الدوحة ـ «القدس العربي»: سجلت بطولة كأس العالم التي تجرى لأول مرة في دولة عربية وشرق أوسطية اهتماماً واسعاً، وأصبحت حدثاً يؤرخ للمنطقة ووضعها في خريطة الكون مع الإشارات التي ترسل من الدوحة نحو مدن العالم قاطبة.
وفشلت الحملات الغربية التي قامت بها مؤسسات إعلامية وجهات حاولت النيل من الدولة العربية التي تستضيف الحدث الرياضي الأضخم في العالم، مع ما يرافق المونديال من أجواء إيجابية مفعمة بالإثارة والحماس.
وصنعت الجماهير العاشقة للساحرة المستديرة والمهتمة بمنتخباتها البهجة في قطر التي تعيش عرساً كروياً لفت الانتباه.
وأصبحت حتى التفاصيل البسيطة مصدر سعادة في قطر، ليس أقلها تحول عامل يرشد المشجعين نحو محطة القطارات لنجم المونديال بأسلوبه الفريد في تحديد اتجاه محطات النقل. وأي زائر لقطر يشهد الفرادة التي تميز هذه النسخة من المونديال التي سجلت أيضاً عدداً من الأرقام القياسية والأحداث التي أعادت حسابات المحللين الرياضيين.
الحلم العربي في قطر
وكان للأجواء المثالية التي تشهدها قطر خلال استضافتها لمنافسات كأس العالم 2022 لكرة القدم والنتائج المرضية التي حققتها المنتخبات العربية في الجولة الأولى من مباريات دور المجموعات، دور واضح في تأكيد وحدة جماهير كرة القدم العربية والتفافها حول هدف مشترك.
وبعد صدمة خسارة المنتخب القطري أمام نظيره الإكوادوري في المباراة الافتتاحية للمونديال، نجح المنتخب السعودي في تحقيق انتصار تاريخي بالفوز على نظيره الأرجنتيني. وبعدها قدم المنتخب التونسي أداء مشرفًا في المباراة التي تعادل فيها مع نظيره الدنماركي، قبل أن يبهر المنتخب المغربي الجماهير بالأداء في المباراة التي انتهت بالتعادل مع المنتخب الكرواتي (وصيف بطل كأس العالم 2018).
وطويت صفحة مغادرة العنابي المنافسة على ضمان بطاقة التأهل، بطموح الجماهير القطرية والعربية بتحقيق بقية المنتخبات نتائج طيبة.
وساهمت تلك النتائج في احتفالات مبهجة للجماهير العربية في مختلف الساحات، وحيثما توجه الزائر لقطر، سواء مهرجان الفيفا للمشجعين، أم سوق واقف وكتارا والكورنيش، إلا وشاهد تلك الأجواء الرائعة، حيث رفعت أعلام الدول العربية المشاركة معاً وسادت حالة من الحماس والثقة الشديدين بين مشجعيها.
واتفق المشجعون على شعار ومبدأ مشترك وهو أن ما يحققه أي منتخب عربي في المونديال هو «فخر لنا جميعا» كما اتفقوا على أن الأجواء المثالية لمونديال قطر ربما لا ينقصها سوى مشاركة المنتخب المصري ونجمه محمد صلاح وكذلك المنتخب الجزائري.
وبعد عروض المنتخبات العربية والانتصار المذهل للمنتخب السعودي، لم يعد لدى الجماهير العربية سقف للطموح.
فلسطين حاضرة في مونديال قطر
تشهد قطر التي تستضيف كأس العالم 2022 اهتماماً منقطع النظير وبروزاً قوياً لفلسطين في أجواء المونديال. ولا تكاد مباراة أو حدث أو فعالية تشجيعية إلا وتواجد فيها علم فلسطين رغم أن فريقها لا يشارك في البطولة.
وترفع الجماهير العربية الأعلام الوطنية جنباً إلى جنب مع العلم الفلسطيني، كما توشح العديد من المناصرين بالكوفية في مدرجات الملاعب القطرية.
وقدم العديد من أفراد الجالية الفلسطينية وأفراد الجاليات العربية الأعلام والكوفية الفلسطينية للجماهير القادمة من مختلف دول العالم.
وانتشرت بعض المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر رفض الكثير من المشجعين العرب التحدث لوسائل إعلام إسرائيلية متواجدة في قطر لتغطية فعاليات كأس العالم في إشارة إلى تأييد الفلسطينيين.
«حلم فلسطيني»
بالتزامن مع كأس العالم 2022 في قطر، تستمر حملة إلكترونية تحت اسم «الحلم الفلسطيني» بهدف تعريف العالم بالقضية الفلسطينية خلال كأس العالم 2022. وناشدت الحملة المشجعين العرب الذين يحضرون المباريات والفعاليات المصاحبة برفع علم فلسطين والترويج لها في مدرجات الملاعب.
وحظيت الحملة بشعبية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية، ودعا نشطاء للمشاركة في الحملة والتفاعل مع الهاشتاغ «الحلم الفلسطيني» و«ليش لا». «الحلم الفلسطيني» هو حملة شعبية قطرية للتوعية بالقضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال، والاستفادة من الحدث العالمي الكبير كأس العالم وحضور ملايين الأشخاص من مختلف البلدان للقيام بسلسلة من الأنشطة الإعلامية والميدانية خلال فترة المونديال. وتشمل الحملة الأنشطة الميدانية الخيام التعريفية، وتوزيع الأعلام والمنشورات، والجولات التعريفية والأنشطة الإعلامية، وحملة رفع علم فلسطين مع أعلام الدول الأُخرى، وأناشيد الدول العربية، والهتافات وغيرها من الفعاليات ذات الصلة.
مشاهد خاصة من مونديال العرب
سجل مونديال قطر عدداً من اللقطات والمواقف وحتى الأرقام الاستثنائية مما يجعله مونديالاً تاريخياً.
وكان الهدف الصامت من أبرز المشاهد التي تداولت خلال بطولة كأس العالم.
وبعد تسجيله للهدف الذي منح سويسرا الفوز على الكاميرون، بلده الأصلي، لم يحتفل، بريل إيمبولو، مهاجم نادي موناكو الفرنسي، بهذا الهدف المهم، وذلك وسط مشاعر بدت مختلطة. ويأتي ذلك كونه ولد في الكاميرون، ووصل في سن السادسة إلى بازل بعد أن عاش في فرنسا، وحصل على جواز سفره السويسري عام 2014. ورصده نادي بازيل في سن 13.
رونالدو مع عظماء كأس العالم
وسرق الأسطورة كريستيانو رونالدو، الأضواء من الجميع في خامس ليالي مونديال قطر 2022 بظهوره اللافت وتأثيره الكبير في الانتصار الثمين، الذي حققه منتخب بلاده البرتغالي على حساب خصمه الغاني، في المباراة التي أقيمت على ملعب «974» وانتهت بفوز ممثل القارة العجوز بنتيجة 3-2 لحساب المجموعة الثامنة.
وافتتح صاروخ ماديرا، باب التسجيل لمنتخه عند الدقيقة 65، عن طريق ركلة جزاء تحصل عليها بنفسه، ضاربا عصفورين بحجر واحد، الأول باستعادة الكثير من ثقته بنفسه، بعد الحملة الشعواء التي تعرض لها، في أعقاب حديثه الصادم عن مانشستر يونايتد والمدرب إريك تين هاغ، والثاني بممارسة هوايته المفضلة مع تحطيم الأرقام القياسية.
وبهذا الهدف، أصبح صاحب الـ37 عاماً، أول لاعب في كل العصور لا يتوقف عن التسجيل في 5 نسخ في كأس العالم، بدأها بهدفه الأول من علامة الجزاء في مرمى المنتخب الإيراني في الدور الأول نسخة ألمانيا 2006 ثم بهدف في جنوب أفريقيا 2010 ومثله في البرازيل 2014 قبل أن ينفجر في المونديال الروسي الأخير، بتسجيل 4 أهداف في 4 مباريات، أشهرهم الهاتريك التاريخي في مرمى إسبانيا.
في المقابل، اكتفى الغريم الأزلي ليونيل ميسي، بالتسجيل في 4 من أصل 5 مشاركات مونديالية، آخرهم هدفه في مرمى المنتخب السعودي، في مباراة المعجزة التي خسرها التانغو بنتيجة 2-1 في ثالث أيام النسخة الحالية، فقط أخفق في التسجيل في المونديال الأفريقي.
كما وصل رونالدو لهدفه الثامن على مستوى كأس العالم، والهدف رقم 118 من مشاركته في 192 مباراة دولية بقميص أحفاد فاسكو دا غاما، غير أنه حطم الرقم القياسي المسجل باسم الهولندي آريين روبين، بالحصول على جائزة أفضل لاعب في مباراة مونديالية، بواقع 6 مرات، مقابل 7 للدون، بعد حصوله على جائزة رجل مباراة النجوم السوداء.
وتصدر الميغا ستار كريستيانو رونالدو، عناوين الصحف العالمية ومحركات البحث في العالم الافتراضي، وذلك ليس فقط لتألقه في مباراته الأولى مع المنتخب البرتغالي في كأس العالم قطر 2022 بل لموقفه الإيجابي والجريء خارج المستطيل الأخضر، بمخالفة الموضة الأوروبية، لتمرير رسائل سياسية من خلال مباريات المونديال العربي. ورحب المشجعون بالعرب بموقف الدون.
وأظهرت ردود الأفعال بعد مباراة البرتغال ضد غانا، التي حسمها أصدقاء صاروخ ماديرا بنتيجة 3-2 حالة من التعاطف والإعجاب، بسلوكه واحترامه الشديد لثقافة البلد المنظم، كما وضح في رسالته الإنسانية على شارة القيادة، مذكراً الجميع بالهدف الرئيسي لكرة القدم والرياضة بوجه عام، بأن «كرة القدم توحد الجميع» كما جاء في العبارة المكتوبة على الشارة.
وتسابق شعب رونالدو، الذي يُقدر بمئات الملايين عبر حساباته في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص عشاقه في الدول العربية، في الإشادة بتحضره وتواضعه سواء داخل الملعب أو خارجه، وذلك بوضع مقارنة بين محتوى شارته وبين احتجاج المنتخب الألماني على عقوبة ارتداء الشارة الملونة، فضلا عن تركيزه داخل الملعب وحفاظه على لياقته البدنية، رقم اقترابه من كسر حاجز الـ38 عاما.
أجمل هدف في المونديال
أشعل الهدف الثاني الذي سجله المهاجم البرازيلي ريتشارليسون في مرمي صربيا مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معه الملايين عبر العالم، معبرين عن اعجابهم الكامل به.
فقد أجمع غالبية المعلقين على تويتر وغيره من منصات التواصل على أن الهدف الثاني لمهاجم توتنهام في مرمى صربيا هو الأجمل حتى الآن في مونديال قطر، بل إن بعضهم أدخلوه ضمن قائمة أجمل الأهداف في تاريخ المونديال.
وأتى الهدف الثاني ريتشارليسون والثاني لفريقه، بعد تمريرة من زميله فينيسيوس جونيور داخل استقبلها مهاجم توتنهام داخل منطقة الجزاء برجله اليسرى قبل أن يقوم بمقصية ويضعها في شباك الحارس الصربي برجله اليميني.
سخرية من ألمانيا
نالت حركات المنتخب الألماني قبل مواجهة اليابان اليوم في الجولة الأولى من بطولة كأس العالم في قطر سخرية العالم.
وذلك عقب انتهاء المباراة بخسارة الفريق الألماني بهدفين لهدف على ملعب استاد خليفة الدولي في قطر.
حيث ظهر لاعبو المنتخب الألماني وهم يضعون أيديهم على أفواههم، في إشارة إلى الاعتراض على قرار منع ارتداء شارة المثلية الجنسية.
وهو الأمر الذي أثار سخط الكثير من المتابعين وانهالوا بالسخرية على لاعبي المنتخب الألماني عقب الخسارة.