القاهرة ـ «القدس العربي»: في نهاية الأسبوع تعددت المخاوف بشأن الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة الوطنية على نحو مخيف، وكذلك رعب الكثيرين من ألا يستطيعوا توفير المطالب الحياتية لأسرهم، غير أن قلقا آخر بات يتسلل للبيوت مبعثه ما يتردد على ألسنة المثقفين بشأن الفزع من أن تجد الأصول الوطنية العملاقة التي قررت الحكومة طرحها للتداول في طريقها نحو إسرائيل عبر وسطاء خليجيين، غير أن موالين للسلطة يشددون على أن الجهات السيادية لن تسمح بأي حال أن تتحول تلك المخاوف لحقائق، حيث الأعين الساهرة واليد القوية للسلطة بالقرب مما يجري.
ومن أخبار أمس الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني السارة: بدأت الحكومة في صرف العلاوة الاستثنائية للموظفين وجميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة وعمال شركات القطاع العام، وأصحاب المعاشات، حيث تم تطبيق قرار زيادة المرتبات بمقدار 300 جنيه تصرف شهريا، على أن تضاف إلى الأجر الأساسي لموظفي الجهاز الإداري للدولة، ولا تحتسب ضمن الأجر الأساسي لعمال القطاع العام، الذي يتحمل تلك الزيادة من ميزانيته الخاصة. ومن الشائعات التي حرصت الحكومة على نفيها: أكدت وزارة المالية، أنه لا صحة لإقرار أي زيادة جديدة على ضريبة الدخل تزامنا مع الأزمة الاقتصادية العالمية، مُشددة على أنه لا يتم فرض أي ضرائب جديدة إلا بقانون يوافق عليه مجلس النواب. ومن صراعات الرياضيين: تقدم محمد عثمان المستشار القانوني للنادي الأهلي، ببلاغ جديد للمستشار حمادة الصاوي النائب العام ضد رئيس نادي الزمالك وقناة ناديه، لقيامه بنشر ما وصفه البلاغ بأنه «أخبار كاذبة وتوجيه اتهامات باطلة للنادي الأهلي ومجلس إدارته، وأكاذيب غير حقيقية، واستئجار أحد الأشخاص بدعوى أنه أحد رجال الدين للإساءة لرئيس النادي الأهلي وأعضاء مجلس الإدارة». جاء ذلك من خلال فيديوهات تم بثها على قناة الزمالك واعتبرها الأهلي «خرجت على كل قواعد المهنية وتجاوزت كل الحدود، الأمر الذي ترتبت عليه حالة من الغضب والاحتقان بين الجماهير».. ومن الأخبار العامة: كشفت الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني»، في ملخص نتائج أعمال الربع المالي الأول «يوليو/تموز ـ سبتمبر/أيلول 2022»، المرسل إلى البورصة المصرية، أن المصريين استهلكوا من السجائر والمعسل ما مجموعه 17.683 مليار جنيه في 3 أشهر، بنسبة نمو 1٪ مقارنة بالفترة المثيلة العام الماضي.
الحرب تبتسم لنا
جذب الاستثمارات الأجنبية هي الشغل الشاغل في الوقت الراهن لكثير من النظم السياسية. في مصر كما أوضح عمرو هاشم ربيع في «الشروق»: بدأت الكرة تدور عكسيا، الحرب الروسية الأوكرانية مشتعلة، وغير منتظر أن تهدأ قريبا، زد على ذلك أن أوروبا تعيش أزمة غير تقليدية في الطاقة، يبدو أنها لم تعشها منذ أزمة الطاقة عشية حرب أكتوبر/تشرين الأول1973. هذان الحدثان، الحرب وأزمة الطاقة، لا يعتقد ـ بسببها ـ أن البلدان الأوروبية الأكثر تقدما، سوف توجه استثماراتها إلى البلدان الأكثر احتياجا، خاصة ما كان يسمى منها ببلدان أوروبا الشرقية، والمنضمة عقب انهيار الاتحاد السوفييتي إلى الاتحاد الأوروبي. في المقابل، وللأسباب ذاتها المتصلة بالحرب، ومناخ انعدام الاستقرار والأمن في أوروبا، ستجد البلدان العربية ذات الفوائض المالية الكبيرة متجهة إلى مصر باعتبارها وجهة جيدة لتدفق الاستثمارات الخارجية، لاسيما بعد تطوير شبكة الطرق. من هنا أصبح المجال رحبا في مصر لاستقبال استثمارات عربية جديدة. لكن السؤال هل من أمور يجب أخذها بالاعتبار عند استقبال تلك الاستثمارات؟ أولا، من المهم أن تؤكد الحكومة وتعلن دوما عن مجالات الاستثمارات المرحب بها، والمرغوب في استقبالها. فهي الأكثر دراية من غيرها في تحديد تلك المجالات. أما الأطراف الأخرى المصدرة للاستثمارات فعليها أن تختار بين تلك المجالات. بعبارة أخرى، يجب أن لا تقوم الجهات المصدرة للاستثمارات بإجبار الطرف المستقبل عن الاستثمار في مجال ما، لا يرغب هذا الطرف فيه؛ لأن هذا المجال إما أنه لا يحتاج، أو أن السوق المصرية تكتفي منه، أو أن الظروف الأمنية أو الاقتصادية تمنع ذلك. هنا نشير مثلا إلى أن مجالات الإسمنت والأسمدة والمياه المعدنية وشركات توزيع البترول وغيرها من مصادر الطاقة، يجب أن تدرس جيدا من قبل الحكومة، قبل أن يفتح فيها باب الاستثمار الخارجي، حتى لو كان عربيا.
احذروا الأسوأ
الأمر الثانى، الذي يحذر من تبعاته عمرو هاشم ربيع ما يلي: يتحتم رغم الدعوة إلى دعم الاستثمارات عموما والعربية والأجنبية عموما أن تؤخذ بعين الاعتبار الأمور المتصلة بجنسية تلك الاستثمارات، بمعنى أنه كلما كان مجال ونشاط الاستثمار حساسا من وجهة نظر الأمن القومي المصري، شكل احتكاره من قبل غير المصري مشكلة، كما يجب أن تأخذ الدولة حذرها الشديد في عقود تلك الاستثمارات العربية، حتى لا تباع مستقبلا لجنسيات غير مرغوب فيها على الإطلاق، خاصة ما يتصل بإسرائيل، وعلى وجه الخصوص ما يتصل بالأنشطة الاستثمارية في شرق قناة السويس. الأمر الثالث، أن الاستثمارات العربية والأجنبية يجب رغم التسهيلات الكثيرة التي مررت القوانين المصرية على أن تمنحها للمستثمرين العرب والأجانب، أن تسدد الضرائب المستحقة عليها، إذ من غير المقبول فرض ضرائب كبيرة على الأنشطة التجارية والاستثمارية المحلية، وإعفاء العربية والأجنبية على الدوام. الأمر الرابع، طالما كانت العمالة المصرية في المشروعات الاستثمارية العربية (والأجنبية أيضا) هي حجر الزاوية من قبول تلك الاستثمارات، فيجب العمل الحكومي دوما على ضمان الحقوق التأمينية للعمال والحقوق المرتبطة بظروف العمل. الأمر الخامس، ما دام الغرض من الاستثمارات العربية (والأجنبية كذلك) دعم الاقتصاد المصري، إذن يجب النظر بعين الاهتمام دائما لحجم تصدير الأمول الناتجة عن تلك الأنشطة الاستثمارية إلى خارج مصر، بحيث لا تقتصر استفادة مصر منها على تشغيل العمالة فقط. هنا يجب عموما استغلال وتشجيع المنافسة بين المصادر العربية المختلفة للسوق المصرية، للاختيار في ما بينها، ولكي يحصد اقتصاد مصر أكبر المكاسب.
حسابهم مؤجل
متى يُحاسب المسؤول؟ يدور هذا السؤال في ذهن الدكتور صلاح الغزالي حرب وفق ما قاله في «المصري اليوم»، حيث سعى للبحث عن إجابة له: منذ سنوات طويلة، عاصرت الرؤساء عبدالناصر والسادات ومبارك ولم أجد تفسيرا لعدم محاسبة المسؤول، في الوقت الذي نرى فيه مسؤولين على كل المستويات يستقيلون أو يُحاسبون في العالم المتحضر حولنا لأسباب معلنة واهية – كما نراها نحن – لكنها بالنسبة لهم أسباب قوية ترتبط بقيم المجتمع وحساسية المنصب، وللأسف فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على مصر، لكنها شائعة في عالمنا العربي.. فبعض الأنظمة علّمت الوزراء أن الاستقالة تعني عداوة مع النظام وانشقاقا عليه، وفي أحيان أخرى يعتبر المسؤول أن الوظيفة قد تشرفت بوجوده، ولذلك يظل متمسكا بها طالما لم يُحاسب على تقصيره.. ولذلك فإنه في ظل غياب ثقافة الاعتراف بالخطأ والاعتذار والتنحي، فلن يتم تصحيح المسارات المنحرفة في العمل الحكومي، فهذا الاعتراف سلوك اجتماعي حضاري يجب تعليمه للأطفال منذ نعومة أظفارهم.. وسوف أضرب بعض الأمثلة لضرورة الاستقالة في الظروف التي نعيشها:
1- عندما يظل عميد كلية أو رئيس جامعة لمدة عامين بعد انتهاء مدته القانونية، ولا يتم تعيين بديل دائم حتى الآن.. متى يُحاسب المسؤول؟ 2- عندما تكثر الشكاوى من بعض محافظات مصر في ما يخص النظافة والمرور والصحة والتعليم والبيروقراطية وغيرها.
مفتاح النجاة
يواصل الدكتور صلاح الغزالي حرب كلامه، وصلت إلى منظومة الشكاوى الحكومية أكثر من 98 ألف شكوى في شهر أغسطس/آب الماضي فقط، حسب البيان الرسمي لمنظومة الشكاوى، ناهيك من عدد أكبر لم يتمكن من إيصال شكواه إلى المنظومة، ماذا يعني ذلك؟ يعني بلا جدال، أن بعض السادة المحافظين وصلوا إلى مواقعهم بغير أي معلومة عن هذه المحافظات، وبعضهم لم يؤهل علميا لهذا المنصب، وغيرها من الأسباب التي لا تمس المحافظة بصلة، وكلنا يذكر ما حدث مع سكان حي الزمالك، ومع مقبرة عميد الأدب العربي طه حسين، ومشكلات الجيزة التي تحدثت عنها كثيرا ولم يتحرك أحد، والسؤال المهم هنا: لماذا لا يُحاسب أحدهم إذا أخطأ في أداء هذه المهمة؟
مخاوف من سقوط ثرواتنا في يد الإسرائيليين… والفلسطينيون بمفردهم عصاة على الركوع
ألم يعلم أنه إن لم يحاسب في الدنيا فسوف يحاسب يقينا أمام خالقه في الآخرة؟ (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) صدق الله العظيم. وتبقى كلمة أخيرة يحرص الغزالي حرب على أن يذكرهها في العديد من المواقف: اختيار المسؤول الكفء الأمين القوي ذي الخلفية السياسية مع الرقابة الفعّالة هو مفتاح النجاة.
قطر تنتصر للأسوياء
لا يتذكرعبد القادر شهيب أنه عاصر منذ أن بدأت سنوات الإدراك أن حظيت قضية المثلية في المونديال مثلما هو حادث الآن في مونديال قطر الذي صارت المثلية والدفاع عنها وعما يسمى بحقوق المثليين هي القضية الأولى فيه تابع الكاتب في «فيتو»: ها هم لاعبو ألمانيا يظهرون احتجاجهم على عدم ارتداء كابتن فريقهم شارةَ المثلية، بوضع أيديهم على أفواههم، إشارة إلى تكميم تلك الأفواه في المونديال، وها هم متفرجون يحاولون دخول الملاعب التي تجرى عليها المباريات وهم يرتدون شارات المثلية، بل ها هو رئيس الفيفا نفسه يدعم وزيرة الداخلية الألمانية وهي ترتدي شارة المثلية، رغم تعليمات الفيفا ذاتها التي حظرت ذلك داخل وخارج الملاعب في قطر خلال منافسات المونديال، فلماذا صارت المثلية أهم قضية في المونديال، وتسبق مفاجأته الكروية المتمثّلة في الإخفاقات الأولى لمنتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم؟ إن المثليين في مقدورهم مقاطعة مونديال قطر حتى لا يحرموا من الممارسات الجنسية.. كان يمكنهم الاكتفاء بمتابعة مباريات المونديال على شاشات التلفزيون، رغم أن تعليمات الفيفا حرمت ارتداء اللاعبين والجمهور شارات المثلية فقط، ولم تحرم الممارسات الجنسية بينهم في الغرف المغلقة.. ولذلك كل هذا الصخب المثار حول المثلية في مونديال قطر يستدعى الانتباه ويثير التساؤل، والأغلب أنه يخفي وراءه أمرا آخر غير الدفاع عما يسمى حقوق المثليين. والأغلب أن هذه الضجة وراءها بواعث أخرى قد يتصدرها أن هناك العديد من الدول والحكومات ترفض إقامة المونديال في قطر، وتتهمها أنها حصلت على حق تنظيمه عن غير طريق التنافس الرياضي.. أي أن تلك الضجة ترتدي أساسا ثيابا سياسية.. أي إنها تستخدم المثليين للنيل من قطر وقد أثبتت التجربة أنه علينا دوما أن نفتش عن السياسة حتى في الرياضة.
القرد ينتظر
قبل أن يبحث عن أبرز الرابحين من الحرب الحالية ساق محمد المنشاوي في «الشروق» حكمة قديمة: يتعلم طلبة المدارس الصينية في أحد فصول التاريخ القديم حدوتة تراثية ذات معانٍ معاصرة، تجسد بدهاء جوهر تفكير الصين في هذا الصراع، إذ تقول «بينما يتقاتل نمران بشراسة في الوادي، يجلس قرد حكيم على قمة الجبل، ينظر إلى الأسفل وينتظر ليرى متى ينزل ومن سيواجه». والنمران هما روسيا والولايات المتحدة، وكلاهما تعتبره الصين أكبر خصومها. الصين هي القرد الحكيم الذي ينتظر بصبر بينما تعمل موسكو وواشنطن على تآكل قوتيهما القتالية، وتخوضا حربا بالوكالة للسيطرة على أوكرانيا. ينشغل الخبراء حول العالم في تقييم الحرب الروسية على أوكرانيا التي دخلت شهرها التاسع، دون حسم من أحد طرفيها، في وقت لا تبدو فيه أي آفاق دبلوماسية لمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة تؤدي لوقف القتال. واعترف البنتاغون قبل أيام على لسان الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن أوكرانيا ليس لديها طريق عسكري للانتصار على روسيا. وقال الجنرال الأمريكي الأهم مكانة، أن «انتصارا عسكريا أوكرانيا ــ يعرف بأنه طرد الروس من كل أوكرانيا… هو احتمال بعيد الحدوث بصورة كبيرة». وبعد ما يقرب من تسعة أشهر من الهجوم المتواصل من قبل القوات الروسية، سيطرت موسكو على ما يقرب من 20٪ من الأراضي الأوكرانية، كما دمرت نسبة كبيرة من البنية التحتية الحيوية في مختلف مدنها وأقاليمها، تاركة أغلب سكانها دون كهرباء أو تدفئة أو مياه، مع اقتراب وصول درجات الحرارة إلى مستوى التجمد عند حلول فصل الشتاء. ولكن من الصعب في الوقت ذاته أن يجادل أحد بأن موسكو على وشك الاحتفال بنوع من الانتصار، خاصة مع فقدانها عشرات الآلاف من جنودها بين قتيل وجريح، ويعاني أغلب الشعب الروسي من جراء العقوبات الواسعة التي فرضها الغرب عليهم. ومن الواضح كذلك أن موسكو استهلكت الكثير من مخزوناتها العسكرية التقليدية، اضطرت معه للجوء إلى كوريا الشمالية وإيران لتجديد ترسانتها من الأسلحة.
التنين سيحميه
تشير دراسة الكونجرس التي اهتم بها محمد الشناوي إلى أن واشنطن قدمت لأوكرانيا حتى الآن أكثر من 8500 نظام جافلين الصاروخى المضاد للدروع، وأكثر من 32 ألف نظام آخر مضاد للدروع، وأكثر من 1400 صاروخ ستينجر المضاد للطائرات. ومئات المركبات المدرعة من طراز همفي و440 مركبة مقاومة للألغام، و200 ناقلة جنود مدرعة من طراز M113، وأكثر من عشرة آلاف قاذفة قنابل يدوية وأسلحة صغيرة، وكميات لا تحصى من معدات الاتصالات والاستخبارات. تجمع علاقات معقدة بين روسيا والصين، وقد تتدخل الدولتان لمساعدة بعضهما بعضا في أي صراع إذا واجه أي منهما الهزيمة من قبل واشنطن وحلف الناتو. ويخوض الجيشان الروسي والصيني مناورات ضخمة سنويا منذ 2005، وكان آخرها باسم «فوستوك ــ2022» حيث تمت محاكاة عملية خاصة مشتركة بين روسيا والصين، ردا على تهديد متصور من اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. كما توفر الصين شريان حياة اقتصاديا أساسيا لروسيا التي تعاني من العقوبات الغربية الصارمة. وتوسعت تجارة الصين مع روسيا، خاصة في مجال الطاقة عن طريق خط الأنابيب المشترك الضخم الذي تبلغ تكلفته 55 مليار دولار، ويعرف باسم «باور أوف سيبيريا»، الذي ينقل الغاز الروسي بالفعل إلى أجزاء من الصين، وسيبدأ تشغيله بالكامل في عام 2025. وقد يحل هذا الخط محل «نورد ستريم» الناقل للغاز الروسي لأوروبا، الذي أغلقته موسكو أخيرا. ورغم ذلك تعرب الصين عن قلقها بشأن حرب روسيا في أوكرانيا، لكنها لا تنتقدها علانية، ودفع ذلك بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإشارة المباشرة إلى مخاوف الصين، وقال «نحن نقدر تقديرا عاليا الموقف المتوازن لأصدقائنا الصينيين في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.. نحن نتفهم أسئلتكم ومخاوفكم في هذا الصدد». ولا تعني العلاقات الطيبة بين روسيا والصين اتفاقا في كل القضايا، إذ يجمع الدولتين تنافس صامت على النفوذ والثروة في جمهوريات آسيا الوسطى، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق. وتستثمر الصين بكثافة في شبكة مجالات الطاقة والبنية التحتية في جمهوريات آسيا الوسطى، ضمن مبادرة الرئيس الصيني «الحزام والطريق» التي تربط الصين بآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا.
الأرز وسنينه
نتحول نحو أزمة معظم البيوت بصحبة عبدالمحسن سلامة في «الأهرام»: الأرز من السلع الاستراتيجية، ولدينا اكتفاء ذاتي منه، ولا توجد مشكلة على الإطلاق في المخزون الاستراتيجي، فنحن في بداية مرحلة ما بعد الحصاد، وليست المرحلة الأخيرة التي تسبقه. حينما «يشح» الأرز في مرحلة الزراعة، وقبل الحصاد، فإن هذا أمر منطقي، وله ما يبرره، مثله في ذلك مثل الحاصلات الزراعية التي تشح قبل بداية حصادها، أما اختفاء الأرز الآن، والحديث عن وجود أزمة فيه، فهذا أمر غير مبرر، وغير منطقي. مصر تزرع الأرز كل عام (ما يقرب من 1.5 مليون فدان)، وتحقق منه الاكتفاء الذاتي بكمية إنتاج تتراوح بين 3 و4 ملايين طن أرز شعير. أعتقد أن المشكلة ظهرت نتيجة المعالجة الخاطئة في التعامل مع هذا الملف، وكانت بداية المعالجة الخاطئة وضع سعر ضمان غير مناسب للطن بلغ 6500 جنيه، في حين أن سعر الطن الحر في الأسواق وصل إلى ما يقرب من 11 ألف جنيه، ما أدى إلى قيام التجار والمزارعين بتخزين الأرز في المخازن الخاصة، وقيام البعض الآخر بالاحتكار، ومنع التوريد للمضارب الحكومية. الخطوة الثانية الخاطئة التي فاقمت الأزمة هي قيام الحكومة بوضع تسعيرة «جبرية» للأرز، والمعروف أن التسعيرة «الجبرية» دائما ينتج عنها اختفاء السلعة، وظهور السوق الموازية (السوداء)، وكل التجارب السابقة أكدت ذلك، وظهرت أيضا مع الأرز. هناك تجارب ناجحة للحكومة في محاربة الجشع والاحتكار، وهي القيام بضخ السلع في المجمعات، والمعارض بأسعار تنافسية، وهذا أفضل كثيرا من التسعيرة الجبرية. الأرز سوف يعود، ويختفي الحديث عن مشكلاته حينما يتم إلغاء التسعيرة الجبرية، وتقوم المجمعات الاستهلاكية، والمعارض بضخ كميات مناسبة منه، وعلى البطاقات التموينية، ووقتها لن تكون هناك حاجة إلى أي إجراءات أخرى. أعتقد أنه من المهم الآن إلغاء قرار التسعيرة الجبرية، والالتزام بها فقط في المجمعات الاستهلاكية، والمعارض، والمؤكد أنه لن تكون هناك مشكلة في الأرز بعد ذلك، وحتى لو ارتفع سعره بعض الشيء، فإنه سوف يعود إلى معدلاته الطبيعية بعد ذلك، لأن الأرز موجود وبكميات كبيرة، ولكن في مخازن التجار للأسف الشديد.
قاوموا المحتكرين
حذذر محمد بركات في «الأخبار» من تردي أوضاع الكثيرين بسبب احتكار السلع ومن بينها «الأرز»: المتابعة المتأنية لوقائع الاختفاء المؤقت للأرز من الأسواق، رغم وجود فائض في الإنتاج المحلي يحقق وفرة مؤكدة لحاجة الاستهلاك، ويؤدي بالضرورة لغياب كامل لأي حالة من حالات النقص في الوفاء بحاجة المواطنين. هذه المتابعة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك الحاجة الضرورية لوجود الدولة وأجهزتها، وتدخلها في الوقت المناسب لوضع الأمور في نصابها الصحيح والحد من جشع التجار، أو غيرهم من الساعين لحجب السلع وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين. وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها العالم كله، نتيجة التداعيات الثقيلة للحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها السلبية على كل الدول والشعوب ونحن منها، تكون الحاجة أكثر إلحاحا لضبط الأسواق وحركة البيع والشراء للسلع، نظرا لتأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين بالإيجاب والسلب. وما جرى بخصوص الأرز على وجه التحديد، يؤكد الحاجة لدور الدولة بأجهزتها المختصة، في التصدي لجنوح وشطط بعض التجار ممن يستغلون الظروف، ويحاولون احتكار السلع أو رفع الأسعار بصورة حادة وزيادة معاناة المواطنين بصورة فجة. وهنا تقتضي الضرورة قيام الأجهزة المعنية والمسؤولة في الدولة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع ضد هذه الانحرافات، وتوقيع العقوبات الكفيلة بردع كل من يقوم بذلك. وفي هذا الإطار يصبح من الضروري في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، الضرب بكل قوة على أيدي كل من تبيح له نفسه المريضة استغلال حاجات المواطنين، ويقوم بأعمال وممارسات احتكارية لسلعة من السلع، بما يؤثر في توافر هذه السلعة في الأسواق، أو رفع الأسعار بصورة حادة وغير مبررة بما يزيد من أعباء ومعاناة المواطنين. ونحن لا نتجاوز الواقع إذا ما قلنا، إن هذه النوعيات والأنماط من الجشع لدى بعض التجار تستحق العقاب الفوري، ليس من الدولة بأجهزتها فقط، بل من المواطنين أنفسهم وذلك بعدم التعامل معهم ومقاطعتهم.
محنة تلو أخرى
لا يعتقد فاروق جويدة في «الأهرام» أن العالم العربى قد عاش محنة تشبه ما يحدث الآن، ولا نبالغ إذا قلنا إن الملايين من الشعوب العربية يعيشون الآن في قلب العاصفة ما بين الحروب والانقسامات والصراعات، ولا أحد يستطيع أن يحدد حجم الخسائر التي لحقت بهذه الأمة ما بين الموارد والبشر والتاريخ والتراث وصولا إلى الثوابت التي عاشت عليها الشعوب أديانا وهوية.. تابع الكاتب: أقول ذلك وكل قارئ يشاهد خريطة العالم العربي، وما حدث فيها من مظاهر الارتباك والفوضى يشعر بحزن شديد لما آلت إليه أحوال شعوبها في كل مظاهر الحياة. لم تعد هذه هي الأمة التي حاربت وقدمت أغلى الشهداء لاسترداد حريتها واستقلال إرادتها ورخاء شعوبها لم تعد كما كانت وهي التي انتفضت في يوم، وقاومت الظلم بكل ألوانه.. هذه الأمة عاد إليها الاحتلال مرة أخرى في كل صوره وأشكاله، ولا أحد يتصور أن القوى الأجنبية عادت ترتع في ربوعها، وأن الأعداء صاروا أصدقاء، وأن من سلب الأرض والكرامة أصبح صاحب حق يهرول إليه الجميع، الشعوب قبل أصحاب القرار.. أقول إن خريطة العالم العربي أصابتها تشوهات كثيرة ليس فقط بين الدول، ولكن الشعوب التي انقسمت على نفسها، وصارت شيعا وأحزابا، ورجعت مدنها ومرافقها وآثارها مئات السنين إلى الوراء.. إن ما حدث للمدن والقرى والمنشآت والخدمات والمرافق من الخراب يحتاج عشرات السنين، ولنا أن نتصور ما حدث للمنشآت التي أقامتها الشعوب بدماء أبنائها وكم تحتاج من الأموال والسنين لكي تضاء شوارعها وتعود بيوتها ويرجع أصحابها مرة أخرى.. كم يحتاج العراق وسوريا واليمن لكي يعاد بناء ما خربته الحروب ما بين الاحتلال والحروب بين أبناء الشعب الواحد.. ومتى يعود الملايين الذين هربوا من الموت ويسكنون الخيام والملاجئ في صقيع أوروبا، وإذا كان بناء البيوت شيئا ممكنا، فماذا عن إعادة بناء البشر وما حدث للشعوب من انقسامات في الفكر والدين والأماكن وكل الأشياء؟ تغيرت النفوس والمشاعر، وماذا يفعل أشقاء الأمس وقد فرقت بينهم الحروب والدماء والمعارك وكيف يسترد هؤلاء دفء علاقات إنسانية تساقطت خلف جدران البيوت المنهارة.. وكيف تعيش الشعوب وسط هذه الخرائب؟ وكم من الزمن والأيام تحتاج لكي تسترد إحساسها بالناس والأهل والأماكن؟
أحزان قديمة
من كان يصدق على حد رأي فاروق جويدة أن بغداد قلعة التاريخ والحضارة سوف تنقسم على نفسها إلى أحزاب وطوائف ما بين الشيعة والسنة والأكراد، وعشرات الديانات والأعراق.. ومن كان يتصور أن يهرب الملايين من حلب مدينة الإبداع واللاذقية وحماه، وتحلق طائرات الأعداء على مدينة التاريخ كل ليلة. من كان يتصور أن ليبيا سوف يحتلها الغزاة مرة أخرى وينهبون ثرواتها ويقسمون شعبها إلى قبائل متناحرة.. من كان يتصور أن اليمن الذي كان سعيدا سوف يتحول إلى أطلال وبقايا وطن؟ من كان يتصور أن لبنان جنة العرب سوف يعاني الأمراض والأوبئة ونقص مطالب الحياة ويعجز شعبه المثقف عن اختيار رئيس يحكمه؟ من كان يتصور أن الشعب السوداني سوف ينقسم على نفسه ما بين مدني وعسكري رغم أن الوطن واحد؟ من كان يتصور أن تونس الخضراء تمزق شعبها الصراعات والانقسامات تحت راية الدين والدين بريء من ذلك كله؟ من كان يتصور أن تصل الخلافات بين المغرب والجزائر إلى هذه الدرجة من سوء الفهم؟ من كان يصدق أن تكون هذه صورة خير أمة أخرجت للناس، وهناك شعوب لا تعلم متى يرحل الاحتلال الأجنبي.. وهناك من لا يعرف متى يعود لوطنه، هنا يجب أن نتوقف عند عدد من القضايا الخطيرة.. الأولى: ماذا عن الامتداد والتوغل الإسرائيلي الذي اجتاح عددا من الدول العربية، وهل نترك إسرائيل تلتهم الوليمة وحدها خاصة مع اشتعال المواجهة بين الثلاثي الأعظم أمريكا وروسيا والصين، بما يبشر بصراع بين هذه القوى تكون إسرائيل أكبر المستفيدين في توزيع الغنائم.. إن الشيء المؤكد أن إسرائيل تراهن على ذلك، خاصة أنها تتمتع بخصائص تميزها في قرب المكان والمصالح مع احتمال خروج أمريكا مبكرا بما يمنح إسرائيل فرصا أكبر في الهيمنة.. الثانية: إن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكا بأرضه ويقدم الشهداء كل يوم، وما زالت قضية القدس قضية العالم الإسلامي كله وليست الشعوب العربية..
فقراء الحرب
أن تكون إيجابيا أمر في غاية الصعوبة، من وجهة نظر جيهان فوزي في «الوطن»: أنت محاط بهذا الكم الهائل من السلبية التي أصبحت أسلوب حياة، كل ما حولنا يشي بالإحباط ويُخرج أسوأ ما فينا من أمراض نفسية، تتطاير مثل النار في الهشيم، لم نكن ندركها، لم نتدرب على احتوائها، أو مواجهتها، أصبح الخوف من المجهول والمستقبل الغامض أكثر ما يشغلنا، نفكر في دائرة مغلقة، مثل المتاهة، ليس لها بداية ولا نستطيع الوصول إلى نهايتها، عالم محفوف بالمخاطر يهدد حياة البشرية، لقد أفرزت الحرب الروسية الأوكرانية كما هائلا من مخزون الضعف البشري وفي الوقت نفسه التوحش «أكون أو لا أكون» الصراع على البقاء والوجود، دول عملاقة بأكملها آيلة للسقوط في بحر الإفلاس، أزمات اقتصادية طاحنة عصفت بالدول الناشئة والفقيرة، انعكست على شعوبها التي لم تعد قادرة على توفير ربطة خبز، أبسط مقومات الحياة، الحرب دمار وخراب، أمر بديهي، لكن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا قلبت موازين العالم كله، وفرضت قوانينها عليه، تتحكم بمصير مليارات البشر، فهل يعقل ذلك؟ القارة العجوز تعاني من نضوب الطاقة وإغلاق المصانع وشتاء قارس ينتظرها لن يُبقي ولن يذر، المظاهرات والاحتجاجات في أنحاء أوروبا بحثا عن رغيف الخبز، وتقشف نال من حياة الإنسان بشكل غير مسبوق، فما بالنا في دولنا الفقيرة؟ الولايات المتحدة الأمريكية التي تقف حائط الصد أمام قدرات روسيا في مواجهة أوكرانيا، تعاني من تضخم وعجز مالي لم يحدث في تاريخها منذ عقود، ومع ذلك تصر وتكابر وتواصل التحدي للقوة الروسية، غطرسة القوة وإمبرياليتها تمنعانها من التفكير في حلول بعيدة عن تدمير الكرة الأرضية، فقد أصبح الحديث عن استخدام الأسلحة القذرة والنووية متداول بكثرة في تصريحات القادة السياسيين، الأمر الذي أقلق الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، حين لاحظ أن الحديث عن استخدام الأسلحة النووية أصبح سهلا للغاية، ودون تحفظ، فأطلق تحذيره معربا عن قلقه من لغة الخطاب الجديد المتنامي في تصريحات السياسيين، «الأسلحة النووية خط أحمر».
نعتوه بـ«المعتوه»
كوريا الشمالية تجري اختبارات نووية وتطلق صواريخ باليستية من حين لآخر تستعرض فيها قوتها دون ضوابط، حتى إن أحد صواريخها، كما أشارت إليه جيهان فوزي اخترق الأجواء اليابانية، في تحدٍّ سافر لسيادة الدول على أراضيها، الصين تهدد وتتوعد، وهي أمام اختبار لصبرها على السياسات الأمريكية المخادعة، إسرائيل تضرب في العمق السوري والإيراني دون أن يردعها أحد، وتمارس العدوان والعنف المفرط ضد الفلسطينيين، ثم تولول وتتباكى على ضحاياها إذا ما نفذت المقاومة الفلسطينية عمليات رد على العدوان، عمليات كر وفر بين المقاومة وقوات احتلال غاشم، لأول مرة يخرج صوت يهودي من داخل إسرائيل يقول كفى لإراقة الدماء، فقد أثار النائب اليساري الإسرائيلي عن تحالف الجبهة العربية للتغيير عوفر كوسيف، ضجة في الكنيست حين أعرب عن تعازيه لذوي ضحايا الاحتلال من اليهود والفلسطينيين، وسط صراخ أعضاء في الكنيست نعتوه بـ«المعتوه». قال كوسيف: «فقط نهاية الاحتلال ستضع حدا لإراقة الدماء حتى تعيش كلتا الدولتين في سلام ورخاء بدلا من القمع والقتل». رد الفعل إنما يدل على فاشية إسرائيل، ورفضها لأي حل ينهي أطول حالة احتلال في التاريخ، فإلى متى يستمر نزيف الدماء الفلسطينية دون توقف؟ ثم تأتي إسرائيل وتطالب المجتمع الدولي بوقف الإرهاب الفلسطيني وتتجاهل إرهابها المنظم عبر أدواتها من قطعان المستوطنين وقوات جيشها المدرب على القتل والاعتداء الوحشي لكل المكون الفلسطيني. الفوضى التي يعيشها العالم أفقدت الشعوب البوصلة نحو العيش بأمان واستقرار، المخاوف من المستقبل المظلم يتنامى، في ظل المعارك الوجودية وعلى رأسها تغير المناخ، التحدي الأكبر للبشرية، الحروب والصراعات والنزاعات حول العالم، انتشار الأوبئة وتزايدها، ومع تعاظم المخاطر من حولنا، نحن مطالبون بالتعافي من كل أمراضنا الوجودية والنفسية، مطالبون بأن ندرك أننا «خُلقنا في كبد»، وأن الحياة ما هي إلا اختبار قصير لقدرتنا على التحمل والتحلي بالإيجابية والتفاؤل، وتدريب أنفسنا على امتصاص الصدمات والإحباطات ومواطن الفشل، أن ننظر بإيجابية رغم الأعاصير العاتية، والتشبث بالأمل، قد يمنحنا القدرة على التعافي والاستمرارية، والتغلب على ضعفنا البشري والإنساني.