ضربة معلم.. كيف نجح الركراكي في استدراج الشياطين؟

عادل منصور
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: في أمسية مونديالية من “ليالي ألف ليلة وليلة”.. نجح المنتخب المغربي في وضع المسمار الأخير في نعش الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا، بانتصار تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بثنائية عبدالحميد صابري وزكرياء أبوخلال، في الملحمة العربية الأوروبية، التي شهدها ملعب “الثمامة”، لحساب معارك مجموعة الموت السادسة في نهائيات كأس العالم قطر 2022.

وبعيدا عن الانتماء والعروبة، يمكن القول أن منتخب أسود أطلس، تفوق على المصنف الثاني عالميا في كل النواحي، وفي رواية أخرى أعطى الشياطين الحمر، درسا في أرقى وأمتع فنون كرة القدم، بالطريقة التي شاهدنا بها خبث ودهاء المدرب الوطني وليد الركراكي، وخاصة في الشوط الأول، نعم عزيزي القارئ في الشوط الأول، بترك الكرة لكيفن دي بروين وإدين هازارد وأكسيل فيتسل والبقية، وذلك باتفاق وتخطيط مُسبق مع رجاله، بهدف استنزاف طاقة ومجهود عواجيز الخصم.

كانت ضربة معلم من الركراكي، بالحصول على الهدف الأول المنشود، بغلق كل المنافذ أمام مفاتيح لعب المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، وتأمين شباك الحارس البديل منير المحمدي في أول 45 دقيقة، بل ربما لولا سوء تقدير القائد رومان سايس، في اندفاعه على عرضية هدف حكيم زياش الملغى، لخرج منتصرا بهدف نظيف، لكن لأن الحظ لا يبتسم إلا للمجتهدين، حصل على المكافأة الفورية في الشوط الثاني، بعد ظهور بصمته، بتنظيم وتوزيع مجهود اللاعبين في الدقائق المفصلية.

صحيح المعركة البدنية، لعبت دورا محوريا في الشوط الثاني، لكن يُحسب لمدرب الوداد السابق، قراءته الجيدة للمباراة وأحداثها، والأهم اتخاذ قرار التدخل في الوقت المناسب، خاصة ردة فعله مع المفاجآت غير المتوقعة، كما أجبرته الظروف على سحب أشرف حكيمي وإشراك يحيى عطية الله، لتجنب مضاعفات إصابة الظهير الأيمن العالمي، واللافت أن الأداء المغربي كان يتحسن بعد كل تغيير، ولعلنا لاحظنا زيادة الحدة والشرسة في الثلث الأخير من الملعب بعد نزول صابري وحمد الله وأبو خلال، على حساب أملاح والنصيري وبوفال.

ولأن الانتصارات العظيمة في كرة القدم لا تأتي أبدا بضربة حظ ولا من قبيل الصدفة، لاحظنا تكرار بعض الجمل التكتيكية المتفق عليها بين المدرب واللاعبين لاستغلال نقاط ضعف المنافس، مثل خدعة التحرك أمام الحارس تيبو كورتوا، لحظة إرسال الكرات الحرة المباشرة من خارج منطقة الجزاء، يكفي أن الهدف الأول الصحيح، جاء نسخة بالكربون من هدف زياش الملغي، الفارق في الجزء من الثانية، في أخذ قرار التحرك لحظة خروج الكرة من قدم نجم تشيلسي في الجهة اليمنى وصابري من الجهة الأخرى، وأضف إلى كل ما سبق، جرأة اللاعبين وإيمانهم بأنفسهم وقدرتهم على إحداث المفاجأة.

ولعل لقطة الضربة القاضية الثانية، أعطت ملخصا لأحداث الشوط الثاني، أشبه بهدية السماء إلى الأرض، بإنصاف الطرف الأكثر اجتهادا وتعبا وبحثا عن الثلاث نقاط داخل المستطيل الأخضر، بعيدا عن الأسماء اللامعة والصيت في وسائل الإعلام والعالم الافتراضي، يكفي قتال حمد الله وزياش وأبوخلال، في عملية الضغط على مدافعي بلجيكا في الوقت المحتسب بدل من الضائع، لاستغلال فارق السرعات بينهم، لتنتهي بالهزة الأرضية، التي شعر بها سكان الطوابق المرتفعة من المحيط إلى الخليج، احتفالا بترويض الشياطين الحمر بالهدف الثاني، لتبقى خطوة واحدة على تكرار إنجاز المكسيك 1986 بالوصول إلى الدور الثاني، ننتظرها جميعا أمام كندا يوم الخميس.. مبروك لنا جميعا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية