الدوحة: بعمر الثانية والعشرين، حرق فينيسيوس جونيور المراحل في ناديه ريال مدريد الإسباني ومنتخب بلاده البرازيلي بسرعة هائلة ليذكّر كثيراً بمسيرة النجم البرازيلي الآخر نيمار. لكن في غياب “ني” المصاب بالتواء في كاحله ضد سويسرا الإثنين، دقت ساعة الحقيقة أمام فينيسيوس ليعبّد المسار.
أوجه الشبه كثيرة بين فينيسيوس ونيمار، فكلاهما مراوغ من الطراز الرفيع، التعاقد مع ناد إسباني عريق في سن مبكرة، إحراز أول دوري أبطال أوروبا مباشرة بعد ذلك والمشاركة في كأس العالم بعمر الثانية والعشرين.
لكن فينيسيوس (17 مباراة دولية وهدف واحد) لا يزال موهبة خام بحاجة إلى صقل، فهل سيتمكن من سدّ الثغرة التي سيتركها غياب نيمار الإثنين ضد سويسرا ضمن منافسات المجموعة السابعة.
لخّصت باكورة مبارياته في نهائيات كأس العالم ضد صربيا (2-صفر) الموهبة التي يتمتع بها، لكن أيضاً الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الشبان.
وإذا كان “فيني” نجح في مراوغة المدافعين الصرب مراراً وتكراراً فإنه لم ينجح في ترجمة الفرص التي سنحت له إلى أهداف، لكنه في المقابل كانت له اليد الطولى في هدفي البرازيل، لأن تسديدته ارتدت من الحارس فانيا ميلينكوفيتش-سافيتش وتهيأت أمام ريشارليسون ليتابعها الأخير داخل الشباك، قبل أن يكون صاحب التمريرة الحاسمة للأخير الذي سجل هدفاً من حركة أكروباتية رائعة.

وقال فينيسيوس بعد المباراة :”أنا سعيد للغاية.. انتظرت 22 عاماً لأصل إلى هنا مع الكثير من العمل، وأنا سعيد لكوني ساعدت الفريقي في مباراتنا الأولى والخروج بالفوز”.
“فيني” مطالب بمواصلة النسج على المنوال ذاته الإثنين ضد سويسرا، حيث سيتعيّن على المدرب تيتي إجراء تعديل هجومي في غياب نيمار.
قدرة على تحمل المسؤولية
بيد أن فينيسيوس أظهر في ريال مدريد قدرته على تحمل المسؤولية كما فعل بتسجيله الهدف الوحيد في نهائي دوري أبطال أوروبا في مرمى ليفربول الإنكليزي أواخر أيار/مايو الماضي، أو في مطلع الموسم الحالي مع ريال مدريد أيضاً في غياب هداف الفريق كريم بنزيمة من خلال تسجيله 10 أهداف.
وقال عنه مدربه الإيطالي كارلو إنشيلوتي: “الشيء الوحيد الذي قمت به من أجل مساعدته، كان منحه الثقة التي كان في حاجة إليها”.
وأضاف: “لقد تطوّر كثيراً من ناحية الفعالية أمام المرمى. في الوقت الحالي هو لا يتسرّع أمام المرمى، الصعوبة بالنسبة إلى أي مهاجم هو الانفراد بحارس المرمى حيث يجب أن تبرهن عن نضوج وأعصاب باردة”.
هي ميزات يحاول فينيسيوس اكتسابها على مر الوقت، بعد أربع سنوات من انضمامه إلى ريال مدريد مقابل 45 مليون يورو.
في بداية مسيرته، كان هذا اللاعب المولود في ريو دي جانيرو يزعج كثيراً منافسيه وأنصاره لأنه كان يلعب بشكل فردي وبأسلوب استفزازي. وفي عام 2018 عندما كان يدافع عن ألوان فلامنغو، سجّل هدفاً في مرمى بوتافوغو واحتفل وهو يفرك عينيه مقلّداً “بكاء” أنصار الفريق المنافس ما أثار ردّ فعل عنيف من هؤلاء.
ويلخّص كارلو سلوك فينيسيوس بقوله “فيني لاعب مميز في طريقة لعبه، بشخصيته، يحاول المراوغة بغض النظر عن وضعية الفريق إذا كان فائزاً او خاسراً. أتفهم غضب الفريق المنافس في بعض الأحيان وهو أيضاً بدأ يفهم هذا الأمر”.
يتعين على فينيسيوس أن يكون محرك اللعب في غياب نيمار، لكي يخطو منتخب بلاده خطوة إضافية نحو لقبه السادس والأول منذ 20 عاماً.
ويقول فينيسيوس: “بدأنا البطولة بشكل جيد، لم يمكن بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل من ذلك ضد صربيا”.
وأضاف “لكن الطريق ما زال طويلاً.. إنها سبع مباريات حتى اللقب ولم نفز سوى بالأولى”.
(أ ف ب)