لماذا يمنح الغرب أوكرانيا أسلحة هجومية ويحرمها من الدفاعية؟

حسين مجدوبي
حجم الخط
14

يلجأ الجيش الروسي إلى الحرب الجديدة أو ما يسمى «الحرب عن بعد» من خلال التركيز على القصف الصاروخي والطائرات المسيرة.

 لندن ـ «القدس العربي»: منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى منتصف الأسبوع الجاري، وجهت روسيا ضربات صاروخية إلى البنيات التحتية في أوكرانيا وخاصة تلك المتعلقة بالطاقة، مستعملة صواريخ مجنحة بشكل لم تشهده الحروب من قبل. وتجد كييف نفسها عارية عسكريا بدون نظام مضاد للصواريخ، ويبقى التساؤل هو، لماذا لم يزود الغرب هذا البلد بأسلحة دفاعية نوعية مثل باتريوت والثاذ وإيريس لمواجهة هذه الهجمات؟

ويلجأ الجيش الروسي إلى الحرب الجديدة أو ما يسمى «الحرب عن بعد» من خلال التركيز على القصف الصاروخي والطائرات المسيرة، وجمّد التقدم العسكري البري بعدما نفذ الهدف الرئيسي في أجندة الحرب وهو فصل إقليم دونباس بمساحته مئة ألف كلم مربع عن باقي أوكرانيا، ويكتفي الآن بالدفاع عن هذه المساحة علاوة على شبه جزيرة القرم، وبالتالي ترك مبادرة الهجوم للجيش الأوكراني.
وتشهد هذه الحرب أرقاما عسكرية مثيرة، فقد استعملت روسيا لأول مرة في تاريخ الحروب صاروخين من نوع فرط صوتي خلال آذار/مارس الماضي لتدمير شحنات عسكرية غربية هامة. لكن بقى الأساسي هو أنه منذ بداية الحرب استعملت موسكو مئات الصواريخ المجنحة «كروز» من نوع إسكندر وكلبير خاصة ضد الأهداف العسكرية والبنيات التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وخلال الشهرين الأخيرين إلى غاية الأربعاء الماضي، نفذ الجيش الروسي هجمات بالصواريخ وهي: تنفيذ هجوم بـ 80 صاروخا يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ضد أهداف عسكرية ومدنية مرتبطة بالبنيات التحتية مثل الطاقة، وعاد يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى تنفيذ هجمات بـ 50 صاروخا، وخلال الثلاثاء الماضي، نفذت هجمات مرعبة بما يفوق مئة صاروخ مجنح ثم يوم الأربعاء الماضي بـ 67 صاروخا مجنحا. وهذه أول مرة في تاريخ الحروب يتم استعمال أكثر من 60 من الصواريخ المجنحة في هجمات لم تتعدى الثلاث ساعات، علما أنه قبل الحرب الحالية كان أعلى رقم هو الذي نفذته القوات الأمريكية ضد العراق يوم 19 اذار/مارس 2003 بضرب العراق بـ 49 صاروخا مجنحا من نوع توماهوك.
وعموما، توجيه أكثر من عشرة صواريخ مجنحة يتطلب احتياجات لوجيستية كبيرة، فكيف سيكون الشأن مع قرابة مئة صاروخ كما حدث الثلاثاء من الأسبوع الماضي.
ووفق الإحصائيات غير الرسمية، فقد قصفت موسكو أوكرانيا على الأقل منذ اندلاع الحرب يوم 24 شباط/فبراير الماضي بما يفوق 500 صاروخ مجنح لأن الجيش ينفذ يوميا القصف بعدد محدود باستثناء عمليات القصف الكبيرة المشار إليها. وهذا الكم الهائل من الصواريخ يبرز الترسانة الضخمة التي تملكها روسيا من هذه الصواريخ، علما أنها لم تستعمل الصواريخ فرط صوتية سوى مرة واحدة وهاجمت بصاروخين اثنين من هذا النوع أهدافا عسكرية. وتحافظ موسكو على الصواريخ فرط صوتية  تحسبا لتوسع الحرب مع الغرب.
ويردد الكثير من الخبراء: كم تمتلك روسيا من الصواريخ المجنحة؟ ولا يمكن الجواب على هذا السؤال سوى انطلاقا من تقديرات عسكرية هي أن الجيش الروسي يمتلك آلاف الصواريخ المجنحة، وقد يكون أكبر مخزون في العالم.
من جهة أخرى، يبقى المثير في هذه الحرب وهو أنه أمام اعتماد روسيا على الحرب من بعد أي الصواريخ، لماذا لا تقدم الدول الغربية أسلحة دفاعية متطورة لأوكرانيا للحفاظ على بنياتها التحتية بينما قدمت لها أسلحة هجومية نوعية؟ وقدم الغرب وخاصة الولايات المتحدة للجيش الأوكراني أسلحة من نوع صواريخ هيمارس التي كبدت الجيش الروسي بعض الخسائر، وكذلك أسلحة من نوع جافلين. وأعلن البنتاغون الأربعاء من الأسبوع الجاري عن دفعة جديدة من الدعم العسكري تتضمن صواريخ هيمارس.
في مقابل الهجوم، ما زالت أوكرانيا تعتمد على منظومة الدفاع السوفييتية الصنع إس 300 لمواجهة هجمات الصواريخ والطيران الحربي الروسي، وكانت بقايا الصاروخ الاعتراضي الذي سقط في بولندا الأسبوع الماضي من نوع إس 300. ولم تقدم الولايات المتحدة إلى الجيش الأوكراني أنظمة باتريوت الشهيرة لمواجهة الصواريخ الروسية أو أنظمة الثاذ. في الوقت ذاته، التزمت ألمانيا بتقديم أربع بطاريات من نوع إيريس المضاد للصواريخ والطائرات، ويبدو أن أوكرانيا توصلت فقط ببطارية واحدة في انتظار ثلاث أخرى. ولم تقدم فرنسا أنظمة أوروسام إلى أوكرانيا.
ويعود قرار الحلف الأطلسي كمنظومة أو الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بعدم تقديم أنظمة دفاع جوي يفترض أنها متطورة إلى عاملين، وهما:
أولا، عدم توفر الغرب على فائض في مخزون أسلحة الدفاع الجوي، إذ تفتقر الدول وخاصة الأوروبية إلى النسبة الكافية من منظومات ضد الصواريخ. وتتخوف من فرضية اتساع رقعة الحرب، وستحتاج للدفاع. وترفض مثلا ألمانيا نقل باتريوت إلى أوكرانيا وتعتبر ذلك مسألة تتعلق بالأمن القومي.
ثانيا، تدرك الدول الغربية مسبقا أن أنظمة الدفاع الحالية من باتريوت بل حتى منظومة الثاذ المتطورة لا تستطيع الاعتراض بنجاح غالبية الصواريخ الروسية المتطورة، وتصل قدرتها إلى مستوى الصفر أمام الصواريخ فرط صوتية إذا ما قررت موسكو استعمالها. وكانت منظومة باتريوت الأمريكية قد فشلت في اعتراض صواريخ غير متطورة أطلقها الحوثيون ضد أهداف في السعودية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية