من تابع لمهاتير إلى معارض متهم بـ”المثلية”.. الماليزي أنور إبراهيم رئيسا للوزراء بعد عقود من الانتظار

حجم الخط
0

كوالالمبور: أدى الماليزي أنور إبراهيم اليمين الدستورية رئيسا للوزراء اليوم الخميس في تتويج لرحلة سياسية استمرت ثلاثة عقود، من تابع مخلص للزعيم المخضرم مهاتير محمد إلى قائد للاحتجاجات وسجين مدان بالمثلية وزعيم للمعارضة.

ويُنهي تعيينه خمسة أيام شهدت أزمة غير مسبوقة في البلاد بعد الانتخابات الأخيرة، إلا أن هذا التعيين قد يكون بداية لحالة جديدة من عدم الاستقرار إذ يتحداه منافسه، رئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين، أن يثبت تمتعه بالأغلبية في البرلمان.

رحلة سياسية استمرت ثلاثة عقود، من تابع مخلص للزعيم المخضرم مهاتير محمد إلى قائد للاحتجاجات وسجين مدان بالمثلية وزعيم للمعارضة

ولم يحصل أي منهما على الأغلبية في الانتخابات التي جرت يوم السبت، إلا أن الحاكم الدستوري الملك السلطان عبد الله عين أنور بعد مشاورات مع العديد من أعضاء البرلمان.

مهاتير حزين للخسارة لكنه يقبل قرار المواطنين

وخسر الزعيم الماليزي المخضرم مهاتير محمد، السباق إلى مقعد برلماني في الانتخابات العامة، وذلك لأول مرة خلال 53 عاما في هزيمة تمثل نهاية مسيرته السياسية الممتدة منذ سبعة عقود.

وفشل مهاتير (97 عاما)، الذي شغل منصب رئيس وزراء ماليزيا لأكثر من عقدين على فترتين، في الاحتفاظ بمقعده البرلماني وحل في المركز الرابع في منافسة خاضها خمسة مرشحين في دائرة جزيرة لانكاوي الانتخابية.

وأصدر مهاتير، صاحب أطول مدة رئاسة وزارء في ماليزيا، أول بيان منذ  خسارته في الانتخابات أكد فيه أنه شعر بالحزن، لكنه قبل قرار المواطنين.

وأضاف مهاتير أنه سيصب اهتمامه على الكتابة عن تاريخ البلاد، الذي لم يؤرخ الكثير منه، بما في ذلك حقبة الاستعمار البريطاني. وأشار إلى انفتاحه على إجراء مقابلات مع كتاب آخرين.

وقال مهاتير: “بيجوانج (المحارب) مجبر على التخلي عن كل خططه للبلاد”، في إشارة إلى حزبه الذي لم يفز بمقعد واحد من أصل 125 تنافس عليها.

أنور يتولى المنصب وسط  تحديات سياسية واقتصادية

ويتولي أنور المنصب في وقت مليء بالتحديات: فالاقتصاد متباطئ والبلاد منقسمة بعد انتخابات شهدت تنافسا محتدما بين تحالف أنور التقدمي وبين تحالف محيي الدين الذي يغلب عليه الطابع المحافظ ولا يضم سوى المسلمين من عرق الملايو.

وتفاعلت الأسواق إيجابيا مع انتهاء الأزمة السياسية. وسجلت عملة الرنجيت أفضل أداء يومي في أسبوعين وزادت الأسهم ثلاثة في المئة.

وحُرم أنور البالغ من العمر 75 عاما مرارا من الوصول لرئاسة الوزراء رغم اقترابه من المنصب على مدار السنين، وسبق أن شغل منصب نائب رئيس الوزراء في التسعينيات وكان رئيس الوزراء المرتقب في عام 2018.

وبين هذا وذاك أمضى ما يقرب من عقد في السجن متهما باللواط والفساد، وهي اتهامات ظل يؤكد أن دوافعها سياسية وتهدف إلى إنهاء مسيرته السياسية.

وهددت حالة عدم التيقن التي تلت الانتخابات بإطالة أمد عدم الاستقرار السياسي في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، التي شهدت تعاقب ثلاثة رؤساء للوزراء على المنصب خلال ثلاث سنوات، كما أنها تهدد بتعطيل اتخاذ قرارات بشأن السياسات ضرورية لتشجيع التعافي الاقتصادي.

قال مهاتير، البالغ 97 عاما: “بيجوانج (المحارب) مجبر على التخلي عن كل خططه للبلاد”، في إشارة إلى حزبه الذي لم يفز وهو نفسه بمقعد واحد من أصل 125 تنافس عليها.

وعبر أنصار أنور عن أملهم في أن تتمكن حكومته من منع عودة التوتر التاريخي بين الأغلبية المسلمة التي تنتمي لعرق الملايو والأقليات العرقية الصينية والهندية.

وقال أنور لرويترز في مقابلة قبل الانتخابات إنه سيسعى حال تعيينه رئيسا للوزراء “لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، وتخليص البلاد من العنصرية والتعصب الديني”.

وفاز تحالفه، المعروف باسم باكاتان هارابان (تحالف الأمل)، بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات يوم السبت إذ حصل على 82 مقعدا، مقابل 73 لكتلة بيريكاتان ناسيونال (الرابطة الوطنية) بزعامة محيي الدين. إلا أن الطرفين لم يحققا الأغلبية التي تؤهلهم لتشكيل الحكومة بالحصول على 112 مقعدا.

وحصلت كتلة باريسان (الجبهة الوطنية) الحاكمة منذ فترة طويلة على 30 مقعدا فقط، في أسوأ أداء انتخابي للتحالف الذي يهيمن على السياسة منذ الاستقلال عام 1957.

وأعلنت باريسان اليوم الخميس أنها لن تدعم حكومة يقودها محيي الدين، إلا أنها لم تتطرق إلى أنور.

وبعد تعيين أنور طالبه محيي الدين بإثبات أغلبيته في البرلمان.

وتدخل الملك لتعيين رئيس الوزراء بعدما تجاوز كل من أنور ومحيي الدين مهلة انتهت عصر يوم الثلاثاء لتشكيل تحالف يتولى الحكم.

ماليزيا.. غالبية مسلمة بأقليات صينية وهندية كبيرة

وتُعدّ ماليزيا، ذات الغالبية المسلمة ولكنها تضم أيضًا أقليات صينية وهندية كبيرة، ملكية دستورية ذات نظام فريد لتناوب العرش كل خمس سنوات بين حكام ولايات ماليزيا التسع.

على مدى أربع سنوات، اهتزت صورة هذه الملكية البرلمانية بسبب الاضطرابات السياسية وهشاشة الحكومات التي أدت إلى تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء خلال أربع سنوات.

وبعد أكثر من ستين عاما على وجوده في السلطة، فرضت عقوبات شديدة على حزب “المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة” المهيمن تاريخيا على البلاد، في الانتخابات وتمت إطاحته في 2018، ما يمثل أول تناوب في تاريخ البلاد.

ويقضي رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق، المتورط في اختلاس عدة مليارات من الدولارات من صندوق الثروة السيادية، حاليا عقوبة بالسجن لمدة 12 عامًا.

تُعدّ ماليزيا، ذات الغالبية المسلمة ولكنها تضم أيضًا أقليات صينية وهندية كبيرة، ملكية دستورية ذات نظام فريد لتناوب العرش كل خمس سنوات بين حكام ولايات ماليزيا التسع

وعاد حزب المنظمة الوطنية “أومنو” إلى السلطة بأغلبية ضئيلة في العام 2021، مستفيدا من الصراعات بين الحكومتين اللتين خلفتاه.

وعلى أمل تعزيز قبضته على السلطة، حلّ رئيس الوزراء إسماعيل صبري يعقوب البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة، كان من المقرر إجراؤها أصلاً في أيلول/سبتمبر 2023.

ولكن صورة “أومنو”، الحزب المهيمن تاريخيا، تشوّهت من جراء ارتباطه بفضيحة فساد واسعة النطاق.

وتنطوي فضيحة صندوق الثروة السيادية “1ام دي بي”، على اختلاس واسع النطاق من أموال الصندوق الذي كان من المفترض أن يساهم في تنمية البلاد، لكنها حوّلت في نهاية المطاف إلى حساب نجيب رزاق المصرفي.

وفُتحت تحقيقات في الولايات المتحدة وسويسرا وسنغافورة، حيث يشتبه باستخدام مؤسسات مالية لغسل مليارات الدولارات.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية