قطر – الأناضول – قال محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي، إن “استقرار مصر هو حجر الزاوية بالنسبة للمنطقة” و”سنظل داعمين للشعب المصري”، معتبرا أن الإعلام المصري الذي “يتهجم” على قطر “لا يمثل إلا شريحة معينة أو وجهة نظر لا تعكس رأي شعب بأكمله”.
جاء هذا في حوار مع المسؤول القطري، الذي سبق أن أوفده أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، مبعوثاً شخصياً إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية ديسمبر/كانون الثاني الماضي، مع جريدة “العرب” القطرية، نشرته في عددها الصادر الاربعاء.
وفيما يتعلق بموقف بلاده من مصر، قال آل ثاني “نحن نرى أن استقرار مصر لا يختلف على ضرورته اثنان، وهو من أولويات كافة الدول العربية، وهو حجر الزاوية بالنسبة للمنطقة”.
وأضاف أن “استقرار مصر هو استقرار لنا جميعاً، ويهمنا أن تكون مصر قوية ومستقرة، وأن يعيش الشعب المصري في استقرار وازدهار، نحن اتفقنا أو اختلفنا مع الحكومة المصرية فهذا أمر آخر، لكنه لن يغير مبادئنا تجاه الشعب المصري”.
واعتبر أن “أي اختلاف في وجهات النظر سياسياً أو بين الحكومات لا يؤثر على علاقة الدولة بالشعوب الشقيقة”.
وقال “نحن سنظل داعمين للشعب المصري، وسنظل نتمنى له الاستقرار، وسنبذل ما نستطيع لهذا الشعب الشقيق”.
وردا على سؤال حول “تهجم وسائل إعلام مصرية على أمير قطر شخصياً وعلى القطريين”، قال “نحن دول نتعامل مع الدول اتفقنا أم اختلفنا، وعلاقاتنا مع الشعب المصري كعلاقتنا مع الشعوب العربية الشقيقة، أما الإعلام فلا يمثل إلا شريحة معينة أو وجهة نظر لا تعكس رأي شعب بأكمله”.
وشهدت العلاقات المصرية القطرية مؤخرا توترا بين مصر وقطر مجددا، بعد تقدم محدود جرى في العلاقات بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، برعاية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وتوترت العلاقات المصرية القطرية عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، حيث اتهمت القاهرة الدوحة بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي، وهو ما نفته الدوحة.
كما تتهم السلطات المصرية قناة “الجزيرة” القطرية بمساندة جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها الحكومة المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2013 “جماعة إرهابية”.
وردا على “اتهام البعض لدولة قطر بدعم الإرهاب”، قال المسؤول القطري “نحن لا ندعم تياراً بذاته، نحن ندعم الشعوب والدول الشقيقة، أما الاتهامات التي تستهدف بها قطر بدعم الإرهاب، فهذه لها أغراضها (لم يوضحها) ، ولم يقدم أي أحد من المدعين أي دليل على هذا، بينما الأعمال التي تكافح بها الدولة الإرهاب وتأخذ في الاعتبار الأسباب الجذرية له فالبعض يغفلها ولا يريد الحديث عنها”.
وقال إن قطر”لا تدعم تياراً بذاته بسبب أفكاره، ولكن تدعم الشعوب”.
وتابع موضحا أن “قطر عندما دعمت الإخوة الأشقاء في فلسطين لم تدعم حزباً أو تياراً معيناً، بل دعمت شعب فلسطين المحاصر وغزة، ولما دعمت سوريا لم تدعم تياراً معيناً، بل دعمت الشعب السوري وحراكه، وعندما دعمت جمهورية مصر العربية لم تدعم أي حزب سياسي، بل دعمت الدولة المصرية والحكومة المؤقتة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 (أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك)، ودعمت الشعب المصري من خلال المجلس العسكري، والذي كان يمثل السلطة آنذاك، فهي لا تدعم طرفاً بعينه”.
وحول الرؤية القطرية فيما يتعلق بالملفين الليبي، والسوري، قال محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إنه فيما يتعلق بالأزمة السورية، فإن “مخرجات “جنيف 1″ هي المرتكز الأساسي لأي حل سياسي، وهي مغادرة النظام الحالي الحكم، وخلق هيئة انتقالية للحكم، فالنظام الحالي فقد شرعيته بعد قتله شعبه”.
وأضاف أنه “بالنسبة للملف الليبي، نرى أن ما يحدث في ليبيا حالياً ليس حرباً من نظام على شعبه، بل صراع بين فرقاء لتحقيق مكاسب سياسية”.
وتابع قائلا إنه “ببساطة الوضع يختلف في ليبيا، هناك عمليات إجرامية مستمرة وعنف، لكنها مصاحبة لصراع سياسي، وقطر ترى أنه يجب منح مساحة للحل السياسي حتى نتجنب الوصول إلى أية حلول عسكرية”.
وحذر من أن استمرار الصراع بهذا الشكل سيسمح لتنظيمات إرهابية ومتطرفة بأن تستغل ليبيا “كأرض صراعات”، مثلما استغلت الوضع في سوريا.
وأضاف “وعندها سيكون هناك خياران للشعوب، إما أن تقع تحت حكم استبدادي أو تحت رحمة التطرف”.
وأردف “نحن نرى أنه قد آن الأوان لوضع حد لما يحدث في ليبيا سياسياً، من خلال التوافق ودعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا، وإنشاء حكومة وحدة وطنية، ودعم بسط الأمن في الدولة”.
وتعاني ليبيا صراعا على السلطة بين تيار يسيطر على مدن شرق ليبيا خاصة بنغازي وطبرق يضم مجلس النواب وحكومة عبدالله الثني ورئاسة لأركان الجيش، وتيار يسيطر على الوسط خاصة طرابلس العاصمة، ويضم البرلمان السابق وحكومة عمر الحاسي ورئاسة لأركان الجيش ويقود عمليتين عسكريتين هما “فجر ليبيا” و”الشروق” ضد مناوئيه.
ولكلا التيارين موالون في مدن الغرب الليبي تخوض صراعات عسكرية، تزيد من معاناة ليبيا التي شهدت مؤخرا ظهورا لمجموعات مسلحة أعلنت ولاءها لتنظيم “داعش” وارتكبت العديد من المجازر على الأراضي الليبية.
وحول العلاقات القطرية- السعودية، قال آل ثاني إن “استقرار وأمن السعودية أمر مهم جداً لدولة قطر، ويعزز ذلك دور القيادة في البلدين، وتفاهمهم حول العديد من الملفات، وهناك توافق في وجهات النظر”.
وأضاف أن “قطر كانت وستظل داعمة لجهود إخواننا في المملكة، في كافة الملفات الإقليمية”.
وتابع قائلا إنه “لدينا تعاون وتنسيق تام في ملف اليمن، سواء كان من خلال قيادات البلدين، أو من خلال جهود بعثتينا في الأمم المتحدة، وقطر تثمن علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وهناك تواصل بين القيادتين في البلدين، خصوصاً مع وجود الجيل الثاني الذي يمثل القيادة الشابة الذي تتطلع قطر للتعاون معه مستقبلا”.
وأوضح أنه “في ظل ما تعيشه المنطقة من أزمات، تبقى الرياض هي الأكثر فعالية سياسياً بحكم ثقلها ووزنها الاستراتيجي، وقطر تبقى داعماً للأشقاء في المملكة العربية السعودية”.
وفي رد على سؤال بالنسبة للخلاف سابقاً مع بعض دول الخليج العربية، هل يمكن القول إن ما حدث كان فعلاً سحابة صيف عابرة وانتهت، قال : ” ما حصل سحابة صيف انتهت وأصبحت من التاريخ، ونحن نتطلع للمزيد لتقوية هذا المجلس، ونعول عليه كثيراً”.
وتوترت العلاقات بين دول الإمارات والبحرين والسعودية من جانب وقطر من جانب آخر، في مارس/ آذار الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاثة، الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن يتم الاتفاق على اتفاق جديد الأحد الماضي لإنهاء الخلاف.
وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين، مساء الأحد الماضي، أنها قررت “عودة سفرائها إلى دولة قطر”، بعد نحو 8 شهور من سحبهم، وذلك بموجب اتفاق جديد تحت اسم “اتفاق الرياض التكميلي”.
ويعد الاتفاق الجديد تكميليا لاتفاق الرياض الذي أبرم في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ويقضي بـ”الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وفيما يتعلق بموقف بلاده من التلويح بالحل العسكري في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، في حال لم تلتزم إيران بالمعايير الدولية، قال آل ثاني “نحن ضد هذا، وضد أي حل عسكري من أي كان، بل نرى أن يكون هناك تفاهم واضح مبنٍ على احترام متبادل، واتفاق يحترم من جميع الأطراف، وتكون هناك آلية لمراقبة هذا الاتفاق”.
وتسعى مجموعة 5 + 1، التي تضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين بالإضافة إلى ألمانيا، إلى التوصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي قبل نهاية مارس/ آذار الجاري ثم مناقشة تفاصيل إضافية لتوقيع اتفاق نهائي بحلول نهاية يونيو/ حزيران المقبل.