنقرة)، وأضاف: «إن جهاز الاستخبارات مؤسسة وطنية، وليس حديقةً خلفية للحزب الحاكم، لذا فإن عودة هاقان فيدان رئيسا للاستخبارات الوطنية هو إجراء غير صحيح، وعلى الجميع أن يعلم ذلك»، وفق تعبيره.
في سياق آخر، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أحزاب المعارضة التي تصفه بالديكتاتور، دون أن يسمها، موضحا أن «من ينعت رئيسا منتخبا من قبل الشعب، بالديكتاتور، إنما يعبر في الواقع، عن شغف كامن بالديكتاتورية في أعماق نفسه».
ونوه الثلاثاء، في كلمة له خلال اجتماعه مع المخاتير، في القصر الرئاسي، أنه خلال الـ 12 عاما الماضية، حظي بتأييد الشعب 9 مرات، مع زيادة مضطردة في عدد الأصوات ( في إشارة إلى انتصارات حزب العدالة والتنمية الحاكم، عندما كان يتولى رئاسة الحزب والحكومة).
ولفت أردوغان، إلى وجود محاولات لدفع  الناس للنزول إلى الشوراع، من أجل تكرار سيناريو احتجاجات منتزه غزي، منوها أن المواطنين باتوا يدركون حقيقة المخططات القذرة، ولا يأبهون للاستفزازات. 
يذكر أن أحداث «غزي» اندلعت شرارتها ليلة 27 مايو/آيار عام 2013، إثر اقتلاع بعض الأشجار من منتزه غزي المطل على ساحة تقسيم العريقة في قلب اسطنبول، في إطار مخطط لإعادة تأهيل المنطقة، حيث كانت تعتزم الحكومة إعادة بناء ثكنة عثمانية جرى هدمها قبل عقود.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية