بعد الأرز السكر «علقم» في أفواه المصريين… وبريق المونديال امتد من الساحرة المستديرة للسياسة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: هي المرة الأولى التي يمثل فيها المونديال قبلة لكل المريدين على اختلاف مشاربهم، فلم يعد الحدث الكبير الذي لا يتكرر إلا كل أربعة أعوام مجرد تظاهرة رياضية ينتظرها عشاق الدائرة المستديرة، بل بات مصنعا لإنتاج المفاجآت والصفقات السياسية، وأداة للتقارب العربي والإسلامي، بل نافذة للدعوة للإسلام، ومن أبرز الأدوار التي هيأتها الأقدار لتعاظم دور المونديال إلى جانب التقارب المصري التركي، فضح الكيان المحتل وعزل أذرعه الإعلامية، التي فشلت في وضع قدم لها، ومد يد التطبيع مع الجماهير والنجوم العرب.. من هنا يبرز التفوق القطري الذي فاجأ العالم بمونديال مختلف جملة وتفصيلا..
وفي صحف أمس الاثنين 28 نوفمبر/تشرين الثاني واصل كتاب الاحتفاء بالإنجاز القطري، حيث بدا الحدث الأهم وكأنه تحت إشراف دولة عظمى لها خبرات وتجارب قديمة في مجال تنظيم الفعاليات الدولية الاستثنائية. ومن قضايا الساعة: كشف مجلس الوزراء، عن أن الوضع في المدارس آمن، ولا يتطلب أي إجراءات استثنائية، تزامنا مع ظهور الفيروس المخلوي التنفسي، موضحا أنّه تواصل مع وزارة التربية والتعليم بعد تداول أخبار على بعض المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي، عن تقديم موعد الامتحانات بسبب الفيروس المخلوي، وأكدت الوزارة أنّه لا صحة لما تردد جملة وتفصيلا. ومن أخبار نشرة الغلاء: شهد سعر السكر الأبيض قفزة غير مبررة خلال الأيام الأخيرة بنسبة 100% ، فقد ارتفع سعر الكيلو من 12 جنيها إلى 24 جنيها للأنواع الأعلى جودة، بينما تراوح ما بين 18 و21 جنيها للأنواع الأقل جودة، وارتفعت الأسعار من 1250 جنيها للطن، ليسجل سعر الطن الواحد من السكر 1675 جنيها. ويبلغ حجم الاستهلاك المحلى من السكر الأبيض نحو 3.2 مليون طن سنويا، ننتج منها محليا حوالي 2.8 مليون طن، ونستورد 400 ألف طن من الخارج. وقال رئيس شعبة السكر في غرفة الصناعات الغذائية حسن الفندي، إن الأزمة بدأت مع انتهاء موسم السكر المحلي في شهر يونيو/حزيران، بالتزامن مع فترة توقف مصانع التكرير، عقب انتهاء موسم البنجر المصري، إضافة إلى ارتفاع أسعار السكر الخام المكرر عالميا، ما تسبب في حدوث فجوة بين الاستهلاك والمعروض، وأدى إلى زيادة الطلب عليه.. ومع تعطل الإفراجات في الموانئ، بسبب نقص العملة الدولارية، إضافة إلى حالة الغموض المسيطرة على السوق، نتيجة قلة المعروض من السكر، وتوافره لدى التجار بكميات محدودة، زادت حدة الأزمة وأدت إلى حدوث تذبذب في الأسعار. ومن أخبار الحوادث: قرر قاضي المعارضات بمحكمة استئناف قنا تجديد حبس المتهم بقتل طفلة وسرقة قرطها الذهبي وإلقائها داخل زراعات القصب في قرية المراشدة في مركز الوقف لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات.

سحر المونديال

الشوارع التي راقبتها خولة مطر في “الشروق” خاوية إلا من بعض المارة والعربات المسرعة، وربما القطط والكلاب التي استباحت الأرصفة وأسوار المباني والعربات المصطفة، في لحظات قد تبدو غريبة بالنسبة لها، عندما اختفى الناس من الشوارع، حتى تلك التي عادة ما تكون مكتظة طوال النهار والليل في مدن الملايين. اكتظت المقاهي والمطاعم وحتى محلات البقالة الصغيرة بالجماهير الجالسة، أو الواقفة متسمرة أمام شاشات التلفزيون.. إنه المونديال ولا صوت يعلو على صوت «الكورة»، والمعلقون في كل اللغات واللهجات وما بينهما صرخات مدوية «هايييى» من قبل مشجعي ومشجعات هذا الفريق أو ذاك. المونديال هو الحدث الأكبر والأهم في كل بقاع الكون، على تفاوت شعبية هذه الرياضة بين بلد وآخر، رغم أن مراكز الرصد والبحث الرياضية، سجلت كرة القدم «الرياضة» رقم واحد بالنسبة لعدد متابعيها، الذي يصل إلى أربعة مليارات متابع، وتأتي بعدها كرة السلة ثم التنس ثم ألعاب القوى الأخرى. وقد تكون هي الرياضة الأكثر قربا من كل الناس على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والمالية، وحتى الثقافية، فهي في الأندية الراقية والأحياء الفقيرة بأزقتها المتربة، عندما لا يجد الفقراء ثمن كرة القدم كانوا يصنعون كرة من بقايا الجوارب حتى عرفت بـ«كرة الشراب». كأس العالم لهذا العام يأتي بنكهة عربية، وهي المرة الأولى، وهو كذلك أكثر قربا لنا بكل تفاصيله، ولكن ما لم يتوقعه الكثيرون أنه سيتحول إلى شكل من أشكال الاستفتاء بين الشعوب العربية «الكروية» على العلاقات والتطبيع مع إسرائيل. هذه الجماهير التي في مجملها شابة من الجنسين، ورياضية لا تحمل توجهات سياسية معارضة ولا يسارية أو شيوعية، أو أيا من الصفات التي يوصم بها الفرد عندما يعبر عن رفضه لذاك الكيان، الذي يعد وحسب الأمم المتحدة ومنظماتها وحتى منظمات حقوق الإنسان الأخرى مثل أمنستي Amnesty، آخر احتلال ونظام فصل عنصري على وجه الأرض.

الدوحة فضحتهم

كيف يتحول حدث رياضي بجدارة محملا بكثير من المظاهر والبرامج الترفيهية والاستهلاكية، وحتى المناسبات الأخرى ومنها الدينية أيضا، إلى فضاء يعبر فيه المواطن العربي من مختلف الخلفيات والبلدات والمدن، عن حجم رفضه الداخلي لمثل هذا الكيان؟ وتتابع خولة مطر تساؤلاتها، كيف توحد الجميع دون أن تكون هناك «مؤامرة خارجية»، أو تحريك من قبل المعارضات الداخلية، أو حتى قائد للأوركسترا المعارضة، التي لم تكتف برفض التعامل والحديث مع محطات التلفزيون الإسرائيلية، بل تعدت ذلك لترفع علم فلسطين ليصبح هو وفلسطين الأبطال الحقيقيين للمونديال.. سجل الإسرائيليون أنفسهم كم الرفض الذي واجهوه من قبل شباب وشابات من جنسيات مختلفة، وليسوا فلسطينيين، أو من الدول العربية القليلة التي لم تلتحق بركب مواكب التطبيع والتطبيل لها، تحدثوا وكتبوا في صحفهم بأنهم مرفوضون من قبل الجماهير العربية، وأنهم وبعد توقيع أربع اتفاقيات تطبيع مع أربع دول عربية، لم يتوقعوا ردة الفعل هذه حتى من قبل جماهير هذه البلدان العربية الأربع. يقول أحد الصحافيين الإسرائيليين بحسرة وحشرجة، يبدو أننا طبعنا مع الحكومات، ولكننا لم نستطع أن نصل إلى الشعوب، رغم ما قيل ولا يزال من قبل بعض المعنيين والمسؤولين والمطبلين في الدول الأربع، ورغم الوفود التي تبادلت الزيارات والوزراء وبعض السفهاء المتعطشين لأن يكونوا في الصورة، أو أن يقتنصوا منصب وزير أو وزيرة، أو ربما حتى منصب نائب أو نائبة، كل هذه الضوضاء التي عاشها بعض إعلامنا لمدة أشهر انطفت، أو ربما أخفيت في دهاليزها المظلمة عندما اشتعلت شبكات التواصل بمشاهد لشاب يرفض الحديث مع المذيع الإسرائيلي، أو آخر يطلب منه النزول من التاكسي أو بعض المشجعين الحاملين لأعلام فلسطين وهم يلوحون من خلف المراسل الرياضي، الذي يتخلى عن تغطية المباريات وينغمس في محاولة لإفهام جمهوره بأنه يواجه صعوبات عدة في التغطية، بل في التجول ودخول المطاعم والمقاهي والاحتكاك بالجماهير. هذه المشاهد إذا لم تفتح حوارا مطولا في إعلامنا فهو أمر معروف الأسباب لأنه لا إعلام حقيقي وحر في بلداننا إلا ما ندر.

الحلم السعودي

يبدو أن شهية الأشقاء في السعودية قد انفتحت بعد الفوز على الأرجنتين.. يتابع محمد أمين في “المصري اليوم” مبررا وجهة نظره: وزير الرياضة السعودي يقول، إن السعودية سوف تدعم القطاع الخاص لشراء مانشستر يونايتد وليفربول.. هناك كلام أيضا عن ضم كريستيانو رونالدو لصفوف المنتخب السعودي، حين ينضم إلى أي ناد سعودي. فهل يتجه رونالدو إلى السعودية، كما قال الأمير عبدالعزيز؟ قال الأمير عبدالعزيز إنه يحب أن يرى كريستيانو رونالدو ينضم إلى نادٍ سعودي بعد رحيله عن مانشستر يونايتد.. ومن المنتظر أن يغادر اللاعب ناديه بعد أن قال إنه «لا يحترم» المدرب إريك تن هاج. وما زالت الأماني السعودية قائمة، رغم أن اللاعب قال أيضا، في مقابلة إعلامية، إنه رفض صفقة بقيمة 305 ملايين جنيه إسترليني للانضمام إلى نادٍ سعودي في الصيف، وهي خطوة كانت ستجعله لاعب كرة القدم الأعلى أجرا في العالم. وتمسك وزير الرياضة بالأمل عندما قال: «كل شيء ممكن، أود أن أرى رونالدو يلعب في الدوري السعودي»، وبرر كلامه بقوله: «سيفيد هذا الدوري والاقتصاد الرياضي في السعودية، وسيلهم الشباب في المستقبل. إنه نموذج يحتذى لكثير من الأطفال ولديه قاعدة جماهيرية كبيرة في السعودية». والأمير يلعب على وتر حساس جدا، اعتبره مباراة الفرصة الأخيرة، خاصة أن رونالدو عنده 37 سنة.. ما يعنى أن كأس العالم بالنسبة له هو آخر كأس عالم.. ومن الممكن أن يكون لعبه في السعودية بداية لمرحلة جديدة، تصنع المجد والأموال.

لا نستبعد هذا

حالة من الشغف حسبما أشار محمد أمين أصبحت تراود الأشقاء في السعودية.. وأحلام كبيرة أصبحت تراودهم في بناء منتخب وطني قوي ينافس في كأس العالم، ويحقق البطولات وينعش الاقتصاد السعودي ويحفز الاستثمار.. ويتساءل الأمير: لم لا ننظم كأس العالم؟ وبالمناسبة فإن السعودية تتنافس على استضافة كأس آسيا للسيدات والرجال في 2026 و2027 على التوالي، وإذا نجح العرضان السعوديان، فإنه يعتقد أنهما يزيدان بالتأكيد من فرصة تقدم السعودية لاستضافة كأس العالم. أنا شخصيا لا أستبعد أي شيء.. فقد أصبحت كأس العالم على باب السعودية، بعد تنظيم قطر للمونديال.. والآن يصبح طلب السعودية مقبولا، وقد نرى مونديالا عالميا بمعنى الكلمة، تكون السعودية قد نظمت صفوف المنتخب، وتعلمت الدرس من قطر.. فلا تكون أول منتخب يغادر كأس العالم إلى بلاده. وأعتقد أن الأمير كان يكتب دراسة جدوى للفيفا حين قال: «أي بلد في العالم سيحب استضافة كأس العالم. إنها بطولة رائعة ومن الجيد أن تستضيف كل دولة مثل هذا الحدث. نحتاج إلى رفع مستوى بعض مواقعنا. لدينا الكثير من الملاعب التي تلبي المتطلبات التي نحتاجها، لكن استضافة مثل هذا الحدث لا تتعلق فقط بالملاعب، بل تتعلق بالبنية التحتية، والناس، وتحضير كل شخص لحدث كهذا»، «وعندما تكون مستعدا لاستضافة هذه المنافسة، فسوف تقف الأمة بأكملها وراء ذلك». في اختصار، الحكاية ليست مجرد أمنيات ولا كلام، ولا حتى أحلام، يبدو أن السعودية ترى نفسها تقترب من تنظيم المونديال، وما قاله الأمير عبدالعزيز عبارة عن سطور أولى في دراسة الجدوى للفيفا.

اتركونا لحالنا

من أبرز المعارك ضد الاتحاد الأوروبي هجوم خالد النجار في “الأخبار”: في أوروبا والدول المتقدمة، يروعون مواطنيهم بالكلاب ويسحلونهم على الأرض ويضربونهم بالهراوات، ويركلون النساء بأرجلهم، دماء البشر تسيل في الشوارع، عندما يفكر أحد في التعبير عن الرأي أو الاحتجاج، لا احترام لآدمية، ولا كرامة للنساء.. مناظر مهينة وممارسات فجة، هذا ما يفعله حماة حقوق الإنسان الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على مصر.. احتضنوا الإرهاب ودعموا القتلة، وأقاموا منصات إعلامية ومنابر للتحريض.. حقد الغرب يتعاظم ضد مصر، كلما حققنا إنجازا وشهد لنا العالم، اشتد السعار، وتعالت صرخات الحاقدين بعد النجاح الكبير لمصر ورجالها وقيادتها في التنظيم الراقي لقمة المناخ في شرم الشيخ، والنتائج التي تحققت، لم يعد مستغربا هجوم البرلمان الأوروبي أو غيره من الكيانات المغرضة، فقد علمنا الرئيس السيسي أن بلاغة الرد تكون بالعمل والإنجاز. تعاموا عن حقوق المصريين التي سعت لها الدولة بالقضاء على فيروس سي، وحزم التضامن ومبادرات الرئيس والجيش والشرطة، لتوصيل المواد الغذائية، وقوافل العلاج لكل المصريين في كل شبر من الوطن، نصبوا أنفسهم وعاظا وهم شياطين، وتناسوا دورهم القذر في بث الفتن والتحريض. حقوق الإنسان في نظرهم إطلاق الإرهابيين منصات إعلامية ومواقع وقنوات للهجوم والتحريض والتطاول على مصر ورموزها. في رد بليغ وقدير سطر نواب الشعب بيانا راقيا يليق بقامات وطنية تمثل الشعب العظيم.. اعتدنا الابتزاز الرخيص، لكننا تعلمنا الدرس، وانتهجت مصر وقيادتها منهجا قويما، العمل والإنجاز لبناء دولة قوية تليق بشعبها الذي التف حول الرئيس وصمم على البناء.. ارتقت حقوق الإنسان بمصر وشهدت تحولات ايجابية، ولعل ما تشهده جلسات الحوار الوطني، وما تقوم به لجنة العفو الرئاسي، ودور الرعاية ومراكز التأهيل، وما يحدث من تحول في تنمية القرى والوصول للغاية الكريمة بعيش المصريين حياة كريمة، والقضاء على العشوائيات، أزعج الغرب، لكننا نعلم مخططهم، ويفهم كل ابن بلد مكائدهم.. حقوق الإنسان اختزلوها في الدفاع عن الشواذ في تحد لقيم الطبيعة.

غلاء بالعدوى

ارتفاع الأسعار الذي تشهده أسواقنا منذ بداية هذا العام له سببان أوجزهما عبد القادر شهيب في “فيتو”: الأول هو التضخم العالمي الذي شمل كل السلع التي نستوردها، وفي مقدمتها القمح والمنتجات البترولية.. والسبب الثاني انخفاض الجنيه بنسبة كبيرة هذا العام أيضا، الذي ضاعفنا ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الخارج.. ومع ذلك فقد ارتفعت أسعار كل شيء من سلع وخدمات لدينا.. ولم يسلم من ارتفاع الأسعار السلع المنتجة محليا، ويكفي ويفيض إنتاجها احتياجاتنا مثل الأرز، والخدمات المختلفة في جميع أنواعها، ابتداء من خدمات السباكة والنجارة وحتى أسعار عيادات الأطباء وأتعاب المحامين والمحاسبين.. حتى أسعار الدروس الخصوصية ارتفعت هي الأخرى، وقد تعددت التبريرات لذلك مثل أنه لا يصح أن يرتفع سعر المكرونة ولا يرتفع سعر الأرز وهو بديل لها.. ومثل أن هناك من يسعى لتعويض النقص في دخله الحقيقي الناجم عن ارتفاع التضخم بزيادة أسعار ما يبيعه من سلع، كما هو الحال في الخضروات والفاكهة، أو ما يقدمونه من خدمات، كما هو شأن الحرفيين والمهنيين.. وكذلك وجود محتكرين كبار يتحكمون في أسواقنا، ويتحكمون في تحديد أسعار السلع ويرون أن التضخم فرصة يتعين عليهم انتهازها لمضاعفة مكاسبهم وأرباحهم وزيادة ثرواتهم. وكل ذلك صحيح ويؤكد أن التضخم ينتشر ويتزايد بالعدوى.. فعندما يصيب التضخم قطاعا أو مجالا أو عددا من السلع فإنه سرعان ما تنتقل عدواه إلى القطاعات الأخرى في الاقتصاد.. وهذا يستتبع أن يكون علاج التضخم شاملا وليس جزئيا أو محدودا.. أي أن السيطرة على ارتفاع سعر الأرز وعلاج اختفائه من الأسواق، لا يكفيه اتخاذ إجراءات خاصة بالأرز وأسعاره فقط، وإنما يقتضي الأمر إصلاحا لأوضاع السوق كله بتطهيره من الاحتكارات وانتهاج السياسات المالية والنقدية الناجحة لترشيد التضخم وكبح جماح زيادته.. أي يقتضي إصلاحا اقتصاديا شاملا.

رائحة المخلوع

لم تكن الحريات الصحافية والإعلامية المتسعة نسبيا في السنوات الأخيرة للرئيس الأسبق حسني مبارك، على حد رأي عبد الله السناوي في “الشروق” منحة من أحد، ولا هدية مجانية هبطت على صالات التحرير واستوديوهات الفضائيات. كما لم تكن هي من أطاحت النظام، فقد لقي مصيره الحتمى بانسداد القنوات السياسية والاجتماعية، وتفشى الفساد وزواج السلطة بالثروة و«سيناريو التوريث»، وإغلاق أبواب الأمل في أي إصلاح سياسي من داخله. الحق في حرية الصحافة تعبير عن قدرة المجتمع، أي مجتمع، أن ينظر في أزماته ومشاكله باستقصاء المعلومات دون زيف، وتبادل الرأي بكل حرية. حرية الصحافة درة الحريات العامة التي تضفي على البلد، كل بلد، انتسابا إلى العصر الذي يحيا فيه. بتعبير لافت لمراسلة صحافية إيطالية طلبت من رؤسائها إنهاء عملها في القاهرة، ونقلها إلى موقع آخر في آسيا: «لا يوجد عمل صحافي حقيقي في القاهرة الآن، لم تعد العاصمة المصرية منتجة للأخبار التي تهم العالم، والخبر الوحيد الذي ننتظره هو من يخلف مبارك». كان ذلك التعبير في توقيته ورسالته انعكاسا لما كانت عليه الأوضاع في مصر، رغم الحرية النسبية التي كانت تتمتع بها الصحف الحزبية والخاصة والتراكم التاريخي في الدفاع عنها. لم يخترع أحد حرية الصحافة، كل جيل يساهم بما يقدر عليه وتحتمله ظروفه، التراكم هو الأساس مهما بدا التجريف فادحا. في تلك السنوات جرت معارك ومناوشات واحتجابات صحف وتواترت دعوات تلح على توسيع الهامش المتاح. انتقلت عدوى الحرية من صحف المعارضة إلى كتاب الرأي في الصحف القومية، واستوديوهات التحليل السياسي في الفضائيات الخاصة واصلة إلى تلفزيون الدولة. كانت أهم معارك حرية الصحافة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر. في عام (1995 ــ 1996) جرت احتجاجات لا مثيل لزخمها اعتراضا على قانونين يغلظان العقوبات في جرائم النشر. لاحت دعوات لاحتجاب الصحف احتجاجا على تغول السلطة التنفيذية وعدوانها. في خطوة مفاجئة صبيحة افتتاح المؤتمر العام الرابع للصحافيين (2004) وعد مبارك بإلغاء العقوبات السالبة في قضايا النشر، لامتصاص الاحتقان وسط الصحافيين من تنامي معدلات الحبس في قضايا نشر.

تذكروا حسناته

عند إعلان الوعد الرئاسي في نهايات زمن مبارك الذي يتذكره جيدا عبد الله السناوي، لاح في الأفق أمل في توسيع الحريات الصحافية ورفع سيف الحبس عن رقاب الصحافيين، غير أنه تعرض لضربات متتالية شككت في المدى الذي يمكن أن يذهب إليه في تحسين البيئة العامة المأزومة. بعد عام بالضبط على الوعد الرئاسي صدرت أحكام جديدة بحبس صحافيين في قضايا نشر، كان طرفها الآخر وزير الإسكان الأسبق الدكتور محمد إبراهيم سليمان. بدا ذلك إحراجا بالغا لهيبة الرئاسة حيث تقوض وعده واهتزت صورته. إثر الغضب الذي اجتاح الصحافيين اضطر الرئيس إلى التدخل لإجبار سليمان على التنازل عن كل القضايا التي رفعها على الصحافيين. وفي عام (2005) أقدمت صحف المعارضة على تسويد بعض صفحاتها تعبيرا عن رفض ما جرى من تحرش بإحدى الصحافيات على سلالم نقابة الصحافيين أثناء دخولها، فيما كانت هناك وقفة احتجاجية على ما جرى من تزوير في الاستفتاء على تعديل الدستور. في 9 يوليو/تموز (2006) احتجبت الصحف الحزبية والخاصة احتجاجا على مشروع قانون استحدث نصا يوجب حبس الصحافي إذا طعن في الذمة المالية للموظفين العموميين، وأعضاء المجالس النيابية المنتخبة والمكلفين بخدمة عامة. كان ذلك النص المستحدث انعكاسا لتوحش الفساد في البلد. جرى استخفاف مفرط في مراكز السلطة بفكرة الاحتجاب، وما قرره رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة من إجراءات. قيل: «لن يشعر بهم أحد».. «في غيابهم راحة بال».. «إنهم يعاقبون أنفسهم».. غير أن الاحتجاب نجح بصورة فائقة هزت النظام من أعماقه. قاطع القراء شراء أي صحيفة قومية لم تشارك بتعليمات السلطة في الاحتجاب. عكس نجاح الاحتجاب جوا عاما جديدا يرى في الصحافة الحرة مستقبل البلد.

كفاهم ألما

تذكرحسن القباني في “المشهد” شقيقه المحبوس سياسيا على أمل أن ينال نسيم الحرية: يصادف يوم الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مرور 1000 يوم على حبس شقيقي الأكبر وصديقي العزيز الكاتب الصحافي أحمد سبيع في انتظار الفصل في الاتهامات نفسها التي حصل على براءة منها في عام 2017، وأتمنى له ولغيره من الصحافيين والصحافيات، وسجناء الرأي، ومن خلفهم بيوتهم الصابرة، فرجا قريبا في ظل الآمال المرجوة، المليئة بأحلام التسامح.. سأتحدث عن البعد الأسري، في هذا المشهد صاحب الأبعاد الكثيرة المعقدة، فمن اختبر الألم ينبغي عليه أن يجنب الآخرين مرارته، كما قال، صاحب القلم الرحيم عبد الوهاب مطاوع.
لقد خضت غمار جولات تعافٍ كثيرة في الفترات الأخيرة جراء آلام القيد وتوابعه التي أصابت حياتي، وأفادني بعضا منها رغم الخسائر، في تعظيم الوعي بأهمية تجويد العلاقات والمعاملات، وتجديد الخطاب الأسري لإنقاذ مؤسسة الأسرة، ولذلك فإني لا أجد أسعد من صور خروج زملاء المهنة وأمثالهم من سجناء الرأي، الذين اعتبر عودتهم هي بداية لإنقاذ بيوتهم المحرومة منهم، والمنتظرة منهم المشاركة الإيجابية، والتواصل الرحيم، بالتزامن مع طرق أبواب التعافي، لحسن التعامل في الأعباء كافة، التي حملها ذووهم خاصة الزوجات والأمهات والأشقاء في فترة الغياب. ولكم أن تتخيلوا، واقع كلمات ابنتيّ همس وهيا بعد الخروج الثاني لي في مارس/آذار 2021، وهما يعلمانني كيفية صناعة فيديو على قناة يوتيوب: “يا بابا بلاش صحافة، اشتغل حاجة تانية، تعال نعمل فيديوهات زي عصابة بدر”، وأنا أحاول أن أوضح لهما إني سأترك مجال العمل في الصحافة السياسية والقضائية وسأركز فقط على الصحافة الاجتماعية والقريب من قلوبهم، حتى صنعنا معا لفترة فيديوهات “عائلة حسن” تجدونها على قناتي( HASSAN ELKABANY ) على يوتيوب، ولكم أن تسمعوا كذلك تسجيلات “سيرين” ابنة أحمد سبيع الأصغر وهي تنادي على مواقع التواصل الاجتماعي: “طلعولي بابا” بصوت حزين، لتعرفوا حاجة هؤلاء الأبناء وأمثالهم لذويهم. لقد كانت رحلة صداقتي مع أخي الأكبر أحمد سبيع، الذي يعلم الجميع – وطنية قلمه وحرصه على بلده – مليئة بدعمه لي في دروب المهنة والحياة، وهذا المقال من الوفاء لصداقتنا، ومن حب الخير لوطننا الغالي.

الصلح ليس خيرا

أمس بدأ مجلس الشيوخ مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تقنين أوضاع بعض مخالفات البناء، والتصالح، وبعض مشروعات القوانين ذات الصلة بهذا الموضوع. ومن جانبه يرى عبدالمحسن سلامة في “الأهرام” أن مخالفات البناء هي صداع مزمن منذ عقود طويلة، وللأسف نتجت عنها إقامة تجمعات عشوائية ضخمة في كل محافظات مصر بلا استثناء.. حتى المناطق الراقية، والمخططة تعرضت هي الأخرى لهجمة شرسة من المخالفات أدت إلى تشويه هذه المناطق. أكثر المخالفات يتعلق بالتعدي على الأراضي الزراعية، وأملاك الدولة، ومخالفات التعدي على خطوط التنظيم المعتمدة.. وغيرها. المشكلة أن هذه المخالفات أصبحت أمرا واقعا منذ سنوات طويلة، وربما عقود، ولا بد من تقنين أوضاعها، ووضع خط فاصل تحتها لمنع وقوع مخالفات جديدة، وهذا هو التحدى الأكبر، والأهم لمنع وقوع مخالفات مستقبلية. إن مشروع القانون المقترح سوف يأخذ وقته في المناقشة داخل مجلس الشيوخ، ثم يتم إرساله إلى مجلس النواب، بحيث يخرج القانون الجديد وقد راعى الكثير من المشكلات الحالية التي تتطلب التدخل، وإيجاد حل علمى يحقق مصلحة الأفراد، والمجتمع في آن واحد. المؤكد أنه لا تصالح في المخالفات المخلة بالسلامة الإنشائية للمبنى، لأن حياة المواطن ليست محل نقاش. للأسف، هناك ثقافة عامة يجب أن تنتهي وهي إدمان المخالفات، ومحاولة فرض هذه المخالفات على المجتمع بمرور الوقت، وهي ثقافة موجودة لدى الكثيرين، وأصبحت سائدة، ومفضلة عند هؤلاء المخالفين. القضاء على تلك الثقافة الموروثة السيئة يقتضي ضرورة تسهيل الإجراءات، والفصل بين طالب الخدمة ومقدمها، من خلال ميكنة الإجراءات، لسرعة إصدار التراخيص بسهولة، ودون تعقيدات، وفي الوقت ذاته سن التشريعات الحاسمة واللازمة في هذا الإطار ليتوقف صداع المخالفات إلى الأبد.

أقرب للموت

مهنة آخذة في الانتشار تحذر من توابعها رانيا هاشم في “الوفد”: إن وجود عدد لا حصر له من عمال الديلفري غير المدربين، أو المهيئين لقيادة الموتوسيكل يعد جريمة في حد ذاته، كونها تهدد حياة السائق من جهة، وكل المحيطين به من جهة أخرى. فكم من حوادث ترتكب يوميا بسبب عمال الديلفري ولا أحد يلومهم أو يقترب منهم لأنهم دائما ما يستخدمون عبارة «إحنا غلابة». ونحن لسنا ضد العمل المحترم الشريف فقط نود دق ناقوس الخطر لبعض النقاط التي تودي بحياة ناس كثر بسبب أسلوب قيادة سائقي درجات الدليفري النارية، حيث يغلب عليهم التهور واتخاذ القرارات المفاجئة، التي تتسبب في إرباك حركة المرور، والتسبب في وقوع حوادث مرورية مثل التنقل بين حارات الطريق بصورة مفاجئة، ودون سابق إنذار أو تخفيض السرعة بشكل مفاجئ، فبعض عمال الدليفري يعتقدون أن بإمكانهم تجاوز السيارات، رغم البطء الواضح لدرجاتهم النارية على الطرق الرئيسية، كما يقوم آخرون باستخدام الإشارات التنبيهية يمينا أو يسارا، وهذا نتيجة أن بعضهم لا يكون متمرسا في قيادة الدراجات النارية.. كما أن بعضهم يسير عكس الطريق وأحيانا ينظرون في التليفون أثناء القيادة، أو يتحدثون فيه، كلها أمور خطر لأبعد الحدود، ولكن في الفترة الأخيرة باتت الحاجة إلى تطوير قطاع خدمات الدليفري أمرا ملحا؛ نظرا للتحوّل الإلكتروني للكثير من المشاريع الفردية والجماعية، والتحوّل إلى التجارة الإلكترونية والتسوق الإلكتروني من قبل الكثير من أصحاب الأعمال والمستهلكين أيضا.. حتى إن كانت وجهة نظر البعض بأن التسوق عبر الإنترنت لا يعد آمنا 100%.. إلا أنه الخيار المفضّل لعدد كبير من مستخدمي الشبكة العنكبوتية في مختلف أنحاء العالم، وهناك تطور ملحوظ يزداد يوما بعد الآخر في هذا المجال.. لأن له دورا كبيرا في توفير الوقت والجهد من جهة.. وبفضل خدمات الدليفري يمكن الحصول على ما يريدونه في وقت وزمان محدد دون عناء من جهة أخرى. والسؤال هو.. كيف نحافظ على المهنة دون أي مخاطر لأصحابها أو للمحيطين بهم؟

ليس وقته

مَن يتابع ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما، يجد صحة ما ذهب اليه الدكتور محمد كمال في 
”المصري اليوم” بشأن أن أغلب المحتوى يستهدف التسلية، حتى في القضايا الجادة، أصبح مدخل التسلية والترفيه هو الأساس. وأصبح الجمهور يهتم بالحياة الخاصة للفنانين وفضائح الشخصيات العامة، أكثر من اهتمامه بالقضايا ذات العمق. ونظرا لأن منصات التواصل الاجتماعي والجمهور، على حد سواء، بحاجة إلى الترفيه، فإن الطريق إلى الانتشار السريع والسهل عبر هذه المنصات أصبح يرتبط بنشر محتوى يستهدف التسلية وليس النقاش الجاد، وأصبح ما يسمى ركوب «الترند» هو الهدف. وأسهم ذلك في سطحية التفكير، وقتل القدرة على التأمل والتحليل. مقال نُشر حديثا في جريدة “الفايننشال تايمز” لفت انتباهي إلى كتاب صدر عام 1985، من تأليف أستاذ الإعلام في جامعة نيويورك نيل بوستمان، ويحمل عنوان «تسلية أنفسنا حتى الموت» Amusing Ourselves to Death. الكتاب يناقش التحول في الخطاب العام من الثقافة المطبوعة في القرن التاسع عشر، بعمق قراءتها وفكرها ومناقشتها، إلى الزمن القائم على التلفزيون.
ويبنى المؤلف على فكرة المنظر الإعلامي الشهير مارشال ماكلوهان بأن الوسيط الإعلامي يحدد الرسالة، أي أن شكل الوسيط يحدد محتواه، سواء المطبوعات أو الصوت أو الصورة وما إلى ذلك، أي يكون له تأثير على المعلومات نفسها. ويرى المؤلف أنه عندما كانت الثقافة مطبوعة، كانت ثقافة الطباعة أكثر عقلانية. وكانت النقاشات أطول وأكثر عمقا، وأنتجت الطباعة مجتمعا متعلما للغاية، لكن مع اختراع التليغراف والصورة، فقدت المطبوعات احتكارها. وبمجرد انتشار التلفزيون في كل مكان، أصبح تراجع الخطاب الثقافى واضحا بسرعة. نظرا لأن التلفزيون هو شكل من أشكال الوسائط الترفيهية، فقد أصبحت جميع المعلومات ترفيهية، السياسة والأخبار والدين والتعليم والاقتصاد، كلها تخضع لقاعدة أن الترفيه هو الأساس. ووصف التلفزيون بأنه أداة لتنمية «اللامبالاة والعجز وعدم الترابط».

غرباء في ما بينهم

أشار مارشال ماكلوهان، الذي استند لرأيه الدكتور محمد كمال، إلى أن “الأمريكيين لم يعودوا يتحدثون مع بعضهم بعضا، بل يتسلون مع بعضهم بعضا.. إنهم لا يتبادلون الأفكار؛ إنهم يتبادلون الصور. لا يجادلون مع المقترحات؛ إنهم يتجادلون مع المظهر الجيد والمشاهير والإعلانات التجارية”، وتابع الكاتب “وصلنا إلى النقطة التي حلت فيها مستحضرات التجميل محل الأيديولوجيا، كمجال خبرة يجب أن يتحكم فيه السياسي بكفاءة”. ويعقد المؤلف مقارنة بين كتاب جورج أورويل بعنوان «عام 1984» وكتاب «عالم جديد شجاع» تأليف ألدوس هكسلى. الكتابان يتحدثان عن المستقبل. رؤية أورويل للمستقبل تقوم على سيطرة الحكومة على المعلومات، وبالتالي تصبح مسؤولة عن موت حرية التعبير والفكر. في حين توقع هكسلي أننا سوف نُدمَّر في النهاية بسبب ما نحب أكثر، وهو التسلية والترفيه. ما كان يخشاه أورويل هو أولئك الذين يحظرون الكتب، وما كان يخشاه هكسلي هو أنه لن يكون هناك سبب لحظر كتاب لأنه لن يكون هناك مَن يريد أن يقرأ كتابا. ووفقا لتعبير المؤلف فإن “أورويل يخشى أولئك الذين قد يحرموننا من المعلومات، ولكن هكسلي يخشى أولئك الذين قد يعطوننا الكثير من المعلومات، بحيث يتم تحويلنا إلى السلبية والأنانية. خشي أورويل من إخفاء الحقيقة عنّا، وكان هكسلي يخشى أن تغرق الحقيقة في بحر لا صلة له بالموضوع. وخشي أورويل من أن تصبح الثقافة أسيرة. كان هكسلي يخشى أن تصبح الثقافة تافهة»، ويشير المؤلف إلى أن رؤية هكسلي للمستقبل هي التي يجب أن نُوليها اهتماما كبيرا، وليس رؤية أورويل. ويقتبس مقولة المفكرة حنة أرندت: «إذا كذب الجميع عليك دائما، فإن النتيجة ليست أنك تصدق الأكاذيب، بل لن يصدق أحد أي شيء بعد ذلك»، وعند هذه المرحلة تصبح الحياة الاجتماعية والسياسية مستحيلة. ورغم أن بوستمان تُوفي عام 2003، فإن أفكاره تبدو وكأنها كانت تتنبأ بالمستقبل، ليس في ظل عالم التلفزيون، ولكن في ظل عالم التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، حيث حذر من أن «مجتمعنا يمر بتحول واسع ومرتجف من سحر الكتابة إلى سحر الإلكترونيات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية