واشنطن: شهد التوتر بين تايوان والصين تصاعدا نتيجة زيارات لمسؤولين أجانب للجزيرة، بما في ذلك زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي في آب/ أغسطس الماضي والتي تسببت أيضا في احتقان العلاقات بين بكين وواشنطن.
وأعلنت الصين مرارا وتكرارا أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأكدت ضرورة إعادتها للوطن الأم، حتى لو اقتضي الأمر استخدام القوة. من جانبه، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن بلاده سوف تدافع عن تايوان إذا تعرضت لغزو صيني، وهو ما أثار غضب بكين.
وقال شي وي شو، النائب في البرلمان التايواني والحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية إن الجزيرة وهي دولة ديمقراطية تماما ويبلغ تعداد سكانها 23.5 مليون نسمة، تم حرمانها من دخول الأمم المتحدة بسبب معارضة الصين والنفوذ الذي تتمتع به في منظومة الأمم المتحدة.
وأضاف شو في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست الأمريكية، أنه في شهر أيلول/ سبتمبر العام الجاري، تجمع قادة العالم من 193 دولة للمشاركة في الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تم استبعاد تايوان من المنظمات الدولية.
وتمنع الصين مشاركة تايوان الدولية في الأمم المتحدة ومنظماتها التابعة لها منذ عام 1971عندما تحول الاعتراف بـ”مقعد الصين” من جمهورية الصين (تايوان) إلى جمهورية الصين الشعبية.
ومنذ فترة طويلة يتم مناقشة وضع تايوان ومشاركتها في الأمم المتحدة وظل بدون حل.
والسبب الرئيسي لاستبعاد تايوان من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى هو اعتراضات الصين وقرار الجمعية العام للأمم المتحدة رقم 2458 الذي تم تبنيه في عام 1971 والذي تستخدمه بكين ضد تايوان.
وقال شو، الذي عمل فياستاذا في قسم العلاقات الدولية بجامعة كامبريدج في أنكلترا، إنه في الدورة الـ77 للأمم المتحدة، استغل وزير الخارجية الصيني يانغ يي المنبر العالمي لتعزيز مصالح الصين الجيو سياسية. وفي خطاب وانج خلال المناقشة العامة، لم يذكر فحسب القرار رقم 2458 عند الحديث عن قضية تايوان، ولكنه دمج أيضا مبدأ الصين واحدة في القرار.
وإضافة إلى ذلك، أعلن وانج أن تايون جزء من الصين وأن مبدأ الصين واحدة قاعدة تتمتع بإجماع في المجتمع الدولي. كان خطاب وانج غير مقبول وغير مبرر تماما، حسب ما يقوله شو.
وأضاف شو أن الحقيقة هي أن تايوان لم تكن أبداً جزءا من الصين وأن وانج لميشوه الحقائق التاريخية ويسئ تفسير معنى القرار 2758 فحسب، ولكنه زعم زورا أيضا سيادة الصين على تايوان.
كان قد تم تبني القرار 2758 في الدورة الـ26 للجمعية العام للأمم المتحدة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1971 بتأييد 76مندوبا ومعارضة 35 وامتناع 17 عن التصويت.
وتناولت الصيغة الأصلية للقرار 2758 ببساطة الحقوق المشروعة للصين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها وتضمنت طرد مندوب تايوان شيانغ كاي شيك.
وبعبارة أخرى، فإن تبنى القرار 2758 في الجمعية العام للأمم المتحدة قبل خمسين عاما حل فقط قضية تمثيل الصين في الأمم المتحدة. ولم يعط هذا القرار الصين الحق في تمثيل شعب تايوان كما أنه لم يعترف بسيادة بكين على تايوان.
وبدلا من ذلك يعني تمرير القرار 2758 فقط اعتراف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بانتقال “مقعد الصين” من جمهورية الصين إلى جمهورية الصين الشعبية.
وفي الحقيقة، لم يتم مطلقا التطرق لوضع تايوان في القرار 2758 ولم يتم حتى ذكر كلمة تايوان مرة واحدة.
وأشار شيو إلى أنه لا يجب أن يكون هناك أي شك في أن الصين تشكل تهديدا خطيرا للنظام العالمي، وأنها استغلت عضويتها ونفوذها المتزايد داخل الأمم المتحدة لمنع المشاركة الدولية لتايوان.
وطموح الصين السياسي لتعزيز دورها في الحوكمة العالمية لإعادة تشكيل النظام العالمي لتحقيق مصالحها واضح تماما. غير أنه لا يجب التلاعب بحقوق شعب تايوان البالغ تعداده 23.5 مليون نسمة أو تسييسها.
ويقول شو إن حرمان تايوان من مشاركتها في الأمم المتحدة ليس ظلما فقط، ولكنه أيضا انتهاك للمبادئ العالمية وتقرير المصير المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
وقال كثيرون مؤخرا إن دور الصين الآخذ في التوسع في منظومة الأمم المتحدة قد أضعف رويدا رويدا التزام الأمم المتحدة بحقوق الإنسان، ويمكن أن يقوض النظام الدولي القائم على أساس قواعد.
وأضاف أنه لا يجب اعتبار استمرار الاستبعاد الجائر لتايوان من الأمم المتحدة ومنظماتها قضية خاصة. ولا يجب ترك دولة تتمسك بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون خارج الأمم المتحدة.
وأنه يتعين عدم إسكات العالم. فتايوان، الدولة التي لديه الكثير الذي يمكن أن تساهم به، تستحق مقعدا في الأمم المتحدة، ويجب سماع صوت يمثل 23.5 مليون نسمة.
واختتم شو تقريره بالقول إنه إذا فشلت مجموعة الدول الديمقراطية في تبني هذه القضية والتصدي للنفوذ الاستبدادي للصين، عندئذ، سوف تواصل الصين استخدام نفوذها لإطلاق المزيد من المزاعم الجائرة في المستقبل.
(د ب ا)