قبل اسبوع من الذهاب إلى صناديق الاقتراع جاء الوقت للحديث عن الفيل الانتخابي الكبير في الغرفة. يتساءل الساخرون اذا لم يكن صحيحا استخدام هذا التعبير القاسي، ومن نفس المحيط، الحديث عن جثة الماموث الموضوعة داخل الغرفة، والجميع يدورون على رؤوس اصابعهم حولها. القصد هو وضع الحزب الحاكم.
يبدو أنه ليس هناك الكثير مما سنتحدث فيه: الليكود مستقر جدا في هذه المعركة الانتخابية. في الاستطلاعات الاخيرة حصل على 23 مقعدا، وفي عشرات الاستطلاعات التي أجريت منذ تقديم موعد الانتخابات فهو يتراوح بصورة عامة في مجال ثابت بين 22 ـ 24. استطلاعات منفردة رفعت وضعه إلى 27 مقعدا أو خفضته إلى 20. المسألة الكبيرة التي ستحسم الانتخابات بدرجة كبيرة هي اذا كان الحديث يدور عن شفافية حقيقية للواقع. السؤال حول هذا الامر ليس مؤكدا تماما.
ليكن واضحا أن 23 مقعدا ليست في أي حال انجازا مؤثرا لحزب حاكم، كما أنه ليس انجازا واعدا من ناحية تحالفية. مع عدد كهذا من اعضاء الكنيست سيجد نتنياهو صعوبة كبيرة جدا في تشكيل حكومة برئاسته المفردة. هذا انجاز ضئيل يبرر بحد ذاته درجة الذعر الذي يطلقه رئيس الحكومة ومجموعة الوزراء والمرشحون.
يمكن أن يكون هناك وضع تكون فيه هذه التوقعات متفائلة بالنسبة لما سيتضح عند فتح الصناديق.
مع كل الادمان على الاستطلاعات التي تشكل خبزا شرعيا لهذا الجانب ولشرعية وجوده، علينا أن نذكر ونُذكر بأنه في الجولات الانتخابية الاخيرة عانى الليكود المرة تلو الاخرى من فجوة بين 20 ـ 25 بالمئة بين الاستطلاعات والوقائع ـ في غير صالح الوقائع.
الافتراض السائد هو أنه في مجال التصويت لليكود يوجد مصدر ثمين ـ «الرمال المتحركة» المتمثلة بـ 3 ـ 4 مقاعد من خائبي الأمل من نتنياهو، التي يمكن قضمها بتلذذ. في الحملة الانتخابية الحالية، أساس الخطر اتضح بداية من اتجاهين للنيران: البيت اليهودي من اليمين وثلاثة احزاب تفاخرت بتمثيل المركز السياسي (كلنا، يوجد مستقبل والمعسكر الصهيوني). شاس واسرائيل بيتنا، وكذلك مفترسان محتملان واضحان في الايام العادية، متورطان في ازماتهما الداخلية ولا يبدو أنهما نجحا في التهديد هذه المرة على مصوتي الليكود. اذا تطرقنا إلى الحملة الاخيرة يمكن القول إن بينيت وهرتسوغ ايضا فشلا في المهمة.
يبدو أن هذا يُبقي المجهول مع متغيرين ـ كم من المصوتين سينجح لبيد وكحلون في سرقتهم من رئيس الحكومة. لبيد في الاسابيع الاخيرة أصبح يبدو يوما بعد يوم المفاجأة الجديدة في الانتخابات، ومع ذلك واعتمادا على الشعور الداخلي فان كحلون الذي حرص على تصوير نفسه كـ «الليكود الحقيقي» ولم ينجح حقيقة في الصعود كثيرا خلال الحملة الانتخابية ـ يمكن أن يكون في اللحظة الاخيرة هو الفائز بالجائزة الاولى.
لكن هناك ايضا متغيرا ثالثل ممكنل ـ عدد معين من مؤيدي الليكود الذين لا يجتازون الخط لدرجة التصويت لحزب ثالث ولكنهم يمتنعون عن الذهاب إلى الصناديق جراء خيبة أملهم من سلوك الحزب ورئيسه في الولاية الاخيرة، وفي الحملة الاخيرة وما حدث فيها (فيلم اللجان). احتمال كهذا يزيد تشويش الصورة.
لهذه الصعوبات تضاف الحقيقة الصعبة المتمثلة في قياس القوة الحقيقية لليكود ايضا في الانتخابات السابقة، وليس فقط في الانتخابات الحالية. إن المنافسة بصورة مشتركة مع اسرائيل بيتنا جعلتهما يحصلان على 31 مقعدا (ثانية أقل من المتوقع لدى اتخاذ القرار بالوحدة، وايضا أقل مما توقعت الاستطلاعات). حسب الخطوط الاساسية التي حددت في زمن تشكيل القائمة فان العدد شمل 20 عضو كنيست من الليكود، وهذا لا يشكل مؤشرا حقيقيا عن وزن الليكود قبل سنتين، وهذا بالتأكيد يمكن أن يكون وضعه عند فرز الاصوات بعد اسبوع إن لم يكن أقل من ذلك.
هآرتس 11/3/2015
أوري مسغاف