معهد بريطاني يحذر من ثورة ثانية في مصر بسبب الانهيار الاقتصادياتهامات اخوانية لابوالفتوح بـ’علاقات صهيونية’.. وانقسام سلفي بينه ومحمد مرسيلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: حذّر المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتم هاوس) في لندن، من اندلاع ثورة ثانية في مصر بسبب الفشل في إصلاح الاقتصاد المصري، ودعا الساسة الجدد في مصر إلى تطوير وبلورة مخططات واضحة للسياسة الاقتصادية للبلاد.
وقال (تشاتم هاوس) في تقرير يصدره اليوم الجمعة تحت عنوان ‘الخبز والكرامة والعدالة الإجتماعية: الاقتصاد السياسي للتحول في مصر’، إن الشخصيات العسكرية في مصر ‘بحاجة لأن تدرك بأن التنمية الاقتصادية في المستقبل لن تعتمد على الأمن فقط، بل على الشفافية والمساءلة أيضاً’. وقال (تشاتم هاوس) في تقريره إن ‘الحكومة المصرية السابقة حققت خلال السنوات السبع الأخيرة من نظام الرئيس حسني مبارك، نجاحات ملحوظة في جذب الاستثمارات الأجنبية، ومع ذلك استمرت البلاد في المعاناة من الفقر الشديد والبطالة المزمنة وعدم المساواة الاقتصادية، وصارت الخدمات التي تقدمها الدولة في حالة سيئة لدرجة أنه بات واضحاً أمام جميع الأحزاب السياسية المصرية أن التعليم والرعاية الصحية بحاجة للمزيد من الاستثمار، في حين أن البنية التحتية للبلاد والسكن والخدمات الاجتماعية تتراوح بين كونها سيئة وبين اقترابها من مرحلة الانهيار الوشيك’. وأشار إلى أن ‘هناك تقديرات مختلفة بشأن النسبة التي يملكها الجيش من الاقتصاد المصري، والتي تتراوح بين 10% ونسبة أقل قبولاً تصل إلى 40 % ‘. من جهة اخرى تواصلت المفاجآت في المشهد السياسي المصري اذ اعلن المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة الانتخابية العليا القائمة النهائية للمرشحين الرئاسيين التي ضمت الفريق احمد شفيق بعد عودته للسباق اثر قبول تظلمه من قرار استبعاده مساء الاربعاء.
واثارت عودة شفيق غضب الاسلاميين اذ اعتبرها القيادي الاخواني خيرت الشاطر ‘مؤشرا على توجهات اللجنة’، بينما تقدم عصام سلطان النائب بمجلس الشعب والقيادي في حزب الوسط الاسلامي بمذكرة الى المستشار نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ضد المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بسبب قبوله أوراق تظلم الفريق احمد شفيق رئيس وزراء مصر السابق الذى ينطبق عليه الحرمان الوارد بقانون العزل السياسى، دون أن ينتظر رد المحكمة الدستورية.
واضاف سلطان على صفحته الرسمية على ‘الفيسبوك’ أن رئيس اللجنة العليا لم يلتزم بمقتضى المادة 29 من قانون المحكمة، والتى أوجبت على المحاكم أو اللجان ذات الاختصاص القضائى المتشككة فى نصٍ قانوني أن تحيل النص إلى الدستورية ثم تتوقف عن نظر الدعوى لحين رد المحكمة الدستورية بحكمٍ فاصل فى دستورية النص من عدمه.
ويبدو ان عودة شفيق لن تكون آخر المفاجآت اذ اشارت مصادر متطابقة الى ان هيئة مفوضي الدولة توصلت الى قرار بعدم شرعية الانتخابات البرلمانية، ما يرجح ان تصدر المحكمة الدستورية في السادس من ايار/ مايو المقبل حكما ببطلان مجلس الشعب والشورى، ما يعني العودة الى المربع الاول في الخريطة السياسية.
وعلى الرغم من ان الحملة الانتخابية تبدأ رسميا في الثلاثين من الشهر الحالي، الا انها وصلت بالفعل الى مرحلة ‘كسر العظام’ بين بعض المرشحين.
ففي رسالة الى ‘القدس العربي’ نقل القيادي السايق في ‘الاخوان’ هيثم ابو خليل عن احد قيادات الجماعة في الاسكندرية اتهامه الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح في ندوة قبل يومين بأن ‘له أجندة أمريكية وعلاقات صهيونية وأنه يمكن أن ينبطح مع المجلس العسكري وأمريكا وأنه حاول إجراء لقاء مع جمال مبارك وأجرى لقاء مع مسؤولين لهم علاقات بالدوائر الصهيونية في النرويج عندما كان عضواً في مكتب الإرشاد’. وحسب المصدر نفسه فإن الدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد نفى بشدة هذه الاتهامات، وقال ‘أبوالفتوح لم يلتق بمسؤولين رسميين أو حتى وزراء ولكن ألتقى بأساتذة جامعات ومراكز بحثية اثناء رحلاته للخارج، والكلام الذي دار حول علاقات أبوالفتوح بجهات غربية عبارة عن فقاعات هواء لا أثر لها، ولو كان فيه شيء من الحقيقة لكان أجري فيه تحقيق داخل مكتب الإرشاد أو الجماعة وهو ما لم يحدث مطلقاً’. واضاف حبيب ‘لم يثر أي موضوع عن أبوالفتوح في الإخوان إلا زيارته لنجيب محفوظ حيث أثارت ضيق بعض الإخوة.. وحتى هذا الأمر لم يجر فيه تحقيق وأغلق أيضاً’. واشار حبيب الى ان ابو الفتوح غضب من اجراء قيادات بالجماعة بينهم المرشح محمد مرسي اجتماعا سريا مع اللواء عمر سليمان قبل تنحي مبارك، لبحث الانسحاب من الميدان مقابل الحصول على مكاسب سياسية.
وفي غضون ذلك بدت بوادر انقسام سلفي تجاه المرشحين الاسلاميين، اذ حظي المرشح الاخواني محمد مرسي بتأييد الهيئة الشرعية التي تضم في عضويتها عددا من كبار شيوخ السلفية في مصر، الا ان الجبهة السلفية اعلنت دعمها للدكتور ابو الفتوح، فيما بدت الجماعة الاسلامية اقرب الى ابو الفتوح بعد ان اجرت استفتاء داخليا اوليا الا انها اجلت اعلان موقفها الرسمي.
واعتبر مراقبون ان عودة شفيق ربما تفيد الاسلاميين لانه سينال اصواتا كانت ستذهب الى عمرو موسى، الان ان الضرر من تفتت اصوات الاسلاميين يظل العامل الاكبر تأثيرا خاصة في الجولة الاولى من الانتخابات المقررة في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر المقبل.